يعرب
2012-10-18, 06:09 AM
:بس:
http://sphotos-e.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc7/395991_280506405387938_84324462_n.jpg
ليست وثيقة واحدة بل وثائق ... ليس وطن واحدا مباعا بل اوطان :
هذه دراسة مختصرة سيتم نشرها على اقسام نركز الضوء فيها على علاقة النصيريين بالفرنسيين و موقفهم منهم لنثبت ان النصيريين لم يكونوا يوما منتمين الى الوسط الاسلامي و العربي الذي يعيشون فيه ، و سأعتمد على المصادر الفرنسية المتوفرة اكثر من العربية ، فالفرنسيون لم يكونوا يرون بالنصيريين اعداء لهم حتى هذا العصر و كذلك النصيريين كانوا يتطلعون نحو الفرنسيين و امالهم متعلقة بهم حتى هذا اليوم و لا زلت اذكر منذ سنوات في نقاش على مدرجات جامعة دمشق مع استاذ التاريخ الحديث محمد حبيب صالح (علوي) حول الحقبة العثمانية و الفرنسية في سوريا حيث تدخل طالب (علوي) ليقول من جملة ما قال : "رحم الله ايام فرنسا .. فقد فعلت لنا و فعلت و فعلت " فزجره محمد حبيب صالح متذرعا بدعاوى القومية و ان الفرنسيين محتلين لسوريا و لا يجب اطراءهم و مديحهم ...
في اواخر سني الدولة العثمانية كان الضعف و الوهن قد سيطر عليها و فككها سياسيا و عسكريا و اقتصاديا و اصبح موضوع الوجود العثماني مسألة وقت و خاضع للعلاقات الدولية بين الدول العظمى (فرنسا و بريطانيا و النمسا و روسيا ) آن ذاك اكثر من قوة ذاتية للدولة ، و كان السلطان سليمان القانوني منذ اواخر القرن السادس عشر قد اوجد موطئ قدم للدول الاستعمارية (فرنسا و بريطانيا ) من حيث لم يقصد من خلال الامتيازات التجارية و الاعفاءات التي قدمها لتلك الدولتين في بلاد الشام و لم يتضح خطر ذلك في حينها بسبب قوة الدولة العثمانية سياسيا و عسكريا و تفوقها و لكن مع توالي القرون ازداد التدخل الغربي في بلاد الشام و كان كلما زاد ضعف الدولة العثمانية زاد التدخل الغربي و استحكم ، و في نهاية القرن الثامن عشر بدا واضحا ان الفرنسيين يولون اهتماما خاصا بالجزء الشمالي من بلاد الشام (سوريا ) دون غيرها في حين كان البريطانيون قد حلوا في مصر بعد محمد علي باشا و مدوا انظارهم نحو جنوب بلاد الشام ، و لم تكن تفاهمات سايكس بيكو سو تأكيد للمؤكد و تشريع لما هو موجود اصلا من النفوذ لتلك البلاد المستعمرة .
و اللافت للنظر في موضوع سوريا و الفرنسيين ان فرنسا اولت مناطق النصيريين اهتماما خاصا دون غيرها من المناطق و قبل ان يكون للفرنسيين أي وجود عسكري في بلاد الشام ، جاء هذا الاهتمام على شكل دراسات معمقة للمجتمع و العقيدة النصيرية ، فاصدر عام 1899 رينه دوسو كتابه (تاريخ العقيدة النصيرية ) باللغة الفرنسية كأول دراسة اكاديمية للعقيدة النصيرية و قبل ذلك بقرن من الزمن (1788)اصدر ليون كاهون كتابه (رحلة الى بلاد النصيرية ) و من خلال الاطلاع على هذا الكتاب نجد ان كاهون كان ضابطا في الجيش الفرنسي و على معرفة باللغة العربية و كان هدفه من الرحلة الى بلاد النصيريين وضع دراسة مفصلة عن الجغرافية العامة لتلك المناطق فيما يتعلق بالتضاريس و السكان و العادات و المجتمع و الاهتمامات ، و يعتبر كتاب كاهون (1)هذا وثيقة تاريخية مهمة تعطينا فكرة ممتازة عن العلويين و موقفهم من الفرنسيين بشكل يزيل الاستغراب و اللبس عن حقيقة الوثيقة التي صرح بوجودها مندوب فرنسا في مجلس الامن حول المطالب النصيرية للفرنسيين بعدم الانسحاب من سوريا و عدم الحاقهم بسوريا فيما لو اراد الفرنسيون انهاء الاحتلال ، و هذه الوثيقة ليست هي الوحيدة بل يوجد غيرها تؤكدها و تتماهى معها في نفس السياق .
و ما هو ثابت تاريخيا ان الفرنسيين احتلوا مناطق الساحل السوري منذ عام 1919 أي قبل دخول غورو لدمشق بزمن و قد وقع الكثير منا في عملية تضليل تاريخي عندما عرضوا لنا صالح العلي كاحد الثوار الوطنيين الذين قارعوا الفرنسيين ، نعم قاتل صالح العلي الفرنسيين و لكن ليس بسبب احتلالهم لبلاد الشام بل بسبب ما اعتبره صالح العلي موقفا عدائيا من الفرنسيين تجاهه عندما تدخلوا بالنزاع التاريخي القائم بين النصيريين و جيرانهم الاسماعيليين في منطقة مصياف حيث تدخل الفرنسيون لصالح الاسماعيليين و حموهم من المجازر النصيرية فما كان من صالح العلي الا ان وجه حربه من الاسماعيليين الى الفرنسيين باعتبارهم اعداء متحالفين مع اعدائه الاسماعيليين (2)
بكل وضوح و صراحة نلحظ مما كتبه كاهون ان النصيريين كانوا يمنون النفس بمقدم الفرنسيين و يطالبون بهذا و يشجعون كاهون على اقناع حكومته لتحتل سوريا و تطرد الاتراك ، و هذه نصوص مأخوذة مما كتبه كاهون و للقاريء ان يحكم بنفسه
يقول كاهون حرفيا :
كنت اسمع الجملة التي يرددها الجميع : متى سيأتي الفرنسيون ؟ ليأت الفرنسيون كرمى لله .. اذا ارادت فرنسا حمايتنا فسنتكفل نحن بطرد الحكومة التركية من طرابلس حتى اللاذقية ... لماذا لا تريدنا فرنسا ؟(3). ثم يقول كاهون لاحظت مقدار الحب و المشاعر الذي يكنه النصيريون لفرنسا
و في موضع اخر يقول : كان هناك تساؤل يلوح على وجوه هؤلاء الجبليين و يشغل بالهم : متى سيأتي الفرنسيون (4)
و يقول : اخذت الحلقة بالهرج و المرج مع تعالي صرخات الفرح و انطلقت الاغنية :
وصل السيد الفرنسي بيننا ---وجوده من سعد طالعنا --ينبئنا ان فرنسا ستعطينا السلاح
كي نكون عسكر فرنسا (5)
و عند الرحيل قال لي اسماعيل : اقامتك بيننا كانت اشبه بالحلم .. اخبرهم في فرنسا باننا موجودون و بان الامنا تستحق تعاطف الفرنسيين .
------
1. كتاب كاهون (رحلة الى بلاد النصيريين) تمت ترجمته الى العربية في سوريا منذ سنوات قليلة و قدم له سهيل زكار ، و الملاحظ انهم اسقطوا العديد من الفقرات منه ، و الاهم من ذلك انهم استبدلوا اسم النصيريين و مشتقاته باسم العلويين و مشتقاته ، و الكتابي يقع في 120 صفحة من الحجم الصغير
2. يمكن مراجعة ذلك في كتاب خطط الشام لمحمد كرد علي
3. ليون كاهون – رحلة الى بلاد العلويين - ص37
4. نفس المصدر السابق - ص 42
5. نفس المصدر السابق - ص 73
6. نفس المصدر السابق - ص112
http://sphotos-e.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc7/395991_280506405387938_84324462_n.jpg
ليست وثيقة واحدة بل وثائق ... ليس وطن واحدا مباعا بل اوطان :
هذه دراسة مختصرة سيتم نشرها على اقسام نركز الضوء فيها على علاقة النصيريين بالفرنسيين و موقفهم منهم لنثبت ان النصيريين لم يكونوا يوما منتمين الى الوسط الاسلامي و العربي الذي يعيشون فيه ، و سأعتمد على المصادر الفرنسية المتوفرة اكثر من العربية ، فالفرنسيون لم يكونوا يرون بالنصيريين اعداء لهم حتى هذا العصر و كذلك النصيريين كانوا يتطلعون نحو الفرنسيين و امالهم متعلقة بهم حتى هذا اليوم و لا زلت اذكر منذ سنوات في نقاش على مدرجات جامعة دمشق مع استاذ التاريخ الحديث محمد حبيب صالح (علوي) حول الحقبة العثمانية و الفرنسية في سوريا حيث تدخل طالب (علوي) ليقول من جملة ما قال : "رحم الله ايام فرنسا .. فقد فعلت لنا و فعلت و فعلت " فزجره محمد حبيب صالح متذرعا بدعاوى القومية و ان الفرنسيين محتلين لسوريا و لا يجب اطراءهم و مديحهم ...
في اواخر سني الدولة العثمانية كان الضعف و الوهن قد سيطر عليها و فككها سياسيا و عسكريا و اقتصاديا و اصبح موضوع الوجود العثماني مسألة وقت و خاضع للعلاقات الدولية بين الدول العظمى (فرنسا و بريطانيا و النمسا و روسيا ) آن ذاك اكثر من قوة ذاتية للدولة ، و كان السلطان سليمان القانوني منذ اواخر القرن السادس عشر قد اوجد موطئ قدم للدول الاستعمارية (فرنسا و بريطانيا ) من حيث لم يقصد من خلال الامتيازات التجارية و الاعفاءات التي قدمها لتلك الدولتين في بلاد الشام و لم يتضح خطر ذلك في حينها بسبب قوة الدولة العثمانية سياسيا و عسكريا و تفوقها و لكن مع توالي القرون ازداد التدخل الغربي في بلاد الشام و كان كلما زاد ضعف الدولة العثمانية زاد التدخل الغربي و استحكم ، و في نهاية القرن الثامن عشر بدا واضحا ان الفرنسيين يولون اهتماما خاصا بالجزء الشمالي من بلاد الشام (سوريا ) دون غيرها في حين كان البريطانيون قد حلوا في مصر بعد محمد علي باشا و مدوا انظارهم نحو جنوب بلاد الشام ، و لم تكن تفاهمات سايكس بيكو سو تأكيد للمؤكد و تشريع لما هو موجود اصلا من النفوذ لتلك البلاد المستعمرة .
و اللافت للنظر في موضوع سوريا و الفرنسيين ان فرنسا اولت مناطق النصيريين اهتماما خاصا دون غيرها من المناطق و قبل ان يكون للفرنسيين أي وجود عسكري في بلاد الشام ، جاء هذا الاهتمام على شكل دراسات معمقة للمجتمع و العقيدة النصيرية ، فاصدر عام 1899 رينه دوسو كتابه (تاريخ العقيدة النصيرية ) باللغة الفرنسية كأول دراسة اكاديمية للعقيدة النصيرية و قبل ذلك بقرن من الزمن (1788)اصدر ليون كاهون كتابه (رحلة الى بلاد النصيرية ) و من خلال الاطلاع على هذا الكتاب نجد ان كاهون كان ضابطا في الجيش الفرنسي و على معرفة باللغة العربية و كان هدفه من الرحلة الى بلاد النصيريين وضع دراسة مفصلة عن الجغرافية العامة لتلك المناطق فيما يتعلق بالتضاريس و السكان و العادات و المجتمع و الاهتمامات ، و يعتبر كتاب كاهون (1)هذا وثيقة تاريخية مهمة تعطينا فكرة ممتازة عن العلويين و موقفهم من الفرنسيين بشكل يزيل الاستغراب و اللبس عن حقيقة الوثيقة التي صرح بوجودها مندوب فرنسا في مجلس الامن حول المطالب النصيرية للفرنسيين بعدم الانسحاب من سوريا و عدم الحاقهم بسوريا فيما لو اراد الفرنسيون انهاء الاحتلال ، و هذه الوثيقة ليست هي الوحيدة بل يوجد غيرها تؤكدها و تتماهى معها في نفس السياق .
و ما هو ثابت تاريخيا ان الفرنسيين احتلوا مناطق الساحل السوري منذ عام 1919 أي قبل دخول غورو لدمشق بزمن و قد وقع الكثير منا في عملية تضليل تاريخي عندما عرضوا لنا صالح العلي كاحد الثوار الوطنيين الذين قارعوا الفرنسيين ، نعم قاتل صالح العلي الفرنسيين و لكن ليس بسبب احتلالهم لبلاد الشام بل بسبب ما اعتبره صالح العلي موقفا عدائيا من الفرنسيين تجاهه عندما تدخلوا بالنزاع التاريخي القائم بين النصيريين و جيرانهم الاسماعيليين في منطقة مصياف حيث تدخل الفرنسيون لصالح الاسماعيليين و حموهم من المجازر النصيرية فما كان من صالح العلي الا ان وجه حربه من الاسماعيليين الى الفرنسيين باعتبارهم اعداء متحالفين مع اعدائه الاسماعيليين (2)
بكل وضوح و صراحة نلحظ مما كتبه كاهون ان النصيريين كانوا يمنون النفس بمقدم الفرنسيين و يطالبون بهذا و يشجعون كاهون على اقناع حكومته لتحتل سوريا و تطرد الاتراك ، و هذه نصوص مأخوذة مما كتبه كاهون و للقاريء ان يحكم بنفسه
يقول كاهون حرفيا :
كنت اسمع الجملة التي يرددها الجميع : متى سيأتي الفرنسيون ؟ ليأت الفرنسيون كرمى لله .. اذا ارادت فرنسا حمايتنا فسنتكفل نحن بطرد الحكومة التركية من طرابلس حتى اللاذقية ... لماذا لا تريدنا فرنسا ؟(3). ثم يقول كاهون لاحظت مقدار الحب و المشاعر الذي يكنه النصيريون لفرنسا
و في موضع اخر يقول : كان هناك تساؤل يلوح على وجوه هؤلاء الجبليين و يشغل بالهم : متى سيأتي الفرنسيون (4)
و يقول : اخذت الحلقة بالهرج و المرج مع تعالي صرخات الفرح و انطلقت الاغنية :
وصل السيد الفرنسي بيننا ---وجوده من سعد طالعنا --ينبئنا ان فرنسا ستعطينا السلاح
كي نكون عسكر فرنسا (5)
و عند الرحيل قال لي اسماعيل : اقامتك بيننا كانت اشبه بالحلم .. اخبرهم في فرنسا باننا موجودون و بان الامنا تستحق تعاطف الفرنسيين .
------
1. كتاب كاهون (رحلة الى بلاد النصيريين) تمت ترجمته الى العربية في سوريا منذ سنوات قليلة و قدم له سهيل زكار ، و الملاحظ انهم اسقطوا العديد من الفقرات منه ، و الاهم من ذلك انهم استبدلوا اسم النصيريين و مشتقاته باسم العلويين و مشتقاته ، و الكتابي يقع في 120 صفحة من الحجم الصغير
2. يمكن مراجعة ذلك في كتاب خطط الشام لمحمد كرد علي
3. ليون كاهون – رحلة الى بلاد العلويين - ص37
4. نفس المصدر السابق - ص 42
5. نفس المصدر السابق - ص 73
6. نفس المصدر السابق - ص112