المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكمة الإلهية بين الإسلام واللادينية


أبو جهاد الأنصاري
2010-04-08, 02:51 AM
:بس:
جاءنى السؤال التالى :

السلام عليك شيخي الفاضل أرجو ان تكون بخير
اريد ان اسألك سؤال
أخي قرأت شبهة لأحد اللادينين هنا قال فيها
انه ربما نكون خلقنا لحكمة لانعلمها
وليس لما يقول المسلمون
والله انا اعلم انها سفسطة لكني بطبعي ان عرض عليا امر لم استطع الرد عليه
يسترسل الامر معي لشئ آخر
فاريد منك يا شيخي ان تبعث لي بالرد المفحم علي تلك الشبهة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
والحكمة هى وضع الشئ فى موضعه ، بلا خلل.
والإله الحق يجب أن يكون متصفاً بأوصاف أربعة مترابطة لا ينفك أحدها عن الآخر : العلم ، القدرة ، الإرادة ، الحكمة.
والبرهان الأول لنقض هذا الكلام وامثاله هو قولنا : إذا تطرق الاحتمال بطل الاستدلال. أى طالما أن كلام الآخر لا يحمل اليقين ، ويتطرق إلى الشك ، فهو ليس بملزم. قال تعالى : ( وإن الظن لا يغنى من الحق شيئاً ).
فقوله ( ربما أنه خلقنا لحكمة غير التى يقول بها المسلمون .. ) هذا معناه أن المسلمين مصيبون - عند الملحد - بنسبة 50% ، ورغم هذا فهو لم يقم أى دليل على صحة الـ 50% الأخرى. فبقى الأصل عندنا.

والعقل الصريح المجرد من الهوى يقتضى الأخذ بالأحوط ، فلو قلنا لأحد الأشخاص : لا تسر فى هذا الطريق ، لأنه فيه نسبة احتمال 50% أن تسقط فى بالوعة الصرف الصحى !!! فيا ترى سيمتثل أم لا؟؟؟
لابد أنه سيمتثل ، ولكن الملحد دائماً يفكر ويتحاور على اعتبار أنه آمن تماماً ولا توجد مشكلة ، ولو كان عاقلاً لامتثل لنسبة الـ 50% هذه. قال تعالى : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) ) [ الأعراف ]

جميع أهل الصناعات يأمنون على مصانعهم من الخطر رغم أن نسبة الخطر قد لا تزيد فى أغلب الأحوال عن نسبة الـ 1% !!!
ونتساءل : أيهما أولى وأحق بالعبادة ، إله أخبر عباده ومخلوقاته بالحكمة من خلقهم ، وإله آخر أصم أبكم أخرس يخلق الخلق ولا يعلم عنهم شئ - كما يقول هؤلاء - ولا يخبرهم بالحكمة من خلقهم ، فلمذا خلقهم إذاً؟؟
إن الحكمة من الخلق تحتمل شيئين :
1- أن تكون متعلقة بالخالق ذاته.
2- أو تكون متعلقة بالمخلوق.
ونحن نقول بالثانية أن الحكمة من خلق الله لنا هو أن نتشرف بعبادته سبحانه وتعالى ، ولذا وجب علينا أن نؤدى شعائر معينة ، ونعتقد اعتقادات معينة من أجل أن نحقق العبودية الكاملة. قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فلو لم نعبد الخالق لعبدنا غيره. وعبادة الخالق أحق وأولى.

ومن أجل هذا فإن الله بعد أن خلقنا ، أنزل لنا شرائع أخبرنا فيها بخلقنا ومراحله ومادته الأولى والثواب عند طاعته والعقاب عند معصيته ثم .... الحكمة من خلقنا لكى نسعى إلى تحقيق هذه الحكمة.
أما الملحد فمعنى كلامه تحتمل واحد من شيئين:
1- أن الحكمة متعلقة بالإنسان.
2- أو متعلقة بالخالق.
فلو كانت الأولى لوجب على إلههم أن يخبرهم بها لكى يسعون إلى تحقيقها ، فإن لم يفعل فهذا قصور منه والقصور لا يجوز فى حق الإله ، فبطل قوله على هذا المبدأ.
الثانى : إذا كانت الحكمة متعلقة بالخالق فمعنى هذا أن الخالق - عنده - مستفيد من خلق مخلوقاته ، وهذا مخالف تماماً لفكر الملاحدة اللادينيين الذين يقولون بأن الخالق لا يعبأ بشئ من أفعال عباده. فلماذا اهتم هنا بخلقهم واستجداء احكمة من خلقهم؟؟!!
فبطل كلامه من جميع الوجوه والحمد لله رب العالمين.

أبو جهاد الأنصاري
2010-04-08, 03:02 AM
بارك الله فيك شيخنا وسدد خطاك
لكن لي استفسار بسيط
قلت
أننا نقول بالثانية دون الأولي فلماذا؟

السلام عليكم
المسلون يقولون أن لله حكمة من أجلها خلق الإنسان ، وأن هذه الحكمة متعلقة بالإنسان نفسه ، ولذا فإن الله طلعه عليها وأخبره بها ومن أجلها نزلت الشرائع ، ومن أجلها كانت الجنة والنار ، ول لم يكن الإنسان هو المستفيد الأول منها لما خلقه ولما أعلمه إياها ، أما الله فإنه سبحانه غنى عن العالمين ، فلو اجتمع الإنسا والجن والأولين والآخرين على قلب أتقى رجل منا ما زاد هذا فى ملكه شيئاً ، ولو اجتمع الإنس والجن والأولين والآخرين على قلب أفجر رجل منا لما نقص هذا من ملكه شئ ، ولهذا قلنا أن الحكمة من خلقنا تتعلق بنا.
بينما الملحد يريد أن ينفى تعلقه من الحكمة ليتنصل من تبعاتها ألا وهى العبادة والتكاليف الشرعية.
والله أعلم.