![]() |
بناء مدينة القيروان
في سنة 50هـ بدأت إفريقية الإسلامية عهداً جديداً مع عقبة بن نافع، المتمرس بشؤون إفريقية منذ حداثة سنّه، فقد لاحظ كثرة ارتداد البربر، ونقضهم العهود، وعلم أن السبيل الوحيد للمحافظة على إفريقية ونشر الإسلام بين أهلها هو إنشاء مدينة تكون محط رحال المسلمين، ومنها تنطلق جيوشهم فأسس مدينة القيروان وبنى جامعها، وقد مهد عقبة قبل بناء المدينة لجنوده بقوله: إن تخطيط للمسجد إفريقية إذا دخلها إمام أجابوه إلى الإسلام، فإذا خرج منها رجع من كان أجاب منهم لدين الله إلى الكفر، فأرى لكم يا معشر المسلمين أن تتخذوا بها مدينة تكون عزاً للإسلام إلى آخر الدهر، فاتفق الناس على ذلك وأن يكون أهلها مرابطين، وقالوا: نقرب من البحر ليتم لنا الجهاد والرباط، فقال عقبة إني أخاف أن يطرقها صاحب القسطنطينية بغتة فيملكها، ولكن اجعلوا بينها وبين البحر ما لا يوجب فيه التقصير للصلاة فهم مرابطون، ولم يعجبه موضع القيروان الذي كان بناه معاوية بن حديج قبله، فسار والناس معه حتى أتى موضع القيروان اليوم، وكان موضع غيضة لا يرام من السباع والأفاعي، فدعا عليها، فلم يبق فيها شئ ، وهربوا حتى أن الوحوش لتحمل أولادها، وعن يحي بن عبد الرحمن بن حاطب قال: يا أهل الوادي! إنا حالون إن شاء الله، فظعنوا، ثلاث مرات فما رأينا حجراً ولا شجراً إلا يخرج من تحته دابة حتى هبطنا بطن الوادي: ثم قال للناس: انزلوا بسم الله، وكان عقبة بن نافع مجاب الدعوة، وقد رأى قبيل من البربر كيف أن الدواب تحمل أولادها وتنتقل، فأسلموا ثم شرع الناس في قطع الأشجار وأمر صورة للمسجد عقبة ببناء المدينة فبنيت وبني المسجد الجامع، وبنى الناس مساجدهم ومساكنهم وتم أمرها سنة 55هـ وسكنها الناس، وكان في الناس، وكان في أثناء عمارة المدينة يغزو ويرسل السرايا، فتغير وتنهب ودخل كثيراً من البربر الإسلام، واتسعت خطة المسلمين وقوي جنان من هناك من الجنود بمدينة القيروان وأمنوا واطمأنوا على المقام فثبت الإسلام فيها، وتم تخطيط مدينة القيروان على النمط الإسلامي، فالمسجد الجامع ودار الإمارة توأمان، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، فهما دائماً إلى جوار بعضهما، ويكونان دائماً في قلب المدينة التي يخطتها المسلمون ويرتكزان في وسطها، وبينهما يبدأ الشارع الرئيسي للقيروان، الذي سيسمى باسم السماط الأعظم، ثم ترك عقبة فراغاً حول المسجد ودار الإمارة في هيئة دائرة واسعة، ثم قسمت الأرض خارج الدائرة إلى خطط القبائل، ليكون استمراراً للشارع الرئيسي في الاتجاهين إلى نهاية المدينة، وانجفل البربر من نواحي إفريقية إلى القيروان، وسكنوا حولها وكان الكثير منهم دخل في الإسلام، وشرعوا في تعلم اللغة العربية والقرآن الكريم وأمور دينهم وهكذا نشاهد فيما بين سنتي 50 و55هـ حركة قوية بدأت في تعريب الشمال الأفريقي 1 ـ الخصائص المتوفرة في موضع القيروان : ... كانت الدوافع السياسية والعسكرية والإدارية والدعوية دوافع قوية في قرار عقبة في اتخاذ موقع القيروان، فقد تميز موقع القيروان بالآتي : أ ـ بأنه لا يفصله عن مركز القيادة العسكرية في الفسطاط إي بحر أو نهر، فهو يقع على الطريق البري الذي يربط بين الفسطاط (بمصر) وبين المغرب، ويبدو أن عقبة رحمه الله أخذ بنظرية عمر بن الخطاب في بناء الأمصار والمعسكرات بألا يفصلها فاصل من نهر أو بحر أو جسر عن المدينة أو مركز القيادة، وأن تكون على طرف البر أو أقرب إلى البر والصحراء، ب ـ موافقة الموضع لذهنية العرب ومتطلباتهم الضرورية. وتتجلى هذه الخصوصية من خلال قراءة توصية عقبة بن نافع في أن يكون الموضع قريباً من السبخة: فإن أكثر دوابكم الإبل تكون أبلكم على بابها في مراعيها، وكذلك في الكلمات التي عبر عنها أصحاب عقبة عندما استجمع رأيهم في الموضع المنتخب، إذ قالوا: نحن أصحاب أبل ولا حاجة لنا بمجاورة البحر جـ ـ بأنه يتمتع ببعض الانتاجات والموارد الذاتية، فالمنطقة التي كان فيها موضع القيروان عبارة غيضة، كما أورد الجغرافيون، وكان مواجهاً لجبال أوراس، معقل قبائل البربر، إذن، فإنه كان في بقعة زراعية تتضمن بعض المحاصيل التي تكفل للمجاهدين المسلمين مورداً غذائياً مهماً س ـ صحيح أن المشكلة الرئيسية التي جابهتها القيروان بعد اتخاذها كانت متمثلة بالموارد المائية، كما هي الحال في مدينة البصرة، مع وجود فارق بين المصرين، فإن مياه البصرة كانت مع الأنهار غير أنها مالحة. أما مياه القيروان الصالحة للشرب فكانت تعتمد على مصدرين، الأول منهما الأمطار حيث كانت تخزن في صهاريج يطلق عليها اسم (المواجل) ، وثانيها مياه وادي السراويل في قبلة المدينة، لكنه كان مالحاً. لذلك فإن بعض المؤرخين حدد مصدر مياه القيروان قائلاً: وشربهم من ماء المطر. إذا كان الشتاء ووقعت الأمطار والسيول دخل ماء المطر من الأودية إلى برك عظام يقال لها (المؤجل).. ولهم وادٍ يسمى وادي السراويل في قبلة المدينة يأتي فيه ماء مالح.. يستعملونه فيما يحتاجونه، ومع ذلك، فإن هذه المشكلة المعقدة يبدو أنها أخذت تتضاءل تدريجياً إلى حد ما. إن الموقع الجغرافي لمدينة القيروان كان له دور كبير في إثراء الحياة العلمية وإنعاشها، فقد كانت في موقع متوسط بين الشرق والغرب يمرّ بها العلماء والطلبة من أهل المغرب والأندلس في ذهابهم إلى المشرق، فيسمعون من علمائها، وكثير منهم يصبح أهلاً للعطاء عند عودته فيسمع منه أهلها، كما كان يدخلها من يقصد المغرب أو الأندلس من أهل المشرق ش ـ لقد كانت التجارة في القيروان رابحة والسلع فيها نافقة ولذلك أمّها كبار التجار من المشرق والمغرب وكثير منهم من المحدّثين والفقهاء، فكان ذلك عاملاً مهماً في إزدهار الحياة العلمية بالقيروان يتبع |
فتوحات عقبة بن نافع
نجح عقبة بن نافع رحمه الله في فتوحاته حيث جعل الجهاد قضيته الكبرى في هذه الحياة . سار عقبة في جيش عظيم متجهاً إلى مدينة باغية ، حيث واجه مقاومة عنيفة من البيزنطيين الذين انهزموا أمامه ودخلوا مدينتهم وتحصنوا بها، فحاصرهم مدة ثم سار إلى تلمسان وهي من أعظم مدائنهم فانضم إليها من حولها من الروم والبربر فخرجوا إليه في جيش ضخم والتحم القتال، وثبت الفريقان حتى ظن المسلمون أن في تلك المعركة فناءهم ولكن منَّ عليهم بالصبر فكانوا في ذلك أشدَّ وأصبر من أعدائهم فهاجموا الروم هجوماً عنيفاً حتى ألجئوهم إلى حصونهم فقاتلوهم إلى أبوابها وأصابوا منهم غنائم كثيرة، ثم استمر غربا قاصداً بلاد الزاب، فسأل عن أعظم مدنها فقيل له(( أَرَبَه)) وهي دار ملكهم وكان حولها ثلاثمائة وستون قرية كلها عامرة، فامتنع بها من كان هناك من الروم وأهل المدينة وهرب بعضهم إلى الجبال، فاقتتل المسلمون مع أهل تلك المدينة فانهزم أهل تلك البلاد وقُتل كثير من فرسانهم ورحل عقبة إلى(( تاهرت)) فاستغاث الروم بالبربر فأجابوهم ونصروهم، وقام عقبة بن نافع في الناس خطبةً فقال بعدما حمد الله وأثنى عليه: أيها الناس إن أشرافكم وخياركم الذين رضي الله تعالى عنهم وأنزل فيهم كتابه بايعوا رسول الله بيعه الرضوان على من كذب بالله إلى يوم القيامة، وهم أشرافكم والسابقون منكم إلى البيعة، باعوا أنفسهم من رب العالمين بجنته بيعة رابحة، وأنتم اليوم في دار غربة وإنما بايعتم رب العالمين، وقد نظر إليكم في مكانكم هذا، ولم تبلغوا هذه البلاد إلا طلبا لرضاه وإعزازاً لدينه، فأبشرو فكلما كثر العدو كان أخزى لهم وأذل إن شاء الله تعالى وربكم عز وجل لا يُسلمكم، فالقوهم بقلوب صادقة، فإن الله عز وجل جعلكم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين فقاتلوا عدوكم على بركة الله وعونه والله لا يرد بأسه عن القوم المجرمين . وهذه خطبة عظيمة تدل على أن عقبة بن نافع رضي الله عنه قد اعتمد في حروبه على السلاح الأعظم الذي فيه سر انتصارات المسلمين الباهرة .. ألا وهو التوكل على الله تعالى، واستحضار عظمته وجلاله، ومعيته لأوليائه المؤمنين بالنصر والتأييد، فهو لا يبالي بجيوش الأعداء مهما كثرت، وإنما الذي يهتم به أن يتأكد جيداً من أن هذا السلاح المعنوي الفعال قد توفر في جيشه، وحينما يضمن ذلك فإنه يرحب باجتماع جيوش الأعداء ليكون ذلك أسرع في هلاكهم وتمزيق جمعهم على يد أولياء الله الصالحين وما أعظم شبه عقبة بخالد بن الوليد رضي الله عنه، الذي كان يُسَرُّ ويداخله شعور بالقوة والتعاظم ـ من غير غرور ولا استهانة ـ كلما تضخم جيش الأعداء وتعددت عناصره، وكأن عقبة قد تأس به واتخذه له قدوة في القيادة والإقدام الذي لا يعرف التردد والسآمة، وهو في إقدامه واندفاعه يدرك أن جنود الإسلام الصادقين هم بأس الله تعالى المسلط على أعدائه الكفار، والله تعالى لا يُردّ بأسه عن القوم المجرمين. وقد التقى المسلمون بأعدائهم في مدينة ((تاهرت)) وقاتلوهم قتالاً شديداً، فاشتد الأمر على المسلمين لكثرة عدوهم، ولكنهم انتصروا أخيراً، وانهزم أعداؤهم من الروم والبربر، وقتل منهم عدد كبير، وغنم منهم المسلمون أموالهم وسلاحهم ، ثم توجه إلى جهات المغرب الأقصى فوصل إلى طنجة، حيث قابل بطريق من الروم اسمه (( جوليان )) الذي: أهدى له هدية حسنة، ونزل على حكمه ولما سأله عقبة عن بحر الأندلس قال عنه: لا إنه محفوظ لا يرام ، ثم سأله عن البربر والروم بقوله: دلني على رجال البربر والروم فقال: قد تركت الروم خلفك وليس أمامك إلا البربر وفرسانهم في عدد لا يعلمهم إلا الله تعالى وهم أنجاد البربر وفرسانهم، فقال عقبة: فأين موضعهم؟ قال: في السوس الأدنى، وهم قوم ليس لهم دين .. استفاد عقبة من هذه المعلومات واتجه إلى الجنوب الغربي، قاصداً بلاد السوس الأدنى حيث التقى بجموع بربر أطلس الوسطى، فهزمهم وطاردهم نحو صحراء وادي درعا، حيث بنى مسجداً في مدينة درعا ثم غادر صحاري مراكش باتجاه الشمال الغربي إلى منطقة ((تافللت)) من أجل أن يدور حول جبال أطلس العليا كي يدخل بلاد صنهاجة الذين أطاعوه دون قتال، وكذلك فعلت قبائل هكسورة في مدينة ((اغمات))، بعدها اتجه عقبة نحو الغرب إلى مدينة تفيس ، حيث حاصر بها جموعاً من البيزنطيين والبربر، فلم ينفعهم تحصنهم، فدخل المدينة منتصراً وبذلك أتم تحرير بلاد السوس الأقصى ودخل عاصمتها ((ايجلي)) التي بنى فيها مسجداً، ثم دعا القبائل فيها هناك إلى الإسلام فأجابته قبائل جزولة، وبعد ذلك سار إلى مدينة ((ماسة)) ومنها إلى رأس ((ايفران)) على البحر المحيط ، وبوصول عقبة بن نافع إلى ساحل المحيط الأطلسي يكون قد أنجز تحرير معظم بلاد المغرب، وتشير مصادرنا التاريخية أن عقبة لما وصل إلى المحيط الأطلسي قال: يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهداً في سبيلك. ثم قال: اللهم أشهد أني قد بلغت الجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بالله حتى لا يعبد أحد من دونك ثم وقف ساعة ثم قال لأصحابه: ارفعوا أيديكم، ففعلوا، فقال: اللهم لم أخرج بطراً ولا أشراً وإنك لتعلم أنما نطلب السبب الذي طلبه عبدك ذو القرنين وهو أن تُعبد ولا يُشرك بك شيء، اللهم إنا معاندون لدين الكفر، ومدافعون عن دين الإسلام، فكن لنا ولا تكن علينا يا ذا الجلال والإكرام، ثم انصرف راجعاً. وندرك من قوله المذكور مدى حبه للجهاد وشعوره بالمسئولية الكبرى التي حملها على عاتقه نحو تبليغ الإسلام وتقوية دولته والقضاء على دول الكفر التي حجبت نور الإسلام عن شعوبها، فهو يقف على البحر المحيط ويعلم آنذاك أنه نهاية المعمور من الأرض من ناحية المغرب، ثم نجده يُشهد الله تعالى على أنه قد بلغ المجهود الذي تحت مقدرته، وهذه الشهادة تشعرنا بمدى ارتباط عقبة بالله تعالى، وأنه لم يكن يسير خطوة إلا وهو يستلهم التوفيق منه جل وعلا ويطلب رضوانه، وهذا الكلام يدل على وضوح الهدف من الجهاد عند عقبة حيث بيّن أن الحد الذي يقف عنده الجهاد، أن يزول الشرك من الأرض، وأن لا يعبد إلا الله وحده، ومادام الشرك قائماً فإن الجهاد لا بد أن يكون موجوداً، فالجهاد أذن هو جهاد الدعوة إلى الله تعالى، وذلك بإزالة الطغيان البشري وإخضاع دول العالم لحكم الإسلام لكي يكون فهم الإسلام واعتناقه متيسراً لكل الناس يتبع |
عبد الملك بن مروان
هو عبد الملك بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو الوليد الأموي وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية. مولده ووصفه: كان مولده ومولد يزيد بن معاوية في سنة ستٍّ وعشرين، وقد كان عبد الملك قبل الخلافة من العباد الزهاد الفقهاء، الملازمين للمسجد، التالين للقرآن، وكان ربعة من الرجال أقرب إلى القصر، وكانت أسنانه مشبكة بالذهب، وكان أبيض ربعة ليس بالنحيف ولا البادن، مقرون الحاجبين، أشهل كبير العينين، دقيق الأنف، مشرق الوجه، أبيض الرأس واللحية حسن الوجه لم يخضب ويقال: إنه خضب بعد ذلك. طلبه للعلم وعبادته قبل الإمارة وثناء الناس عليه قال نافع: لقد رأيت المدينة ما فيها شاب أشدُّ تشميراً، ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان. وقال الأعمش عن أبي الزناد: كان فقهاء المدينة أربعة، سعيد بن المسيِّب، وعروة، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الملك قبل أن يدخل الإمارة، وعن ابن عمر أنه قال: ولد الناس أبناء وولد مروان أبا ـ يعني عبد الملك ـ ويقصد ابن عمر أن عبد الملك كان يفوق سنه، ويعلو فوق أقرانه، وعن يحي بن سعيد قال: أول من صلّى ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه. فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصيام، إنما العبادة التفكر، في أمر الله، والورع عن محارم الله. وقد صدق رحمه الله. وقال الشعبي: ما جالست أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك ابن مروان، فإنِّني ما ذاكرته حديثاً إلا زادني فيه، ولا شعراً إلا زادني فيه. تعظيمه لاسم الله تعالى: روى البيهقي: أن عبد الملك وقع منه فلس في بئر قذرة، فاكترى عليه بثلاثة عشر ديناراً حتى أخرجه منها، فقيل له في ذلك، فقال: إنه كان عليه اسم الله عز وجل. التسبيح والتكبير في الأسفار: روى ابن أبي الدينا، أن عبد الملك كان يقول لمن يسايره في سفره إذا رفعت له شجرة سبِّحوا بنا حتى نأتي تلك الشجرة، وكبَّروا بنا حتى نأتي ذالك الحجر، ونحو ذالك هل يصح هجره للقرآن الكريم؟ قيل: إنه لمّا وضع المصحف من حجره قال: هذا آخر العهد منك. وهذه رواية ضعفها ابن كثير ورواها بصيغة التمريض ، أن عبد الملك قال لمؤدِّب أولاده وهو إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر:ـ علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن. وجنبهم السَّفِلَةَ فإنهم أسوأ الناس رِعة ، وأقلهم أدباً، وجنِّبهن الحشم، فإنَّهم بهم مفسدة، وأحفِ شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم يقْوَوا وعلمهم الشعر يمجُدُوا وينجُدُوا ومُرْهم أن يستاكوا عَرْضاً ويمصوا الماء مصَّاً ولا يُعبُّوا عبّاً، وإذا احتجت أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في سرٍّ لا يعلم بهم أحد من الحاشية فيهونوا عليهم روى ابن سعد ما يدل على أن عبد الملك كان محبوباً مرغوباً من عمومته كبار بني أمية، فذكر أنه: كان معاوية بن أبي سفيان جالساً يوماً ومعه عمرو بن العاص رضي الله عنهما، فمر بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية: ما آدب هذا الفتى وأحسن مرؤته فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، إن هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالاً ثلاثاً: أخذ بحسن الحديث إذا حدّث، وحسن الاستماع إذا حُدِّث وبحسن البشر إذا لقي، وخفة المؤونة إذا خولف، وترك من القول ما يعتذر عنه، وترك مخالطة اللئام من الناس وترك ممازحة من لا يوثق بعقله ولا مروءته أول حادث سياسي أثر في حياته كان أول حادث سياسي أثر في حياته عندما كان عمره عشر سنوات، فقد شهد مقتل عثمان رضي الله عنه، وكان لهذا الحادث اثر في سياسته لما تولى الإمارة فقد خطب في إحدى خطبه: أيها الناس أنا نحتمل لكم كل اللغوبة ما لم يكن رأيه أو وثوب على منبر. وأول منصب إداري تولاه في الدولة في عهد معاوية بن أبي سفيان، فقد كان عاملاً على هجر ثم تولى ديوان المدينة بعد وفاة زيد بن ثابت، وشارك في الجهاد فقد خرج على رأس حملة إلى أرض الروم ويشتي هناك في سنة 42هـ،كما يذكر أنه غزا إفريقية مع معاوية بن حديج وكلفه بفتح جلولا في بلاد الشمال الإفريقي وفي عهد يزيد كان يقول على ابن الزبير ما على الأرض اليوم خيراً منه، كما أن علاقته بمصعب بن الزبير كانت حسنة، وأما عن دوره السياسي في عهد مروان بن الحكم، فقد تولى فلسطين وكان يبعث نائباً عنه روح بن زنباع، ويمكن أن يكون ذلك ليبقى في دمشق قريباً من إدارة الدولة لمساعدة والده هناك لاسيما أن الفترة التي تولى فيها والده الحكم كانت الدولة محاطة فيها بالأعداء من الداخل والخارج، وتولى أمرة دمشق عند ذهاب والده لفتح مصر، وهذه المهمة تدل على كفايته الإدارية وحزمه بيعة العلماء بايع بعض العلماء لعبد الملك بن مروان بالشام وقد ذكر من هؤلاء العالم الجليل قبيصة بن ذؤيب ـ رحمه الله ـ فكان من المبايعين لعبد الملك وأحد المقربين إليه، ومنهم يزيد بن الأسود الجرشي ـ رحمه الله ـ فورد أنه كان مع عبد الملك في خروجه لقتال مصعب بن الزبير وروي عنه أنه حين رأى الجيشين قد التقيا قال: اللهم أحجز بين هذين الجبلين وول الأمر أحبهما إليك. فكان الأمر لعبد الملك توحيد الدولة والقضاء على الثورات الداخلية استطاع عبد الملك أن يقض على كل الحركات الداخلية وقد ذكرت أهم هذه الثورات، كثورة الأزارقة، والصفرية، وابن الأشعث، وهناك حركات أخرى ذكرتها كتب التاريخ كحركة مطرف بن المغيرة بن شعبة، وعبد الله بن الجارود، وحركة الأزد في عمان، وفي نهاية المطاف تغلب عبد الملك عليها واحدة تلو الأخرى ووضع الأساليب المناسبة لتحقيق الأهداف المخططة لذلك وقد أثبتت الأحداث قدرة الخليفة عبد الملك بن مروان على معرفة الأحداث معرفة جيدة، ثم السيطرة على هذه الأحداث والقدرة على احتوائها، باستئصال خصومه حيناً، والتسامح معهم حيناً آخر، ضمن خطة سياسية ومنهج قائم على أهداف واضحة، أدت إلى النتائج المتوخاة، وهي إعادة الوحدة السياسية مرّة أخرى، مما أدى إلى إيجاد علاقات جديدة مع الدولة البيزنطية، والقيام بفتوحات جديدة في الشرق والغرب ثم القيام بالعديد من الإصلاحات الجديدة، منحت سياسته الداخلية والخارجية قدرة على التخطيط الشامل الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف المنشودة أهتم عبد الملك بن مروان اهتماماً خاصاً بإدارة شؤون الدولة وسار على نهج معاوية في تطوير المؤسسات والاهتمام بالإصلاحات، وقد قام بتطوير الجهاز الإداري وتنشيطه، وقام بتعريب الإدارة والنقد وهو ما يعرف بحركة التعريب، كما استعان بنخبة من أمهر رجال عصره في الإدارة والسياسة، فقد كرّس عبد الملك كل وقته وجهده لتوطيد أركان الدولة وتنظيمها والسهر على سلامتها، حتى تركها قوية غنية مرهوبة الجانب مرعية السلطان تعريب الدواوين جاءت عملية تعريب الدواوين ضمن الخطة المرسومة لسياسة الدولة الإصلاحية التي بدأها الخليفة عبد الملك بن مروان وأكملها الخلفاء الذين جاءوا من بعده والتي تضمنت نقل الدواوين من اللغات الأجنبية، الفارسية، واليونانية، والقبطية إلى اللغة العربية لإزالة النفوذ الأجنبي من مؤسسات الدولة الإدارية والمالية، وعملية التعريب التي ابتدأها عبد الملك تعتبر من الأحداث العظيمة والجليلة التي قام بها عبد الملك وفق خطة شاملة وكان لتعريب المؤسسات الإدارية (الدواوين) أسباب كثيرة منها: 1 ـ إن دخول شعوب وأقوام مختلفة اللغات والديانات إلى الإسلام يعني حاجة هؤلاء الماسة إلى التفقه بالدين وقراءة القرآن الكريم مما شدد الصراع بين اللغة العربية واللغات الأخرى، ومن ثم إلى شيوع اللحن لذلك اعتنى عبد الملك وواليه الحجّاج بن يوسف، بضبط قراءة القرآن، عن طريق تمييز الحروف المتشابهة بوضع النقط عليها لذلك كان التعريب ضرورة ملحة، وكان الحرص على سلامة اللغة العربية من العوامل المهمة التي أدت تعريب الدواوين في عصر الخليفة عبد الملك بن مروان 2 ـ كان الخليفة عبد الملك يهدف وراء التعريب إلى تحقيق وحدة الدولة وتماسكها، إذ أن اختلاف لغات الدواوين يكرّس اختلاف النظم المالية والإدارية، ويعيق عملية تنظيم وتوحيد إدارة الدولة، كما أن تعريب الدواوين يعني إنهاء التأثيرات الشعوبية والعنصرية مما يؤكد سيادة الدولة سياسياً على البلاد المفتوحة. 3 ـ إن استعمال اللغات الأجنبية في الدواوين يعني بقاء هذه اللغات حية وكأنها رسمية، فيتعلمها الناس لحاجة الدولة إليها لكونها طريقاً لتولي الوظائف الكبيرة، وينتج عن ذلك استمرار منافسة هذه اللغات اللغة العربية مما يضعف من شأنها، ويضعف كيان الدولة الأموية، ولذلك كان التعريب جزءاً من سياسة عبد الملك بن مروان الهادفة إلى إعادة تنظيم جهاز الدولة الإداري وتحقيق شخصية الدولة واستقلالها عن النفوذ الأجنبي . 4 ـ كان للعوامل الاقتصادية أثراً مهماً في تعريب الدواوين، فقد كان متولي هذه الدواوين يحصلون على أموال طائلة من عملهم هذا، لذلك كان تعريب دواوين الخراج خطوة أولى باتجاه إعادة تنظيم طريقة جباية الضرائب في الأقاليم، وبذلك يمكن ضبط أعمال تلك الدواوين والإشراف بدقة عليها، فيمنع الغش والتزوير، أي أن تعريب الدواوين هو جزء من خطة الإصلاح المالي الذي كانت الدولة بحاجة شديدة إليه إذ ذاك، ولاسيما في العراق أهم أقاليم الدولة الأموية اقتصادياً، حيث حاول الحجّاج بن يوسف الثقفي معالجة الأوضاع الاقتصادية وذلك بالسيطرة على الشؤون الإدارية عن طريق السيطرة على سجلات الدواوين المالية، هذه هي أهم الأسباب التي دعت عبد الملك يعرّب الدواوين نتائج تعريب الدواوين حققت حركة تعريب الدواوين على يد الخليفة عبد الملك بن مروان نتائج ذات آثار عظيمة في جميع الميادين السياسية والإدارية والثقافية واللغوية ما زالت نتائجها شاخصة للعيان حتى اليوم ويمكن تحديد نتائج حركة التعريب بما يأتي: 1 ـ تحقيق سيادة لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وتعزيز مكانتها، وانتصارها على اللغات الأجنبية في الدولة، كالفارسية واليونانية، والقبطية، إذ أصبحت لغة الدين الإسلامي، لغة السياسة والدين والعلم، وأصبحت مادة التفاهم اليومي في كل أنحاء الدولة، فانتشرت الثقافة العربية التي طغت على الثقافات الأخرى، وتفاعلت معها وأذابتها وحلت محلها، إذ اعتبر التعريب من الأحداث الكبيرة والإنجازات الضخمة في المجال الثقافي والسياسي وقد تمّ وفق خطة مدروسة. 2 ـ ظهور فئة مهمة من الكتاب العرب أو الموالي حلّوا محل الكتّاب الفرس والروم في إدارة الدواوين، إذ كان لصالح بن عبد الرحمن مهمة كبيرة في ذلك، حيث يقول عبد الحميد بن يحي المعروف بعبد الحميد الكاتب للخليفة مروان بن محمد: لله در صالح ما أعظم متنه على الكتّاب، وبذلك كان عامّة كتاب العراق تلامذة صالح ومن هؤلاء قحذم بن أبي سليم وشيبة بن ايمن، والمغيرة وسعيد ابنا عطية ومروان بن إياس. 3 ـ ظهور حركة الترجمة، من اللغات الأجنبية إلى العربية حيث كانت حركة تعريب الدواوين أول عملية ترجمة منظمة أدت إلى نقل الكثير من المصطلحات الأجنبية، وظهر من أهتم بالترجمة، مثل خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان المتوفي 85هـ فهو أول من أمر بنقل بعض كتب الكيمياء والطب من اليونانية إلى العربية 5 ـ كان تعريب الدواوين سبيلاً إلى تعريب الأقاليم والجاليات غير العربية، فكان هذا من أكبر العوامل في انتشار اللغة العربية، كما أن أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي ما زالت إلى وقتنا الحاضر عربية ثمرة لجهود عبد الملك، فاللغة العربية هي الأداة التي جعلت مجتمع العرب يتسع رويداً رويداً حتى صارت حدوده تمتد من الخليج العربي شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً 6 ـ تمكنت الدولة من تحقيق الإشراف التام على النواحي المالية والإدارية وضبط أعمال الدواوين وسجلات الضرائب أي أسهم ذلك في نجاح الدولة بخطه الإصلاحي. 7 ـ إتجه الموالي لتعليم اللغة العربية لكونها الطريق التي تؤدي إلى الوظائف والمناصب العالية، كما أدى من جهة أخرى إلى إشاعة اللحن في اللغة، مما دعا الحجّاج إلى معالجة ذلك، ثم اندفع الموالي للتخلص من اللحن والخطأ وتعلم النحو ودراسته، فحدثت نهضة لغوية واسعة، وهذا يفسر لنا ظهور علماء كبار من الموالي في العصر الأموي ثم العصر العباسي. 8 ـ إيجاد نظام إداري موحد وشامل، وللدلالة على حسن هذا النظام أن إتخذه العباسيون، فقد كانت الإدارة عندهم تطوراً للإدارة عند الأمويين، هذه هي أهم نتائج حركة التعريب التي قام بها عبد الملك بن مروان. |
ألدينار ألعربي الاسلامي
قام عبد الملك بتعريب النقد تعريباً نهائياً وأحدث دور الضرب التي تضرب فيها الدنانير، وجعلها بإشراف الخلافة، ويود المؤرخون أن يشعرونا بأنه فعل ذلك لأنه تخاصم مع ملك الروم فيقولون: إن الروم كانوا يأخذون من البلاد العربية صحائف البَرْدي، وأمر عبد الملك أن يكتب على رأس صحائف البردي ((شهد الله أن لا إله إلا هو))، فغضب لذلك ملك الروم، وكان محتاجاً إلى البردي، فهدد بأن يطبع على الدنانير عبارات القذف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، إن استمرت تلك العبارة على صحف البردي، فاعتمد عبد الملك أن يضرب السكة في بلاده ويستغنى عن الدنانير التي تأتيه من بلاد الروم. على أن الأمر يبدو أوسع من هذا، فقد كان في بلاد المسلمين نقود فارسية ونقود حميرية قديمة، وغيرها، وقد حاول الخلفاء من قبله ضرب النقود، بل يرجع إلى عمر بن الخطاب أنه ضرب الدراهم لكنه استبقى عليها العبارات الفارسية، وأضاف بعض العبارات العربية فيها كقول ((جائز))، واستمر ضرب النقود في عهد عثمان ومعاوية وابن الزبير، فكان من الطبيعي أن يستأنف عبد الملك عمله، وهو ما فعل. على أن عبد الملك يمتاز بأنه وضع لذلك مخططاً واضحاً، فليست القضية قضية إنشاء مصنع للنقود، ونقل السكة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية فحسب، بل يدخل في هذا الأمر وزن النقود وشكلها. وقد تحدث المؤرخون عن أسباب دينية وسياسية واقتصادية قد لعبت دوراً أساسياً في بناء موقف الخليفة، تتلخص هذه الأسباب على الشكل التالي: 1 ـ كان الخليفة حريصاً على صبغ الدولة الأموية بصبغة إسلامية، ولذا فإن الإصلاح النقدي يندرج ضمن خطة شاملة لتعريب مؤسسات الدولة. 2 ـ حرص الخليفة على إنهاء التبعية الاقتصادية للدولة البيزنطية التي كانت تسيطر دنانيرها الذهبية على الجانب النقدي من اقتصاديات الدولة. 3 ـ توقف حجم السيولة النقدية للدولة الأموية على ما يرد عليها من الدولة البيزنطية، مما يعرضها لأزمات اقتصادية حادة، خاصة في حالات انقطاع هذه السيولة بسبب ممارسة ضغوط اقتصادية، أو نشوب معارك حربية أو نحوها. 4 ـ سيطرت الدولة على مصادر عرض النقود، وضمان تخليصها من الغش وكسب ثقة الناس في النقود المتداولة. 5 ـ حاجة الدولة الفعلية إلى عملة داخلية موحدة ومنضبطة حتى تستوفي بها حقوقها لدى الأفراد، وتسهل لها القيام بوظائفها الاقتصادية. 6 ـ إن إصدار النقود يعبر عن السيادة الكاملة للدولة الإسلامية ويحررها من النفوذ الأجنبي، فقد أراد عبد الملك بن مروان أن يقيم سلطانه على أساس اقتصادي مستقل عن بيزنطة وعدم ا لارتباط بنقدها، كما أن إصدار أول دينار إسلامي يرتبط بحالة ا لصراع مع البيزنطيين حيث استطاع الخليفة أن يوجه ضربة اقتصادية موجعة للدولة البيزنطية. 7 ـ يعتبر سك النقود الإسلامية وتوحيدها في الدولة اتجاهاً نحو الدولة المركزية وضبط جهازها المالي. 8 ـ ومن المعلوم الأكثر أهمية التي جعلت الخليفة يقدم على إصدار النقود الإسلامية، توفر كميات كبيرة من الذهب والفضة لدى المسلمين في البلاد المفتوحة، فاستند على قاعدة هذا المخزون الكبير من المعادن في إصدار النقد الإسلامي الجديد. أهم خصائص النقود الإسلامية في عهد عبد الملك: 1 ـ أنه ألغى العبارات والإشارات التي تشير إلى العقيدة المسيحية المحرفة واستبدلها بعبارات تدل على عقيدة التوحيد الإسلامية. 2 ـ إنها موافقة في أوزانها النسبية لنصاب زكاة النقدين ومقدارها. 3 ـ أنه حدد وزن الدينار باثنين وعشرين قيراطاً إلا حبة، وجعل الدرهم خمسة عشر قيراطاً أو ستة دوانق. 4 ـ أنه حدد بناء على الوزن السابق سعر الصرف بين الدرهم والدينار، فكانت كل عشرة دراهم تساوي سبعة دنانير. 5 ـ تحددت تواريخ إصدار النقود الأموية بالتاريخ الهجري المتسلسل، إي وفق المتعارف عليه، بينما افتقرت النقود الساسانية والبيزنطية إلى التواريخ التقويمية، إذ اعتمدت تواريخها على بداية حكم كل ملك. محاربة تزييف العملة: تشدد عبد الملك وخلفاءه من بعده وولاتهم في تعقب أية محاولة لغش النقود وتزييفها ومعاقبة من يثبت عليه ذلك، فقد روي أنه أخذ رجلاً يضرب على غير سكة المسلمين فأراد قطع يده، ثم ترك ذلك وعاقبه، فاستحسن ذلك شيوخ المدينة . |
بناء تونس
اختط هذه المدينة القائد حسان بن النعمان الغساني عام 82هـ، لتكون قاعدة عسكرية بحرية، ولتحول دون تكرار البيزنطيين الهجوم على قرطاجة عام 78هـ، بنى حسان بن النعمان مدينة تونس على أنقاض قرية قديمة عرفت باسم ترشيش القديمة، وإنما سميت تونس في أيام الإسلام لوجود صومعة الراهب، وكانت سرايا المسلمين تنزل بإزاء صومعته، وتأنس لصوت الراهب، فيقولون هذه الصومعة تؤنس، فلزمها هذا الإسم فسميت باسم تونس، واختط حسان تونس غربي البحر المتوسط بنحو عشرة أميال، فقام بحفر قناة تصل المدينة بالبحر لتكون ميناء بحرياً ومركزاً للأسطول الإسلامي بعد أن أنشأ فيها صناعة المراكب، بخبراء في هذه الصناعة زوده بها والي مصر عبد العزيز بن مروان بناء على توجيه الخليفة عبد الملك، وقد بنيت مدينة تونس طبقاً لأهداف سياسية استراتيجية، وأهداف اقتصادية إجتماعية تبناها الخليفة عبد الملك، أما الأهداف السياسية البعيدة المدى، فيتضح ذلك بوضع حد لاعتداءات الروم والمتمثلة بإغارتهم على الساحل الإفريقي، والسبيل الأمثل هو إيجاد قاعدة بحرية، وصناعة بحرية قادرة على إنشاء أسطوله مهمته صد العدوان الرومي بادي الأمر، ثم الانتقال من مرحلة التصدي إلى الغزو والفتح فيما بعد، وقد تمثل تطبيق هذه المرحلة من قبل الخليفة عبد الملك فقام بالإيعاز لشقيقه والي مصر: عبد العزيز بن مروان، لإرسال ألفي قبطي من مهرة الصناع لإقامة صناعة مراكب بحرية وقام هؤلاء بالمهمة الموكلة إليهم خير قيام، وأما الهدف الثاني: فيتمثل بإيجاد حياة إجتماعية بايجاد المؤسسات القادرة على خدمة الأفراد، فأقام في المدينة المسجد الجامع ودار الإمارة وثكنات للجند للمرابطة وأخذ يقوم بتدوين الدواوين، تنظيم الخراج والعناية بالدعوة الإسلامية بين البربر، فقام بإرسال الفقهاء ليعلموهم اللغة العربية والدين الإسلامي، وسارت المدينة لتكون معسكراً حربياً في البداية، ومركز استيطان وإدارة لدعم الفتوحات وأخيراً مركزاً حضارياً ومركز إشعاع فكري وعلمي وثقافي. وهكذا رسخ الخليفة عبد الملك بن مروان إقدام الدولة الأموية بتأسيس مدينة تونس، وقطع دابر الغارات اليبزنطية بإيجاد مدينة إسلامية مرتبطة بالأهداف العليا للدولة |
بناء مسجد قبة الصخرة
بنى هذا المسجد الخليفة عبد الملك بن مروان وسماه الأوربيون خطأ مسجد عمر، وقد رصد الخليفة لأعماره أموالاً طائلة، قال ابن كثير: ولما أراد عبد الملك عمارة بيت المقدس وجه إليه بالأموال والعمال ووكل بالعمل رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام مولاه، وجمع الصناع من أطراف البلاد وأرسلهم إلى بيت المقدس، وأرسل إليه بالأموال الجزيلة الكثيرة، وأمر رجاء بن حيوة ويزيد أن يفرغا الأموال إفراغاً ولا يتوقفا فيه، فبثوا النفقات وأكثروا، فبنوا القبة فجاءت في أحسن البناء، وفرشاها بالرخام الملون وحفاها بأنواع الستور، وأقاما لها سدنة وخداماً بأنواع الطيب والمسك والعنبر وماء الورد والزعفران، يعملون منه غاليه ويبخرون القبة والمسجد من الليل، وجعلا فيها من قناديل الذهب والفضة والسلاسل الذهبية والفضية شيئاً كثيراً، وفرشاها بأنواع البسط الملونة، وكانوا إذا أطلقوا البخور شمَّ من مسافة بعيدة، وقد عملوا فيها من الإشارات والعلامات المكذوبة شيئاً كثيراً مما في الآخرة، فصورا فيه صورة الصراط وباب الجنة وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووادي جهنم وكذلك في أبوابه ومواضع منه، فاغتر الناس بذلك إلى زماننا... وبالجملة فإن صخرة بيت المقدس لما فرغ من بنائها لم يكن لها نظير على وجه الأرض بهجة ومنظراً، وقد كان فيها من الفصوص والجواهر والفسيفساء وغير ذلك شيء كثير وأنواع باهرة، ولما فرغ رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام من عمارتها على أكمل الوجوه، فضل من المال الذي أنفقاه على ذلك ستمائة ألف مثقال، وقيل ثلاثمائة ألف مثقال، فكتبا إلى عبد الملك يخبرانه بذلك، فكتب إليهما قد وهبته لكما، فكتبا إليه إنا لو استطعنا لزدنا في عمارة هذا المسجد من حلي نساءنا، فكتب إليهما: إذا أبيتما أن تقبلاه فأفرغاه على القبة والأبواب، فما كان أحد يستطيع أن يتأمل القبة مما عليها من الذهب القديم والحديث الشكل النهائي ، وهناك عدة أسئلة تطرح نفسها: ما سبب بناء هذا المسجد وبهذا الإتقان والإبداع؟ ولماذا تزامن مع حركة ابن الزبير في الحجاز؟، إن أول المؤرخين الذين حاولوا إيجاد التسويغ لبناء مسجد قبة الصخرة المشرفة هو اليعقوبي (ت 284) وقد ربط ذلك بالحكم والخلافة حينئذ، وأوجد صيغة مشتركة في التعامل بين السلطة الأموية والمجتمع، لأن معظم العالم الإسلامي كان قد بايع عبد الله بن الزبير بالخلافة (64 ـ 73هـ) ما عدا إقليم الأردن، فقد قال في كتابه: ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج، وذلك لأن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة فضج الناس وقالوا: تمنعنا من حج بيت الله الحرام، وهو فرض علينا، فقال: هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي ومسجد بيت المقدس. وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع قدمه عليها لما صعد إلى السماء. واليعقوبي راوي الأثر السابق مؤرخ شيعي إمامي كان يعمل في كتابة الدواوين في الدولة العباسية حتى لقب بالكاتب العباسي، وقد عرض اليعقوبي تاريخ الدولة الإسلامية من وجهة نظر الشيعة الإمامية، فهو لا يعترف بالخلافة إلا لعلي بن أبي طالب وأبنائه حسب تسلسل الأئمة عند الشيعة، ويسمي علي بالوصي، وعندما أرخ لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يضف إليهم لقب الخلافة إنما تولى الأمر فلان، ثم لم يترك واحداً منهم دون أن يطعن فيه، وكذلك كبار الصحابة، وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أخباراً سيئة وكذلك عن خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص،، ومعاوية بن أبي سفيان، وعرض خبر السقيفة خبراً مشيناً، إدعى فيه إنه قد حصلت مؤامرة على سلب الخلافة من علي بن أبي طالب الذي هو الوصي في نظره، وطريقته في سياق الاتهامات ـ الباطلة ـ هي طريقة قومه من أهل التشيع وهي إما اختلاق الخبر بالكلية، أو التزيد في الخبر، والإضافة عليه أو عرضه في غير صياغه ومحله حتى يتحرف معناه، ومن الملاحظ أنه عندما ذكر الخلفاء الأمويين وصفهم بالملوك وعندما ذكر خلفاء بني العباس وصفهم بالخلفاء، كما وصف دولتهم في كتابه البلدان باسم الدولة المباركة، مما يعكس نفاقه وتستره وراء شعار التقية وهذا الكتاب يمثل الانحراف والتشويه الحاصل في كتابة التاريخ الإسلامي، وهو مرجع لكثير من المستشرقين والمستغربين الذين طعنوا في التاريخ الإسلامي وسيرة رجاله، مع أنه لا قيمة له من الناحية العلمية إذ يغلب على القسم الأول القصص والأساطير والخرافات، والقسم الثاني كتب من زاوية نظر حزبية، كما أنه يفتقد من الناحية المنهجية لأبسط قواعد التوثيق العلمي. هذا هو اليعقوبي الذي اعتمده المؤرخون المتأخرون في روايته قصة بناء مسجد قبة الصخرة أو مسجد بيت المقدس على حد تعبيره، وعلينا أن نتحفظ من رواية اليعقوبي الآنفة الذكر ونعتبرها خارجة عن الإطار المقبول لأنه لا يعقل رجل بمستوى عبد الملك في دهائه ومكره وعقله وفقهه يضع نفسه موضع شبهة الكفر، فيصد الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام، هذا من ناحية العقل والمنطق،وأما من ناحية السند فقد بينا ولم نسمع أن أحداً من خصوم الأمويين أوردوا ذلك في مطاعنهم على عبد الملك ـ سوى الشيعة ـ. كما أن الإمام الزهري لم يلتق بعبد الملك إلا بعد مقتل ابن الزبير، فقد نقل الذهبي عن الليث بن سعد أنه قال: قدِم ابن شهاب على عبد الملك سنة اثنين وثمانين. وقد نص على أن ابن الزبير قتل سنة 72هـ، وبعد مقتله استوثقت الممالك لعبد الملك، فليس هو في حاجة لمن يضع له أحاديث لصرف الناس عن الحج والزهري لم يكن عند مقتل ابن الزبير ذائع الصيت عند الأمة الإسلامية بحيث تتقبل منه حديثاً موضوعاً يلغي به فريضة الحج الثابتة بالقرآن والأحاديث الصحيحة وذلك لصغر سنه، فإنه قد ولد بعد الخمسين من الهجرة، وصداقته بعبد الملك وتردده عليه لا يقدح في أمانته ودينه، وأما حديث شد الرحال فهو صحيح رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم من العلماء، قال عنه ابن تيميه: وهو حديث مستفيض، متلقى بالقبول، أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق، ولم ينفرد الزهري رحمه الله برواية هذا الحديث حتى يتهم بوضعه، والحديث ليس فيه فضل قبة الصخرة وليس فيه الدعوة إلى الحج إليها والطواف حولها بدلاً عن الكعبة كما يدعي بعض المزورين، وغاية ما فيه فضل الصلاة في بيت المقدس وزيارته، وأما الصخرة فقد ذكر ابن القيم أن كل حديث فيها فهو كذب مفترى، وقد قام الدكتور حارث بن سليمان الضاري بنسف هذه الشبهة في كتابه القيم الإمام الزهري وأثره في السنة في ثلاثة عشر صفحة وأتى بحجج دامغة قوية لمن يبحث عن الحقيقة العلمية. يتبع ( المهلب بن ابي صفرة والقضاء على حركة الخوارج ) . |
المهلب بن ابي صفرة والقضاء على حركة الخوارج
وصف المهلب بن أبي صفرة الأزدي وشيء من أقواله: ... وصف المهلب بأنه كان نزر الكلام وجيزه، يفضل فعله على لسانه، متلطفاً في إجاباته، كاتماً للسر، حليماً في موضع الحلم، شديداً في موضع الشدة، وإن كان الحلم أغلب عليه، فيروى أن رجلاً شتمه فلم يرد عليه: فقيل له لم حلمت عنه؟ قال: لم أعرف مساويه وكرهت أن أبهته بما ليس فيه، واتصف المهلب بصبره واناته في أعماله وحروبه وكان يقول: إناة في عواقبها فوت خير من عجلة في عواقبها درك، وعندما كان الحجّاج يستعجله بمناجزة الأزارقة الخوارج، أجابه بقوله: إن البلاء كل البلاء أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره، ومما اشتهر به المهلب في حروبه هو إعداده للبيات وأحكامه الأمور، أي أنه كان يباغت أعداءه بشن الهجوم عليهم ليلاً فيحرز انتصارات مؤزرة، واشتهر المهلب بكرمه وسخائه، ومن أقواله لأبنائه في هذا الباب: ما رأيت أحداً بين يدي قط إلا أحببت أن أرى ثيابي عليه، واعلموا يا بني أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم، وكان يحرص على شراء ود الناس وله قول مأثور في ذلك: عجبت لمن يشتري المماليك بماله ولا يشتري الأحرار بمعروفه، وقيل له بما ظفرت؟ قال: بطاعة الحزم، ومعصية الهوى ظل الخوارج فرقة واحدة يتبنون أفكاراً ومبادئ واحدة بصفة عامة إلى ما بعد وفاة يزيد بدأوا ينشقون على أنفسهم وكلما اختلف أحدهم مع رفاقه في الرأي، انشق عنهم مكوناً له فرقة خاصة، حتى وصل عدد فرقهم إلى أكثر من ثلاثين فرقة، ومن أشهر فرق الخوارج التي قاتلها عبد الملك الأزارقة والصفرية. أولاً الأزارقة: هم أتباع نافع بن الأزرق ، الذين يعدون أشد فرق الخوارج تطرفاً في الأفكار والمبادئ وجنوحاً إلى العنف، وكان زعيم هذه الفرقة هو أول من أحدث الخلاف بين الخوارج لتطرفه، فقد برئ من القاعدين، الذين لا يخرجون معه للقتال، كما قال بكفر من لم يهاجر إليه. فضلاً عن إباحته أموال ودماء مخالفيه، وتكفيره لمرتكب الكبيرة وحكمه بخلوده في النارومن أهم ما تميزت به هذه الفرقة. ـ الانفصال الكامل عن المجتمع المسلم، حيث زعم نافع وأتباعه أن دار مخالفيهم دار كفر. ـ إيمانهم بمبدا الاستعراض فكانوا يتعرضون للناس بالقتل والنهب، فقد أباحوا لأنفسهم قتل الرجال والنساء والصبيان((من المسلمين)). ـ أنهم كفروا القعدة. ونافع أول من أظهر البراءة من القعدة عن القتال، وإن كانوا موافقين له على دينه وكفر من لم يهاجر إليه فهذه من أهم البدع الني فارق بها الأزارقة بقية الخوارج. فارق الأزارقه بقيادة نافع بن الأزرق عبد الله بن الزبير عند ما تبين لهم أنه لم يكن على رأيهم فيما يذهبون إليه، وقد أنبث أفراد هذه الفرقة الخارجية في مناطق البصرة والأهواز وما وراءها من بلاد فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير وصاروا يحاربون المسلمين جهاراً، وجاءت تولية المهلب على حرب الأزارقة بناء على اختيار أهل البصرة له واقتران ذلك بموافقة عبد الله بن الزبير، إلا أن المهلب لم يخرج لقتالهم إلا بعد أن اشترط على أهل البصرة جملة شروط أجابوه إليها، فخوّل الحق باختيار من يشاء من المقاتلة، وأن تكون له أمرة وخراج كل بلد يقع في حوزته، وانتخب المهلب اثني عشر ألف رجل من أخماس البصرة، ولم يكن بيت المال سوى مئتي ألف درهم عجزت عن عطاء الجند وعن تجهيزاتهم، فبعث المهلب إلى التجار وقال لهم أن تجارتكم منذ حول قد كُسرِت بانقطاع موارد الأهواز وفارس عنكم، فهلمّ فبايعوني وأخرجوا معي أُوفيكم إن شاء الله حقوقكم، فأخذ منهم من المال ما يصلح به عسكره، واتخذ لأصحابه ما يلزم من التجهيزات، فلما انتصر المهلب على الخوارج، قام بجباية الخراج من الكور حتى قضى للتجار ما أخذ منهم. استمر المهلب يقاوم الخوارج ما يقرب من عامين، ثم استدعاه مصعب بن الزبير الذي أصبح والي البصرة من قبل أخيه عبد الله ليشترك معه في حرب المختار الثقفي سنة 67هـ وبعد هزيمة المختار عين مصعب المهلب والياً على الموصل والجزيرة وأذربيجان وأرمينية، ولكن أحد لم يستطع أن يقوم مقام المهلب في مقاومة الخوارج مما اضطر مصعباً أن يستدعيه من الموصل ليتولى قتالهم من جديد، وبينما المهلب يقاوم الخوارج في الأهواز تمكن عبد الملك بن مروان من سيطرة الدولة الأموية على العراق، بعد مقتل مصعب بن الزبير سنة 72هـ، وولي أخاه بشر بن مروان على العراق وأمره بإبقاء المهلب على حرب الخوارج ومساعدته، فعمل بشر بما أمره به أخوه وبرهن المهلب على إخلاصه في حرب الخوارج الأزارقة مهما كانت السلطة التي تصدر إليه الأوامر، فكما قاتلهم تحت لواء آل الزبير استمر يقتالهم تحت لواء عبد الملك، ولما أسندت ولاية العراق إلى الحجّاج بن يوسف الثقفي سنة 75هـ جدّ في مساعدة المهلب وحشد له العراقيين وشد أزره، فاشتد في مقاومتهم حتى تمكن من القضاء على خطرهم، وقد أتاح له الخوارج أنفسهم فرصة كسر شوكتهم عندما انقسموا على أنفسهم قسمين، قسم تزعمه رجل اسمه عبد ربه فقد قضي عليه المهلب نهائياً، وأما قطري بن الفجاءة ومجموعته فقد رحلوا إلى طبرستان، ولكن المهلب تمكن من القضاء عليهم سنة 77هـ بمساعدة جيش أرسله إليه الحجّاج بقيادة سفيان بن الأبرد الكلبي، وهكذا قضى المهلب على خطر من أكبر الأخطار التي هددت الدولة الأموية في عهد عبدالملك بن مروان، وهم الخوارج الأزارقة الذين كان مسرح عملياتهم العراق وبلاد فارس وكرمان والأهواز، واستمرت حركتهم ثلاثة عشر عاماً 65 ـ 78هـ كانت سياسة المهلب تقوم على النفس الطويل في محاربة الخوارج وكان ينتظر تفجيرهم من الداخل، حتى يهون عليه أمرهم ويسهل القضاء عليهم، فقد كتب إلى الحجّاج: إني انتظر منهم ثلاث خصال: موت صاحبهم قطري بن الفجاءة أو فرقة وتشتيتاً أو جوعاً قاتلاً، ولم تخطيء تقديرات المهلب للخوارج إذ سرعان ما دبّ الشقاق في صفوف الأزارقة، فما كان من المهلب إلا أن انتهز الفرصة فصعّد الخلاف في صفوفهم، فعمد إلى حيلة ناجحة، فقد عرف بين الخوارج رجلاً يصنع السهام المسمومة، فأرسل المهلب أحد أصحابه، بكتاب أمره أن يلقيه بين عساكر قطري سراً كتب فيه: أما بعد، فإن نصالك وصلت وقد أنفذت إليك ألف درهم. فلما استوضح عن الصانع أنكر فقام قطري بن الفجاءة بقتله، فخالفه بذلك عبد ربه الكبير ووقع خلاف جديد. وتعميقاً للخلاف في صفوف الخوارج جنّد المهلب رجلاً نصرانياً وأمره أن يسجد لقطري بن الفجاءة فلما شاهده الخوارج أنكروا ذلك عليه وقتلوا النصراني واتهموا زعيمهم بتأليه نفسه. وأخذ الخوارج يقتتلون فيما بينهم، بينما المهلب ينتظر النتائج النهائية، التي تسفر عنها هذه التصفيات ليتفرغ لها مما جعله لا يمتثل لأمر الحجّاج عندما طالبه بمقاتلتهم، بل كتب له: إني لست أرى أن أقاتلهم ما دام يقتل بعضهم بعضاً، فإن تمّوا على ذلك، فهو الذي تريد وفيه هلاكهم، وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلا وقد رمق بعضهم بعضاً، فأناهضهم حينئذ، وهو أهون ما كانوا وأضعهم شوكة إن شاء الله تعالى، فكف عنه الحجّاج، وتركهم المهلب يقتتلون شهراً لا يحركهم، ثم سار إليهم المهلب وتهيأت له الخوارج بقيادة عبد ربه الكبير ثم تلا ذلك قتل شديد تمكن المهلب في نهايته من طردهم من جيرفت، ثم لاحقهم حتى هزمهم هزيمة منكرة، وقتل زعيمهم عبد ربه ولم ينج منهم إلا عدد قليل، ولعل نجاح المهلب يعود إلى أسلوبه الحربي، الذي يعتمد على المطاولة ويتجنب العجلة، بجانب قيادته الحكيمة وشجاعته وخبرته العسكرية ومكره في الحروب. قال الشاعر: قد يدرك المرء بالتدبير ما عجزت عنه الكمأة ولم يحمل على بطل ... ونتيجة انتصاراته ضد الخوارج فقد رأى فيه الخليفة عبد الملك بأنه قادر على إيجاد التوازن بين الأطراف القبلية المتنازعة فولاّه على خراسان، فمكث فيها خمس سنوات إلى أن توفي عام 82هـ. |
أبو محمد البطال
كان من أبطال المسلمين وأمرائهم الشاميين وكان مع جيش مسلمة بن عبد الملك وكان مقره بإنطاكية أوطأ الروم خوفاً وذلاً. منظر جوي لانطاكية 1937 ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة، وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ومره فليعس بالليل، فإنه أمير شجاع مقدام، وعقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف وجعلهم طلائع للجيش، ومن نوادر ما احد ابواب انطاكية يحكى عن البطال أنه قال: اتفق لي إنا أتينا قرية لنغير، فإذا بيت فيه سراج وطفل صغير يبكي، فقالت أمه أسكت، أو لأدفعنك إلى البطال فبكى وقالت: خذه يا بطال فقلت: هاتيه: وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخوناً وبه رمق فجاء الملك ليون، فقال: أبا يحي، كيف رأيت؟ قال: وما رأيت؟ كذلك الأبطال تقتل ولا تُقتل، فقال: عليَّ بالأطباء، فأتوا فوجوده قد أنفذت مقاتله،، فقال: هل لك حاجة؟ قال: تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة عليَّ ثم تطلقهم، ففعل، قتل 112هـ وقيل 113هـ. قال عنه ابن العماد:.. وله حروب ومواقف ولكن كذبوا عليه، فأفرطوا، ووضعوا له سيرة كبيرة، تقرأ كل وقت، يزيد فيها من لا يستحي من الكذب . عامر الشعبي سفير عبد الملك لعظيم الروم وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم ـ يعني رسولاً ـ فلما انصرف من عنده قال: يا شعبي، أتدري ما كتب به إليّ ملك الروم؟ قال: وما كتب به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أتعجب لأهل ديانتك، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك. قلت: يا أمير المؤمنين لأنه رآني ولم يرك، وفي رواية: يا شعبي، إنما أراد أن يغريني بقتلك. وبلغ ذلك ملك الروم فقال لله أبوه، والله ما أردت إلا ذاك. وفي هذا ما يدل على أن الروم لم تكن نياتهم سليمة مع المسلمين حتى في زمن السلم والمراسلات وعقود الصلح، وأنهم يستخدمون الكيد والمكر لشق الصفوف، والتخلص من الأفذاذ. |
فتوحات حسان بن النعمان الغساني
استشهد زهير البلوي وأصحابه في معركة مع البيزنطيين في مدينة درنة بشرق ليبيا ودفن مع أصحابه، وقبورهم هناك مسجد الصحابة وبه مقبرة الشهداء بدرنة معروفة إلى اليوم تسمى مقبرة الشهداء وكان ذلك 71هـ، وكان وقع استشهاد زهير بن قيس البلوي ورفاقه عظيماً على الخليفة عبد الملك بن مروان لذلك ما إن انتهى من حربه مع ابن الزبير حتى أولى اهتماماً خاصاً إلى الوضع في شمال إفريقيا، لذلك نراه يجهز جيشاً كبيراً قوامه نحو أربعين ألف مقاتل غالبيتهم من أهل الشام، وعهد بقيادته إلى حسان بن النعمان الغساني الذي كان رجلاً ورعاً تقياً يدل على ذلك تسميته بـ((الشيخ الأمين))، وقد أقر الخليفة حسان بن النعمان أن يقيم بمصر استعداداً لإنجاز مهمته وكتب إليه: إني قد أطلقت يدك في أموال مصر، فأعط من معك ومن ورد عليك من الناس، وأخرج إلى جهاد إفريقيا على بركة الله. وقد وصف ابن الأثير عظمة هذا الجيش من حيث تعداده وعدته بقوله: لم يدخل إفريقيا جيش مثله، وكان بداية الغزو في عام 74هـ، وقد تمكن هذا الجيش من فتح المناطق التي مر بها وكان على مقدمته كل من محمد بن أبي بكير وهلال بن ثروان اللواتي ووجود هذا الأخير كقائد على مقدمة الجيش حسان يشير إلى مشاركة البربر بشكل كبير في هذه الحملة. فتح قرطاجنة وصل حسان القيروان ودخلها دون أن يواجه أي مقاومة ثم توجه بعد ذلك إلى الشمال حيث قرطاجنة القاعدة البيزنطية على الساحل، وسار حسان إلى قرطاجنة وكان صاحبها أعظم ملوك إفريقية، فلما وصل إليها رأى بها من الروم والبربر ما لا يحصى كثرة، ولم تطل المعركة مع البيزنطيين ودخل حسان قرطاجنة عنوة، ولم يكد حسان ينصرف منها عائداً إلى القيروان حتى عاد أهلها للاعتصام بها مرة أخرى، مما اضطر حسان لفتحها مرة الثانية، فهدم المسلمون ما أمكنهم منها، لكي لا يعود إليها من يطمع بالتحصن بها. ثم أعقب حسان حملته هذه بحملة على ططفورة وبنزرت فافتتحها ولم يتبع المنهزمين من الروم الذين تحصنوا في مدينة باجة ولا البربر الذين تحصنوا في مدينة بونة. وعاد حسان إلى القيروان، لأن الجراح قد كثرت في أصحابه فأقام بها حتى صحوا. ... نهج حسان نفس السياسة التي سار عليها أبو المهاجر وهي تأليف البربر وإشراكهم في الفتوح ولعله توسع في ذلك بإدخالهم في الجيش على نطاق واسع، فكانت سياسته خطوة كبيرة في اكتساب ولاء البربر وإخلاصهم، ففي حملته الأولى عين هلال بن شروان اللواتي قائداً على مقدمته مع اثنين من العرب هما محمد بن بكير وزهير بن قيس كما استعان بالبربر كعيون فقد أرسل أحد رجالهم الذي أسلم طوعاً ليأتيه بالأخبار عما يجري في معسكر الكاهنة، ورحب بولدي الكاهنة وولى أكبرهما قيادة الجيش في منطقة الأوراس واثقاً بإخلاصه وحسن إسلامه مما أدى إلى إسلام نفر كبير من البتر. ويبدو نجاح سياسته من استغاثة أهل قابس وقفصه وأهل نقراوة به فسره ذلك. ب ـ المساواة بين البربر والعرب المسلمين: ... حين جند حسان البربر ساوى بينهم وبين العرب المسلمين وذلك وفقاً لمبادئ المساواة في الإسلام، ففرض لهم ومنحهم نصيبهم من الغنائم. ثم خطا خطوى كبرى بأن قسم المغرب خططاً للبربر. ويبدو أن حساناً اعتبر أرض المغرب أرضاً أسلم عليها أهلها. ج ـ الاهتمام بالتنظيم الإداري: كان حسان قد اعتنى بالتنظيم الإداري في المغرب خلال مدة إقامته (82هـ ـ 86هـ). فقد أنشأ الديوان أو ديوان الجند، وهو سجل يحفظ فيه أسماء المقاتلين وأنسابهم وصفاتهم ومقدار أعطياتهم، ونظم ديوان الخراج بأن عني بتحديد الجزية والخراج. يقول ابن عذاري فدون الدواوين وصالح على الخراج وكتبه على عجم إفريقية وعلى من أقام معهم على دين النصرانية، وكان عامتهم من البرانس إلا قليلاً من البتر. ... وقام حسان ببناء دار لصناعة السفن، وأنشأ مدينة إسلامية ثانية وهي تونس أصبحت رباطاً يحمي القيروان ومحرساً للبحر وميناء جديداً للبلاد. وصارت تونس ثانية العواصم الإفريقية حين أولاها حسان اهتمامه، واهتم بالقيروان فجدد بناء مسجدها أحسن مما كان عليه أيام عقبة، واهتم بتعليم البربر مبادئ الإسلام، وترك معهم ثلاثة عشر رجلاً من علماء التابعين يعلمونهم القرآن وشرائع دينهم،، وبث الدعاة في مختلف القبائل لنشر الإسلام بين البربر، فبنوا المساجد، واستلموا المنابر ومن ذلك بناؤهم لمسجد أغمات سنة 85هـ، وانتشرت الكتاتيب لتعليم أولاد المسلمين مبادئ القراءة والكتابة قال الذهبي عن حسان بن النعمان الغسّاني: من ملوك العرب ولي المغرب فهذَّبه وعَمَره وكان بطلاً شجاعاً، مجاهداً لبيباً، ميمون النقيبة كبير القدر، وجهه معاوية في سنة 57هـ فصالح البربر ، ورتب عليهم الخراج وانعمرت البلاد، وله غزوات مشهودة بعد قتل الكاهنة وكان يدعى الشيخ الأمين، توفي سنة 80هـ. |
حلف باطل يالاسيف
اذا كنت فعلا شاطر ولاعتقد امنعي من الدخول وقل للاسيف دخلت رقم انفك وبنكك:شقاوة::شقاوة::شقاوة::شقاوة::شقاوة: |
إقرأ واستفد أخي الأسيف وأعرف الأعمال العظيمة لمعاوية أبى سفيان رضي الله عنه أخو أم حبيبة أم المؤمنين زوجة رسول الله عليه الصلاة والسلام .
رجال بني أمية فتحوا البلاد المجوس عبدة النار لنشر كلمة التوحيد. لا إله الا الله وتكسير وهدم كل شئ يعبد من دون الله من أصنام وأولياء . لا تنفع ولا تضر . |
الفتوحات في بلاد الروم
من خطب عبد الملك في التحريض على قتال الروم وفي عهد عبد الملك عندما علم بتحرك الروم بأرض القسطنطينية وغيرها من بلاد الروم على غزو المسلمين ومفاجأتهم نادى بالنفير العام وحين اجتمع لديه جند المسلمين قام فيهم محرضاً فقال لهم بعد أن حمد الله عز وجل وأثنى عليه: أيها الناس إنكم قد علمتم ما ذكر الله عز وجل في كتابه من فضل الجهاد وما وعد الله عليه من الثواب ألا وأني قد عزمت أن أغزو بكم غزوة شريفة على أليون صاحب الروم فإنه طغى وبغى وقد بلغني أنه قد جمع للمسلمين جموعاً كثيرة وعزم على غزوكم ومفاجأتكم في دياركم وقد علمت أن الله تعالى مهلكه ومبدد شمله وجاعل دائر السوء عليه وعلى أصحابه وقد جمعتكم من كل بلد وأنتم أهل البأس والنجدة، والشجاعة والشدة وأنتم من قام لله بحقه ولدينه بنصرته وهذا ابني مسلمة وقد أمرته عليكم، فاستمعوا له وأطيعوا يوفقكم الله ويرشدكم لصالح الأمور فقال الناس جميعاً سمعاً وطاعة يا أمير المؤمنين، وعندما سير عبد الملك بن مروان ابنه مسلمة لمحاربة الروم أوصاه بالعسكر بقوله: فكن يا بنيَّ بالمسلمين باراً رحيماً وأميراً حليماً ولا تكن عنيداً كفوراً ولا مختالاً فخوراً، كما أوصى عبد الملك قائداً آخر سيره إلى أرض الروم: أنت تاجر الله لعباده فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحاً تاجر، وإلا احتفظ برأس المال ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة وكن من احتيالك على عدوك أشد حذراً من احتيال عدوك عليك. في أواخر عام 73هـ شعر عبد الملك أن الدولة استعادت قوتها، وأنها تستطيع أن تستأنف جهادها وتعلي إرادتها، وكانت العلاقات قد ساءت بين دولة الروم والدولة الإسلامية في هذه الفترة، وأخذ الروم يتأهبون للانتقاض فكان عبد الملك لهم بالمرصاد وقد أحكم إعداده، فعين أخاه محمد بن مروان والياً على الجزيرة وأرمينية ليكون القائد في هذه الجبهة، ومنع عبد الملك إرسال النقود التي كانت يدفعها وقت الضرورة فأثار هذه حنق الأمبراطور الروماني البيزنطي، فأعلن الحرب، وقدم بجيش كبير ليغزو المسلمين من ناحية أرمينية، فلاقاه محمد بن مروان بجيشه ودارت موقعة عنيفة هزم فيها الروم على كثرة عددهم هزيمة شنيعة وفر الإمبراطور بنفسه وانفض عنه أكثر جنوده وكان ذلك عام 74هـ، فزعزعت هذه الوقعة الدولة البيزنطية، واستغل عبد الملك هذا النصر وواصل ضغطه على الدولة البيزنطية عبر الحدود وانتظمت غزوات الصوائف والشواتي وشرع في التوغل داخل الأراضي البيزنطية القريبة فكانت الصوائف تخرج بانتظام للإغارة على هذه الأراضي يقودها محمد بن مروان أو غيره من أمراء بني أمية. وفي عام 81هـ بعث عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك ففتح ((قاليقالا)) وهي إحدى مدن الروم الكبيرة، وفي عام 84هـ تمكن عبد الله بن عبد الملك من فتح مدينة أخرى رئيسية، داخل دولة الروم في آسيا الصغرى، وهي مدينة ((المصيصة) فبنى حصنها، ووضع بها حامية من ثلاثمائة مقاتل من ذوي البأس، ولم يكن المسلمون يسكنوها من قبل وبني مسجدها وهكذا اندفعت قوة المسلمين إلى الإمام، تفتح المعاقل وتستولي على الحصون داخل أرض العدو في دولة الروم، منذ تحققت الوحدة في عهد عبد الملك ولقد أثبت عبد الملك بعد إعادة الوحدة السياسية أن الدولة وأن قوّتها الموحدة قادرة على التفوّق وإحراز السيادة، وتحقيق النصر على البيزنطيين، وأن قوتها الموحدة قادرة على الاندفاع في الجبهات كافة، واستمرت الجيوش الإسلامية في جهادها طوال مدة الوليد ثم سليمان، وقد برز مسلمة بن عبد الملك في تلك الحروب كقائد فذ، ومقاتل عظيم، فكان في كل سنة يفتح بلداً أو حصناً من الحصون العظيمة التي أقامها الروم لتأمين سلامة بلادهم والمحافظة عليها من غارات الأعداء، وكان يغزو معه هذه الغزوات ـ في عهد الوليد ـ فتح هذه الفتوح العباس بن الوليد بن عبد الملك ومن الحصون التي فتحها: حصن عمورية وهرقلية وقمونية، وحصن طوانة وسمطية والمرزبانين وطروس، وكثير غير هذه الحصون. ففي جماد الآخرة سنة 88هـ ـ 707م فتح مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد حصن طوانة وشتوا بها، وهزم المسلمون الأعداء حتى صاروا إلى كنيستهم ثم رجعوا فانهزم الناس، وبقي العباس ومعه نُفير، منهم ابن محيريز الجُمحي، فقال العباس لابن محيرز: أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة؟ فقال ابن محيريز: نادهم يأتوك. فنادى العباس: يا أهل القرآن، فأقبلوا جميعاً فهزم الله العدو حتى دخلوا طوانة. وهكذا لا تمر سنة وإلا ويغزو المسلمون أرض الروم ويستولون على بعض حصونهم ومعاقلهم، ومن الجدير بالذكر أن معظم الذين كانوا يقودون هذه الحملات هم من أبناء البيت الأموي، أولاد الخليفة الوليد نفسه وأخوه مسلمة الذي لم يكد يتخلف سنة واحدة عن غزو أرض الروم، وهذا أمر له مغزاه فقد كان مسلمة هو الذي قاد الجيش الذي حاصر القسطنطينية الحصار الأخير في عهد سليمان ـ كما سنذكر قريباً بإذن الله ـ ومعنى هذا أن اشتراكه المستمر في غزو بلاد الروم كان مقصوداً ليزداد معرفة وخبرة بالطرق والمسالك إلى عاصمة البيزنطيين، التي كانت إحدى الأهداف الرئيسية من هذه الغزوات. |
أشهر قادة المسلمين ضد الروم: مسلمة بن عبد الملك
فارس بني مروان مسلمة بن عبد الملك الأمير الضرغام، قائد الجيوش، أبو سعيد الأموي الدمشقي، ويلقب بالجرادة الصفراء، له مواقف مشهودة مع الروم، وهو الذي غزا القسطنطينية وكان ميمون النقيبة، وقد ولى العراق لأخيه يزيد ثم أرمينية، قال عنه الذهبي: كان أولى بالخلافة من سائر أخوته، وقد ظهرت مزايا مسلمة وألمعيته مبكراً وهو صغير السن، فركز أبوه عبد الملك عليه وبخاصة في وصيته أبناءه وبنيه وهو على فراش الموت فقال فيه:.. وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه، فإنه نابكم الذي عنه تفترون ومِجّنَّكم الذي عنه ترمون. فهو قائد من قواد الفكر وقائد من قادة الجهاد بالنسبة لبني أمية، لا يخالفون له رأياً، ولا يعصون له أمراً، ويلجأون إليه في أيام المحن والحروب، ومسلمة هذا عُرف في التاريخ مع قصة صاحب النقب، حيث حاصر مسلمة حصناً، فندب الناس إلى نَقْب منه، فما دخله أحد فجاء رجل من عُرض الجيش، فدخله ففتحه الله عليهم: فنادى مسلمة: ((أين صاحب النِّقب؟)) فما جاء أحد. فنادى: إني قد أمرت الأذن بإدخاله ساعة يأتي، فعزمت عليه إلا جاءا فجاء رجل فقال: استأذن لي على الأمير. فقال له: أنت صاحب النِّقب؟ قال: أنا أخبركم عنه، فأتى مسلمة فأخبره عنه، فإذن له، فقال: إن صاحب النِّقب يأخذ عليكم ثلاثاً: ألا تسودوا إسمه في صحيفة إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه: ممن هو؟ قال مسلمة: فذاك له، قال: ((أنا هو)). فكان مسلمة لا يصلي بعدها إلا قال: اللهم أجعلني مع صاحب النقِّب. وكان مسلمة في جهاده يحرص على سلامة جنده وفي قتاله للخزر، تكالب عليه الأعداء مما اضطره إلى خداعهم بإشعال النيران ليوهمهم بمكوثه وجعل خيامه مضروبة بعد العشاء الآخرة جعل مسلمة يطوي المراحل طياً في العودة فقد جعل كل مرحلتين في مرحلة غير أنه قدم الضعفاء بين يديه واهتم بهم وجعل الأقوياء أهل الجلد والشجاعة على الساقة، فلم يزل كذلك حتى جاوز الخطر. وكان يمقت العجز ويمدح الحزم، فقد قال: ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز ولا ذممتهما على مكروه ابتدأته بحزم، ومن أقواله في الزهد: إن اقل الناس هماً في الدنيا أقلهم هماً في الآخرة. وكانت تجربته العملية غنية إلى أبعد الحدود، فقد شهد كيف تدار الدولة على أعلى المستويات مع أبيه عبد الملك بن مروان ومع إخوته من بعده، وكان الخلفاء من إخوته يحرصون على أن يبقى إلى جانبهم مستشاراً يتعلمون منه أكثر مما يتعلم منهم إلا إذا حزبهم أمر يهدد أمن الدولة ومصيرها تهديداً خطيراً، فيبعثونه، ليقضي على الثورات، وليقمع الإضطرابات، وليعيد الأمن والاستقرار. وكان مسلمة مخلصاً غاية الإخلاص لبني أمية ويدين بالولاء المطلق للخلفاء، ولم يكن يطمح لتولي الخلافة لأن بني أمية لم يكونوا يبايعون لبني أمهات الأولاد، ولم يكن لعبد الملك بن مروان ابن أسدَّ راياً ولا أذكى عقلاً، وأشجع قلباً، وأسمح نفساً ولا أسخى كفاً من مسلمة، وإنما تركوه لهذا المعنى. وكانت بني أمية لا تستخلف بني الإماء، وقالوا: لا تصلح لهم العرب. ولم يكن لمسلمة أمل في تولي الخلافة مع أنه ـ كما قال الذهبي ـ: كان أحق بالملك من سائر إخوته. وكان ذا عقل راجح ورأي سديد يحولان بينه وبين مغامرة تشق صفوف المسلمين، وكان بحق من أكثر الناس حرصاً على رص الصفوف والوحدة، كما أنه كان يعتبر الخلافة (وسيلة) من أجل خدمة الأمة لا (غاية) من أجل أطماع شخصية، وأمجاد أنانية، وهو بحق خدم الأمة أجل الخدمات، وكان رحمه الله جميل الصورة حسن الوجه صبيحاً، من أجمل الناس وهو معدود من الطبقة الرابعة من تابعي أهل الشام، توفي 120هـ. وسيأتي الحديث مفصلا عنه في حصار القسطنطينية في خلافة اخيه سليمان بن عبد الملك |
اهتم الخليفة عبد الملك بالحدود البرية، فقام ببناء عسقلان
وحصّنها ورمّ قيسارية، وبنى بها بناءً كثيراً وبنى مسجدها، وقام بتجديد وترميم صور وعكا وأردبيل وبرذعه لما لهذه الثغور من بقايا مديتة واسط أهمية حربية، وبنى واليه الحجّاج بن يوسف مدينة واسط كقاعدة عسكرية تتوسط بين الأهواز والبصرة والكوفة بمقدار واحد قدره خمسون فرسخاً وذلك أنه كان حينما يريد غزو خراسان ينزل جيش الشام على أهل الكوفة فكانوا يتأذون منهم فبنى واسطاً، كمعسكر لهم ولقد لعبت دوراً مهماً في عملية الإمداد لثغور المشرق، وفي عهد عبد الملك فتح حصن سنان، من بلاد الروم حيث استفاد منه بشحنه بالجند لحماية الحدود، واهتم عبد الملك في إدارته العسكرية بحملات الصوائف والشواتي، فكان يوليها كبار رجالات البيت الأموي، مما يدل على حرصه وعنايته في صورة البوابة حماية وتأمين حدود الدولة الإسلامية ضد هجمات الأعداء، وكان من هؤلاء الأمراء ابنه الوليد، ومن أمراء البيت الأموي الذين تولوا حملات الصوائف والشواتي لعدة سنوات أخو الخليفة عبد الملك محمد بن مروان والذي له الأثر الجميل في مباشرة تحصين وإنشاء حصن المصيصة وشحنه بالجند وبنائه لطرندة وتعزيزه إياها بالعسكر، وابنه مسلمة بالإضافة إلى كبار القادة أمثال يحي بن الحكم وعثمان بن الوليد وغيرهما إن ما حدث في عهد عبد الملك من فتوحات هي امتداد طبيعي للأسس المتينة والقواعد الراسخة لفقه النهوض الذي أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكمل بناؤه الخلفاء الراشدون، وكانت الأمة وكثير من حكامها يعيشون لأجل العقيدة والدعوة الإسلامية وقد انتصر المسلمون بالإسلام نفسه، فهم قد فهموه فهماً صحيحاً دقيقاً وطبقوه على أنفسهم فأنشأ منهم خلقاً جديداً، غير النفوس والقلوب والعقول، وحررها من الوثنية وعبادة غير الله وفتح أمامهم آفاق الإيمان والعمل فاندفعوا يحملون رسالة التوحيد إلى الإنسانية كلها فأقاموا أمة وأنشأوا دولة كبرى وأعلنوا كلمة الله في الأرض حقاً وصدقاً، لقد صيغت هذه الأمة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على أساس واضح من الترابط بين الإسلام والإيمان، والعقيدة والعمل، وفق أصفى مفهوم للتوحيد وأصدق فهم لإقامة المجتمع الإنساني واجتمع لها في إيمانها: العقيدة والشريعة والأخلاق دون أن ينفصل أحدها عن الآخر، وتكامل لها مفهوم المعرفة القائم على القلب والعقل، وقد ظلت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بكل دقائقها وتفاصيلها أمام المسلمين قدوة صادقة وأسوة حسنة وقد كانت المثل الأعلى أمام القادة والمصلحين والأبطال والمجاهدين وما زالت وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولقد انتصر المسلمون بقيم ومقومات ومثل كثيرة تعلموها وتربوا عليها من القرآن الكريم وهدي الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم ومن أبرز هذه القيم والمقومات عقيدة سليمة، عبادة صحيحة، كتاب منير، أسوة حسنة، شريعة عادلة، أخلاق حميدة، جهاد في سبيل الله، تربية صالحة مستمرة، مفهوم شامل للحياة والمجتمع، بطولة في المواقف، وصمود في وجوه العدو وغير ذلك من القيم والمقومات. وصية عبد الملك لأولاده ووفاته لما احتضر عبد الملك أمر بفتح الأبواب من قصره، فلما فتحت سمع قصاراً ـ أي: غسالاً ـ بالوادي، فقال: ما هذا قالوا: قصار، فقال: يا ليتني كنت قصاراً أعيش من عمل يدي، 1 ـ ولما حضره الموت جعل يندم ويندب ويضرب بيده على رأسه ويقول: وددت لو أكتسب قوتي يوماً بيوم واشتغلت بعبادة ربي. 2 ـ وقيل له لما حضره الموت: كيف تجدك؟ قال: أجدني كما قال الله تعالى: ((وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ))((الأنعام ، الآية : 94). 3 ـ وقيل إنه لما حضرته الوفاة دعا بنيه فوصاهم فقال: الحمد لله الذي لا يسأل أحداً من خلقه صغير أو كبيراً ثم أنشد: فهل من خالد إما هالكنا وهل بالموت للباقين عار وقيل: إنه قال: أرفعوني فرفعوه حتى شم الهواء وقال: يا دنيا ما أطيبك؟ إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنا بك لفي غرور، ثم تمثل بهذين البيتين: إن تناقش يكن نقاشك يا رب عذاباً لا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت رب صفوح عن مسيء ذنوبه كالتراب وخطب عبد الملك يوماً خطبة بليغة، ثم قطعها وبكى بكاءً شديداً، ثم قال: يا رب إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، اللهم فامح بقليل عفوك عظيم ذنوبي فبلغ ذلك القول زاهد العراق الحسن البصري فبكى وقال: لو كان كلام يكتب بالذهب لكتب هذا الكلام، وقال الشعبي: خطب عبد الملك، فقال: اللهمّ إن ذنوبي عظام وهي صغار في جنب عفوك يا كريم، فأغفرها لي. 4 ـ جاء ابنه الوليد بباب المجلس وهو غاص بالنساء، فقال: كيف أصبح أمير اامؤمنين؟ قيل له يُرجى له العافية وسمع عبد الملك ذلك فقال: وكم سائل عنا يريد لنا الرَّدى وكم سائلات والدموع ذوارف ثم أمر النساء، فخرجن وأذن لبني أمية فدخلوا عليه وفيهم خالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية فقال لهما: يا بني يزيد أتحبان أن أقيلكما بيعة الوليد؟ ... قالا معاذ الله يا أمير المؤمنين. قال: لو قلتما غير ذلك لأمرت بقتلكما على حالتي هذه. ثم خرجوا عنه واشتد وجعه، فتمثل ببيت أمية بن الصَّلت: ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعولا وصية عبد الملك لابنه الوليد عند موته تدل على حزمه لما احتضر عبد الملك دخل ابنه الوليد فبكى، وقال له عبد الملك: ما هذا؟ أتخن حنين الجارية والأمة، إذا مت فشمر واتزر، وألبس جلد النمر وضع الأمور عند أقرانها واحذر قريشاً: ما هذا؟ أتخن حنين الجارية والأمة، إذا مت فشمر واتزر، وألبس جلد النمر وضع الأمور عند أقرانها واحذر قريشاً: 1 ـ يا وليد: أتقي الله فيما استخلفك فيه، واحفظ وصيتي. 2 ـ انظر إلى أخي معاوية فصل رحمه واحفظني فيه. 3 ـ وانظر إلى أخي محمد فأمره على الجزيرة ولا تعزله عنها. 4 ـ أنظر إلى ابن عمنا علي بن عباس، فإنه قد انقطع إلينا بمودته ونصيحته وله نسب وحق فصله رحمه، واعرف حقه. 5 ـ وانظر إلى الحجّاج بن يوسف فاكرمه، فإنه هو الذي مهد لك البلاد، وقهر الأعداء، وخلص لك الملك وشتت الخوارج. 6 ـ وأنهاك وإخوتك عن الفرقة، وكونوا أولاد أمٍ واحدة، وكونوا في الحرب أحراراً، وللمعروف مناراً، فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها، وإن المعروف يشيد ذكر صاحبه، ويميل القلوب بالمحبة، ويذلل الألسنة بالذكر الجميل، ولله در القائل: إن الأمور إذا اجتمعنا فرامها بالكسر ذو حنقٍ وبطشٍ مفند عزت فلم تكسر وإن هي بددت فالكسر والتوهين للمتبدد 7 ـ ثم قال: إذا أنا مت فادعو الناس إلى بيعتك، ومن أبى فالسيف، وعليك بالإحسان إلى أخواتك فاكرمهن، وأحبهن إليَّ فاطمة، ثم قال: اللهم أحفظني فيها، وكان قد تزوجها عمر بن عبد العزيز وهو ابن عمها. وصيته لبنيه ... لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة دعا بنيه، فأوصاهم فقال: 1 ـ يا بني: أوصيكم بتقوى الله، فإنها أحصن كهف وأزين حلة ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حق الكبير. 2 ـ وإياكم والاختلاف والفرقة، فإنها بها هلكة الأولون قبلكم، وذل ذو العدد والكثرة. 3 ـ وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه جنتكم الذي به تستجنون، ونابكم الذي عنه تفترون. 4 ـ اكرموا الحجّاج، فإنه وطأ لكم المنابر وكونوا عند القتال أحراراً وعند المعروف مناراً، وكونوا بني أم بررة، أحلولوا في مرارة ولينلوا في شدة ثم رفع رأيه إلى الوليد فقال: 5 ـ يا وليد: لأعرفنكم إذا وضعتني في حفرتي تمسح عينيك وتعصرهما فعل الأمة ولكن إذا وضعتني في حفرتي فشمر واتزر، والبس جلد النمر، ثم أصعد المنبر فادعو الناس إلى البيعة، من قال كذا فقل كذا. وفاته ودفنه ... كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان، وختمت القرآن في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى أن أموت في رمضان، فلما دخل شوال وأمن مات، مات بدمشق سنة 86هـ يوم الجمعة وقيل الأربعاء وصلى عليه ابنه الوليد ولي عهده من بعده وكان عمره يوم مات ستين سنة، وقيل ثلاث وستين سنة وقيل ثمان وخمسين سنة، ودفن بين باب الجابية وباب الصغير، وكان نقش خاتمه (آمنت بالله مخلصاً)، وانفرد بالخلافة منذ مقتل ابن الزبير إلى وفاته، والصحيح أنه لما مات كان عمره ستين سنة حيث ولد عام ستة وعشرين هجرية. رحمك الله يا أبا الوليد وحدت البلاد وأمنت العباد وأقمت دولة الاسلام خالصة للمسلمين. |
العصر الذهبي
خلافة الوليد بن عبد الملك هو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، الدمشقي بويع بعهد من أبيه، وكان مترفاً نهمته في البناء، أنشأ جامع بني أمية ووسع أيضاً مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزخرفه ورزق في دولته سعادة، ففتح بوابة الأندلس، وبلاد الترك، منظر جوي للمسجد النبوي وغزا الروم مرات في دولة أبيه، وحج وقيل كان يختم في كل ثلاث، وختم في رمضان سبعة عشرة ختمة، وكان يقول: لولا أن الله ذكر قوم لوط ما شعرت أن أحداً يفعل ذلك. وكان فيه عسف وجبروت. وقيام بأمر الخلافة، وقد فرض للفقهاء والأيتام والزّمنى والضعفاء وضبط الأمور. كان الوليد بن عبد الملك من اشهر خلفاء بني أمية وهو أكثرهم عناية بالبناء والعمران حتى لقب مهندس بني أمية، وأراد الوليد أن يبني المسجد النبوي ويشيده بما يليق به وبعظمة الخلافة في عهده، فصمم على تنفيذ ذلك المشروع وهو توسعة المسجد النبوي، وقد كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز أن يحفر الفوارة بالمدينة، وأن يجري مائها ففعل، وأمره أن يحفر الآبار وأن يسهل الطرق والثنايا، وساق إلى الفوارة الماء من ظاهر المدينة، والفوارة بنيت في ظاهر المسجد عند بقعة رآها فأعجبته. بناء المسجد الأموي ... قال ابن كثير في حوادث عام 96هـ: فيها تكامل بناء الجامع الأموي بدمشق على يد بانيه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان، جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء وكان أصل موضع هذا الجامع قديماً معبداً بنته اليونان الكلدانيون الذين كانوا يعمرون دمشق، وهم الذين وضعوها وعمروها أولاً... ثم ـ إن النصارى حولوا بناء هذا المعبد الذي هو بدمشق معظماً عند اليونان، فجعلوه كنيسة واستمر النصارى على دينهم هذا بدمشق وغيرها نحو ثلاثمائة سنة حتى ـ جاء الإسلام ـ وعندما صارت الخلافة إلى الوليد عزم على تحويلها إلى مسجد، بعد أن تفاوض مع النصارى وقام بترضيتهم مقابل عروض مغرية. ثم أمر الوليد باحضار آلات الهدم واجتمع إليه الأمراء والكبراء من رؤساء الناس وجاء إليه أساقفة النصارى وقساوستهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن نجد في كتبنا أن من يهدم هذه الكنيسة يجن. فقال: أنا أحب أن أجن في الله عز وجل والله لا يهدم فيها أحد شيئاً قبلي، ثم صعد المنارة ثم إلى أعلى مكان من الكنيسة وضرب بها في أعلى حجر فألقاه، فتبادر الأمراء إلى الهدم، فهدم الوليد والأمراء جميع ما جدده النصارى في تربيع هذا المكان من المذابح والأبنية.. ثم شرع في بنائه وقد استعمل الوليد في بناء هذا المسجد خلقاً كثير من الصناع والمهندسين والفعلة، وكان المستحث على عمارته أخوه، وولي عهده من بعده سليمان بن عبد الملك، وقد أنفق في مسجد دمشق أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار وفي رواية: في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار. قلت فعلى الأول يكون ذلك خمسة آلاف وألف دينار وستمائة ألف دينار، وعلى الثاني يكون المصروف في عمارة الجامع الأموي أحد عشر ألف ألف دينار، ومائتي ألف دينار،وقد نقل إلى الوليد بأن الناس يقولون أنفق الوليد أموال بيت المال في غير حقها فنودي في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد الوليد المنبر وقال: إنه بلغني عنكم إنكم قلتم: أنفق الوليد بيوت الأموال في غير حقها. ثم قال: يا عمر بن مهاجر، قم فاحضر أموال بيت المال، فحملت على البغال إلى الجامع وبسطت الأنطاع تحت القبة ثم أفرغ عليها المال ذهباً صبيباً وفضة خالصة حتى صارت كوماً حتى كان الرجل لا يرى الرجل من الجانب الآخر وهذا شيء كثير، فوزنت الأموال، فإذا هي تكفي الناس ثلاث سنين مستقبلة، وفي رواية: ستة عشرة سنة مستقبلة ولو لم يدخل للناس شيء بالكلية ـ ففرح الناس وكبروا وحمدوا الله عز وجل على ذلك، ثم قال الوليد: يا أهل دمشق إنكم تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم ومائكم، وفاكهتكم، وحماماتكم، فأحببت أن أزيدكم خامسة وهي هذا الجامع فاحمدوا الله تعالى. وانصرفوا شاكرين داعين. وقد كان الجامع الأموي لما كمل بناؤه لم يكن على وجه الأرض بناء أحسن منه، ولا أبهى ولا أجل منه، بحيث أنه إذا نظر الناظر إليه، أو إلى أي جهة منه، أو إلى أي بقعة أو مكان منه، تحير فيما ينظر إليه لحسنه جميعه، ولا يمل ناظره، بل كلما أدمن النظر، بانت له أعجوبة ليست كالأخرى. |
المستشفيات في عهد الوليد
... كان الخليفة الوليد بن عبد الملك أول من أسس مستشفى خاصاً بالمجذومين وذلك سنة 88هـ، وجعل فيه أطباء مهرة، وأجرى عليهم الأرزاق، وأمر بعزلهم عن الأصحاء كي لا تنتقل العدوى من المصابين إلى الأصحاء، وهذا ما يعرف في التاريخ بدور المجذومين. يقول الأستاذ الدكتور أحمد شوكت الشطي:.. أول مؤسسة عرفت هي مجذمة الوليد بن عبد الملك في دمشق سنة 88هـ، ثم تعددت الملاجئ بعد ذلك في مختلف البلاد العربية لبذل العناية الإنسانية لهؤلاء التعساء، وتعد المجاذم العربية أول دور عولج فيها المصابون بالجذام معالجة فنية، ويقول أحمد عيس بكر: قال الشيخ أبو العباس أحمد القلقشندي، إن أول من اتخذ البيمارستان بالشام للمرضى الوليد بن عبد الملك وهو سادس خلفاء بني أمية.. وقال رشيد الدين بن الوطواط: أول من عمل البيمارستان وأجرى الصدقات على الزَمْنَى والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدام الوليد بن عبدالملك. وقال تقي الدين المقريزي: أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى الوليد بن عبد الملك وهو أيضاً أول من عمل دار الضيافة وذلك سنة 88هـ وجعل في البيمارستان أطباء، وأجرىلهم الأرزاق وأمر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق، ولم يصل إلينا إي علم أو إشارة عن المكان الذي أنشأ فيه الوليد البيمارستان. كفالة الدولة للمحتاجين وتطوير الطرق ... كان الوليد يخصص الأرزاق للفقهاء والضعفاء والفقراء ويحرم عليهم سؤال الناس، ويفرض لهم ما يكفيهم كما فرض على العميان والمجذومين، فقد أعطى المجذومين وقال: لا تسألوا الناس وأعطى كل مقعد خادماً وكل ضرير قائداً وفتح في ولايته فتوح عظام، وقد اهتم الوليد بتعبيد الطرق وبخاصة تلك التي قصر الخزانة الي الشرق من عمان علي طريق الحجاج تؤدي إلى الحجاز لتيسير سفر الحُجاج إلى بيت الله الحرام، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في تسهيل الثنايا وحفر الآبار وعمل الفوارة في المدينة وأمر لها بقوام يقومون عليها وأن يسقى منها أهل المساجد. ديوان المستغلات يعتبر عهد الوليد امتداد لأبيه في النظام السياسي والاقتصادي والإداري وغيرها ويبدو أن ديوان المستغلات ظهر ذكره في عهد الوليد، وكان هذا الديوان ينظر في إدارة أموال الدولة غير المنقولة من أبنية وعمارات وحوانيت ولأول مرة ترد إشارة ديوان المستغلات في عهد الوليد حيث ذكر أن نفيع بن ذؤيب تقلد للوليد بن عبد الملك ديوان المستغلات، وأن اسمه مكتوب على خريطة طرق دمشق القديمة لوح في سوق السراجين بدمشق. وهذا يدل على: أن الديوان كان قائماً في خلافة الوليد، ولعله أحدث قبل هذا الوقت، وأن وجود اسمه على لوح في سوق دمشق له دلالته على وجود أملاك عائدة إلى الدولة، وإن نفيع كان يشرف على جباية وارداتها. الوليد والقرآن الكريم أخذ الخلفاء الأمويون والأمراء أنفسهم بتلاوة القرآن وختمه من وقت لآخر وقد شب الوليد على حب القرآن الكريم والاكثار من تلاوته وحث الناس على حفظه وإجازتهم على ذلك، حدث إبراهيم بن أبي عبلة قال: قال لي: الوليد بن عبد الملك يوماً في كم تختم القرآن؟ قالت: كذا وكذا، فقال: أمير المؤمنين على شغله يختمه في ثلاث ـ وقيل في سبع ـ قال: وكان يقرأ في شهر رمضان سبعة شعرة ختمة، قال إبراهيم: رحم الله الوليد، وأين مثله؟ بنى مسجد دمشق، وكان يعطيني قطع الفضة، فأقسمها على قرّاء بيت المقدس، ورى الطبري أن رجلاً من بني مخزوم سأل الوليد قضاء دين عليه. فقال: نعم إن كنت مستحقاً لذلك، قال: يا أمير المؤمنين، وكيف لا أكون مستحقاً لذلك مع قرابتي؟ قال: أقرأت القرآن؟ قال: لا، قال: أدن مني فدنا منه، فنزع عمامته بقضيب كان في يده وقرعه قرعات بالقضيب، وقال للرجل: ضم إليك هذا فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن، فقام إليه عثمان بن يزيد بن خالد... فقال يا أمير المؤمنين إن علي ديناً، فقال: أقرأت القرآن قال: نعم، فاستقرأه عشر آيات من الأنفال، وعشر آيات من براءة، فقرأ، فقال: نعم نقض عنكم، ونصل أرحامكم على هذا. وقال عنه ابن كثير: .. فقد كان صيناً في نفسه حازماً في رأيه يقال: إنه لا تعرف له صبوة المراسلات بين الوليد وملك الروم كانت هناك مراسلات بين الوليد وبين ملك الروم ولاسيما حينما هدم الوليد كنيسة دمشق، فكتب إليه ملك الروم: إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها، فإن كان صواباً فقد أخطأت، وإن كان خطأ فما عذرك؟. فكتب إليه الوليد: ((وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)) (الأنبياء ، الآيتان : 78 ـ 79). وحين قرر الوليد بن عبد الملك فتح القسطنطينية وأعد العدة لذلك أرسل قيصر الروم سفيراً يدعى دانيا حاكم مدينة سينوب إلى دمشق للتداول مع الخليفة حول إمكانية عقد هدنة بين الطرفين وزوده بتعليمات سرية ترمي إلى الوقوف على مدى استعدادات المسلمين لحصارالقسطنطينية، وعند رجوعه اطلعهم على استعداد العرب للحملة وحث الروم على اتخاذ التدابير الكفيلة لمواجهة الموقف، وهذا يدل على أن الروم كانوا يتخذون من السفراء والوفد وسيلة لجمع المعلومات في الدولة الإسلامية واستعداداتهم إتجاه الروم والتجسس على الدولةالإسلامية مستغلين كونهم رسلاً بين الدولتين مستفيدين من طبيعة المهمة السلمية التي يقومون بها وكانت هناك مراسلات وتبادل هدايا بين الخليفة الوليد بن عبد الملك وبين ملوك الروم حين أراد بناء الجامع الأموي، فعلى سبيل المثال لا الحصر ما أهداه الوليد إلى ملك الروم من كميات الفلفل قدرت قيمتها بعشرين ألف دينار، وهناك روايات كثيرة تشير إلى التعامل السلمي وتبادل الخبرات كان موجود بين الوليد وقيصر الروم، فقد أراد الوليد الاستفادة من خبرات الروم في صناعة الفسيفساء والبناء والعمران، وكانت هناك مراسلات متعلقة بالأسرى والرهائن بين الطرفين، فقد كانت من المسائل المهمة جداًَ وكانت المفاوضات بشأنها تجري أما في دمشق أو في القسطنطينية، وليس في مدن محلية صغيرة. |
عصر الفتوحات
عصر القادة العظام مسلمة وموسي بن نصير وطارق بن زياد وقتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم الثقفي كان في أواخر عهد عبد الملك رحمه الله وبداية عهد الوليد كان هذا العصر هو عصر الفتوحات والبطولات التي خاضها المسلمون في كل الاتجاهات وبلغت الدولة الاموية في ذالك الوقت اقصي اتساع لها من الصين شرقا الي ألا ندلس غربا بفضل قادتها الذين بذلو ا كل مالديهم من أجل اعلاء كلمة الله فكان حقا علي الله ان ينصرهم ويفتح الدنيا امامهم . وسيأتي ذكر هؤلاء الابطال وما فعلوه في فتوحاتهم بفضل الله حتي بلغت الدولة حدودا بعيد ة من الدنيا وخافها الشرق والغرب وتحققت كلمة الله ((قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )) وقاتل المسلمون في شتي انحاء الارض حتي اعطي الكفار الجزية عن يد وهم صاغرون. |
فتح الأندلس وجهود طارق بن زياد
... كان الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الايبيريَّة (أسبانيا والبرتغال) أمراً طبيعياً حسب الخطة التي اتبعها المسلمون أثناء فتوحاتهم، وهي تأمين حدودهم ونشر دعوتهم وذلك بالمضي في جهادهم إلى ما وراء تلك الحدود، لنشر العقيدة الإسلامية التي تقتضي أن يستمر المدُّ الإسلامي ما دامت فيه القوة على الاستمرار، وبعد أن أرسى موسى بن نصير، ومن معه، كلمة الإسلام بجهودهم في المغرب الكبير، كانت الخطوة التالية الطبيعية هي فتح الأندلس وقد عمل موسى على إكمال جهود من سبقه من الجند الدعاة ـ قادة وجيشاً ـ في ترسيخ قدم الإسلام في الشمال الإفريقي، فقد عمل على تثبيت الإسلام في قلوب الناس ونشط في تعليمهم وتربيتهم على مبادئ الدين الحنيف، وآتت جهوده الدعوية ثمارها الزكية فقد أصبح البربر في تلك الديار من أخلص الناس للإسلام والدعوة إليه والجهاد في سبيل نشر تعاليمه، ولقد كانت أكثرية جيش طارق إلى الجزيرة الايبيريَّة من المسلمين البربر، الذين تحمسوا لدعوة الإسلام، حباً لها وتضحية من أجلها، لا طمعاً في مغنم أو حرصاً على جاه، فهذا هو هدف جميع الفتوحات الإسلامية التي يكفي الاطَّلاع عليها ومعرفة طبيعتها لرفض الإدعاءات وإسقاط المفتريات المزوّرة، التي تشير ـ تلميحاً أو تصريحاً ـ إلى إعتبار الغنائم سبب هذا الفتح، وهو أمر عاري من الحجج والبراهين والأدلة، وإنما هي أوهام لا تحمل أي رائحة من الطابع العلمي أو السند التاريخي. فكرة الفتح : يمكن القول بأن فكرة فتح الجزيرة الايبيريَّة هي فكرة إسلامية تماماً. بل يُروى بأنها فكرة قديمة تمتد إلى أيام الخليفة الراشد عثمان بن عفان، فقد كان عقبة بن نافع الفهري يفكر في إجتياز المضيق إلى أسبانيا لو استطاع وسبق للمسلمين نشاط على شواطئ أسبانيا الشرقية وبعض الجزر القريبة منها، وهي مَيورْقة ومَنورقة، واليابسة، يذكر الذهبي أنه في سنة 89هـ: جهز موسى بن نصير ولده عبد الله، فافتتح جزيرتي مَيورْقة ومَنورقة، أما الإتصال بيُليان حاكم مدينة سبتة أو بغيره من الأسبان فإنها جاءت مواتية على ما يبدو وفي الوقت الذي كان موسى بن نصير يفكر في تنفيذ فكرة الفتح ولكن كيف تم الاتصال بالجانب الأسباني ((يُليْان وأنصار الملك المخلوع وغيرهم،؟ اختلفت الأقوال فيما إذا تم الأمر بالمراسلة أو باللقاء الشخصي وأين؟ إذا كان هذا الاتصال أصلاً قد تمّ وبهذا المستوى على كل حال فإن اتصالات الجانب الأسباني بموسى ومساعداتهم ـ أثناء عمليات الفتح ـ ربما كانت عاملاً مساعداً سهّل سير الفتح أو عجّل به. لكن المبادأة ومردّ العمليات وإنجازها كانت من الجانب الإسلامي الذي اندفع مع الفتح بقوة فائقة معتمداً على الله في تحقيق ما يصبوا إليه من هداية الناس وقد استشار موسى الوليد بن عبد الملك (86 ـ 96هـ) قبل اتصالاته بليُليان، أو اتصال هذا الأخير بموسى. وقد ترددت الخلافة ـ بادي الأمر ـ بالقيام بمثل هذا العمل الكبير، خوفاً على المسلمين من المخاطرة في مفاوز أو إيقاعهم في مهالك، ولكن موسى أقنع الخليفة بالأمر، ثم تمّ الاتفاق على أن يَسبق الفتح اختبار المكان بالسرايا أو الحملات الاستطلاعية. الحملة الاستطلاعية ، أو حملة طريف ... نفذ موسى أوامر الوليد بأن جهز حملة استطلاعية مؤلفة من خمسمائة جندي منهم مائة فارس بقيادة طريف بن مالك الملقب بأبي زُرعة وهو مسلم من البربر وجاز هذا الجيش الزُّقاق ـ اسم يطلق أحياناً على المضيق ـ من سبتة بسفن يُليْان أو غيره، ونزل قرب أو في جزيرة بالوما في الجانب الأسباني وعرفت هذه الجزيرة فيما بعد باسم هذا القائد: جزيرة طريف، وكان إبحار هذه الحملة من سبتة في رمضان عام 91هـ )تموز 710م) وقد جال طريف في المدينة والنواحي المحيطة بها واستطلع أخبار العدو في تلك الجهات، وعادت حملة طريف بالأخبار المطمئنة والمشجعة على الاستمرار في عملية الفتح،، فقد درس أحوال المنطقة وتعرّف على مواقعها وأرسل جماعات إلى عدة أماكن ـ منها جبل طارق ـ لهذا الغرض فكانت هذه المعلومات عوناً في وضع خُطة الفتح ونزول طارق بجيشه على الجبل. ... لما رأى موسى بن نصير ما حققته حملة طريف، وصحّ عنده ما نقل إليه من أحوال الأندلس، بعث طارق بن زياد في سبعة آلاف من المسلمين أكثرهم من البربر والموالي وأقلهم من العرب ولما احتاج طارق إلى أعداد في فترة تالية أمدّه موسى بخمسة آلاف فتمّ جيش طارق من السفن لنقل الجنود إلى بر الأندلس وقد حرص القائمون على الحملة لاستكمال عملية نزول الجند أن يُعموُا أخبار الحملة على الناس، لذلك أحضر يوليان السفن إلى سبتة ليلاً وأخذت تنقل الجنود تباعاً، ويبدو أن عملية إبحار الجند اقتضت أكثر من ليلة، فقيل أن الجند الذين نزلوا بر الأندلس كانوا يكمنون في النهار حتى لا يشعر بهم أحد، وكانت السفن تختلف بين سبتة والأندلس وأهل الأندلس لا يظنون إلا أنها تختلف بمثل ما كانت السفن تختلف به من المنافع والمتاجر، ولما علم أهل الأندلس بالحملة كانت عملية الإبحار قد تمت بسلام في رجب من عام اثنين وتسعين للهجرة، ونزل طارق، بالجند عند جبل كالبي، وهو الجبل الذي أخذ اسم طارق وصار يعرف بجبل طارق، وقيل لما ملك رئيس الموحدين عبد المؤمن الأندلس وعبر جبل طارق أمر ببناء مدينة على الجبل وسماه جبل الفتح ولكن الاسم لم يثبت له وظل اسم جبل طارق جارياً على الألسنة، وسار طارق بالجيش نحو الجزيرة الخضراء ففتحها، وكان لذريق في شمال الأندلس مشغولاً في محاربة البشكنس، وقيل في محاربة الفرنسيين، فأرسل خليفته تدمير يُعْلِمُه بالهجوم الإسلامي، فعاد لذريق مسرعاً لصده، وفي طريقه لقتال المسلمين عرّج على العاصمة طليطلة دون أن يدخلها وصالح أسرة غيطشة ودعاهم والقوط المخالفين له إلى الانضمام إليه في حرب العدو المشترك فساروا معه، وقيل أن لذريق عهد بقيادة ميمنة جيشه وميسرته إلى ابني غيطشة، وعلم طارق بالحشود التي حشدها لذريق لمجابهته فكتب إلى موسى ينبئه بضخامتها ويطلب منه مدداً، فأمدّه موسى بخمسة آلاف مقاتل، ويصف المقري، نقلاً عن بعض المؤرخين جند طارق لقد أقبلوا وعليهم ((الزرد)) وفوق رؤوسهم ((العمائم البيض)) وبأيديهم ((القسي *********) وقد تقلدوا السيوف وحملوا الرماح فلما رآهم لذريق دخله منهم الرعب، وذكر ابن الأثير: أن طارقاً لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ـ في نومه ـ ومعه المهاجرون والأنصار قد تقلّدوا السيوف وتنكّبوا القسّي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا طارق تقدم لشأنك، وأمره بالرفق بالمسلمين، والوفاء بالعهد، فنظر طارق فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه، فاستيقظ من نومه مستبشراً وبشر أصحابه وقويت نفسه ولم يشك في الظفر. معركة وادي لكّة أو العبور إلى الأندلس ... لم يعد بين طارق وخصمه لذريق سوى عاملي الزمن، والأرض وأصبح من الواضح أن طارقاً أكثر حرية من خصمة بعد سقوط ولاية ((الجزيرة الخضراء)) بيده وهزيمة قائد القوط ((بنج)) وهلاك فرقته بكاملها على يدي جيش طارق، وأصبح قادراً على اختيار المكان المناسب للقتال، فقد كان اختيار ميدان القتال من قبله من أهم عناصر نجاحه في هذه المعركة، إذ كان قد أسند ميمنة جيشه إلى بحيرة خاندا شرقاً، الممتدة عدة كيلومترات والتي يصب فيها نهر البرباط الذي بمر بوادي البرباط وأسند ميسرته إلى الوادي المذكور غرباً، كما اسند مؤخرة هذا الجيش إلى جبال ((رتينا)) العالية جنوباً، منتظراً أن يأتيه العدو من الشمال بعد أن وضعه في موضع الاضطرار لا الاختيار، وما أن استكمل لذريق عدة الجيش وعديدة حتى تحرك جنوباً لمواجهة طارق وجيشه في المكان الذي اختاره هذا الأخير، فوصله في الأيام الأخيرة من شهر رمضان عام 92هـ وعسكر بجيشه على الجهة الشمالية للوادي، والتقى الجيشان على نهر لكة من أعمال شذونة لليلتين بقيتا من رمضان سنة 92هـ واتصلت الحرب بين الجانبين ثمانية أيام استشهد فيها ثلاثة آلاف من المسلمين ولكن الهزيمة دارت على لذريق وجيشه، وقيل أن لذريق غرق وقتل كثير من جيشه، ومما يروي عن ابناء غيطشة أنهم خذلوا لذريق وتركوهم وأنصارهم مواقفهم أمام المسلمين ظناً منهم أن المسلمين إذا امتلأت أيديهم من الغنائم عادوا إلى بلادهم فبقي الملك لهم، ولعل خذلان آل غيطشة وأنصارهم لذريق كان بدافع الانتقام منه، ولا شك أن هذا الفتح مثل غيره يعود إلى قوة المسلمين بتمكن العقيدة وتغلغل معانيها في نفوسهم وحرصهم على الشهادة في سبيلها. ... وبعد هذا النصر العظيم تعقب طارق فلول الجيش القوطي التي لاذت بالفرار. وسار الجيش الإسلامي فاتحاً لبقية مناطق الجزيرة الإيبيريّة. الدروس المستخلصة من معركة وادي لكّة أ ـ أسلوب ((الحذر واليقظة)) تجاه الحلفاء: لم يكتف موسى بن نصير بقول يليان ووعده بالعون والمساعدة في فتح الأندلس بل كلفه مهمة استطلاعية في تلك البلاد ليختبر صدقه ووفاءه بعهده، وقد كان يليان صادقاً بما قال ووفياً لما تعهد به، كما كان موسى حذراً ويقظاً ونبهاً. ب ـ أسلوب الاستطلاع قبل الانزال: أراد موسى أن يستطلع البيئة التي سوف يقتحمها والعدو الذي سوف يقاتله والبقعة التي سوف يتم النزول فيها، وذلك قبل أن يدفع بجيشه في مغامرة مجهولة النتائج، فأرسل حملة استطلاعية بقيادة طريف بن مالك وما أن عادت تلك الحملة بالمعلومات الوافية عن البيئة والعدو وبقعة النزول حتى اطمأن إلى سلامة قراره فكتب إلى الخليفة يستأذنه بالفتح ج ـ الأسلوب المتكرر في الاختبار والحيطة: رغم ما سبق من اختبار سواء بواسطة الحملة التي قام بها يليان أو حملة طريف، فقد أبى الخليفة إلا أن يكرر الاختبار فقال لموسى: خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال. ولما لفت موسى نظر الخليفة إلى سهولة عملية الإبحار والإنزال أصر الخليفة قائلاً: وإن كان، فلابد من اختباره بالسرايا قبل اقتحامه. وذلك يدل على مدى حرص الخليفة على التأكد من نجاح العملية وسلامتها وتأمين الفوز للمسلمين بدل أن يغرر بهم في بحر شديد الأهوال. وهذا الأسلوب المتكرر في الاختبار والحيطة قبل الإنزال والاقتحام سهّل عملية الفتح إلى حد كبير وأعان المسلمين في مواجهتهم الحاسمة للعدو، إذ أمّن لهم عملية (( المباغتة)) لعدو لم يكن ينتظر مثل هذه المفاجأة أبداً. خ ـ أسلوب المباغتة: إن الأسلوب الذي اتبعه طارق في إيصال المسلمين إلى ساحل الأندلسي منفذاً تعليمات الخليفة، كان أسلوباً بارعاً إلى حد كبير، فهو لم يبحر بالمسلمين دفعة واحدة بل أبحر بهم على دفعات متتالية وفي مراكب تجارية، وما أن التأم شمل المسلمين في تلك البلاد، حتى فوجئوا بالهزيمة الساحقة التي لحقت بهم على يد هؤلاء المسلمين ومقتل أحد أهم قادتهم ((بنج)) ابن أخت مليكهم لذريق، فانتزع المسلمون، بهذه المباغتة وهذا الانتصار، المبادرة من يد أعدائهم وأسقط في يد القوط، وأصبحت هزيمتهم على يد المسلمين قدراً محتوماً. س ـ تنفيذ أسلوب (( رأس الجسر)): نفذ طارق، فور وصول جيشه إلى الساحل الأندلسي، أسلوب (( رأس الجسر)) وهو أسلوب يعمل به في الحروب الحديثة، فأقام على الساحل قاعدة حصينة سوّرها وحماها وانطلق منها في فتوحاته، تماماً كما يفعل أي جيش في أيامنا هذه. ش ـ اختيار ميدان القتال: لقد أحسن طارق اختيار ميدان القتال وفرض على العدو أن يجابهه من جهة واحدة هي جبهة الشمال، ووضعه في موضع الاضطرار الاختيار. ص ـ المبادرة بالقتال: كان طارق في هذه المعركة هو البادئ بالقتال بل بادر إلى اجتياز النهر لملاقاة عدوه، فناوشه ثلاثة أيام ثم شن عليه بعد ذلك هجوماً عاماً انتهى بهزيمته. ر ـ صدق المسلمين ووفاؤهم بالعهود: كان المسلمون صادقين ووفوا بعهودهم تجاه يليان وأبناء غيطشة فأعادوا لهؤلاء ضياع أبيهم واحترموا تعهداتهم ليليان وأنصاره، وكانت نتيجة ذلك أن أعتقت سلالة كل من يليان وأبناء غيطشة الإسلام، فكان فيها من حسن إسلامه مثل أيوب ( توفي سنة226 هـ) وسليمان( توفي سنة 379 هـ) وأحمد(( توفي سنة 388 هـ)) من سلالة يليان، ومثل أبي بكر محمد بن عمر المعروف بابن القوطية صاحب كتاب تاريخ افتتاح الأندلس وهو من سلالة سارة بنت المنذر بن غيطشة آخر ملوك القوط. ك ـ استثمار النصر: طبق طارق بالبداهة، مبدأ من أهم المبادئ العسكرية الحديثة وهو استثمار النصر، إذ أنه ما أن هزم لذريق في وادي لكّة حتى لاحق فلول جيشه دون أن يترك لهذا الجيش مجالاً للتجمع وإعادة التنظيم من جديد، وكان طارق قد وضع لنفسه هدفاً أساسياً هو احتلال طليطلة عاصمة العدو، إذ أنه يعرف ولا شك، أنه باحتلاله لعاصمة المملكة، تفقد هذه المملكة مركزيّتها، ويفقد الملك قاعدة ملكه وحكمه، ولكن طارقاً مع ذلك، لم ينس أن يرسل جيشه في حملات إلى مختلف أنحاء البلاد لكي يحتل المواقع الاستراتيجية فيها فيفقد القوط كل أمل بمتابعة القتال والنصر، فأرسل إحداها إلى داخل البلاد شمالاً نحو قرطبة، وكانت قصبة هامة في الأندلس، وأرسل أخرى شرقاً، على الساحل الجنوبي للبلاد، نحو ملقة، وأرسل ثالثة إلى داخل البلاد شمالاً بشرق، نحو غرناطة وكانت تشكل موقعاً استراتيجياً هاماً في البلاد، ثم توجه بنفسه شمالاً إلى العاصمة طليطلة واستولى عليها، فظل الحكم القوطي، من جراء ذلك، شديداً طريداً في أنحاء الأندلس إلى أن سقط. الخطبة المنسوبة إلى طارق وحرق السفن يعتقد كثير من المؤرخين أن طارقاً أحرق سفنه، بعد أن أنزل جيشه على الساحل الأندلسي، ثم خطب بجنده الخطبة الشهيرة، أيها الناس، أين المفر البحر ورائكم، والعدو أمامك وليس لكم والله إلا الصدق والصبر...، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوِّكم وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمراً ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رُعْبها... وجاء في الخطبة:,, وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان، من بنات اليونان، الرافلات بالدّر والمرجان والحُلل المنسوجة بالعقبان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهاراً وأختاناً، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمُجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه منكم ثواب الله إلى إعلاء كلمته،.. الخ الخطبة، وبالإمكان إيراد الملاحظات التالية حول الخطبة: أ ـ لم تكن الخطبة وما فيها من السجع من أسلوب ذلك العصر القرن الأول الهجري، وغير متوقع لقائد جيش أن يعتني بهذا النوع من الصياغة. ب ـ إن المعاني التي تناولتها الخطبة لا تتلاءم وروح الإسلام العالية، التي توفرت لدى الفاتحين، ومقدار حبهم للإسلام وإعلاء كلمته، ورغبتهم في الاستشهاد من أجل ذلك،، فهي لا تشيد بدوافع الفتح وأهدافه ـ وهي معروفة مألوفة ـ التي أنبتتها ورعتها العقيدة الإسلامية، عاملة على ابتغاء مرضات الله تعالى وحده، لتعلو راية الإسلام وتسود شريعته ويكون الدين كله لله، ((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) (الأنفال ، الآية : 39). ت ـ يلاحظ في الخطبة عديد من الأخطاء ويلاحظ فيها التناقض في المعاني، وبعض ما فيها مخالف لحقائق تاريخية، كاستعمال ((اليونان)) التي ربما جاء ذكرها للسجع فالمؤرخون الأندلسيون اعتادوا أن يستعملوا في هذه المناسبة القوط أو الروم، وكذلك العلوج والعجم أو المشركين والكفار، وليس لدينا نص يحتوي مثل هذا الاستعمال، غير أن ابن خلكان ـ وهو مشرقي ـ أورد هذا الاستعمال في غير الخطبة ثم. ((وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين..)) فالذي انتخبهم موسى بن نصير وليس الوليد. ج ـ كان المتوقع أن تحتوي الخطبة على آيات من القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، أو وصايا وأحداث ومعاني إسلامية أخرى تناسب المقام كالمعهود. وغير ذلك من الملاحظات. ... وكل ما تقدم لا يمنع أن يكون طارق جيد الكلام، وأنه خطب جنده يحُّثهم على الجهاد، ويروي المَقَّري أبياتاً قالها طارقاً بهذه المناسبة: ركبنا سَفينا بالمجاز مُقَيَّرا عسى أن يكون الله منا قد اشترى نفوساً وأمولاً وأهلاً بجنَّة إذا ما اشتهينا الشيء منها تيسَّرا ولسنا نُبالي كيف سالت نفوسنا إذا نحن أدركنا الذي كان أجْدراوقال ابن بشكوال: إن طارقاً كان حسن الكلام ينظم ما يجوز كتبه. ووجهة هذه الأبيات تغاير وجهة الخطبة، فهي منسجمة والمعاني الإسلامية ومستمدة من قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (التوبة ، الآية : 111) . وأما موضوع حرق طارق للسفن التي عبر بها المضيق، كي يقطع على الجيش الإسلامي كل أمل في العودة، فيستميت في الدفاع؟ ذكر بعض المؤرخين ذلك؟ لكن لماذا يحرق طارق السفن، سواء امتلكها المسلمون أم يُلْيان؟ وكان طارق وجيشه يقاتلون من أجل عقيدة وإنهم في ساعة عبورهم جاؤوا مجاهدين مستعدين للشهادة، وطارق متأكد من هذه المعاني، فإذا كانت السفن ليُليان فليس من حق طارق التصرف بها، وإن كانت للمسلمين فليس حرقها عملاً عسكرياً سليماً أو مناسباً، ما دام يحتاج إليها وإلى النجدة والاتصال الدائم بالمغرب لأي غرض، وقد رأينا كيف احتاج إلى النجدة قبل خوض هذه المعركة واحتاجها فيما بعد، كما أن طارقاً كان قادراً على إعادتها إلى الساحل الأفريقي إن الدوافع الإسلامية والهدف الذي جاء الجيش من أجله أقوى في الاندفاع من أي سبب آخر، وما كان المسلمون يتخلفون عن خوض معركة أو تقديم أنفسهم لإعلاء كلمة الله، بل لذلك أتوا، والمصادر الأندلسية ـ لاسيما الأولى ـ لا تشير إلى قصة حرق السفن التي لا تخلو من علاقة وارتباط بقصة الخطبة. |
عبور موسى بن نصير إلى الأندلس
... كان موسى بن نصير من التابعين ـ رحمهم الله تعالى ـ وقد روى تميم الداري رضي الله عنه، وكان عالماً كريماً شجاعاً ورعاً تقياً لله تعالى، وكان من رجال العلم حزماً ورأياً وهمّة ونبلاً وشجاعة وإقداماً، وكان حين وجّه طارقاً لفتح الأندلس كان يتلقى الأخبار ويراقب الأحداث، منذ بدايتها، ويُهيء المتطلبات لإنجاز هذا الفتح الكبير، بهمة المؤمن وإخلاص التقي، ويدعو الله أن ينزل نصره على المسلمين. وكان موسى بن نصير يعتقد اعتقاداً كبيراً في أهمية الدعاء والتضرع لتحقيق النصر على الأعداء ويعتبر الدعاء من أسباب النصر التي أرشد إليها القرآن الكريم ومارسها رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول ابن الكردبوس: وكان موسى بن نصير حين أنفذ طارقاً مُكبَّاً على الدعاء والبكاء والتضرع لله تعالى، والابتهال إليه في أن ينصر جيش المسلمين، وما عُلم أنه هزم له جيش قط، وكان طارق بن زياد على صلة بقائده موسى بن نصير، يفتح الفتوحات باسمه وبتعليماته، ويخبره عن كل شيء أولاً بأول منذ بداية الفتح، ويستشيره فيما يحتاج إليه وقد رأينا كيف طلب المدد قبل معركة وادي لكّة وكان موسى على علم تام بأحوال الفتوح وبعد سنة تقريباً من عبور طارق، وتفرق جيشه وتوزيعه على المناطق والمدن التي فتحت ـ خاف طارق أن يُغلب وأن يُستغل القوط قلة جيشه، فأرسل إلى موسى يستنجده واستخلف موسى على القيروان ولده عبد الله.. ونهض من القيروان سنة ثلاث وتسعين من الهجرة في عسكر ضخم، وتحرك موسى بجيشه نحو شذونة فكانت أول فتوحاته ثم توجه إلى مدينة قرمونة وليس بالأندلس أحصن منها، ولا أبعد على من يرومها بحصار أو قتال فدخلها بحيلة توجهت بأصحاب يُلْيان، دخلوا إليهم كأنهم فُلاّل وطرقهم موسى بخيله ليلاً ففتحوا لهم الباب، وأوقعوا بالأحراس، فملكت المدينة فافتتحها. وتوجه بعد ذلك: إلى أشبيلية جارتها فحاصرها وهي أعظم مدائن الأندلس... فامتنعت شهراً على موسى ثم فتحها الله عليه،.. ثم سار إلى مدينة ماردة وفتح في طريقه إليها لَبْلَة وباجة ثم فتح ماردة صلحاً بعد قتال وجهاد عظيم، وأقام موسى في ماردة زيادة على شهر يرتب أحوالها وينظم أمورها ويريح الجند من العناء ويستعد لاستئناف السير، ووجه موسى ابنه عبد العزيز من ماردة إلى أشبيلية، وكانت فلول القوط من لبلة وباجة قد اجتمعت فيها وقتلوا العديد من المسلمين، منتهزين فرصة انشغال موسى بحصار ماردة وبلغه الخبر خلال الحصار، فأعاد عبد العزيز فتح أشبيلية ثم فتح لبلة وباجة، وأصبحت المدن والقرى تتساقط أمام جيوش الفاتحين كتساقط الأوراق من على الأشجار في فصل الخريف. لقاء موسى وطارق ... في بداية ذي القعدة سنة 94هـ ابتدأ موسى بالسير صوب طليطلة ـ وكتب إلى طارق بالتوجه إليه في مجموعة من جيشه ثم جاءه طارق. ذكر البعض أن لقاءهما كان عند طليطلة أو قرطبة، ورجح الدكتور الحجي العالم البارز في تاريخ الأندلس: بأن اللقاء كان خارج مدينة طلبيرة التي تبعد 150كم غرب طليطلة، ووصل موسى وطارق إلى طليطلة ذو القعدة ـ ذي الحجة أو آخر سنة 94 هـ وأقاما بالجيش الإسلامي فصل الشتاء أو جله في طليطلة يرتبون أحولها وينظمون شئونها، ويستريحون ويتهيأون ويخططون لفتح شمال شبه الجزيرة الأيبيريَّة، وكتب موسى والقادة الآخرون إلى الخليفة الوليد ـ وربما ليس لأول مرة ـ أخبار الفتح، وضربت العملة الإسلامية لأول مرة في الأندلس وقام بالدعوة إلى الله وتعليم الناس حقائق الإسلام وشرحه لهم ودعوتهم إليه بعد أن رآه أهل البلاد عملياً في خلق الفاتحين. ولعلهم أرسلوا فرقاً إلى بعض المناطق، فقد كان طارق خبر أحوال طليطلة لاسيما شمالها، إذ كان قد وصل إلى المدينة المائدة (في منطقة وادي الحجارة). ... وأما ما تحدثت عنه المصادر عن قصة الخلاف الذي قيل إنه حدث بين القائدين الكبيرين موسى وطارق، وتبالغ هذه المصادر فترجع أمر هذا الخلاف إلى حسد دب في نفس موسى على مولاه طارق وعلى ما حققه من نجاح، وتنسب إلى موسى أنه أهان طارقاً بأن وضع السوط على رأسه، فهذه روايات ناقشها عدد من الباحثين وأبانوا ضعفها وسقوطها وتفاهتها، كمحمود شيت خطاب، وعبد الله عنان، ود. عبد الرحمن الحجي، ود. محمد بطاينة، ود. عبد الشافي محمد عبد اللطيف، وغيرهم وإن كان حدث شيء فلا يعدو أن يكون مناقشة القضايا أو استفهامه من طارق خطته وإبداء الملاحظات عنها، تخوفاً من الأذى، وعندما استفسر موسى من طارق عن سبب الايغال والتقحم في بلاد العدو، اعتذر إليه طارق بخطته العسكرية أمام الظروف المحيطة والضرورة الداعية لأسلوبه، وقبل موسى عذره. وسارا بعده ـ سوية إخوة مجاهدين، ينشرون دين الله ويُعلون كلمته ويبلغون للناس شريعته، كما لا ننسى أن طارق جندي من جنود موسى والانتصارات التي حققها طارق إنجازات تكتب في صفحة موسى القيادية. |
استمرار التقدم والفتح
... وعند انتهاء الشتاء وحلول الربيع سنة 95هـ تهيأ الجيش الإسلامي لترك طليطلة ثم أوغل شمالاً ففتح مدن لاردة ووشقة وطركونة وبرشلونة، كما فتح بلنسية وطرطوشة على الساحل الشرقي للأندلس وفي هذا الوقت وصل مغيت الرومي مبعُوثاً من جانب الخليفة الوليد عبد الملك يحمل إلى موسى بن نصير أمر الخليفة بالقدوم إلى دمشق، ولكن فتح الأندلس لم يكن قد اكتمل بعد، لذلك لاطف موسى مغيثاً وسأله إنظاره إلى أن ينفذ عزمه في دخول بلاد جليقية واشتوريس ويكمل فتح الأندلس ويكون مغيث شريكه في الأجر والغنيمة ـ أي يصبح له سهماً في القيمة ـ ففعل مغيث ومشى في ركاب موسى إلى جليقية والأشتوريس ففتحها وتعقب موسى وطارق فلولا القوط حتى اضطرّ هؤلاء إلى الفرار إلى جبال كنتبرية في أقصى الشمال الغربي من الأندلس، ولما تأخرت أخبار موسى قلق الخليفة الوليد على مصير الجيش الذي مضى على وجوده في البعوث ما يقارب أربع سنين، لذلك أرسل الوليد رسولاً ثانياً، فوصل الرسول الأندلس وموسى في مدينة لَكْ بحُليقية يُوجَّهُ السرايا والبعوث التي بلغت صخرة بلاك التي تقع في الشمال الغربي على البحر الأخضر ـ خليج بسكاي ـ من المحيط الأطلسي، فاستجاب موسى إلى الرسول وعاد إلى طليطلة ثم غادرها إلى قرطبة ومنها إلى أشبيلية حيث استخلف فيها ولده عبد العزيز والياً واتخذ منها عاصمة للبلاد، ولكن أشبيلية لم تمكث طويلاً عاصمة للبلاد وإنما استعيض عنها بقرطبة منذ عام 97هـ وظلت قرطبة مركز الديار الأندلسية حتى نهاية عهد الخلافة في الأندلس، ويبدو أن موسى اختار اشبيلية عاصمة في هذه المرحلة من تاريخ الأندلس لوقوع اشبيلية في منطقة اشبيلية تتساوى عندها احتمالات الخطر والسلامة، وواجبات الحفاظ على البلاد وحمايتها، فهي لم تخرج إلى الأطراف بعيداً عن الوسط،ولم تقترب من خطوط المواجهة مع الأعداء بعيداً عن بلاد المغرب وإمداداتها. رجوع موسى إلى عاصمة الخلافة دمشق ... غادر ركب موسى وطارق بن زياد الأندلس في ذي الحجة عام 95هـ يحمل معه الأسرى والغنائم الوفيرة والهدايا الثمينة وغيرها من الكنوز، فلما بلغ طنجة ترك ابنه عبد الملك فيها حاكماً، ثم انصرف منها إلى القيروان فأقرّ ابنه عبدالله الذي كان القيروان قد استخلفه في أثناء غيابه في الأندلس، ثم سار من هناك يريد دمشق فوصلها في عام 96هـ . ومن الأسباب التي ذكرت في سبب استدعاء موسى إلى دمشق تخوف الوليد على المسلمين أن يكونوا في أرض منقطعة، ومحاطة بمناطق غير إسلامية وعلى اتصال بها، هي أقرب إليها من العالم الإسلامي أو مراكز ارتباطه واستمداده وهو الذي رأيناه عارض فتح الأندلس خوفاً على المسلمين أن يخوضوا المخاطر ويركبوا المهالك حتى بين له موسى ألا داعي للخوف، ويرى الكثير من المؤرخين أن موسى بن نصير لم يكن يعتزم التوقف في فتوحاته عند هذا الحد وإنما كان يخطط لعبور جبال البرانس واجتياح أوربا كلها والوصول إلى القسطنطينية وفتحها من جهة الغرب لولا أن استدعاه الخليفة الوليد إلى دمشق وأمره بالتوقف دمشق بالفتح عند هذا الحد، ويؤكد المؤرخون أنه لو قد قدر لموسى بن نصير أن يمضي قدماً في مشروعه هذا لتغير شكل النظام الدولي تماماً ولقضى على القوى غير الإسلامية، ذلك أنهم باستقرائهم النظام الدولي وقتئذ فإنهم يؤكدون أن احتمالات نجاح مشروعه هذا كانت عالية جداً، إذا لم تكن الظروف مواتية لنجاحه مثلما كانت مواتية وقتها، فمملكة الفرنجة كانت مشغولة وقتها بصراعاتها مع الممالك الأخرى ولم يكن هناك كيان سياسي واحد في أوربا كلها يعادل قوة الدولة الإسلامية أو حتى بدايتها، ويشير هؤلاء المؤرخون إلى أنه لما قدر للمسلمين في هذه المنطقة قائد كفء بعد عشرين عاماً من ضياع هذه الفرصة كانت الظروف الدولية قد تغيرت لغير صالح المسلمين، فلما حاول هذا القائد إحياء مشروع موسى بن نصير هزم هزيمة ضخمة تدخل في تاريخ العلاقات الدولية بوصفها نقطة تحول وهي معركة بلاط الشهداء، وقد تكرست الآثار السلبية لعدم استكمال موسى بن نصير لمشروعه بفشل حصار المسلمين للقسطنطينية بعد ذلك بسنوات قليلة وهو ما أغلق أوربا أمام المسلمين من الشرق بعد أن كانت قد أُغلقت أمامهم من الغرب، ولقد فشل المحللون في تفسير سبب استدعاء الخليفة الوليد لموسى بن نصير، فبعضهم قائل إنه أشفق على المسلمين من مخاطر هذا المشروع البحري، وبعضهم الآخر يؤكد أن الخليفة إنما خاف على سلطانه من تصاعد نفوذ وقوة موسى بن نصير وسواء صحت هذه التفسيرات أو أخطأت، فإن ما حدث بالفعل بعد استدعاء موسى بن نصير إلى دمشق، هو تقويض هدف مصيري للأمة أضاعت فيه فرصة ثمينة في فتح أوربا وجعلها تحت نفوذ الدولة الإسلامية. وقد وصف الذهبي موسى بن نصر بقوله: الأمير الكبير، أبو عبد الرحمن اللخمي، متولي إقليم المغرب، وفاتح الأندلس، قيل: كان مولى امرأة من لخم، وقيل: ولاؤه لبني أمية. وكان مهيباً ذا رأي وحزم، وكان من اصحاب الهمم الكبيرة فقد قال مرّة: والله لو انقاد الناس لي، لقدتهم حتى أُوقعهم على رُومية ثم ليفتحنها الله على يدي، وكان موسى بن نصير بوسعه أن يستقل على الخلافة ويقيم ملكاً له ولأولاده في المغرب والأندلس، ولكن إيمانه العميق بتعاليم الإسلام وتمسكه والتزامه بها جعله لا يفكر بذلك حتى إن يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة سأله عن ذلك فقال موسى: والله لو أردت ذلك ما نالوا من أطرافي طرفاً، ولكني آثرت الله ورسوله، ولم نر الخروج عن الطاعة والجماعة، وقد توفي موسى بن نصير رحمه الله تعالى وهو متجه للحج برفقة الخليفة سليمان بن عبد الملك في المدينة المنورة ـ على سكانها أفضل الصلاة والسلام ـ أو في وادي القرى ((العُلا ، حاليا) أواخر سنة 97هـ وعمره ثمان وسبعون سنة أو يزيد (في سنة 97هـ)، وقال صاحب معالم الإيمان: توفي بالمدينة متوجهاً إلى الحج وكان قد المدينة المنورة سأل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة أو يموت بالمدينة فأجاب الله دعاءه، وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك لقد كانت الدنيا وما فيها صغيرة ولا قيمة لها عند موسى بن نصير ويرجع الفضل في ذلك إلى الله ثم نصيحة العالم الجليل أبو عبد الله علي بن رباح اللخمي لموسى بن نصير، فقد أورد صاحب كتاب رياض النفوس أن موسى بن نصير لما وصل من الأندلس إلى القيروان قعد يوماً في مجلسه، فجاءه العرب يسلمون عليه، فلما احتفل المجلس قال: إنه قد صحبتني ثلاث نعم: أما واحدة فإن أمير المؤمنين كتب إلى يهنئني في كتابه وأمر بقراءة الكتاب، فهنيء بذلك وأما الثانية فإن كتاب ابني قدم علي بأنه فتح له بالأندلس فتح عظيم، وأمر بالكتاب فقريء فهنيء بذلك، وكان علي بن رباح ساكت فقال له موسى: مالك يا علي لا تتكلم؟ فقال: أصلح الله الأمير، قد قال القوم فقال: وقل أنت أيضاًَ. فقال: أنا أقول ـ وأنا أنصح القائلين لك ـ إنه ما من دار امتلأت حبرة إلا امتلأت عبرة، وما انتهى شيء إلا رجع، فارجع قبل أن يرجع بك، فانكسر موسى بن نصير وخشع وفرق جواري عدة.. وقال صاحب الرياض: ونفعه الله عز وجل بموعظة أبي عبد الله بن رباح، فصغرت عنده الدنيا وما فيها ونبذها وانخلع مما كان فيه من الإمارة، فرضي الله عن التابعي الجليل، والإداري الحازم، والبطل المغوار، والقوي الأمين، القائد الفاتح، موسى بن نصير اللخمي الذي فتح المغرب الأقصى، واستعاد فتح المغرب الأوسط، وأنه دعم الفتح الإسلامي في الشمال الإفريقي وأنه فتح الأندلس وقسماً من جنوب فرنسا وأنه كان من أعظم قادة الفتح الإسلامي، لقد مات موسى بن نصير بعد أن ملأ جهاده ـ بقيادة المد الإسلامي المبارك ـ وديان المغرب الإسلامي ((الشمال الإفريقي والأندلسي)) وجباله وسهوله وهضابه ووجه دعاة الحق لإسماع ساكنيه دعوة الإسلام الخالدة، فكانت سبباً في إخراجهم من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور، أما ترى معي موسى وهو يجوب الصحاري والوديان والسهول والجبال وقد سلخ من سني عمره خمساً وسبعين سنة ممتطياً جواده يتحرك في أعماقه إيمان بالله العلي القدير قد دفعه للجهاد والدعوة والعلم والتربية وأحكام أمور الدولة رغم ما علا رأسه من الشيب الوقور، منقاد لإصرار العقيدة السمحة، وهمة الإيمان الفتي، التي كانت سبباً في كل خير أصاب المسلمين أما عن البطل الكبير طارق بن زياد، فلا نكاد نعرف عما حدث له بعد وصوله دمشق غير أن رواية تذكر رغبة سليمان في تولية طارق الأندلس، وبعد ذلك قضى آخر أيامه مغموراً فهل عاد إلى المغرب والأندلس؟ أم بقي في دمشق ولا يستبعد أن يكون عاد إلى الأندلس أو المغرب، كان طارق من البربر وعامّة جنوده كذلك، فيهم شجاعة وإقدام، فقد تربوا في أحضان الإسلام وعلى تعاليم القرآن الكريم وأصبحوا أصحاب رسالة خالدة صنعت منهم الأبطال، وقدموا في سبيل دينهم وعقيدتهم الغالي والنفيس، بل نجزم بأن الجيوش الإسلامية الضاربة التي اصطدمت بالأسبان اعتمدت بعد الله على إخواننا من البربر الذين اندفعوا خلف طارق في سبيل هذا الدين ونشره، إن العقيدة الإسلامية صهرت المنتسبين إليها عرباً وعجماً في رحاب الإسلام العظيم. |
ولنا إنشاء الله تجميع متجدد لبنو أمية رضي الله عنهم أجمعين .
لمشايخنا الأفاضل . |
نريد منك فضلاً لبني اميه على لسان رسول الله :ص: ممكن
|
ههههه ممكن صايدنا إنت وجهك ما يعجبكم العجب ولا صيام رجب
يا خبيث كل هذا مو مالى عينك يعل عينك للعمى . لو قالك معمم ديك أوأسد او صرصائيل أو صرصور كان متعته بأغلى ما عندك أو خرقائيل أو سلح فى وجهك كان تدهنت فيه لا وبلعته. أجيب لك وأجيب للي خلفك بس عسا تفيدك إنشاء الله |
عابد المتعة ما بالك تترنح كالطير المذبوح من اول مشاركة
اين الشيعة من كل هده المنجزات و الفتوحات ؟؟؟ مادا فعلت الشيعة للاسلام ؟؟؟ للان هم الشيعة الاكبر هو المتعة اخي نمر بارك الله فيك و جعلك متواك الجنة |
هذا للخبيث الذي يريد عن معاويه ماذا قال الرسول عليه الصلاة السلام
لعل من الواجب ذكر بعض فضائل صحابة الرسول رضوان الله عليهم جميعاً قال أبو زرعة الرازي :" إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فاعلم أنه زنديق " أنظر: الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، ص49. وقال الإمام أحمد :" إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسوء فاتهمه على الإسلام " أنظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي 7/1252، الصارم المسلول 3/ 1058. إن من المسلّم به أنّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان من كبار الصحابة و كانكاتب الوحي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به ) ، سنن الترمذي كتاب المناقب، باب مناقب معاوية، حديث رقم (3842)، وانظر صحيح الترمذي حديث رقم (3018). وروى مسلم في صحيحه (رقم 2501) من حديث ابن عباس: أن أبا سفيان قال: يا نبيَّ الله، ثلاثٌ أَعطِنيهنّ. قال: نعم. قال: عندي أحسنُ العربِ وأجملُه "أمُّ حَبيبة بنت أبي سفيان"؛ أُزوّجُكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعلُه كاتبا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ أقاتلُ المسلمين؟ قال: نعم. وروى الترمذي في فضائل معاوية أنّه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير: و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به . رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . . و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علّم معاوية الكتاب و قه العذاب . فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن. وهنا أنقل لكم بعض الاقتباسات التي أوردها بعض الكتاب وهي غيض من فيض في ذكر فضائل معاوية وخدمته للدين: مِن فقهِ واجتهادِ معاويةَ رضي الله عنه : 1 - عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْد الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَه مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : دَعْه ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رواه البخاري (3764(. 2 - وَعَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لَك فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين مُعَاوِيَةَ ؟ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَر إِلَّا بِوَاحِدَة ، قَالَ : أَصَاب ، إِنَّهُ فَقِيه . رواه البخاري (3765). 3 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاة لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا رَأَيْنَاه يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا . يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصر . رواه البخاري (3766) ، وأحمد (4/99 ، 100) 4 - عَنْ أَبِي أُمَامَة بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : سَمِعْت مُعَاوِيَة بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِس عَلَى الْمِنْبَر أَذَّنَ الْمُؤَذِّن قَالَ: اللَّهُ أَكْبَر اللَّهُ أَكْبَر ، قَالَ مُعَاوِيَة : اللَّهُ أَكْبَر اللَّهُ أَكْبَر ، قَال : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا ؛ فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِين قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّن يَقُول مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِن مَقَالَتِي . رواه البخاري (914) ابن عباس يثني على معاوية رضي الله عنه: عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْت ابْن عَبَّاسٍ يَقُوْل : مَا رَأَيْت رَجُلا كَانَ أَخْلَق لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ ، الحَصِرِ ، العُصْعُص ، المُتَغَضِّب . رواه عبد الرزاق في " المصنف " (20985) . إسناده صحيح . أول من ركبَ البحرَ معاويةُ رضي اللهُ عنه: 1 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ خَالَتِهِ أُم حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَت : نَامَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ، ثُمَّ اسْتَيْقَظ يَتَبَسَّم فَقُلْت: مَا أَضْحَكَك ؟ قَالَ : أُنَاس مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَي يَرْكَبُون هَذَا الْبَحْر الْأَخْضَر، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : ادْع اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ؛ فَخَرَجَت مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّل مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّأْمَ ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا ، فَصَرَعَتْهَا ، فَمَاتَتْ . رواه البخاري (2799) ، ومسلم (1912). 2 - عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عُمَيْر بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّه أَتَى عُبَادَة بْنَ الصَّامِتِ ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ ، أُمُّ حَرَامٍ ، قَالَ عُمَيْرٌ : فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا ، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ ، قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا . رواه البخاري (2924). قال الحافظ ابن حجر في " الفتح: (6/120) قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ . نصح معاويةَ لرعيتهِ: 1 - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ ، وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ : إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ . رواه البخاري (3468) ، ومسلم (2127). 2 - عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ . رواه البخاري (2003) ، ومسلم (1129). مكاتبة معاوية رضي الله عنه وتعليمهُ للعلم الشرعي: 1 - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ، وَيُعْطِي اللَّهُ ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ . رواه البخاري (71) ، ومسلم (1037) 2 - عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ : اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ . رواه البخاري (7292) معاوية رضي الله عنه يحلِقُ شعرَ النبي صلى الله عليه وسلم : عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ لِي مُعَاوِية : أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْت مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ ، فَقُلْتُ : لَهُ لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ . رواه البخاري (1370) ، ومسلم (1246) واللفظ له. ثناءُ سلفِ الأمةِ على معاويةَ رضي اللهُ عنهُ لقد أثنى سلف الأمة على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثناء يتبين منه أنه من جملة الصحابة الذين لهم قدرهم ومنزلتهم كباقي الصحابة الكرام ، ونورد جملةً من أقوالهم لكي يكون المسلم على بينة من أمره، وأن يحذر كل الحذر من الوقوع في عرضه رضي الله عنه: 1 - سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟ أخرجه ابن خلكان في " وفيات الأعيان " (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في " الشريعة " (5/2466). 2 - عن الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل. أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2466) ، واللالكائي في " شرح السنة " (2785) وسنده صحيح. 3 - عن أبي أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد. أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2465) ، والخلال في " السنة (666) بسند صحيح. 4 - وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة . أخرجه ابن كثير في " البداية والنهاية " (8/139) 5 - و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . أخرجه الخلال في " السنة " (2/434) بسند صحيح . 6 - وقال الربيع بن نافع الحلبي : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية " (8/139). 7 - عن مهنا قال : سألت أحمد عن معاوية بن أبي سفيان فقال : له صحبة . قلت : من أين هو ؟ قال : مكي قطن الشام . أخرجه الخلال في " السنة " (653) . قال المحقق : إسناده صحيح . 8 - عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال النبي صلى الله عليه : " كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية ؟ قال : نعم ؛ له صهر ونسب ، قال : وسمعت ابن حنبل يقول ما لهم ولمعاوية ... نسأل الله العافية. أخرجه الخلال في " السنة " (654) . قال المحقق : إسناده صحيح . 9 - عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله : أقول معاوية خال المؤمنين ؟ وابن عمر خال المؤمنين ؟ قال : نعم ؛ معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما ، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما ، قلت : أقول: معاوية خال المؤمنين ؟ قال : نعم . أخرجه الخلال في " السنة " (657) . قال المحقق: إسناده صحيح. 10 - عن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله وسئل : من أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ قال : من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني " . أخرجه الخلال في " السنة " (661) قال المحقق : إسناده صحيح. 11 - عن أبي إسحاق قال : ما رأيت بعده مثله يعني معاوية. أخرجه الخلال في " السنة " (670) . قال المحقق : إسناده صحيح. 12 - عن أبي طالب قال : سألت أبا عبد الله يُكتبُ عن الرجل إذا قال: معاوية مات على غير الإسلام أو كافر ؟ قال : لا ، ثم قال : لا يُكَفّر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن فضائله رضي الله عنه: اتفاق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وهما من الصحابة ، ولهما المكان الأعلى والأمثل من الورع والدين والتقى وسداد الرأى ، وحسن الفكر ، وتمام النظر على تأمير معاوية رضي الله عنه على الشام . حتى قال ابن عباس ? : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على ارجاء واد رحب ، لم يكن بالضيق الحصر والعصعص المتغضب– رواه عبدالرزاق في ( المصنف )( 20985 ) : عن معمر ، عن همام بن منبه ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : ....فذكره . وسنده صحيح . قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره. حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص95) . وعندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات وكانت رعيته تحبه ويحبُّهم ( قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. وقال بعضهم:أسمع رجل معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي. وفي رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي )) ، لذلك استجابوا له عندما أراد المطالبة بدم عثمان وبايعوه على ذلك ووثقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم، أو يدركوا بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك. البداية النهاية ج8 ص (138). ذكر بعض من أفرد فضائل معاوية رضي الله عنه بالتصنيف: صنَّف الحافظ أبوبكر بن أبي الدنيا (ت: 281) كتابا في حِلْم معاوية (الموجود منتقى منه مجرد الأسانيد، مخطوط في الظاهرية، ويُستخرج أغلبُه من تاريخ ابن عساكر)، وصنّف في مناقبه أبوبكر ابن أبي عاصم (ت: 287)، وأبوعمر غلام ثعلب (ت: 345)، وأبوبكر النقاش (ت: 351 -ذَكَر كتابهما ابن حجر في فتح الباري 7/104 وانظر المجمع المؤسس لابن حجر 1/287)، وجمع أبوالفتح بن أبي الفوارس (ت: 412) في فضائل معاوية (منهاج السنة 4/84)، وصنف أبوالقاسم السقطي (ت: 406) جزءا في فضائل معاوية (مخطوط في الظاهرية)، وكذا علي بن الحسن الصيقلي القزويني (التدوين 3/352)، وللحسين بن علي الأهوازي (ت: 446) كتابُ شرح عِقد أهل الإيمان في معاوية بن أبي سفيان (في الظاهرية الجزء السابع عشر منه)، ولأحمد رضا البريلوي (ت: 1340) كتابُ الأحاديث الراوية لمناقب الصحابي معاوية (كما في معجم الموضوعات المطروقة ص595) أما من ذبّ عن معاوية رضي الله عنه ودافع عنه: فمنهم أبويعلى محمد بن الحسين الفراء في كتابه: تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمان (حققه عبد الحميد بن علي الفقيهي، ثم حققه أبوعبد الله الأثري وطبعه بدار النبلاء بعَمّان، ولِكِلا المحققَين مقدمة مفيدة للكتاب)، ولشيخ الإسلام ابن تيمية جواب سؤال عن معاوية بن أبي سفيان (حققه صلاح الدين المنجد، وطبع بدار الكتاب العربي في بيروت، وطُبع ناقصا ضمن مجموع الفتاوى 4/453 وانظر 35/58-79 منه)، ولأحد علماء اليمن سنة 1137: نصيحة الإخوان في ترك السب لمعاوية بن أبي سفيان (كما في ذيل كشف الظنون 4/652)، ولأحمد بن حَجَر الهَيْتَمي: تطهير الجَنان واللسان عن الخوض والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان (طبع آخر الصواعق المُحرقة له، وطبع في مكتبة الصحابة بطنطا وغيرها مفردا، واختصره الشيخ سليمان الخراشي، وقدّم له مقدمة مفيدة)، وللشيخ حسن بن علوي بن شهاب الدين العلوي الحضرمي (ت1332): الرقية الشافية من نفثات سموم النصائح الكافية (طبع في سنغافورة عام 1328 ويُعاد طبعه إن شاء الله)، ولعصريّه القاسمي كتابُ نقد النصائح الكافية (طبع)، ولعبد العزيز بن حامد الفرهاوري: الناهية عن الطعن في أمير المؤمنين معاوية (طبع)، وقد جمع الشيخ محمد مال الله رحمه الله كلام ابن تيمية عن معاوية في منهاج السنة (طبع)، وللشيخ زيد الفياض رحمه الله رسالة في الدفاع عن معاوية (لم تطبع، كما في ذيل الأعلام للعلاونة 2/68)، وللشيخ عبد المحسن العباد رسالة: أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه (طبع بالجامعة الإسلامية في طيبة)، ولشيخي المؤرخ محمود شاكر ترجمة مفردة لمعاوية ضمن سلسلة خلفاء الإسلام (طبع في المكتب الإسلامي ببيروت)، وللأستاذ منير الغضبان كتاب معاوية بن أبي سفيان صحابي كبير وملك مجاهد (طبع بدار القلم في دمشق)، وللشيخ خالد بن محمد الغيث: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري، دراسة نقدية مقارنة (طبع بدار الأندلس الخضراء)، وغيرها من مؤلفات المتأخرين. نقل للفائدة ولا حول ولاقوة الا بالله اللهم إنا نشهدك أننا نترضى عن صاحب رسول الله معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه ونبرأ إليك ممن ينتقص من صحب رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه ولاحول و لاقوة الا بالله |
جزاك الله خير عمر أيوب مثوانا ومثواك الجنة
بارك الله فيك وجعلك من الذين يدافعون عن صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام وعرضه الشريف عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها .£ |
[QUOTE=عابد الرحمان;270499] الموضوع فضل الدوله الامويه لامعاويه
لذا طالبناكم بفضل بني اميه على لسان النبي :ص: [/QUOTE] اليس معاوية من بني امية ؟؟؟ اليس عثمان من بني امية ؟؟؟ الم يعجبك كل ما قدمه بني امية للاسلام ؟؟؟ الم تعجبك فتحاتهم و نشرهم للاسلام ؟؟؟ تعال اجبني : مادا قدم الشيعة للاسلام ؟؟؟ |
علمائنا براء مم تقول بل أنت الشجرة الملعونة بنو أمية رضي الله عنهم فتحوا بلادك وأطفئو نارأجدادك التى كنتم تعبدون ها من دون الله
ولكن الكفر يجري فى دمائك رجعت لعبادة القبور والتوسل بهم حالك كحال عباد الأصنام . لا تقوم تقول كلام من خيالك على العلماء موحدين علمائنا علمونا ماذا قدمو بني أمية للإسلام من فتوحات ونشر التوحيد . عيبكم ما تقرئون تقلدون . |
ماذا قدموا الشيعة للإسلام إلا عبادة الأولياء والأئمة المعصومين والطواف بالقبور والنفع والضر والواسطة من هؤلاء الموتى الذين لا يسمعون الدعاء وتقول القرآن قالوا العلماء نريد ردك على هذا الكلام سلملم اسيف. نريد الفائدة للجميع أخى سلملم
الشرك عندكم الرافضة يذكر محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي (باب أن الأرض كلها للإمام) عن أبي عبدالله عليه السلام قال إن الدنيا والآخرة للإمام- يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء-جائز له من الله. فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه العبارة، مع أن الله تعالى يقول في محكم آياته ((إن الأرض لله يورثها من يشاء)). ((لله ملك السماوات والأرض)). ((فلله الآخرة والأولى)). ((له ملك السماوات والأرض)). ((تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير)). والشيعة يكتبون (قال علي:.....أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث الأرض) (7). وهذه العقيدة أيضا باطلة مثل الأولى. وعلي رضي الله عنه بريء منها وما هذا إلا افتراء عظيم عليه وحاشاه أن يقول ذلك. والله يقول جل جلاله: ((هو الأول والآخر والظاهر والباطن)) . ((ولله ميراث السماوات والأرض)). وفسر الشيعي المشهور مقبول أحمد آية الزمر ((وأشرقت الأرض بنور ربها))- فقال: أن جعفر الصادق يقول: أن رب الأرض هو الإمام فحين يخرج الإمام يكفي نوره ولا يفتقر الناس إلى الشمس والقمر. تفكروا كيف جعلوا الإمام ربا حيث قالوا في معنى ((بنور ربها)) أن الإمام هو الرب ومالك الأرض. وكذا قال هذا المفسر الشيعي في تفسير آية الزمر ((لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين)) بأنه روى عن جعفر الصادق في الكافي: أن معناه: لئن أشركت في ولاية علي أحدا فينتج منه: ليحبطن عملك. ثم قال في تفسير ((بل الله فاعبد وكن من الشاكرين))- أي: اعبدوا النبي مع الطاعة واشكروه حيث جعلنا أخالك وابن عمك قوة عضدك . فانظروا كيف افتروا على جعفر الصادق في تفسير الآية مع أن هذه الآيات في توحيد الله عز وجل وأن الله خالق كل شيء وأنه الذي يجب أن تكون له جميع العبادات كيف حرفوها وأخرجوا منها الشرك الجلي كافأهم الله. وكذا قال هذا المفسر الشيعي في تفسير قوله تعالى: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون))، بأن جعفر الصادق فسرها ناقلا عن الحسين رضي الله تعالى عنه، بأن الله خلق الجن والإنس ليعرفوه لأنهم إذا عرفوه عبدوه فسأله أحدهم: وما هي المعرفة؟ فأجاب: بأن يعرف الناس إمام زمانهم. وذكر الكليني في (أصول الكافي): قال الإمام محمد الباقر: نحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده . وكذا قال: نحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه . وعن أبي عبدالله عليه السلام (جعفر الصادق) كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار.......لقد أوتيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني. انظروا كيف اجترءوا بإثبات صفات الألوهية لعي رضي الله عنه. وكذا قال المفسر الشيعي مقبول أحمد في تفسير آية سورة القصص ((كل شيء هالك إلا وجهه)). أن جعفر الصادق قال في تفسيره: نحن وجه الله. انظروا كيف جعلوا الإمام إلها لا يفنى –تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا-. وذكر الكليني في باب : أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار وأعلم ما كان وما يكون. وكذا في أصول الكافي فهم يحلون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى . وذكر الكليني أيضا في باب: أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، قال أبوعبدالله عليه السلام: أي إمام لا يعلم ما يصيبه فليس ذلك بحجة لله على خلقه. مع أن الله تعالى يقول: ((قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله))، وقال تعالى: ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)) إلا أن الشيعة أشركوا أئمتهم مع الله في علم الغيب. ويذكر الكليني أيضا في باب أن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وما عليه، قال أبوجعفر عليه السلام: لو كان لألسنتكم أوكئة لحدثت كل امرئ بما له وعليه. وذكر الكليني أيضا في أصول الكافي..وهو أعظم مرجع للشيعة..في باب (أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام) عن سماعة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أن لله تبارك وتعالى علمين: علما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياءه فقد علمناه، وعلم استأثر به، فإذا بدا لله في شيء منه أعلمنا ذلك وعرض على الأئمة الذين كانوا من قبلنا عليهم السلام)، انظروا جعلوا أئمتهم بزعمهم أعلم من الملائكة والأنبياء والرسل-وشاركوهم مع الله في علومه كل ذلك كذب وزور وكفر. وأصول الكافي وغيره من مراجع الشيعة ومؤلفاتهم مليئة بهذه الطامات وما ذكرنا هنا إلا نبذا يسيره منها فقط، وللشيعة قصائد باللغة الأردوية مليئة بالشرك بالله والغلو الزائد في أئمتهم جاء في بعضها أن سائر الأنبياء عند الشدائد طلبوا المدد والإعانة من علي فأمدهم فنوح طلب منه المدد عند الغرق، وإبراهيم ولوط وهود وشيث كلهم استعانوا به فأعانهم. وأن معجزات علي عظيمة عجيبة وعلي قادر على كل شيء (والعياذ بالله). وما سطرنا إلا عدة عبارات فقط من كتب الشيعة المعتمدة عندهم وليعلم القارئ أن كتبهم مملوءة بهذه العقائد الشركية. فهل يستطيع أحد أن يبقى مسلما بعد اعتقاده بهذه العقائد الباطلة. فالله تعالى يقول: ((الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل)) ويقول ((ولا يشرك في حكمه أحدا)) ويقول ((الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض)) الآية، وقال ((ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)). ويقول ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)). وقال ((إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار)). وقال ((إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء)). فهذه الآيات وأمثالها صريحة كل الصراحة بأن الله وحده خالق كل شيء وهو المدبر في السماوات والأرض وهو القادر على كل شيء وأنه يعلم كل شيء. والشيعة يثبتون الصفات الإلهية لأئمتهم أليس إثبات صفة إلهية لغير الله شرك؟ ومن يعتقد إثباتها لغيره تعالى أفليس بمشرك؟ بلى إنه شرك في الصفات والقائل بهذه الأقاويل مشرك حقا. منقول |
العصمة عند الروافض
ذكر محمد بن يعقوب الكليني في "أصول الكافي" عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما جاء به علي عليه السلام أخذ به وما نهى عنه انتهي عنه جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وسلم ولمحمد الفضل على جميع من خلق الله المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله.....وكذلك يجري لأئمة الهدى واحدا بعد واحد جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها-حجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول أنا قسيم الله بين الجنة والنار أنا الفاروق الأكبر أنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب . ونقل الكليني أيضا (قال الإمام جعفر الصادق: نحن خزان علم الله نحن تراجمة أمر الله نحن قوم معصومون-أمر الله تعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ونحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض) . وذكر الكليني (سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم) . ونقل الكليني في (باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهم السلام واحدا فواحد) عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فيمن نزلت؟ فقال نزلت في الأمرة إن هذه جرت في ولد الحسين عليه السلام ومن بعده فنحن أولى بالأمر وبرسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمهاجرين والأنصار –قلت فولد جعفر لهم فيها نصيب؟ فقال: لا، قال فقلت: فلولد عباس فيها نصيب؟ قال: لا، فعددت عليه بطون بني عبدالمطلب، كل ذلك يقول: لا- ونسيت ولد الحسن عليه السلام، فدخلت بعد ذلك عليه فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ قال: لا، والله يا عبدالرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا . باب فرض طاعة الأئمة: عن أبي الصباح قال: أشهد أني سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: أشهد أن عليا إمام فرض الله طاعته وأن الحسن إمام فرض الله طاعته، وأن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن علي بن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن محمد بن علي إمام فرض الله طاعته . ونقل الكليني أيضا: قال الإمام محمد الباقر: إنما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الأوصياء: افعل كذا وكذا الأمر قد كانوا علموه أمره كيف يعملون فيه . إن الشيعة اخترعوا معنى الإمامة من عند أنفسهم حيث جعلوا الإمام معصوما مثل أنبياء الله وجعلوه عالما للغيب وأوردوا لتأييد أهدافهم هذه روايات موضوعة افتراء وكذبا والحق أن الإمام يكون بمعنى القدوة مطلقا، وهذا اللفظ يطلق على المؤمن والكافر-كقوله تعالى ((إني جاعلك للناس إماما)) وكقوله تعالى: ((ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)) وكقوله تعالى: ((فقاتلوا أئمة الكفر)) وقوله تعالى ((جعلناهم أئمة يدعون إلى النار)). فهذه الكلمة لا تقتضي العصمة ولا علم الغيب ولا التصرف في الأمور وليس عندهم حجة شرعية تثبت لهم هذه الصفات التي أثبتوها للإمام، نعم إن كتاب الله أثبت المراتب الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ((من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) فليس في هذه المراتب الأربعة منصب الإمامة الذي اخترعه الشيعة وجعلوه أساس مذهبهم مع أن عليا وآله رضي الله عنهم ينكرون بشدة كون الإمام بمعنى أنه (مفترض الطاعة أو المعصوم) فإنه لما أراد الناس بيعة علي رضي الله عنه بعد شهادة عثمان (وقالوا مد يدك نبايعك على خلافتك فقال: دعوني والتمسوا غيري وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا) . وهذا منقول في نهج البلاغة وهو من مراجع الشيعة التي يعتمدون عليها. فلو كانت إمامته من عند الله لما اعتذر هذه العذرة، فإن الإمامة المنصوصة من الله واجبة الإطاعة للإمام ولرعيته وهكذا فوض الحسن رضي الله عنه الإمامة لمعاوية رضي الله تعالى عنهما وبايع على يده وكذلك بايع الحسين على يد معاوية رضي الله عنهما . فلو كان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما إمامين منصوصين من الله تعالى لما بايعا معاوية رضي الله عنه ولما فوضا الأمر إليه. وقال مأمون الرشيد لعلي رضا رحمه الله أني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك..فقال لست أفعل ذلك طائعا أبدا. فهذا يدل أيضا على أن الإمام علي رضا رحمه الله تعالى لم يقبل الإمامة فهي ليست من الأمور المنصوصة المفترضة التي كفر الروافض والشيعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بسببها كما سيأتي في موضعه إن شاء الله. وأما الصفات التي نعتقدها في رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي ثابتة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، فالقرآن يصرح ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)). ((وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا)). ((قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)). ((تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)). ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)). ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)). ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)). ((ومن يطع الرسول فقد أطاع الله)). ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)). وقد اتفقت الأمة أن محمدا صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله وأكرمهم. وأن له مكانة عليا لا يدانيه في صفاته وفضائله صلى الله عليه وسلم أحد من الخلق وهو معصوم ومطاع وهو خاتم النبيين وخلفاؤه صلى الله عليه وسلم يحذون حذوه ويتبعون آثاره ويقتدون به في كل صغيرة وكبيرة وأنهم أصحاب ورع وفضيلة عظيمة ولكنهم لا يشتركون معه لا في العصمة ولا يساوونه في الفضل والكمال كما تفتري الشيعة في أئمتهم. |
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
أما الاستغاثة بالأموات وأهل البيت فذلك من الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم ؛ لقول الله سبحانه : (( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ )). وقال عز وجل : (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا )) وقال سبحانه : (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ )) وقال سبحانه : (( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير )) والآيات في هذا المعنى كثيرة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) أخرجه أهل السنن الأربع بإسناد صحيح ، وروى مسلم في صحيحه ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( لعن من ذبح لغير الله ) . فالواجب على جميع الشيعة وعلى غيرهم إخلاص العبادة لله وحده ، والحذر من الاستغاثة بغير الله ، ودعائهم من الأموات والغائبين ، سواء كانوا من أهل البيت أو غيرهم . كما يجب الحذر من دعاء الجمادات والاستغاثة بها من الأصنام والأشجار والنجوم وغير ذلك ؛ لما ذكرنا من الأدلة الشرعية . وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة من الصحابة وغيرهم على ذلك . الثاني : ما حكم الذبائح التي تذبح في ذلك المكان بهذه المناسبة؟ وكذلك ما حكم ما يوزع من هذه المشروبات في الطرقات وعلى العامة من الناس؟ والجواب عن هذا السؤال ، هو الجواب عن السؤال الأول ، وهو : أنه بدعة منكرة ، ولا تجوز المشاركة فيه ، ولا الأكل من هذه الذبائح ، ولا الشرب من هذه المشروبات ، وإن كان الذابح ذبحها لغير الله من أهل البيت أو غيرهم فذلك شرك أكبر . لقول الله سبحانه : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) وقوله سبحانه : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا المسلمين لكل ما يحبه ويرضاه ، وأن يعيذنا وإياكم وسائر إخواننا من مضلات الفتن ، إنه قريب مجيب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الالباني رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم فقد وقفت على الأقوال الخمسة التي نقلتموها عن كتب المسمى ( روح الله الخميني ) راغبين مني بيان حكمي فيها ، وفي قائلها ، فأقول وبالله تعالى وحده أستعين : إن كل قول من تلك الأقوال الخمسة كفر بواح ، وشرك صراح ، لمخالفته للقرآن الكريم ، والسنة المطهرة وإجماع الأمة ، وما هو معلوم من الدين بالضرورة . ولذلك فكل من قال بها ، معتقداً ، ولو ببعض مافيها ، فهو مشرك كافر ، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم . والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المحفوظ عن كل زيادة ونقص : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) . وبهذه المناسبة أقول : إن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يدعون أنهم من أهل السنة والجماعة ، يتعاونون مع (الخمينيين ) في الدعوة إلى إقامة دولتهم ، والتمكين لها في أرض المسلمين ، جاهلين أو متجاهلين عما فيها من الكفر والضلال ، والفساد في الأرض : ( والله لا يحب الفساد ) . فإن كان عذرهم جهلهم بعقائدهم ، وزعمهم أن الخلاف بيننا وبينهم إنما هو خلاف في الفروع وليس في الأصول ، فما هو عذرهم بعد أن نشروا كتيبهم : ( الحكومة الإسلامية ) وطبعوه عدة طبعات ، ونشروه في العالم الإسلامي ، وفيه من الكفريات ما جاء نقل بعضها عنه في السؤال الأول ، مما يكفي أن يتعلم الجاهل ويستيقظ الغافل ، هذا مع كون الكتيب كتاب دعاية وسياسة ، والمفروض في مثله أن لا يذكر فيه من العقائد ما هو كفر جلي عند المدعوين، ومع كون الشيعة يتدينون بالتقية التي تجيز لهم أن يقولوا ويكتبوا ما لا يعتقدونه ، كما قال عز وجل في بعض أسلافهم : ( يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ) ، حتى قرأت لبعض المعاصرين منهم قوله وهو يسرد المحرمات في الصلاة : ( والقبض فيها إلا تقية ) ، يعني وضع اليمين على الشمال في الصلاة . ومع ذلك كله فقد ( قالوا كلمة الكفر ) في كتيبهم ، مصداق قوله تعالى في أمثالهم : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) ، ( وما تخفي صدورهم أكبر ) . وختاماً أقول محذراً جميع المسلمين بقول رب العالمين : (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء في أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون )) . وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك. كتبه : محمد ناصر الدين الألباني (أبو عبدالرحمن) عَمان 26 / 12 / 1407 بن جبرين حفظه الل:ه سؤال:- ما حكم دفع زكاة أموال أهل السنة لفقراء الرافضة ( الشيعة ) وهل تبرأ ذمة المسلم الموكل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا؟ الجواب:- لقد ذكر العلماء في مؤلفاتهم في باب أهل الزكاة أنها لا تدفع لكافر، ولا لمبتدع، فالرافضة بلا شك كفار لأربعة أدلة. الأول: طعنهم في القرآن، وادعاؤهم أنه قد حذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألفه النوري وسماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وكما في كتاب الكافي، وغيره من كتبهم، ومن طعن في القرآن فهو، كافر مكذب لقوله تعالى (وإنا له لحافظون)(الحجر:9). الثاني: طعنهم في السنة وأحاديث الصحيحين، فلا يعملون بها، لأنها من رواية الصحابة الذين هم كفار في اعتقادهم، حيث يعتقدون أن الصحابة كفروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي وذريته، وسلمان وعمار، ونفر قليل، أما الخلفاء الثلاثة، وجماهير الصحابة الذين بايعوهم فقد ارتدوا، فهم كفار، فلا يقبلون أحاديثهم، كما في كتاب الكافي وغيره من كتبهم. الثالث: تكفيرهم لأهل السنة، فهم لا يصلون معكم، ومن صلى خلف السنى أعاد صلاته، بل يعتقدون نجاسة الواحد منا، فمتى صافحناهم غسلوا أيديهم بعدنا، ومن كفّر المسلمين فهو أولى بالكفر، فنحن نكفرهم كما كفرونا وأولى. الرابع: شركهم الصريح بالغلو في علي وذريته، ودعاؤهم مع الله، وذلك صريح في كتبهم، وهكذا غلوهم ووصفهم له بصفات لا تليق إلا برب العالمين، وقد سمعنا ذلك في أشرطتهم. ثم إنهم لا يشتركون في جمعيات أهل السنة، ولا يتصدقون على فقراء أهل السنة، ولو فعلوا فمع البغض الدفين، يفعلون ذلك من باب التقية، فعلى هذا من دفع إليهم الزكاة فليخرج بدلها، حيث أعطاها من يستعين بها على الكفر، وحرب السنة، ومن وكل في تفريق الزكاة حرم عليه أن يعطى منها رافضيا، فإن فعل لم تبرأ ذمته، وعليه أن يغرم بدلها، حيث لم يؤد الأمانة إلى أهلها، ومن شك في ذلك فليقرأ كتب الرد عليهم، ككتاب القفاري في تفنيد مذهبهم، وكتاب الخطوط العريضة للخطيب وكتب إحسان إلاهي ظهير وغيرها، والله الموفق. منقول هذا توضيح من كتبكم |
هذا تاريخكم الذي ترونه مشرف منقول ؟
منقول لسلملم لعيونك عسا ينفعك بما تقرأ تاريخ الرافضة المخزي هذا مختصر تاريخ الرافضة سرطان الأمة ، ومرضها العضال ، نبين فيه بإذن الله أبرز الأحداث التي مرت بها هذه الفرقة الخبيثة ، وذلك كما يلي أذكر أهم حدث فيها مما له علاقة مباشرة بتأريخ هذه الفرقة الشيطانية والله أسأل أن يكون هذا المختصر كاشفاً للغمة عن أعين كثير من أهل السنة الذين انخدعوا بدعوات التقريب بين الإسلام والرفض.. بسم الله نبدأ : 14 هجرية: هذه السنة أساس حنق الرافضة على الإسلام وأهله ، وذلك أنه في هذه السنة كانت معركة القادسية التي انتصر فيها المسلمون على أجداد الرافضة الفرس المجوس ، وكان ذلك في خلافة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 16هـجرية : فتحت عاصمة الفرس ( المدائن ) وبهذا سقطت الدولة الفارسية ، وبقي صدى هذه الحادثة يتردد في قلوب الرافضة حسرة وندامة. 23هجرية : قام ( بابا علاء الدين ) كما تسميه الرافضة فهو رمز من رموزهم في الحرب ضد الإسلام ، واسمه أبو لؤلؤة المجوسي ، قام بقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 34 هجرية : ظهر عبد الله ابن سبأ اليهودي الصنعاني الملقب بابن السوداء وادعى الإسلام ظاهراً ، مع كفره باطناً ؛ وأخذ يؤلب الأحزاب ضد الخليفة الثالث الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى قتله الثوار بسبب فتنة ابن السوداء هذا ، وكان ذلك عام 35 هـ. وكان معتقد ابن سبأ الخبيث يقوم على أمور ذات أصول يهودية ونصرانية ومجوسية ، وهي : ( الألوهية في علي رضي الله عنه ، و الوصية ، والرجعة ، والولاية ، والإمام ، والبداء ونحوها ). 36 هجرية : قبل أن تحدث معركة الجمل بليلة اتفق الفريقين رضي الله عنهم على الصلح وباتوا بخير ليله بينما بات ابن سبأ ومن معه من الثوار بشر ليلة ، وطفق يكيد لهم إثارة الفريقين المصطلحين على القتال حتى تم له ما أراد من الفتنة. وفي عهد علي رضي الله عنه جاءت السبئية طائفة عبد الله بن سبأ إلى علي رضي الله عنه ، وقالوا له : أنت أنت !! قال : ومن أنا قالوا : الخالق الباريء ، فاستتابهم فلم يرجعوا ، فأوقد لهم ناراً عظيمة وأحرقهم. 41 هجرية : من أشد الأعوام نحساً على الرافضة وأغيضها لهم ، سمي عام الجماعة بسبب اجتماع كلمة المسلمين على أمير المؤمنين كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما حيث تنازل له الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة ، فاندحر كيد الرفض بذلك. 61 هجرية : فيها قتل الحسين رضي الله عنه وأرضاه في يوم عاشوراء من شهر المحرم بعد أن تخلى عنه شيعته وأسلموه. 260 هجرية : توفي الحسن العسكري ، وخرجت الرافضة الاثني عشرية الإمامية . وزعم الرافضة أن إمامهم المنتظر محمد بن الحسن العسكري غاب في سرداب سامراء وأنه سيرجع. 277 هجرية : ظهرت في الكوفة حركة القرامطة الرافضة ، على يد حمدان بن الأشعث الملقب بـ ( قرمط ). 278 هجرية : ظهر الرافضة القرامطة في الأحساء والبحرين على يد أبو سعيد الجنابي الرافضي. 280 هجرية : ظهرت الدولة الزيدية الرافضية في صعدة وصنعاء باليمن ، على يد الحسين بن القاسم الرسي 297 هجرية : ظهرت دولة العبيديون الرافضة في مصر والمغرب ، على يد عبيد الله بن محمد المهدي . 317 هجرية : وصل ابوطاهر الرافضي القرمطي إلى مكه يوم التروية فقتل الحجاج في المسجد الحرام ، واقتلع الحجر الأسود ، وبقى بحوزتهم في الأحساء حتى عام 335 هـ . واستمرت دولتهم في الأحساء حتى عام 466 هـ . وفيها ظهرت الدولة الحمدانية الرافضية في الموصل ، وحلب ، وزالت عام 394 هـ . 329 هجرية : هذا العام عند الرافضة أخزاهم الله عام الغيبة الكبرى حيث يدعون أنه وصلت رقعة بتوقيع الإمام المهدي المنتظر يقول فيها : (( لقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد أن يأذن الله ، فمن ادعى رؤيتي فهو كذاب مغتر)) . وهذا كله ليتخلصوا من كثرة سؤال العامة منهم لكهانهم عن تأخر ظهور غائبهم المعصوم المعدوم . 320 الى 334هجرية: ظهرت الدولة البويهية الرافضية في الديلم على يد بويه بن شجاع .وأظهروا الفساد في بغداد العراق ، وتجرأ السفهاء في عهدهم على شتم الصحابة رضي الله عنهم. 339 هجرية : أعيد الحجر الأسود من الأحساء يشفاعة حاكم مصر العبيدي . 352 هجرية : أمر البويهيون باغلاق الأسواق في اليوم العاشر من المحرم ، وعطلوا البيع ، وعلقوا المسوح ، وظهرت النساء ناشرات لشعورهن يلطمن في الأسواق ، وأقيمت النائحة على الحسين ولأول مرة في تاريخ بغداد. 358 هجرية : استولى العبيديون الرافضة على مصر . وكان أبرز حكامها الحاكم بأمر الله الذي ادعى الألوهية ، ودعا إلى القول بتناسخ الأرواح . وبنهاية هذه الدولة عام 568 هـ ظهرت فرقة الدروز الباطنية . 402 هجرية : كتب محضر ببغداد في القدح في النسب الذي تدعيه خلفاء مصر العبيديون الرافضة ، وفي عقائدهم وأنهم زنادقة ، وكفرهم سائر العلماء . 408 هجرية: ادعى الحاكم بأمر الله العبيدي الرافضي ( الفاطمي) زوراً ادعى الألوهية ، وهذا حال كثير من أئمة الروافض. ومن مخازي هذا الرافضي الخبيث التي لا تحصر : عزمه على نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين : الأولى : يوم أن أشار عليه بعض الزنادقة بنقل النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مصر ، فقام فبنى حائزاً بمصر وأنفق عليه مالاً جزيلاً ، وبعث أبا الفتوح لنبش الموضع الشريف ، فهاج عليه الناس وحصل له من الهم والغم ما منعه من قصده الخسيس ولله الحمد والمنة . الثانية : حينما أرسل من ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث سكن هذا الرسول بقرب المسجد ، وحفر تحت الأرض ليصل إلى القبر ، فاكتشف الناس أمره فقتلوه . 483 هجرية : ظهرت حركة الحشاشين التي تدعوا للعبيديين الرافضة ، قامت على يد الحسن الصباح ذو الأل الفارسي ، وكان قد بدأ دعوته في فارس عام 473 . 500 هجرية : وما بعدها بنى الرافضة العبيديون مشهداً بمصر يقال له ( تاج الحسين ) وزعموا أن به رأس الحسين ، ومازال كثير من الرافضة يحجون إليه إلى يومنا هذا ، فالحمد لله على نعمة العقل. 656 هجرية : الخيانة العظمى للرافضة بقيادة نصير الدين الطوسي وابن العلقمي الرافضيين حيث تعاونا مع التتار على إدخال التتار إلى بلاد الإسلام حتى قتل أكثر من مليوني مسلم ، وكثير من آل هاشم الذين يدعي الرافضة محبتهم زوراً . وفيه خرجت فرقة النصيرية وقائدها محمد بن نصير الرافضي الإمامي. 907 هجرية : قامت الدولة الصفوية الرافضية بإيران على يد مؤسسها الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي الرافضي ، وقد قام بقتل ما يقرب من مليون نفس مسلمة لا لشيء إلا أنهم لا يعتنقون مذهب الرفض . ولما قدم بغداد أعلن سبه للخلفاء الراشدين وقتل من لم يسلك ديانة الرفض ، ونبش قبور كثير من أموات أهل السنة كما فعل بقبر الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ومن الأحداث البارزة في الدولة الصفوية الرافضية قيام شاه عباس الكبير الصفوي بالحج إلى مشهد ليصرف الناس عن الحج إلى مكة ، وفيها بدأ صدر الدين الشيرازي الرافضي في دعوته إلى عقيدة الباب ( البهائية ) ، وقد ادعى ميرزا علي محمد الشيرازي الرافضي أن الله – تعالى الله عن قوله – قد حل فيه ، ثم مات وخلفه بعده تلميذه بهاء الله . وعلى غرارها نشأت فرقة في الهند اسمها ( القاديانية ) ومؤسسها غلام أحمد الذي ادعى النبوة وكثير من العقائد الباطلة، وانتهت الدولة الصفوية عام 1149 هـ. 1218هجرية: قام رافضي خبيث قدم من العراق وأظهر الزهد والتنسك حينما قدم إلى الدرعية ، وكان من أمره أنه صلى في مسجد الطريف بالدرعية خلف الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود رحمه الله فقتله وهو ساجد في أثناء صلاة العصر بخنجر معه كان قد أخفاه وأعده لذلك فرحم الله الإمام وقاتل الله الرافضة الخونة أهل الغدر والخيانة. 1289هجرية : طبع في إيران كتاب ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) لعالم النجف الرافضي الحاج ميرزا حسين بن محمد النوري الطبرسي ، وقد جمع في هذا الكتاب النصوص الرافضية التي تثبت بزعمه أن القرآن زيد ونقص منه. 1366هجرية: كتبت جريدة رافضية اسمها ( برجم الإسلام ) الرافضية شعراً جاء فيه تفضيل كربلاء على مكة.... هي الطفوف فطف سبعاً بمغناها فمـــا لمكة معنى مثل معناها أرض ولكنمـا السبع الشداد لها دانت وطـأطأ أعلاها لأدناها 1389هجرية: صدر كتاب ( ولاية الفقيه – الحكومة الإسلامية ) للهالك الرافضي الخميني ، ومما جاء فيه من الكفر والطوام قوله : ( وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ) ص 35 . 1399 هجرية : قامت جمهورية الرفض في إيران على يد الهالك الخاسر الخميني بعد الإطاحة بنظام الشاه ، وكان من أبرز مظاهر هذه الدولة المظاهرات والأفساد باسم الثورة الإسلامية في أطهر بقاع الأرض وأشرفها في مكة المكرمة ، وفي أشرف الأزمنة في موسم الحج من كل سنة . 1400 هجرية : القى الهالك الخاسر الخميني كلمة بمناسبة عيد مولد المهدي الموهوم في الخامس عشر من شعبان ، ومن ضمن ما قال في هذه الكلمة : (( الأنبياء جميعاً جاؤوا من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم لكنهم لم ينجحوا ... وحتى النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية وتنفيذ العدالة لم ينجح في ذلك في عهده ... وأن الشخص الذي سينجح في ذلك ويرسي قواعد العدالة في أنحاء العالم ويقوم الإنحرافات هو الإمام المهدي المنتظر ... )) هكذا فشل الأنبياء ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم عند هذا الهالك الخاسر بينما يعد ثورته الكفرية من أنجح الثورات وأعد لها . 1407 هجرية: قام الرافضة التابعون لحكومة إيران في ولاية الخميني في حج عام 1407 من يوم الجمعة بالمسيرات والمظاهرات الغوغائية في حرم الله في مكة المكرمة ، وعاثوا في الحرم فساداً أسوة بأجدادهم القرامطة ، وقاموا بقتل عدد من رجال الأمن والحجاج ، وكذلك قاموا بتكسير أبواب المتاجر وتحطيم السيارات وأوقدوا النار فيها وفي أهلها ، وقدر عدد القتلى في ذلك اليوم بـ ( 402 ) قتيل منهم ( 85 ) من رجال الأمن والمواطنين السعوديين . 1408 هجرية : صدرت عن المؤتمر الإسلامي العام الثالث لرابطة العالم الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة فتوى بكفر الخميني . 1409 هجرية : قام جماعة من المخربين من الروافض بزرع المتفجرات المدمرة في مكة المكرمة في الحج من ذلك العام بعد أن هربوها من أوكار الرفض والألحاد إلى حرم الله الآمن ، وقد فجروا منها حول المسجد الحرام مساء يوم السابع من شهر ذي الحجة من العام المذكور ، وقد نتج عن التفجير قتل رجل باكستاني وإصابة ستة عشر شخصاً بجروح وخسائر مادية ، وقد أمكن الله منهم وقبض عليهم وأقيم حكم القتل على المضطلعين منهم بالحادث ( 16 ) شخص في عام 1410 هـ ولله الحمد والمنة . 1410 هجرية: توفي فيها الهالك الخاسر الخميني ، عليه من الله ما يستحق ، وقد بنى الرافضة على قبره مشهداً وكعبة يضاهون بها الكعبة المشرفة ، قاتلهم الله أنى يؤفكون . وما زال التاريخ مستمراً بالأحداث. |
الآن غيرنا من بنى أمية رضي الله عنهم الى ماذا قدمو الرافضة للإسلام ولكن لنا رجعه لبنو إمية رضي الله عنهم أجمعين
لعلنا نفيد ونستفيد من تاريخ الجميع |
إعرفك تاريخك المخزي سلملم لعلك تستفيد مما قدمتم للإسلام
جرائم الرافضة عبر التاريخ إن المتتبع لحقيقة الرافضة وأعمالهم لا يخفى عليه أبدا مدى جرمهم وحقدهم على البشرية عامةً وعلى أهل السنة بصفة خاصة. حيث يستمدون حقدهم هذا من أصل عقيدتهم التي تريهم الحق باطلاً والباطل حقاً. فالرافضة قوم همجيون يتعاملون بقسوة ووحشية مع كل من يخالف معتقدهم، وخصوصاً أهل السنة الذين تصدوا لهم وأبدو زيف عقيدتهم وبطلان منهجهم. ولهذا أباحوا دماء أهل السنة وأموالهم واليك بعض ما هو موجود في كتبهم فعن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل) (وسائل الشيعة 18/463)، (بحار الأنوار 27/231). وعلق الإمام الخميني على هذا بقوله: فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه، وابعث إلينا بالخمس.!!! فإضافة إلى ما ذكرناه من قولهم خذ مال الناصب حيث وجدته وادفع إلينا الخمس فقد أفتى مرجعهم الكبير روح الله الخميني في تحرير الوسيلة ( 1/352 ) بقوله: والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج الخمس. وقال السيد نعمة الله الجزائري - وهو احد كبار شيوخ الرافضة -: (إن علي بن يقطين وزير الرشيد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل) (الأنوار النعمانية 3/308). وتحدثنا كتب التاريخ عما جرى في بغداد عند دخول هولاكو فيها، فإنه ارتكب أكبر مجزرة عرفها التاريخ، بحيث صبغ نـهر دجلة باللون الأحمر لكثرة من قتل من أهل السنة، فأنـهار من الدماء جرت في نـهر دجلة، حتى تغير لونه فصار أحمر، وصبغ مرة أخرى باللون الأزرق لكثرة الكتب التي ألقيت فيه، وكل هذا بسبب الوزيرين النصير الطوسي ومحمد بن العلقمي فقد كانا وزيرين للخليفة العباسي، وكانا شيعيين، وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية حيث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول بغداد وإسقاط الخلافة العباسية التي كانا وزيرين فيها، وكانت لهما اليد الطولى في الحكم، ولكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة لأنـها تدين بمذهب أهل السنة، فدخل هولاكو بغداد وأسقط الخلافة العباسية، ثم ما لبثا حتى صارا وزيرين لهولاكو مع أن هولاكو كان وثنياً. ومع ذلك فإن الإمام الخميني يترضى على ابن يقطين والطوسي والعلقمي، ويعتبر ما قاموا به يعد من أعظم الخدمات الجليلة لدين الإسلام. واليك قول السيد نعمة الله الجزائري في حكم النواصب (أهل السنة) فقال: إنـهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنـهم شر من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة) (الأنوار النعمانية 2/206-207). اي من قال ان اول الخلفاء الرشدين هو ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم اجمعين فهو ناصبي. !!! إن أصحاب محمد هم أكثر الناس تعرضاً لسب الشيعة ولعنهم وطعنهم وبالذات أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة زوجتا النبي صلوات الله عليه، ولهذا ورد في دعاء صنمي قريش: (اللهم العن صنمي قريش -أبو بكر وعمر- وجبتيهما وطاغوتيهما، وابنتيهما -عائشة وحفصة..الخ) وهذا دعاء منصوص عليه في الكتب المعتبرة. وكان الإمام الخميني يقوله بعد صلاة الصبح كل يوم. (( الكلام هنا لحسين الموسوي مؤلف كتاب لله ثم للتاريخ احد كبار الشيعة الذي هتدى والكتاب موجود في هذه الاسطونة في قسم كتب ومقالات لمن اراد الرجوع اليه)) ( كتاب لله ثم للتاريخ). عن حمزة بن محمد الطيار أنه قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: (رحمه الله وصلى عليه، قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين يوماً من الأيام: أبسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى، فبسط يده، فقال: أشهد أنك إمام مفترض طاعته، وإن أبي - يريد أبا بكر أباه - في النار) (رجال الكشي 61). وعن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر) (الكشي 61). وأما عمر فقال السيد نعمة الله الجزائري: (إن عمر بن الخطاب كان مصاباً بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال) (الأنوار النعمانية 1/63). واعلم أن في مدينة كاشان الإيرانية في منطقة تسمى (باغي فين) مشهداً على غرار الجندي المجهول فيه قبر وهمي لأبي لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي قاتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، حيث أطلقوا عليه ما معناه بالعربية (مرقد باب شجاع الدين) وباب شجاع الدين هو لقب أطلقوه على أبي لؤلؤة لقتله عمر بن الخطاب، وقد كتب على جدران هذا المشهد بالفارسي (مرك بر أبو بكر، مرك بر عمر، مرك بر عثمان) ومعناه بالعربية: الموت لأبي بكر الموت لعمر الموت لعثمان. وهذا المشهد يزار من قبل الإيرانيين، وتلقى فيه الأموال والتبرعات، وقد رأيت هذا المشهد بنفسي،(( الكلام هنا للموسوي مؤلف كتاب لله ثم للتاريخ )) وكانت وزارة الإرشاد الإيرانية قد باشرت بتوسيعه وتجديده، وفوق ذلك قاموا بطبع صورة المشهد على كارتات تستخدم لإرسال الرسائل والمكاتيب. روى الكليني عن أبي جعفر عليه السلام قال: (..إن الشيخين -أبا بكر وعمر- فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (روضة الكافي 8/246). وأما عثمان فعن علي بن يونس البياضي: كان عثمان ممن يلعب به وكان مخنثاً (الصراط المستقيم 2/30). يقصدون بيلعب به اي يفعل به فاحشة اللواط والعياذ بالله. وإني أتساءل: إذا كان الخلفاء الثلاثة بـهذه الصفات فلم بايعهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه؟ ولم صار وزيراً لثلاثتهم طيلة مدة خلافتهم؟ أكان يخافهم؟ معاذ الله. ثم اذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مصاباً بداء في دبره ولا يهدأ إلا بماء الرجال كما قال السيد الجزائري، فكيف إذن زوجه أمير المؤمنين عليه السلام ابنته أم كلثوم؟ أكانت إصابته بـهذا الداء، خافية على أمير المؤمنين عليه السلام وعرفها السيد الجزائري؟!.. إن الموضوع لا يحتاج إلى أكثر من استعمال العقل للحظات. وأما عائشة رضي الله عنها فقد قال ابن رجب البرسي: (إن عائشة جمعت أربعين ديناراً من خيانة (مشارف أنوار اليقين 86). وروى الكليني: (إن الناس كلهم أولاد زنا أو قال بغايا ما خلا شيعتنا) (الروضة 8/135). ومما ينقل في كتبهم ان المهدي الشيعة عندما يخرج يقوم بعدة اشياء منها 1- يقيم الحد على أم المؤمنين عائشة: عن أبي جعفر قال: أما لو قام قائمنا، وردت إليه الحميراء، حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة. ( بحار الأنوار 52 /314 ). 2- يخرج أبي بكر وعمر من قبريهما ويصلبهما ويحرقهما ( الأنوار النعمانية 2 /85 ) 3- يبعثه الله نقمة: عن أبي جعفر قال: إن الله بعث محمداً رحمة، وبعث القائم نقمة. ( بحار الأنوار 52 /315 ) . 4- يقتل ذراري قتلة الحسين: قيل للرضا: يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائها، قال: هو كذلك، قلت: وقول الله تعالى ] ولا تزر وازرة وزر أخرى [ قال ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها. لما انتهى حكم آل بـهلوي في إيران على أثر قيام الثورة الإسلامية وتسلم الإمام الخميني زمام الأمور فيها، توجب على علماء الشيعة زيارة وتـهنئة الإمام بـهذا النصر العظيم لقيام أول دولة شيعية في العصر الحديث يحكمها الفقهاء. وكان واجب التهنئة يقع علي شخصياً أكثر من غيري لعلاقتي الوثيقة بالإمام الخميني (( الكلام هنا لحسين الموسوي ))، فزرت إيران بعد شهر ونصف -وربما أكثر- من دخول الإمام طهران إثر عودته من منفاه باريس، فرحب بي كثيراً، وكانت زيارتي منفردة عن زيارة وفد علماء الشيعة في العراق. وفي جلسة خاصة مع الإمام قال لي: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت، وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض لأن هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدسة، قبلة للناس في الصلاة وسنحقق بذلك حلم الأئمة عليهم السلام، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها، وما بقي إلا التنفيذ!!. ملاحظة: اعلم أن حقد الشيعة على العامة -أهل السنة- حقد لا مثيل له، ولهذا أجاز فقهاء الشيعة الكذب على أهل السنة وإلصاق التهم الكاذبة بـهم والافتراء عليهم ووصفهم بالقبائح. والآن ينظر الشيعة إلى أهل السنة نظرة حاقدة بناء على توجيهات صدرت من مراجع عليا، وصدرت التوجيهات إلى أفراد الشيعة بوجوب التغلغل في أجهزة الدولة ومؤسساتـها وبخاصة المهمة منها كالجيش والأمن والمخابرات وغيرها من المسالك المهمة فضلاً عن صفوف الحزب. وينتظر الجميع -بفارغ الصبر- ساعة الصفر لإعلان الجهاد والانقضاض على أهل السنة، حيث يتصور عموم الشيعة أنـهم بذلك يقدمون خدمة لأهل البيت صلوات الله عليهم، وما يحصل لعلماء السنة في إيران أيضا خير شاهد على جرمهم وفضاضتهم فمازال توقيف علماء السنة في إيران واغتيالهم المتتالي والعشوائي مستمراً بعد مجيء خاتمي إلى السلطة، وقد بدأت أمواج الاضطهاد تتسرب من مدن أهل السنة في إيران إلى قراهم. فقد اغتيل الشيخ يار محمد كهروزي إمام جمعية أهل السنة في مدينة خاش الذي كان يدير مدرسة دينية وجميع الشواهد تدل على أن المخابرات الرافضية هي التي اغتالته لأنها اعتقلت من قبل مدير المدرسة نفسها الشيخ عبد الستار رحمه الله إمام الجمعة والعالم الشهير لأهل السنة في مدينة خاش البلوشية، وذلك ضمن حملة مسعورة بقيادة مرشد الثورة أية الشيطان خامئني لاخلاء إيران من علماء السنة ليتسنى لهم تشييع البلد كليا بعد ذلك كما كتبو في مخططاتهم الخمسينية السرية. وأما خليفة الشيخ وحو يار محمد - رحمه الله - فقد كان يخضع لاستجواب المخابرات الرافضية الايرانية كغيره من مشايخ السنة وطلب منه فصل الطلاب من غير ابناء المنطقة ليقطعوا ادنى صلة بين السنة في إيران حيث يعيشون في أطراف إيران الأربعة وحين رفض الشيخ ذلك القي القبض على الطلاب وتم اعادتهم بعد السجن والتعذيب إلى بلادهم وكان للشيخ يار محمد موقف مشهود في الدفاع عن هؤلاء الطلاب. وذكر هذه الرواية شيخهم الصادق الموسوي عن الإمام السجاد في كتابه ( نهج الانتصار ) وعلق عليها ( هامش ص152) بقوله: إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع من الظالمين ومستغلي الأمة الإسلامية من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة كل ذلك حتى لا يطعموا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة مايرون وما يسمعون من كلام سوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على نهجهم. انتهى كلامه. وهكذا نرى أن حكم الشيعة في اهل السنة يتلخص بما يأتي: أنهم كفار انجاس شر من اليهود والنصارى، اولاد بغايا يجب قتلهم واخذ اموالهم لا يمكن الالتقاء معهم في شيء لا في رب ولا في نبي ولا في امام ولا يجوز موافقتهم في قول او عمل ويجب لعنهم وشتمهم وبالذات الجيل الاول أولئك الذين أثنى الله تعالى عليهم في القران الكريم والذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وجهاده الخميني... تاريخ حافل بالمؤامرات والاغتيالات: نستعرض معك بعض الجرائم و الاغتيالات التي قام بها الخميني وزمرته أثناء حكمه...... وهذه الاغتيالات هي على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فجرائم الخميني لو استعرضناها لملأنا مجلدات لا عد لها ولا حصر: 1. إعدام أثنين من أبناء آية الله كافوري المعارض الخميني وكذلك إعدام ابنة كافوري وزوجها. 2. إعدام أثنين من أبنا آية الله عالمي المعروف بمعارضته لخميني. 3. في عام 1983 تم اغتيال اللواء اويسي في باريس، وكان اويسي يشغل منصب قائد القوات البرية في هد الشاه. 4. اغتيال كاظم رجوي في جنيف، وهو شقيق مسعود رجوي زعيم (( منظمة مجاهدي الشعب )). 5. محاولة اغتيال مسعود رجوي زعيم (( منظمة مجاهدي الشعب )) في بغداد إلا أن المحاولة فشلت. 6. في عام 1991 تم اغتيال الدكتور عبدالرحمن نيرومند رئيس الهيئة التنفيذية للمقاومة الايرانية في باريس. 7. اغتيال د/ شاهبور بختيار وسروش كتيبة في باريس. 8. اغتيال القائد العسكري أويس وأخوه في باريس. 9. اغتيال شهريار شفيق في باريس. 10. اغتيال د/ قاسملو في النمسا. 11. اغتيال د / كاظم رجوي في جنيف. 12. اغتيال د / سيروس الهي في باريس. 13. اغتيال فريدون فرخزاد في المانيا 14. اغتيال بيزن فاضلي في لندن. 15. اغتيال العقيد هادي عزيز مرادي في تركيا. 16. اغتيال العقيد احمد حامد منفرد في تركيا. 17. اغتيال علي طباطبائي في امريكا. 18. اغتيال العقيد طيار احمد طالبي في جنيف. 19. اغتيال العقيد طيار أكبر محمدي في هامبورج. 20. اغتيال العقيد باي احمدي في دولة الامارات العربية المتحدة. 21. اغتيال د / صادق شرفكندي واثنان من رفاقه في برلين. 22. اغتيال علي توكلي وابنه نادر. لا تعجب أيها القارئ فالذي ذكرت هو نقطة في بحر وإلا فإن عدد الذين تم اغتيالهم منذ قيام ما يسمى بالثورة الإسلامية ـ والإسلام منها براء - في إيران وحتى عام 1988م بلغ خمسين ألف. أهي ثورة إسلامية تلك التي نشطت في بناء السجون وغرف التعذيب فبعد أن كان عددها زمن الشاه المخلوع أثنين وخمسين سجناًً، أصبحت في زمن ولاية الفقيه حوالي سبعمائة سجن وغرفة تعذيب !!!!!!!!!!. أهي ثورة إسلامية تلك التي قال عنها قائد قوات الحرس محسن رضائي في خطاب أمام المؤتمر الوطني للطلاب في نوفمبر 1985م (( إننا نحكم من خلال الإرهاب؟ )). وقد نشرت صحيفة كيهان الرسمية نص خطابه بتاريخ 3/11/1985م. ويكفي أن نقرأ فقرة من خطابه وهي: (( في كثير من المواقع نحن نعمل هذه الأيام من خلال الإرهاب، بدلاً من النهج الثوري والثقافة السياسية. لقد نشرنا إرهاباً مكننا من التحكم في المعارضين. وإذا ما رفع هذا الإرهاب فإنهم سيستعيدون حيويتهم ويبدأون في تهديدنا. ويجب أن نلتمس الأسباب لرد الفعل هذا، وأن نقرر الحلول، يجب أن نعرف كيف نبني دولة إسلامية )). يا محسن رضائي من قال إن الدولة الإسلامية تبنى بالعنف والإرهاب والاغتيالات؟ !!! ما إن استقر الأمر للنظام الجديد حتى تبخرت كل الشعارات والبرامج التي التفت حولها الجماهير الإيرانية، وأعلنت السلطة الجديدة حربها على برامج قوى الثورة الإيرانية. نعم تبخرت آمال الشعوب الإيرانية وتكونت منظمات الفاشية المسلحة بإسم: (( حرس الثورة ))، شكلتها المؤسسة الدينية من الباعة المتجولين والعاطلين عن العمل والحثالات الاجتماعية وأرباب السوابق، وراجت هذه المؤسسة الفاشية تحت مظلة حزب الله تفرض إرادتها بالقوة على السكان، وأعطت نفسها حق تفتيش المنازل في أي وقت والاستيلاء عليها واعتقال أصحابها، وحق تنفيذ العقوبات الجسدية على من تقرر أنه انتهك القوانين القرآنية، بل ونفذت أحكام الإعدام في كل من رأت أنه يستحق الإعدام. هذه الفاشية الجديدة أضفى عليها خميني ـ الذي ادعى كذباً وزوراً وبهتاناً أنه سليل الرسول صلى الله عليه وسلم !!!!!!!! - شرعية بفتاويه مستفيداً بالتأييد والمساندة التي حظي بهما من الجماهير العريضة التي ضللتها في البداية الدعايات المغرضة عن ثوريته، الدعايات المغرضة من داخل البلاد ومن خارجها. هذا المحتوى الدكتاتوري للسلطة الجديدة في إيران، سلطة الملالي كان في نفس الوقت محتوى عدوانياً للسياسة الخارجية التي تبناها النظام الجديد.. وهو ما عبر عنه بنظرية (( تصدير الثورة )) إلى الآخرين، وهي النظرية التي تحت مظلتها كان العدوان على العراق، وكان العدوان على الثورة الفلسطينية، وعلى الجيران الخليجيين، وكان التشجيع لجماعات الإرهاب والتطرف والعنف المشبوهة في أكثر من قطر عربي، وكان تدبير التفجيرات في الحرم المكي واستشهاد الكثير من المسلمين من جراء تلك المتفجرات. إنه ليس من بيت في إيران وليس من اتجاه سياسي وليس من قبيلة أو قرية تريد الديكتاتور خميني لأنه تبين للشعوب الإيرانية أنه عدو للإسلام خارج عليه. هو ضد الشريعة عندما ابتدع نظاماً قضائياً لا يمت للإسلام والعدل بصلة وذلك عندما أفتى بإعدام الفتيات الصغيرات وفض بكارتهن قبل اعدمهن حتى لا يأتي إعدامهن مخالف للشرع !!!!!!!!!!. وعندما أفتى بإباحة إعدام النساء الحوامل، باعتبار أنه صاحب الشرع وأن أحكامه صادرة عن السماء ولا راد لها !!!!!!!. أما وسائل تعذيب خميني لخصومه الذين لا ذنب لهم إلا أن عارضوا دكتاتوريته وظلمه واستبداده فحدّث عنها ولا حرج نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مايلي: 1. الجلد. 2. الحرق بقضبان مكهربة أو في الأفران، وبالسجائر والأحماض وبالبارود والزيت المغلي. 3. نزع الأظافر. 4. ابولو: (( ابولو )) هي آلة استخدمها بوليس الشاه السري (( السافاك )) حيث يربط السجين إلى مقعد معدني، وذلك بعد بسط ساقيه إلى الأمام، بينما يشد رسغا القدمان ومعصما اليدين إلى أسفل، وتوضع خوذه معدنية على رأسه ثم توجه صدمات كهربائية إلى أجزاء الجم الحساسة وتقوم الخوذه بتكبير صراخ السجين. 5. سحق عظام اليدين والقدمين: حيث توضع أقدام السجين ويديه في (( ملزمة )) مثل تلك التي تستخدم عند الحدادين، ثم يشد عليها بإحكام حتى تسحق العظام. 6. التعليق من الأيدي والأقدام. 7. غاباني (توازن القيود ): تقيد ذراعا السجين بعد ليهما إلى الظهر ثم يعلق وهو على هذا الوضع، ويمارس هذا اللون من التعذيب بأكثر من طريقة. 8. التسبب في إدمان المورفين: يحقن السجين بانتظام بالمورفين ليدمن السجين المادة المخدرة. ثم فجأة يوقف الحقن، لتترك الضحية تعاني آلام البرد الموجعة، وقد مورس هذا اللون من التعذيب جماعياً مرة على مجموعة من النساء في سجن (( ايفين )) بطهران. 9. شوي الدجاجة كاملة: يربط السجين العاري إلى قضيب متصل بملف ثم يصب الماء البارد عليه، وبينما يلف القضيب بانتظام يجلد السجين، وبعد فترة وعندما تصبح الجروح الناجمة عن الجلد حساسة فإن آلة أخرى تبدأ في تسخين الضحية من أسفل، ومن ثم تحرق الجروح. ويعاد الجلد، مع صب الماء الساخن هذه المرة على جسم الضحية. 10. ربط أثقال بالخصي. 11. عدم ترك السجين ينام لأيام متواصلة. 12. الصدمات الكهربائية. 13. الحرق حياً. يتبع |
هذا منقول للفائدة لأخي الحبيب سلملم لعله يعلم ماذا قدمو إخواننا الشيعة من نصرة لأهلهم أهل السنة والجماعة على مر التاريخ
منقول جرائمهم إن المتتبع لحقيقة الرافضة وأعمالهم لا يخفى عليه أبدا مدى جرمهم وحقدهم على البشرية عامةً وعلى أهل السنة بصفة خاصة. حيث يستمدون حقدهم هذا من أصل عقيدتهم التي تريهم الحق باطلاً والباطل حقاً. فالرافضة قوم همجيون يتعاملون بقسوة ووحشية مع كل من يخالف معتقدهم ، وخصوصاً أهل السنة الذين تصدوا لهم وأبدو زيف عقيدتهم وبطلان منهجهم. ولهذا أباحوا دماء أهل السنة وأموالهم واليك بعض ما هو موجود في كتبهم فعن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل) (وسائل الشيعة 18/463)، (بحار الأنوار 27/231). وعلق الإمام الخميني على هذا بقوله: فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه، وابعث إلينا بالخمس.!!! فإضافة إلى ما ذكرناه من قولهم خذ مال الناصب حيث وجدته وادفع إلينا الخمس فقد أفتى مرجعهم الكبير روح الله الخميني في تحرير الوسيلة ( 1/352 ) بقوله : والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج الخمس . وقال السيد نعمة الله الجزائري - وهو احد كبار شيوخ الرافضة -: (إن علي بن يقطين وزير الرشيد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل) (الأنوار النعمانية 3/308). وتحدثنا كتب التاريخ عما جرى في بغداد عند دخول هولاكو فيها، فإنه ارتكب أكبر مجزرة عرفها التاريخ، بحيث صبغ نـهر دجلة باللون الأحمر لكثرة من قتل من أهل السنة، فأنـهار من الدماء جرت في نـهر دجلة، حتى تغير لونه فصار أحمر، وصبغ مرة أخرى باللون الأزرق لكثرة الكتب التي ألقيت فيه، وكل هذا بسبب الوزيرين النصير الطوسي ومحمد بن العلقمي فقد كانا وزيرين للخليفة العباسي، وكانا شيعيين، وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية حيث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول بغداد وإسقاط الخلافة العباسية التي كانا وزيرين فيها، وكانت لهما اليد الطولى في الحكم، ولكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة لأنـها تدين بمذهب أهل السنة، فدخل هولاكو بغداد وأسقط الخلافة العباسية، ثم ما لبثا حتى صارا وزيرين لهولاكو مع أن هولاكو كان وثنياً. ومع ذلك فإن الإمام الخميني يترضى على ابن يقطين والطوسي والعلقمي، ويعتبر ما قاموا به يعد من أعظم الخدمات الجليلة لدين الإسلام. واليك قول السيد نعمة الله الجزائري في حكم النواصب (أهل السنة) فقال: إنـهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنـهم شر من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة) (الأنوار النعمانية 2/206-207). اي من قال ان اول الخلفاء الرشدين هو ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم اجمعين فهو ناصبي. !!! إن أصحاب محمد هم أكثر الناس تعرضاً لسب الشيعة ولعنهم وطعنهم وبالذات أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة زوجتا النبي صلوات الله عليه، ولهذا ورد في دعاء صنمي قريش: (اللهم العن صنمي قريش -أبو بكر وعمر- وجبتيهما وطاغوتيهما، وابنتيهما -عائشة وحفصة..الخ) وهذا دعاء منصوص عليه في الكتب المعتبرة. وكان الإمام الخميني يقوله بعد صلاة الصبح كل يوم. (( الكلام هنا لحسين الموسوي مؤلف كتاب لله ثم للتاريخ احد كبار الشيعة الذي هتدى والكتاب موجود في هذه الاسطونة في قسم كتب ومقالات لمن اراد الرجوع اليه)) عن حمزة بن محمد الطيار أنه قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: (رحمه الله وصلى عليه، قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين يوماً من الأيام: أبسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى، فبسط يده، فقال: أشهد أنك إمام مفترض طاعته، وإن أبي - يريد أبا بكر أباه - في النار) (رجال الكشي 61). وعن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر) (الكشي 61). وأما عمر فقال السيد نعمة الله الجزائري: (إن عمر بن الخطاب كان مصاباً بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال) (الأنوار النعمانية 1/63). واعلم أن في مدينة كاشان الإيرانية في منطقة تسمى (باغي فين) مشهداً على غرار الجندي المجهول فيه قبر وهمي لأبي لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي قاتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، حيث أطلقوا عليه ما معناه بالعربية (مرقد باب شجاع الدين) وباب شجاع الدين هو لقب أطلقوه على أبي لؤلؤة لقتله عمر بن الخطاب، وقد كتب على جدران هذا المشهد بالفارسي (مرك بر أبو بكر، مرك بر عمر، مرك بر عثمان) ومعناه بالعربية: الموت لأبي بكر الموت لعمر الموت لعثمان. وهذا المشهد يزار من قبل الإيرانيين، وتلقى فيه الأموال والتبرعات، وقد رأيت هذا المشهد بنفسي،(( الكلام هنا للموسوي مؤلف كتاب لله ثم للتاريخ )) وكانت وزارة الإرشاد الإيرانية قد باشرت بتوسيعه وتجديده، وفوق ذلك قاموا بطبع صورة المشهد على كارتات تستخدم لإرسال الرسائل والمكاتيب. روى الكليني عن أبي جعفر عليه السلام قال: (..إن الشيخين -أبا بكر وعمر- فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (روضة الكافي 8/246). وأما عثمان فعن علي بن يونس البياضي: كان عثمان ممن يلعب به وكان مخنثاً (الصراط المستقيم 2/30). يقصدون بيلعب به اي يفعل به فاحشة اللواط والعياذ بالله . وإني أتساءل: إذا كان الخلفاء الثلاثة بـهذه الصفات فلم بايعهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ؟ ولم صار وزيراً لثلاثتهم طيلة مدة خلافتهم؟ أكان يخافهم؟ معاذ الله. ثم اذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مصاباً بداء في دبره ولا يهدأ إلا بماء الرجال كما قال السيد الجزائري، فكيف إذن زوجه أمير المؤمنين عليه السلام ابنته أم كلثوم؟ أكانت إصابته بـهذا الداء، خافية على أمير المؤمنين عليه السلام وعرفها السيد الجزائري؟!.. إن الموضوع لا يحتاج إلى أكثر من استعمال العقل للحظات. وأما عائشة رضي الله عنها فقد قال ابن رجب البرسي: (إن عائشة جمعت أربعين ديناراً من خيانة (مشارف أنوار اليقين 86). وروى الكليني: (إن الناس كلهم أولاد زنا أو قال بغايا ما خلا شيعتنا) (الروضة 8/135). ومما ينقل في كتبهم ان المهدي الشيعة عندما يخرج يقوم بعدة اشياء منها 1- يقيم الحد على أم المؤمنين عائشة : عن أبي جعفر قال : أما لو قام قائمنا ، وردت إليه الحميراء ، حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة . ( بحار الأنوار 52 /314 ) [ انظر الوثيقة هنا ] 2- يخرج أبي بكر وعمر من قبريهما ويصلبهما ويحرقهما ( الأنوار النعمانية 2 /85 ) 3- يبعثه الله نقمة : عن أبي جعفر قال : إن الله بعث محمداً رحمة ، وبعث القائم نقمة. ( بحار الأنوار 52 /315 ) 4- يقتل ذراري قتلة الحسين : قيل للرضا : يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق أنه قال : إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائها ، قال : هو كذلك ، قلت : وقول الله تعالى ] ولا تزر وازرة وزر أخرى [ قال ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها . لما انتهى حكم آل بـهلوي في إيران على أثر قيام الثورة الإسلامية وتسلم الإمام الخميني زمام الأمور فيها، توجب على علماء الشيعة زيارة وتـهنئة الإمام بـهذا النصر العظيم لقيام أول دولة شيعية في العصر الحديث يحكمها الفقهاء. وكان واجب التهنئة يقع علي شخصياً أكثر من غيري لعلاقتي الوثيقة بالإمام الخميني (( الكلام هنا لحسين الموسوي )) ، فزرت إيران بعد شهر ونصف -وربما أكثر- من دخول الإمام طهران إثر عودته من منفاه باريس، فرحب بي كثيراً، وكانت زيارتي منفردة عن زيارة وفد علماء الشيعة في العراق. وفي جلسة خاصة مع الإمام قال لي: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت، وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض لأن هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدسة، قبلة للناس في الصلاة وسنحقق بذلك حلم الأئمة عليهم السلام، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها، وما بقي إلا التنفيذ!!. ملاحظة: اعلم أن حقد الشيعة على العامة -أهل السنة- حقد لا مثيل له، ولهذا أجاز فقهاء الشيعة الكذب على أهل السنة وإلصاق التهم الكاذبة بـهم والافتراء عليهم ووصفهم بالقبائح. والآن ينظر الشيعة إلى أهل السنة نظرة حاقدة بناء على توجيهات صدرت من مراجع عليا، وصدرت التوجيهات إلى أفراد الشيعة بوجوب التغلغل في أجهزة الدولة ومؤسساتـها وبخاصة المهمة منها كالجيش والأمن والمخابرات وغيرها من المسالك المهمة فضلاً عن صفوف الحزب. وينتظر الجميع -بفارغ الصبر- ساعة الصفر لإعلان الجهاد والانقضاض على أهل السنة، حيث يتصور عموم الشيعة أنـهم بذلك يقدمون خدمة لأهل البيت صلوات الله عليهم، وما يحصل لعلماء السنة في إيران أيضا خير شاهد على جرمهم وفضاضتهم فمازال توقيف علماء السنة في إيران واغتيالهم المتتالي والعشوائي مستمراً بعد مجيء خاتمي إلى السلطة ، وقد بدأت أمواج الاضطهاد تتسرب من مدن أهل السنة في إيران إلى قراهم . فقد اغتيل الشيخ يار محمد كهروزي إمام جمعية أهل السنة في مدينة خاش الذي كان يدير مدرسة دينية وجميع الشواهد تدل على أن المخابرات الرافضية هي التي اغتالته لأنها اعتقلت من قبل مدير المدرسة نفسها الشيخ عبد الستار رحمه الله إمام الجمعة والعالم الشهير لأهل السنة في مدينة خاش البلوشية ، وذلك ضمن حملة مسعورة بقيادة مرشد الثورة أية الشيطان خامئني لاخلاء إيران من علماء السنة ليتسنى لهم تشييع البلد كليا بعد ذلك كما كتبو في مخططاتهم الخمسينية السرية . وأما خليفة الشيخ وحو يار محمد - رحمه الله - فقد كان يخضع لاستجواب المخابرات الرافضية الايرانية كغيره من مشايخ السنة وطلب منه فصل الطلاب من غير ابناء المنطقة ليقطعوا ادنى صلة بين السنة في إيران حيث يعيشون في أطراف إيران الأربعة وحين رفض الشيخ ذلك القي القبض على الطلاب وتم اعادتهم بعد السجن والتعذيب إلى بلادهم وكان للشيخ يار محمد موقف مشهود في الدفاع عن هؤلاء الطلاب . وذكر هذه الرواية شيخهم الصادق الموسوي عن الإمام السجاد في كتابه ( نهج الانتصار ) وعلق عليها ( هامش ص152) بقوله : إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع من الظالمين ومستغلي الأمة الإسلامية من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة كل ذلك حتى لا يطعموا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة مايرون وما يسمعون من كلام سوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على نهجهم . انتهى كلامه . وهكذا نرى أن حكم الشيعة في اهل السنة يتلخص بما يأتي : أنهم كفار انجاس شر من اليهود والنصارى ، اولاد بغايا يجب قتلهم واخذ اموالهم لا يمكن الالتقاء معهم في شيء لا في رب ولا في نبي ولا في امام ولا يجوز موافقتهم في قول او عمل ويجب لعنهم وشتمهم وبالذات الجيل الاول أولئك الذين أثنى الله تعالى عليهم في القران الكريم والذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وجهاده الخميني ... تاريخ حافل بالمؤامرات والاغتيالات نستعرض معك بعض الجرائم و الاغتيالات التي قام بها الخميني وزمرته أثناء حكمه وهذه الاغتيالات هي على سبيل المثال لا الحصر ، وإلا فجرائم الخميني لو استعرضناها لملأنا مجلدات لا عد لها ولا حصر : 1. إعدام أثنين من أبناء آية الله كافوري المعارض الخميني وكذلك إعدام ابنة كافوري وزوجها . 2. إعدام أثنين من أبنا آية الله عالمي المعروف بمعارضته لخميني . 3. في عام 1983 تم اغتيال اللواء اويسي في باريس ، وكان اويسي يشغل منصب قائد القوات البرية في عهد الشاه . 4. اغتيال كاظم رجوي في جنيف ، وهو شقيق مسعود رجوي زعيم (( منظمة مجاهدي الشعب )) . 5. محاولة اغتيال مسعود رجوي زعيم (( منظمة مجاهدي الشعب )) في بغداد إلا أن المحاولة فشلت . 6. في عام 1991 تم اغتيال الدكتور عبدالرحمن نيرومند رئيس الهيئة التنفيذية للمقاومة الايرانية في باريس . 7. اغتيال د/ شاهبور بختيار وسروش كتيبة في باريس . 8. اغتيال القائد العسكري أويس وأخوه في باريس . 9. اغتيال شهريار شفيق في باريس . 10. اغتيال د/ قاسملو في النمسا . 11. اغتيال د / كاظم رجوي في جنيف . 12. اغتيال د / سيروس الهي في باريس . 13. اغتيال فريدون فرخزاد في المانيا 14. اغتيال بيزن فاضلي في لندن . 15. اغتيال العقيد هادي عزيز مرادي في تركيا . 16. اغتيال العقيد احمد حامد منفرد في تركيا . 17. اغتيال علي طباطبائي في امريكا . 18. اغتيال العقيد طيار احمد طالبي في جنيف . 19. اغتيال العقيد طيار أكبر محمدي في هامبورج . 20. اغتيال العقيد باي احمدي في دولة الامارات العربية المتحدة . 21. اغتيال د / صادق شرفكندي واثنان من رفاقه في برلين . 22. اغتيال علي توكلي وابنه نادر . لا تعجب أيها القارئ فالذي ذكرت هو نقطة في بحر وإلا فإن عدد الذين تم اغتيالهم منذ قيام ما يسمى بالثورة الإسلامية ـ والإسلام منها براء - في إيران وحتى عام 1988م بلغ خمسين ألف . أهي ثورة إسلامية تلك التي نشطت في بناء السجون وغرف التعذيب فبعد أن كان عددها زمن الشاه المخلوع أثنين وخمسين سجناًً ، أصبحت في زمن ولاية الفقيه حوالي سبعمائة سجن وغرفة تعذيب !!!!!!!!!! . أهي ثورة إسلامية تلك التي قال عنها قائد قوات الحرس محسن رضائي في خطاب أمام المؤتمر الوطني للطلاب في نوفمبر 1985م (( إننا نحكم من خلال الإرهاب ؟ )) . وقد نشرت صحيفة كيهان الرسمية نص خطابه بتاريخ 3/11/1985م . ويكفي أن نقرأ فقرة من خطابه وهي : (( في كثير من المواقع نحن نعمل هذه الأيام من خلال الإرهاب ، بدلاً من النهج الثوري والثقافة السياسية . لقد نشرنا إرهاباً مكننا من التحكم في المعارضين . وإذا ما رفع هذا الإرهاب فإنهم سيستعيدون حيويتهم ويبدأون في تهديدنا . ويجب أن نلتمس الأسباب لرد الفعل هذا ، وأن نقرر الحلول ، يجب أن نعرف كيف نبني دولة إسلامية )) . يا محسن رضائي من قال إن الدولة الإسلامية تبنى بالعنف والإرهاب والاغتيالات ؟ !!! ما إن استقر الأمر للنظام الجديد حتى تبخرت كل الشعارات والبرامج التي التفت حولها الجماهير الإيرانية ، وأعلنت السلطة الجديدة حربها على برامج قوى الثورة الإيرانية . نعم تبخرت آمال الشعوب الإيرانية وتكونت منظمات الفاشية المسلحة بإسم : (( حرس الثورة )) ، شكلتها المؤسسة الدينية من الباعة المتجولين والعاطلين عن العمل والحثالات الاجتماعية وأرباب السوابق ، وراجت هذه المؤسسة الفاشية تحت مظلة حزب الله تفرض إرادتها بالقوة على السكان ، وأعطت نفسها حق تفتيش المنازل في أي وقت والاستيلاء عليها واعتقال أصحابها ، وحق تنفيذ العقوبات الجسدية على من تقرر أنه انتهك القوانين القرآنية ، بل ونفذت أحكام الإعدام في كل من رأت أنه يستحق الإعدام . هذه الفاشية الجديدة أضفى عليها خميني ـ الذي ادعى كذباً وزوراً وبهتاناً أنه سليل الرسول صلى الله عليه وسلم !!!!!!!! - شرعية بفتاويه مستفيداً بالتأييد والمساندة التي حظي بهما من الجماهير العريضة التي ضللتها في البداية الدعايات المغرضة عن ثوريته ، الدعايات المغرضة من داخل البلاد ومن خارجها . هذا المحتوى الدكتاتوري للسلطة الجديدة في إيران ، سلطة الملالي كان في نفس الوقت محتوى عدوانياً للسياسة الخارجية التي تبناها النظام الجديد .. وهو ما عبر عنه بنظرية (( تصدير الثورة )) إلى الآخرين ، وهي النظرية التي تحت مظلتها كان العدوان على العراق ، وكان العدوان على الثورة الفلسطينية ، وعلى الجيران الخليجيين ، وكان التشجيع لجماعات الإرهاب والتطرف والعنف المشبوهة في أكثر من قطر عربي ، وكان تدبير التفجيرات في الحرم المكي واستشهاد الكثير من المسلمين من جراء تلك المتفجرات . منقول وإذا تبي ازيدك أخى سلملم حاضرين . الآن نرجع لبنى أمية رضي الله عنهم أجمعين . |
جاءت الآياتُ الصريحة والأحاديث الصّحيحة في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، فمِن ذلك :
قوله عزّ وجلّ: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، وقال عزّ وجلّ : (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) ، وفيهم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " رواه الإمام أحمد وأبو داود الترمذي ، وهو حديث صحيح . إنّ الخيرَ كلّ الخير في ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَهُم مَن حفِظ الله بهم كتابَه أمينًا عن أمين ، حتّى أدّوا أمانةَ ربّهم . ونال الصحابة رضي الله عنهم شرفَ صُحبة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فكان لهم النصيب الأوْفى مِن محبّته وتعظيمه، سُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف كان حبُّكم لرسول الله ؟ قال: كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمّهاتنا ، ومِن الماء البارد على الظمأ. وفَـدَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلنفس والنفيس ، بل ضحّوا بأنفسهم دُون نفسِه . فقد أُفْرِدَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُريْشٍ ، فَلَمّا رَهِقُوهُ قَالَ : مَنْ يَرُدّهُمْ عَنّا وَلَهُ الْجَنّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنّةِ ؟ فَتَقَدّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتّىَ قُتِلَ , ثُمّ رَهِقُوهُ أَيْضاً . فَقَالَ: مَنْ يَرُدّهُمْ عَنّا وَلَهُ الْجَنّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنّةِ ؟ فَتَقَدّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتّىَ قُتِلَ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّىَ قُتِلَ السّبْعَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لِصَاحِبَيْهِ : مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا . رواه مسلم . وقد حَكَّم الصحابة رضي الله عنهم رسولَ الله في أنفسهم وأموالهم ، فقالوا: هذه أموالنا بين يدَيك ، فاحكُم فيها بما شئت، هذه نفوسنا بين يديك لو استعرضتَ بنا البحرَ لخضناه نقاتِل بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وعن شمالك . وحُبّ الصحابة عقيدة يعتقدها أهل الإسلام قاطبة ، إلاّ مَن شذّ . قال الإمام الطحاوي : وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ . وَلا نَذْكُرُهُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ . وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ . والصحابة رضي الله عنهم قومٌ قد أثنى الله عليهم ومَدَحهم وزكّاهم . قال تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) . قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : مَن أصبح وفي قَلْبه غَيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية . وقال القرطبي رحمه الله : لقد أحسن مَالِكٌ في مقالته ، وأصاب في تأويله ، فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رب العالمين ، وأبطل شرائع المسلمين وقد نَهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النيل مِن أحد مِن أصحابه رضيَ اللّهُ عنهم ؛ لِمَا لهم مِن مكانة عالية وفضل عظيم ، فقال عليه الصلاة والسلام : لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ . رواه البخاري ومسلم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَب *** وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل وإن مِن الخذلان أن يتطاول الأقزام على قامات أصحاب المقامات الْعُلَى ، الذين حطّوا رِحالهم في الجنة ، كالعَشَرة المبشّرين ، أوْ أصحاب بَدْر ، رضيَ اللّهُ عنهم أجمعين ، وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقد نالُوا شَرَف صُحبة سيِّد الْخَلْق صلى الله عليه وسلم ، وكَفَى به شَرَفا ورِفعة . سُئِلَ عبد الله ابْن الْمُبَارك : أَيّمَا أفضل مُعَاوِيَة أَو عُمر بن عبد الْعَزِيز ؟ فَقَالَ : الْغُبَار الَّذِي دخل أنف فرس مُعَاوِيَة مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خير مِن عمر بْن عبد الْعَزِيز كَذَا وَكَذَا مرّة ! ولعل هذا محمول على سبيل المبالغة في تفضيل الصحابة رضي الله عنهم . قال ابن القيم : وَأما مَا اخْتصَّ بِهِ الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ، وفازُوا بِهِ مِن مُشَاهدَة طلعته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ، ورؤية ذَاته المشرَّفة المكرَّمة ، فَأمْـرٌ مِن وَرَاء الْعقل ، إِذْ لا يَسَع أحَد أَن يَأْتِي من الأَعْمَال - وَإِن جَلَّت - بِمَا يُقَارب ذَلِك ، فضلا عَن أَن يُمَاثِله . اهـ . ومَن سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد تَعَرّضَ لِلّعْن . قال عليه الصلاة والسلام : مَن سَبَّ أصحابي فعليه لَعنة الله . رواه ابن أبي عاصم في كتاب " السنة " وقال الألباني : حديث حسن . وقال الربيع بن نافع : معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كَشَف الرَّجُل الستر اجترأ على ما وراءه . رواه ابن عساكر . وقال الإمام أحمد بن حنبل : إذا رأيت رجلا يَذْكُر أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسوء فاتَّهِمه على الإسلام . وروى الخلال في كتاب السنة أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : أَقُولُ: مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَابْنُ عُمَرَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مُعَاوِيَةُ أَخُو أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا، وَابْنُ عُمَرَ أَخُو حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا، قُلْتُ: أَقُولُ : مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ : نَعَمْ . ولا يَطعَن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضيَ اللّهُ عنهم إلاّ زِنديق يُريد أن يَطعن في دِينِ الله . قال الإمام مالك بن أنس : قومٌ أرادوا الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يُمكنهم ذلك ، فَطَعَنُوا في الصحابة ، ليقول القائل : رَجُل سُوء كان له أصحاب سُوء ، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صَالِحِين . وقال أبو زرعة الرازي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعْلم أنه زِنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وَهُم زنادقة . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الصحابة رضي الله عنهم : فإن القَدْح في خير القرون الذين صَحِبُوا الرسول صلى الله عليه وسلم قَدْحٌ في الرسول عليه الصلاة والسلام ... فهؤلاء الذين نَقَلُوا القرآن والإسلام وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ . ولو افترضنا – جَدَلاً – أن معاوية رضي الله عنه قَتَل عائشة رضي الله عنها ، فإننا نقول : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . ولو افترضنا ذلك جَدَلاً ، فإننا لا نَحكُم على مَن قَتَل مُؤمِنا بالخلود في النار ، فإن قاتِل المؤمن عند أهل السنة تحت مشيئة الله إن شاء غَفَر له ، وإن شاء عذّبه ؛ لأنه داخِل في ُكم مرتكب الكبيرة ، كيف إذا كان ممن سَبَقَتْ لهم عند الله الْمَنْزِلة العالية ، والمرتبة الرفيعة ؟ فإنه يُغْفَر لِمن سَبَقَتْ له الْحُسنى ، ما لا يُغفر لِغيره . وقد قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ) . ولو افترضنا صِحّة ذلك القول جَدَلاً : فإنه لا مصلحة دينية ولا دُنيوية مِن إثارة مثل ذلك القول إلاّ إيغار الصدور ، ومَخَالَفَة أمْرِ الله عزّ وَجَلّ في قوله : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) . ومُخالَفة أمْرِه عليه الصلاة والسلام حيث قال : إذا ذُكر أصحابي فأمْسِكُوا . رواه الطبراني في الكبير واللالكائي في الاعتقاد . وصححه الألباني . ولقوله عليه الصلاة والسلام : لا تَسُبُّوا أصحابي . لا تَسُبُّوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبا ما أدرك مُـدّ أحدهم ولا نَصيفه . رواه البخاري ومسلم . وباتفاق الجميع فإن معاوية رضي الله عنه كان مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . فمَن كان سامِعا مُطيعا لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يَسُبّ أحدًا مِن أصحابه رضي الله عنهم . ولذلك كان سبيل أهل العِلم والإيمان والعَدْل والعقل والإنصاف : الكَفّ عَمّا شَجَر بين الصحابة رضي الله عنهم ، والترضّي عنهم جميعا . وأن لا نَذْكُر الصحابة رضي الله عنهم إلاّ بِخَير . قال الإمام الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة : ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم . ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلاَّ بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كُفر ونفاق وطغيان . اهـ . وجَرَت العادة أنه لا يَعرِف لأهل الفضل إلاّ أهل الفضل . وما عَبَّر الإنسان عن فَضْل نَفْسه… …بمثل اعتقاد الفضل في كُلّ فاضِل وإن أخَسّ النقص أن يَرْمِي الفتى ……قَذَى العين عنه بانتقاص الأفاضل وفي المقابِل : لا يُسيء الظنّ بالأخيار ويَطْعَن فيهم إلاّ سيئ السيرة خبيث الطوية ، فهو كما قيل : إذا ساء فِعْل الْمَرء ساءت ظنونه *** وَصَدَّق ما يعتاده بالتوهّـم وكان المسلمون قد غزوا القسطنطينية غزوتين : الأولى في خلافة معاوية ، أمَّر فيها ابنه يزيد ، وغزا معه أبو أيوب الأنصاري الذي نَزل النبي صلى الله عليه وسلم في داره لَمَّا قَدِم مهاجرا إلى المدينة . ومات أبو أيوب في تلك الغزوة ودفن إلى جانب القسطنطينية . والغزوة الثانية في خلافة عبد الملك بن مروان . اهـ . والله تعالى أعلم . الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم عضو مكتب الدعوة والإرشاد |
كذبتان سياسيتان على معاوية - رضي الله عنه - ( مع تفنيدهما )
سليمان بن صالح الخراشي متابعة مني لما ابتدأه أخي الشيخ عبدالله زقيل - وفقه الله - ( على هذا الرابط ) من تفنيد الشبهات التي يذكرها أهل الأهواء تجاه معاوية - رضي الله عنه - ؛ أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحد من ائتمنهم على كتابة الوحي ؛ أحببتُ أن أفنّد هنا شبهتين باطلتين طالما تكررتا في كتابات أولئك ؛ مع التنبه إلى أن الدفاع عن معاوية - رضي الله عنهم - فضلا عن كونه عقيدة يدين الله بها كل مسلم لم يفسد قلبه بمرض الغل والحقد على خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم - فإنه مهمٌ جدًا ؛ بسبب أن معاوية - كما قال العلماء - " ستر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه " ؛ كما شاهدنا هذا واقعًا من بعض أهل الأهواء ؛ حيث انتقلوا من الطعن فيه إلى الطعن في غيره من كبار الصحابة ؛ كعثمان وطلحة والزبير وغيرهم . فالدفاع عنه هو خط الدفاع الأول عن الصحابة - رضي الله عنهم - . المسألة الأولى: اتهام معاوية – رضي الله عنه – والدوله الأموية بنشر "الجبرية" ! يردد المغرضون اتهامًا عجيبًا وقديمًا للدولة الأموية ؛ وعلى رأسها معاوية – رضي الله عنه - أنها كانت تروج للفكر الجبري وتنشره بين الناس ؛ لتباعد بينهم وبين الخروج عليها ، أو محاولة تغييرها . فيكون الرضا بتسلط هذه الدولة على المسلمين عقيدة راسخة يدينون الله بها ؛ وهذا ما يبتغيه بنو أمية ؛ وعلى رأسهم الصحابي الجليل : معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - ! وقد صدق الشيخ محمود شاكر - المؤرخ المعاصر - عندما قال : "إن تاريخ بني أمية قد أصابه الكثير من التشويه" . [2] حيث تعرضت هذه الدولة المسلمة التي لم يأت مَنْ بعدها بعُشر فضائلها لحملة واسعة من التشويه المتعمد من قبل أعداء كثيرين ؛ في مقدمتهم مؤرخو الشيعة الذين اختلقوا الأكاذيب والمفتريات عليها ، وقلبوا محاسنها مساؤي . وقد أحسن الدكتور حمدي شاهين في كتابه الجديد " الدولة الأموية المفترى عليها - دراسة الشبهات ورد المفتريات "[3] ؛ عندما أنصف هذه الدولة في كتابه هذا الذي أتمنى أن يعود إليه الأستاذ الشنقيطي - وكذا غيره من المهتمين - ليتبين لهم مقدار التجني والتحامل الذي تعرضت له تلك الدولة العظيمة. يقول الدكتور حمدي : “ ظفر معاوية بن أبي سفيان بحظ وافر من فيض المطاعن والاتهامات ، وكانت مواجهته علي بن أبي طالب - بمكانته السامية عند المسلمين - سببًا في ذيوع هذه الاتهامات وترسخها ؛ فوصفوا سياسته بالميكافيلية وإرهاب الخصوم ، وإحياء النزعة القبلية ، وتخذيل المعارضة بشل الروح الثورية ، وبث روح الجبر والإرجاء .. “ [4] . وفي ظني أن أول من أشاع هذه الفرية على معاوية - رضي الله عنه - : المعتزلة الأوائل الذين أبغضوا الأمويين لأسباب عديدة ؛ من أهمها : أن عقيدتها في القضاء والقدر سنية ، بخلاف عقيدة المعتزلة القدرية[6] ، ولهذا أطلقوا على كل من خالف عقيدتهم البدعية بأنه " جبري " ! ، ومنها : أن عقيدتهم في تسويغ الخروج على حكام المسلمين تخالف عقيدة أهل السنة التي تأمر بعدم الخروج على الحاكم المسلم الجائر ، وتُلزم المسلمين بطاعته في غير معصية الله ؛ حفظًا لوحدتهم ودمائهم ، وهي عقيدة مرجعها أقواله صلى الله عليه وسلم الآمرة بذلك ، فليست من اختراع معاوية أو غيره من أهل السنة ؛ كما يتوهم الثوريون أتباع المعتزلة . ولهذا فقد شن رجال المعتزلة حملتهم على دولة بني أمية السنية ، متوافقين في ذلك مع الروافض . يقول الجاحظ في إحدى رسائله : “ عندها استوى معاوية على الملك ، واستبد على بقية الشورى ، وعلى جماعة المسلمين ؛ من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سموه عام الجماعة ، وما كان عام جماعة ، بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة ، والعام الذي تحولت فيه الإمامة مُلكًا كسرويًا ، والخلافة غصبًا قيصريًا .. “ الخ هرائه[7] . فتأمل منازعة هذا المعتزلي المتهتك[8] لجماعة المسلمين الذين فرحوا بالصلح بين معاوية والحسن – رضي الله عنهما - ، الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم بقوله عن الحسن – رضي الله عنه - : " إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " . أخرجه البخاري .، وسمّوا العام الذي حدث فيه عام الجماعة . ثم تأمل كذبه وتناقضه عندما أوهم أنه مع الخلافة الراشدة ويدعو لها ؛ وهو كإخوانه أهل الاعتزال في تفسيق الخليفة الراشد عثمان – رضي الله عنه - !! وبعضهم يُصرح بأنه لايقبل شهادة الخليفة الراشد علي – رضي الله عنه - ! [9] ثم جاء بعده المعتزلي الآخر القاضي عبدالجبار ، فردد هذه التهمة في كتابه " طبقات المعتزلة "[10] وفي عصرنا الحاضر تتابع – للأسف - بعض المؤلفين المتحاملين على الدولة الأموية ؛ على ترديد هذه التهمة الغريبة دون دليل معتمد . وإليك أمثلة لهم : قال أحمد أمين في كتابه " ضحى الإسلام"[11] ": وبنو أمية كما يظهر كانوا يكرهون القول بحرية الإرادة لا دينياً فقط ولكن سياسياً كذلك ؛ لأن الجبر يخدم سياستهم. فالنتيجة للجبر أن الله الذي يسير الأمور قد فرض على الناس بني أمية كما فرض كل شيء ، ودولتهم بقضاء الله وقدره فيجب الخضوع للقضاء والقدر" . وقال النشار في كتابه " نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام "[12] : " كان معاوية يُعلن الجبر بالشام " . وقال شاكر مصطفى في كتابه " دولة بني العباس "[13] : " إن خلافة بني أمية تقوم على مبدأين... المبدأ الثاني : أن ما يتم على الأرض فإنما هو بإرادة الله ؛ لأن الإنسان مسير لا مخير ، وفلسفة الجبرية كانت تقوم في أساس الفكر الأموي، ولو أراد الله غير ما هو كائن لفعل " . وقال الدكتور عفت الشرقاوي في كتابه " أدب التاريخ عند العرب "[14] : " وكان عَوَانة يهتم بالصراع السياسي والحربي بين الإمام علي وخصومه ، مع ميل إلى تأكيد فكرة الجبر في تفسير حوادث التاريخ ؛ وهي الفكرة التي كان يشجع على بثها بين علماء المسلمين خلفاء بني أمية تأكيداً لسلطانهم السياسي" . وقد رد الدكتور محمد بن صامل السلمي في كتابه " منهج كتابة التاريخ الإسلامي"[15] هذه التهمة الشنيعة بقوله : " بسبب الانحراف في مفهوم القضاء والقدر وقع جملة من الكتاب المعاصرين في أخطاء شنيعة في تقديرهم للدولة الأموية والحكم عليها ؛ حيث قالوا إن الدولة الأموية شجعت الاتجاه نحو الجبر والإرجاء ، وقالت إن أعمالها لا تجوز معارضتها ؛ لأن من يعارضها يعتبر منكرًا للقدر ، إذ لو أراد الله غير ذلك لكان. وقد أطلق هؤلاء الكتاب هذا القول دون أن يوردوا عليه دليلاً، وهذا يرينا مدى التشويه الذي يلحق تفسير حوادث التاريخ الإسلامي عندما توضع في منظور غير إسلامي وعندما تنحرف المفاهيم والتصورات، وهذا الفهم الذي ذهبوا إليه والحكم الذي حكموا به مبني على الجهل بمفهوم القضاء والقدر وتوهم أن بينه وبين التكاليف الشرعية من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله معارضة، وليس الأمر كذلك كما أوضحناه. كما أن الوقائع التاريخية الثابتة تكذب هذا الادعاء ؛ فقد قُُتل كلٌ من غيلان الدمشقي ومعبد الجهني اللذين أنكرا القدر في ظل الدولة الأموية كما قُتل الجعد بن درهم والجهم بن صفوان إماما الجبرية بأمر من الخلفاء الأمويين " . قلتُ : ومما يزيد هذه التهمة بطلانًا : أن معاوية – رضي الله عنه – عندما تصالح مع الحسن – رضي الله عنه – كان الاتفاق بينهما أن يتولى الحسن الخلافة بعده ؛ "وأعطاه معاوية عهدًا إن حدث به حدَث والحسن حي ليسمّينه وليجعلنّ هذا الأمر إليه".[16] فكيف يُتهم رضي الله عنه بنشر فكر الجبر ثم يعهد بالخلافة للحسن ؟! المسألة الثانية : اتهام معاوية بسن لعن علي – رضي الله عنهما – على المنابر !! وهي أكذوبة شيعية سرت بين بعض المؤرخين - دون إسناد - تزعم أن معاوية - رضي الله عنه - أمر بسب علي - رضي الله عنه - على المنابر طوال عهده! ثم توارث ذلك بنو أمية إلى عهد عمر بن عبدالعزيز الذي أوقف هذا السب. ثم سرت إلى بعض من يروي الغث والسمين، فصدقها من قال اللهم عنهم ):وفيكم سماعون لهم(. ومن هؤلاء : الدكتور الشنقيطي صاحب كتاب " الخلافات السياسية بين الصحابة " ، وصاحبه الذي نقل عنه؛ عبدالمعطي قلعجي محقق كتاب "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير؛ الذي استجاز لنفسه أن يلعن معاوية - رضي الله عنه - متكئاً على هذه الأكذوبة الرافضية التي ألصقت –ظُلماً وزوراً- بمعاوية[17]. والغريب أن قلعجيًا هذا قال في مقدمته لكتاب "جامع المسانيد والسنن"[18] معلقاً على موقف ابن كثير –رحمه الله- من الحرب بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - بعد إيراد حديث: "تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فيقتلها أولى الطائفتين بالحق": "فهذا الحديث من دلائل النبوة؛ إذ وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وفيه الحكم بإسلام الطائفتين: أهل الشام وأهل العراق، لا كما يزعمه فرقة الرافضة والجهلة الطغام؛ من تكفيرهم أهل الشام، وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن علياً هو المصيب، وإن كان معاوية مجتهداً، وهو مأجور إن شاء الله، ولكن علياً هو الإمام؛ فله أجران..." ! فتأمل تناقض هذا الكلام الطيب مع لعنه السابق ! وأيضاً: فقد علق قلعجي على "فتاوى ابن الصلاح"[19] عند مسألة سب يزيد بن معاوية ولعنه قائلاً: "وإني أميل إلى أن يُلعن من تتوفر فيهم الصفات الملعونة جملة وبطريقة جامعة: مثلاً : لعنة الله على الظالمين، أما لعنة شخص بعينه على وجه التحديد فهذا أمر غير لا ئق" ! قلتُ : فما بال قلعجي وقع هنا في الأمر غير اللائق؟! لأن لعنته لمعاوية - رضي الله عنه - وخلفاء بني أمية لعنة محددة. أعود إلى الأكذوبة والتهمة الرافضية لمعاوية : فقد رجعتُ إلى أدلة الشيعة على هذه القضية فوجدتها تنقسم قسمين: 1- أحاديث صحيحة لا تدل على كذبتهم . 2- روايات تاريخية تحوي هذه الكذبة، لكن دون إسناد! فأما القسم الأول ؛ وهو ماأورده الأستاذ الشنقيطي نقلا عن القلعجي – مستدلا به على لعن معاوية لعلي – رضي الله عنهما - ، أو أمره بذلك ؛ فهو ثلاثة أدلة : الأول - ما أخرجه مسلم في صحيحه " باب فضائل علي " عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : " أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسُبَّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسُبّهُ ، لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمر النَّعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له و خلّفه في مغازيه فقال له عليّ: يا رسول الله، خلَّفْتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضىأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوّة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأُ عْطينَّ الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرْمَد فبصق في عَيْنه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولمّا نزلت هذه الآية: { قل تعالوْا ندعُ أبْناءنا وأبْناءَكم ...}، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: اللهم، هؤلاء أهلي "[20]. وجوابه أن يُقال :هذا الحديث لا يفيد أن معاوية أمر سعداً بسبِّ عليّ، ولكنه كما هو ظاهر فإن معاوية أراد أن يستفسر عن المانع من سب عليّ، فأجابه سعد عن السبب ، ولم نعلم أن معاوية عندما سمع رد سعد غضب منه ولا عاقبه، وسكوت معاوية هو تصويب لرأي سعد، ولو كان معاوية ظالماً يجبر الناس على سب عليّ كما يدّعي الشيعة ومن تابعهم ، لما سكت على سعد ولأجبره على سبّه، ولكن لم يحدث من ذلك شيءٌ ، فعُلم أنه لم يؤمر بسبّه ولا رضي بذلك . قال النووي شارحًا هذا الحديث : " قول معاوية هذا، ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه يقول : هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك. فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبّون، فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم ، فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه : ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتُظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ "[21]. وقال القرطبي معلقاً على وصف ضرار الصُّدَائي لعلي رضي الله عنه وثنائه عليه بحضور معاوية، وبكاء معاوية من ذلك، وتصديقه لضرار فيما قال: "وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضل علي رضي الله عنه ومنـزلته، وعظيم حقه، ومكانته، وعند ذلك يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبّه، لما كان معاوية موصوفاً به من العقل والدين، والحلم وكرم الأخلاق ، وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح، وأصح ما فيها قوله لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ وهذا ليس بتصريح بالسب، وإنما هو سؤال عن سبب امتناعه ليستخرج من عنده من ذلك، أو من نقيضه، كما قد ظهر من جوابه، ولما سمع ذلك معاوية سكت وأذعن، وعرف الحق لمستحقه"[22] . الثاني : حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال : استُعمل على المدينة رجلٌ من آل مروان ، قال : فدعا سهلَ بن سعد فأمره أن يشتم عليًّا ، قال : فأبى سهل ، فقال له : أما إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب ، فقال سهل : ماكان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها "[23] . فيقال عنه : ُيطالب الشنقيطي بإثبات أن الرجل الذي دعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً هو معاوية! ولفظ الأثر: "رجل من آل مروان"، وليس فيه ذكرٌ لمعاوية ؛ فلا يليق بمسلم أن يلومه بجريرة غيره ؛ كما قيل : غيري جنى وأنا المعذب فيكــمُ *** فــكأنـني سبابــة المتـندم ! الثالث : أثر عبدالرحمن بن الأخنس أن المغيرة بن شعبة خطب فنال من علي ، فقام سعيد بن زيد فقال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وأبوبكر في الجنة ، وعمر في الجنة ... الحديث"[24] ولا أدري ما علاقة هذا بمعاوية – رضي الله عنه - ؟! وكما قلتُ في الأثر السابق : لاينبغي لمسلم أن يؤاخذه بصنيع غيره ، وإلا كان من الظالمين . وقد عُلم – أيضًا– أن السب واللعن ليس بأعظم من القتال الذي جرى ، وقد وقع من الطرفين – رضي الله عن الجميع - ، فمثل هذا يطوى ولا يروى ، أو يُتخذ دينًا أو شماعة للطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع الإقرار بأنهم بشر ليسوا بمعصومين ، يعتريهم ما يعتري البشر . وأما القسم الثاني: فحكايات وأخبار يتناقلها المؤرخون وأهل الأدب دون خطام ولا زمام. ومعلوم أن هؤلاء "حطبة ليل" كما بين العلماء، فكم في كتبهم ومصنفاتهم من أباطيل ومفتريات لا تقوم على ساق عند النقد العلمي. يقول الشيخ محمود الألوسي –رحمه الله-: " إن المؤرخين ينقلون ما خبث وطاب ، ولا يميزون بين الصحيح والموضوع والضعيف ، وأكثرهم حاطب ليل ، لا يدري ما يجمع "[25] . فممن نقلوا هذه الأكذوبة الشيعية في مصنفاتهم : -الطبري في تاريخه[26] من طريق أبي مخنف "الشيعي الساقط" عند ذكر قصة التحكيم المكذوبة: قال ".. وكان –أي علياً- إذا صلى الغداة يقنت فيقول: اللهم العن معاوية وعمراً وأبا الأعور السلمي وحبيباً وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد. فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً" ! وهذه الراوية باطلة؛ لأنها من رواية الشيعي المحترق أبي مخنف لوط بن يحيى[27] ولذا قال ابن كثير بعد ذكرها في "البداية والنهاية"[28] : "ولا يصح هذا". ومعلومٌ قول الطبري في مقدمة تاريخه : " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ، ولامعنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبلنا ، وإنما أتي من قِبل بعض ناقليه إلينا ، وأنّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا " . وأيضًا : يلزم من يحتج بهذه الحكاية الباطلة على ذم معاوية - رضي الله عنه - أن يقول مثل ذلك في علي - رضي الله عنه - لأنه هو البادئ باللعن والسب! والله يقول )ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل(، فإن اعتذر لعلي فليعتذر لمعاوية. وأما أهل السنة –ولله الحمد- فيشهدون ببطلان هذه القصة، ويترضون عن الجميع . وعن الطبري تداول هذه الحكاية بعض المؤرخين الذين صرحوا في مقدمات كتبهم اعتمادهم عليه؛ كالمسعودي[29]، وابن الأثير[30]. ثم تفنن من بعدهم من مؤرخي الشيعة وغيرهم من الفرق الضالة أعداء الصحابة؛ كالمعتزلة والخوارج في حبك هذه الأكذوبة والزيادة عليها، وأنها استمرت يُعمل بها عشرات السنين على منابر المسلمين!! دون أن ينكرها أحد ! إلى أن جاء عمر بن عبدالعزيز فأبطلها. انظر على سبيل المثال: "مروج الذهب" للمسعودي (3/41-42)، و"شرح نهج البلاغة" للشيعي المعتزلي ابن أبي الحديد (1/778-790)، (5/752، 754، 759). و"الكامل" للمبرد (نقلاً عن شرح نهج البلاغة 1/778، ولم أجده في المطبوع من الكامل)، و"الرد على الإمامية" للجاحظ (نقلاً عن شرح نهج البلاغة 1/778 وما بعدها) و"الأحداث" للمدائني، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه (انظر النصائح الكافية لابن عقيل، ص 96-98) ، وغيرهم . ثم تلقفها من هؤلاء: بعض المؤرخين والكتاب المعاصرين ممن لا يفرق بين الغث والسمين ، أو كان ذا نوايا سيئة ؛ كالدكتور حسن إبراهيم حسن في تاريخه (1/323) ، والعقاد في كتابه عن معاوية (ص14) ،والمودودي في " الخلافة والملك " ( ص 112-113) ، والتليدي في "فضائل الصحابة"! (ص159-160)، والحجوي في " الفكر السامي " ( ص 54 ) ، وعبدالله النفيسي ! في كتابه " عندما يحكم الإسلام " ( ص 111 ) ، وحسن المالكي في كتابه "نحو إنقاذ! التاريخ الإسلامي" (ص20 وما بعدها) وحسن السقاف في تعليقه على "دفع شبه التشبيه"؛ لابن الجوزي (ص 236) والتيجاني في كتاب "ثم اهتديت !، (ص 106-107، 121، 169). علماء وكتّاب ردوا هذه الفرية : - قال الشيخ الألوسي – رحمه الله – في كتابه " صب العذاب على من سب الأصحاب "[31] : " وما يذكره المؤرخون من أن معاوية رضي الله تعالى عنه كان يقع في الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد وفاته ويظهر ما يظهر في حقه ، ويتكلم بما يتكلم في شأنه مما لا ينبغي أن يعول عليه أو يلتفت إليه ؛ لأن المؤرخين ينقلون ما خبث وطاب ، ولا يميزون بين الصحيح والموضوع والضعيف ، وأكثرهم حاطب ليل ، لا يدري ما يجمع، فالاعتماد على مثل ذلك في مثل هذا المقام الخطر والطريق الوعر والمَهمَه الذي تضل فيه القطا ويقصر دونه الخطا ، مما لا يليق بشأن عاقل ، فضلا عن فاضل " . - وقال الشيخ محمد العربي التباني في "تحذير العبقري من محاضرات الخضري"[32] راداً هذه التهمة: "أقول: لم يثبت عن معاوية رضي الله عنه أنه سب علياً أو لعنه مرة واحدة فضلاً عن الاهتمام به والتشهير به على المنابر، وقد تقدم ثناؤه وترحمه عليه في أثر ضمرة بن حمزة الكناني وغيره، فكلامه – أي الخضري - هذا باطل لا أصل له عنه رضي الله عنه ". وقال : "إن الصحابة بشر يصدر منهم في حالة الغضب في حق بعضهم بعضاً ما يصدر من غيرهم"[33] . - الدكتور عبدالعزيز محمد نور ولي في رسالته "أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري"[34] . - الشيخ محمود الزعبي في "البينات في الرد على أباطيل المراجعات"[35]، قائلاً: "أما قول الرافضي بأن معاوية رضي الله عنه لعن علياً على منابر المسلمين؛ فهو محض كذب وبهتان؛ بل هو معارض بما ثبت عن معاوية أنه بكى علياً يوم قتله، وأنه كان يترحم عليه، ويعترف بأفضليته عليه". - الشيخ صالح بن سعد اللحيدان في كتابه "نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات"[36] قائلاً: "لم يثبت بنص صحيح أبداً، ولم يصل إلينا نص سالم من المعارض؛ إنما فهم المؤلف هذا وأقره ونقله من خلال مجرد نقل سار عليه من كتب مذهبية إخبارية تاريخية وشعوبية، وحديثية لم يصح سندها، وهذه المقولة لاكها نقلة كثيرون في هذا بسبب تعصب أو جهل بمقتضيات حقيقة السند والمتن". - الشيخ عبدالعزيز بن حامد في رسالته "الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية"[37] . - الشيخ سليمان العلوان في رده على السقاف "إتحاف أهل الفضل والإنصاف"[38] - الشيخ خالد العسقلاني في رده على التيجاني "بل ضللت"[39] - الدكتور إبراهيم شعوط في كتابه "أباطيل يجب أن تُمحى من التاريخ"[40]. ومما يزيد هذه الفرية وهنً[41] : 1- أن معاوية- رضي الله عنه - منـزه عن مثل هذه التهم، بما ثبت من فضله في الدين، فقد كان كاتب الوحي لرسول الله r، وثبت في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث عبدالرحمن بن عميره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً وأهد به"[42]. وكان محمود السيرة في الأمة، أثنى عليه بعض الصحابة وامتدحه خيار التابعين، وشهدوا له بالدين والعلم، والعدل والحلم، وسائر خصال الخير. فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لما ولاّه الشام: "لا تذكروا معاوية إلا بخير"[43]. وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال بعد رجوعه من صفين: " أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل "[44]. وعن ابن عمر أنه قال: " ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية. فقيل : ولا أبوك؟ قال: أبي عمر –رحمه الله- خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه"[45]. وعن ابن عباس قال: " ما رأيت رجلاً كان أخلق بالملك من معاوية"[46] . وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: " هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال: إنه فقيه "[47]. وعن عبدالله بن الزبير أنه قال: " لله در ابن هند –يعني معاوية- إنا كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه، فيتفارق لنا، وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا، والله لوددت أنا مُتّعنا به ما دام في هذا الجبل حجر وأشار إلى أبي قبيس "[48] . وعن قتادة قال: " لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي"[49]. وعن مجاهد أنه قال: "لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي"[50]. وعن الزهري قال: "عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً"[51]. وعن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبدالعزيز وعدله فقال: "فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله"[52]. وسئل المعافى : معاوية أفضل أو عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: "كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبدالعزيز"[53]. والآثار عن السلف في ذلك كثيرة، وإنما سقت هنا بعضها. كما أثنى على معاوية - رضي الله عنه - العلماء المحققون في السير والتاريخ، ونقاد الرجال. يقول ابن قدامة المقدسي: "ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين –رضي الله تعالى عنهم-"[54]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكاً ورحمة"[55]. وقال: "فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمان معاوية"[56]. وقال ابن كثير في ترجمة معاوية : "وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين... فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو"[57]. وقال ابن أبي العز الحنفي: "وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين"[58]. وقال الذهبي في ترجمته: "أمير المؤمنين ملك الإسلام"[59]. وقال: "ومعاوية من خيار الملوك، الذين غلب عدلهم على ظلمهم"[60]. وإذا ثبت هذا في حق معاوية ؛ فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته، أن يحمل الناس على لعن علي t على المنابر وهو من هو في الفضل. وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ، قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة"[61]. 2- من علم سيرة معاوية في الملك، وما اشتهر به من الحلم والصفح، وحسن السياسة للرعية، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه. فقد بلغ معاوية في الحلم مضرب الأمثال، وقدوة الأجيال ؛ قال عبدالملك بن مروان وقد ذُكر عنده معاوية: "ما رأيت مثله في حلمه واحتماله وكرمه"[62]. وقال قبيصة بن جابر: "ما رأيت أحداً أعظم حلماً، ولا أكثر سؤدداً، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية"[63]. ونقل ابن كثير: "أن رجلاً أسمع معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له : لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي"[64]. وقال رجل لمعاوية: "ما رأيت أنذل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل هذا"[65]. فهل يُعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتائم، وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان ؟! الحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم . 3- قال ابن كثير: "وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني..." الخبر[66]. ونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبدالحميد عن مغيرة قال: " لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم"[67]. فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية علياً بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا ؟! 4- أنه لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية تعرض لعلي بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته؟! فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه. 5- أن معاوية كان رجلاً ذكياً، مشهوراً بالعقل والدهاء، فلو أراد حمل الناس على سب علي–حاشاه ذلك- أفكان يطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو من هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلاً!! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلاً وتدبيراً، فكيف بمعاوية. 6- أن معاوية انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسة تقتضي عدم ذلك، لما فيه من تهدئة النفوس، وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفى على معاوية الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير. 7- أنه كان بين معاوية بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي من الأُلفة والتقارب، ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ. ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف. وقال لهما: "ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين: ولم تعط أحد أفضل منا"[68]. ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له: "مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر له بثلائمائة ألف "[69]. وهذا مما يقطع بكذب ما ادعي في حق معاوية، من حمله الناس على سب علي، إذ كيف يحصل هذا ؟ مع ما بينه وبين أولاده من هذه الألفة والمودة، والاحتفاء والتكريم . وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتتجلى الحقيقة. بقي أن يقال : - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " منهاج السنة "[70] : "وأما ما ذكره – أي الرافضي - من لعن علي؛ فإن التلاعن وقع من الطائفتين كما وقعت المحاربة، وكان هؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وهؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وقيل: إن كل طائفة كانت تقنت على الأخرى، والقتال باليد أعظم من التلاعن باللسان، وهذا كله؛ سواء كان ذنباً أو اجتهاداً، مخطئاً أو مصيباً؛ فإن مغفرة الله ورحمته تتناول ذلك؛ بالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك..." . وما أجمل أن يقال هنا ما قاله الأعمش – رحمه الله - : " حدثناهم بغضب أصحاب محمد الله صلى عليه وسلم فاتخذوه دينًا " [71]. والعجب من الرافضة وأشباههم عندما تراهم يتمدحون بأن عليًا – رضي الله عنه – ومن معه كانوا يسبون أو يدعون على معاوية – رضي الله عنه – ومن معه ، ويرون ذلك منقبة لهم ! في مقابل التشنيع على غيرهم بالحكايات الباطلة والموضوعة . قال يحيى بن حمزة الإمام الزيدي في رسالته "الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين"[72] : "وانظر في معاملته –أي علياً رضي الله عنه لمعاوية وعمرو بن العاص وأبي الأعور وأبي موسى الأشعري؛ فإنه كان يعامل هؤلاء باللعن والتبري منهم" ! فهو يفتخر بأن علياً كان يلعن معاوية - رضي الله عنهما - !! قال الشيخ مقبل الوادعي –رحمه الله- في الهامش –متعقباً-: "أما اللعن فلم نجده في شيء من كتب السنة المعتمدة بعد البحث الطويل، وأما الدعاء عليهم فقد صح عنه رضي الله عنه: قال ابن أبي شيبه (2/137): حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، قال: حدثنا عبدالرحمن بن معقل: قال: صليت مع علي صلاة الغداة؛ فقنت، فقال في قنوته: اللهم عليك بمعاوية وأشياعه، وعمرو بن العاص وأشياعه، وأبا الأعور السلمي وأشياعه، وعبدالله بن قيس وأشياعه، قال البيهقي (2/204) وقد أخرج بعضه: صحيح مشهور، وهو كما قال من حيث الصحة؛ فهو على شرط الشيخين" اهـ كلام الشيخ مقبل. ومن المناسب أن أختم بما أخرجه عبدالرزاق في" مصنفه " عن عروة : أن المسور بن مخرمة أخبره أنه وفد على معاوية ، فقضى حاجته ، ثم خلا به فقال : يا مسور ! ما فعل طعنك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا وأحسن . قال : لا والله ، لتكلمنّي بذات نفسك بالذي تعيب عليّ . قال مسور : فلم أترك شيئًا أعيبه عليه إلا بينت له . فقال : لا أبرأ من الذنب ، فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الإصلاح في أمر العامة ؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان ؟ قال : ما نذكر إلا الذنوب . فقال : فإنّا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه . فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تُهلكك إن لم تُغفر ؟ قال : نعم . قال : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني ؟ فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لاأخيّر بين أمرين : بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يُقبل فيه العمل ويُجزى فيه بالحسنات ، ويُجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها . قال : فخصمني . قال عروة : فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه " [73]. تنبيه مهم : وجدتُ تشابهًا كبيرًا بين كتاب الأستاذ الشنقيطي " الخلافات السياسية .. " وكتاب المودودي " الخلافة والملك " في قضايا أساسية كبيرة ؛ كالنظرة إلى عدالة الصحابة، أو التحامل على معاوية – رضي الله عنه – وبني أمية ، وتصديق مايتناقله رواة الشيعة عنهم من أكاذيب ، أو التبجح بعد الاعتماد على كتاب " منهاج السنة " لشيخ الإسلام ، وكتاب " العواصم " لابن العربي ، وادعاء الاعتماد على المصادر الموثوقة ! – هي عنده : تاريخ الطبري وكتاب الإمامة المكذوب على ابن قتيبة !! - وأشياء أخرى ( انظر : ص 66، 78 ، 84 ، 113 ، 205، 219 ، 233 من كتاب المودودي ) . فالنَفَس هو النَفَس . وقد زاد كتاب المودودي بما هو أسوأ عندما لمز عثمان – رضي الله عنه - ! ( انظر : ص 64،70،71) . ومن خلال اطلاعي على كتاب المودودي أرى انه يحتاج إلى نقض وتفنيد ما جاء فيه من آراء أصبحت دستورًا لمن بعده من أصحاب الروح الثورية – هداهم الله - . وقد ذُكر في خاتمته أن بعض علماء الهند رد عليه ، فليت طالب علم من تلك البلاد يقوم بترجمة ردود العلماء وطباعتها . رضى الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و غفر الله لنا و لهم ، و لجميع من أحبهم ، وجمعنا بهم في دار كرامته . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . ------------------------ الهوامش : [2] التاريخ الإسلامي (4/5). [3] ط: دار القاهرة للكتاب ، 2001م. [4] ص 12 . [5] ص 28. [6] ينظر رسالة "المعتزلة وأصولهم الخمسة"؛ للدكتور عواد المعتق. [7] رسالة في النابتة، مطبوعة ضمن "رسائل الجاحظ" (1/10-12)، تحقيق الأستاذ عبدالسلام هارون –رحمه الله-. [8] قال ابن حزم عنه: "كان أحد الـمُجّان، ومن غلب عليه الهزل، وأحد الضُلاّل المضلين". (الفِصَل..، 5/39). وقال الإمام ابن قتيبة في كتابه "مختلف الحديث، ص 59-60": "تجده يقصد في كتبه للمضاحيك والعبث، يريد بذلك استمالة الأحداث وشُراب النبيذ.. وهو مع هذا من أكذب الأمة، وأوضعهم لحديث، وأنصرهم لباطل" [9] ينظر في هذا: رسالة "تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة" للدكتورة عفاف مختار (1/459-460). [10] (3/14). [11] (3/81). [12] (1/231-232). [13] (1/28) . [14] ص 257 [15] ص 202 - 203 [16] طبقات ابن سعد (1/330-331)، تحقيق الدكتور محمد السلمي، وقال عن الخبر: إسناده صحيح. [17] انظر تعليقه على مسند معاوية رضي الله عنه (11/566)، وقد نقله الدكتور في كتابه (ص 101). [18] (ص 177). [19] ( ص ) . [20] صحيح مسلم، (4/1871). [21] شرح صحيح مسلم (15/175). [22] المفهم (6/278). [23] أخرجه مسلم (2409). [24] ينظر : السنة لابن أبي عاصم، تحقيق الدكتور باسم الجوابرة (2/949 وما بعدها). [25] صب العذاب على من سب الأصحاب، ص 421. [26] (5/113). [27] ينظر: رسالة "مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري" للدكتور يحيى اليحيى. [28] (7/295). [29] ينظر مقدمة تاريخه (1/15). [30] ينظر مقدمة تاريخه (1/3). [31] ص 421 [32] (2/198). [33] (2/299-300). [34] ص 370 [35] ص 35 [36] ص 194 [37] ص 72 [38] ص (243 – 245). [39] ص 47، 61 [40] ص 394 - 396 [41] ينظر كتاب "الانتصار للصحب والآل" للدكتور إبراهيم الرحيلي –حفظه الله- (362-377)، وعنه أنقل بتصرف. [42] السلسلة الصحيحة للألباني ، (4/615). [43] البداية والنهاية (8/125). [44] المرجع السابق (8/134). [45] المرجع السابق (8/137). [46] المرجع السابق . [47] فتح الباري (7/103). [48] البداية والنهاية (8/138). [49] السنة؛ للخلال (1/438). [50] المرجع السابق. [51] المرجع السابق (1/444) . [52] المرجع السابق (1/437). [53] المرجع السابق (1/435). [54] لمعة الاعتقاد، ص 33 [55] مجموع الفتاوى (4/478). [56] منهاج السنة (6/232). [57] البداية والنهاية (8/122) [58] شرح العقيدة الطجاوية، ص 722 [59] سير أعلام النبلاء (3/120). [60] المرجع السابق (3/159). [61] السلسلة الصحيحة؛ للألباني (رقم 1331). [62] البداية والنهاية (8/138). [63] المرجع السابق. [64] المرجع السابق. [65] المرجع السابق. [66] المرجع السابق (8/132). [67] المرجع السابق (8/133). [68] المرجع السابق (8/139). [69] المرجع السابق (8/140). [70] (4/468) وانظر: "إتحاف أهل الفضل والإنصاف" للشيخ سليمان العلوان، ص 61-62. [71] سير أعلام النبلاء ، ( 2/394) . [72] ص 112 - 121 [73] سير أعلام النبلاء ، وقال المحقق : رجاله ثقات ، وهو في المصنّف ( 20717) . منقول |
ترجمة الصحابي الجليل أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه
منقول . الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد .. : هذا الموضوع كان سببه هو الذب عن عرض مسلم ، وعن عرض صحابي ، فمن ذب عن عرض أخيه ذب الله عن وجهه النار يوم القيامة .. ولنعلم عندما يسب الروافض أئمتنا من الصحابة فهم يقصدون ما يقولون ولا يجهلون حقيقة الأمر .. فسيدنا أبي سفيان صخر بن حرب هو ممن أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وجاهد وحسن جهاده في اليرموك وغيرها ، وآسف جدا أن أرى مسلما من أهل السنة لا يعرف أبا سفيان كصحابي .. فالله المستعان وعليه التكلان 1-نسبه : 2- أهل بيت صخر بن حرب : أ-- نساء صخر بن حرب ( أبي سفيان ) رضي الله عنه : بـ-- -- أولاد صخر بن حرب ( أبي سفيان ) : جـ-- أحفاد أبي سفيان : 3- ألقابه ومنزلته : 4- صفاته الخُلـُقية : 5- أبو سفيان قبل الإسلام :6 - قصة إسلامه رضي الله عنه : أ-- قصة إسلام هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان : بـ-- إسلام يزيد بن أبي سفيان، جـ-- إسلام ( أبي عبد الرحمن ) معاوية بن أبي سفيان د--عتبة بن أبي سفيان هـ-- عنبسة بن أبي سفيان و-- أم حبيبة بنت أبي سفيان -7بعضا من مرويات أبي سفيان : -8من نماذج المصاهرات بين بني أمية وبين بني هاشم -9 من فضائل أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه : 10- الذب عنه مما لـُفق إليه .. 11- مولده وموته : والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا |
1- نسبه :
هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة ـ بن قُصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكة ـ واسمه عامر ـ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان . فيشترك مع النبي r من الجد الثاني( عبد مناف ) .. فنبينا u هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبد مناف بن قصي… . وكان هاشم وعبد شمس ( أولاد عبد مناف ) توأمين، وخرج عبد شمس في الولادة قبل هاشم ، من أمهما – زوج عبد مناف - عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج، أم هاشم وعبد شمس. -- ولد عبد شمس بن عبد مناف: حبيب، وبه كان يكنى؛ وأمية الأكبر، وفيه البيت والعدد؛ وأمية الأصغر: وعبد أمية، ويسمى أبناؤهما العبلات؛ ونوفل؛ وعبد العزى؛ وربيعة، كلهم أعقب؛ وعبد الله، لا عقب له؛ وبنات، منهن: رقية، أم أمية بن أبي الصلت الشاعر الثقفي. -- ولد أمية الأكبر بن عبد شمس اثنا عشر ذكراً وامرأة ، أما الذكور فهم : العاصي؛ وأبو العاصي( حفيده عثمان بن عفان )؛ والعيص؛ وأبو العيص؛ والعويص؛ وأبو عمرو، هؤلاء هم الأعياص؛ أعقبوا كلهم، حاشا العيص والعويص، فلا عقب لهما؛ وعمرو؛ وسفيان؛ وأبو سفيان؛ وحرب؛ وأبو حرب؛ وعنبسة، قيل هو أبو سفيان، وهؤلاء هم العنابس، لم يعقب منهم أحد حاشا حرباً، فله عقب.. وأما المرأة فهي أم سعد بن أبي وقاص. -- وتزوج حرب بن أمية ( التي هي أم أبي سفيان ) : nصفية بنت حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة.. ، وهي أم أختيه الفارعة وفاختة.. ، وهي عمة أم الفضل بنت الحارث بن حزن، أم عبد الله بن العباس وإخوته ، وعمة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأياها عنى عبد الله بن همام السلولي في قوله: فحلت بنا ثم قلت: أعطفيه ... لنا، يا صفي ويا عاتكا يريد صفية بنت حزن، وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج، أم هاشم وعبد شمس. -- ووَََََلـــََََََدَ حربُُُُ بن أمية ( إخوة أبي سفيان ) : الحارثََََ وعمرَََ ، وصخرَ ( أبا سفيان ) .. كان الحارث زوج صفية، عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل العوام بن خويلد.. ولا عقب للحارث ، ولا لعمر .. |
2- أهل بيت صخر بن حرب :
-- نساء صخر بن حرب ( أبي سفيان ) رضي الله عنه : nهند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.. nصفية بنت أبي العاصي بن أمية.. nعاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي.. nأم عمرو بنت أبي عمرو بن أمية.. nوامرأة من كنانة.. nأميمة بنت الأشيم الكنانية.. nشمسة الهلالية.. -- أولاد صخر بن حرب ( أبي سفيان ) : nيزيد، له صحبة، ولا عقب له، أمه من كنانة. nورملة الصغرى، تزوجها سعيد بن عثمان بن عفان ثم عمرو بن سعيد الأشدق بن سعيد بن العاص ، وهي لأمها أميمة بنت الأشيم الكنانية.. nوحنظلة، قتل يوم بدر كافراً، لا عقب له ، وأميمة، وأم حبيبة(أم المؤمنين زوج النبي)، وآمنة، تزوجها حويطب بن عبد العزى العامري من قريش، ثم صفوان بن أمية الجمحي، ثم المغيرة بن شعبة الثقفي : أمهم صفية بنت أبي العاصي بن أمية، عمة عثمان، رضي الله عنه. nومحمد؛ وعنبسة، لهما عقب: أمهما عاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي. nوعمرو، أسر يوم بدر فأطلق برجلٍ من المسلمين أسره المشركون فأطلقوه، ولا عقب له، وهنداً، تزوجها الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وصخرة، أمهم أم عمرو بنت أبي عمرو بن أمية.. nوميمونة، أمها شمسة، هلالية. nمعاوية، له صحبة وعقب ، وعتبة، شهد الجمل وهرب، وجويرية، تزوجها السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ثم عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر؛ وأم الحكم، تزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي فولدت له عبد الرحمن بن أم الحكم، أمهم جميعا هند بنت عتبة. -- أحفاد أبي سفيان : -- وولد عتبة ُبن أبي سفيان: الوليد بن عتبة، ولي المدينة؛ ومعاوية بن عتبة؛ وعثمان بن عتبة؛ وعتبة بن عتبة؛ ويعلى بن عتبة؛ وعبيد الله بن عتبة؛ والحصين بن عتبة؛ وعمرو بن عتبة.. . -- وامرأة عتبة وهي أم الوليد بن عتبة : لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب .. -- وولدت أم حبيبة - رضي الله عناه - لعبد الله بن جحش الأسدي: حبيبة، روى عنها الحديث. -- محمد بن أبي سفيان ولد: عثمان بن محمد بن أبي سفيان، ولي المدينة. -- وولد عنبسة ُ:عثمان بن عنبسة، أراد أهل الأردن القيام به باسم الخلافة، إذ قام مروان: أمه زينب بنت الزبير بن العوام؛ وأبان بن عنبسة. -- وولد معاوية أمير المؤمنين بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - : عبد الله، لا عقب له، لم يكن له إلا ابنة تزوجها عبد الله بن يزيد بن معاوية.. ويزيد أمير المؤمنين (وأمه زوجة معاوية: ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة بن عدي بن زهير ين حارثة بن جناب) : وقد كان غزا في أيام أبيه القسطنطينية وحاصرها. 3- ألقابه ومنزلته : -- ألقاب أبي سفيان صخر بن حرب : لـُقب بسيد البطحاء .. فقد كان لعبد مناف السيادة والشرف في حياته بوصاية أبيه قصي له بـ(دار الندوة واللواء والقيادة والحجابة والسقاية والرفادة) ولما هلك عبد مناف نافس أبناؤه بنى عمهم ( عبد الدار ) في هذه المناصب، وافترقت قريش فرقتين، واقتسموا هذه المناصب، فصارت السقاية والرفادة والقيادة إلى بنى عبد مناف، وبقيت دار الندوة واللواء والحجابة بيد بنى عبد الدار . وقيل : كانت دار الندوة بالاشتراك بين الفريقين، ثم حكم بنو عبد مناف القرعة فيما أصابهم، فصارت السقاية والرفادة لهاشم والقيادة لعبد شمس ، ويقال : إن قصيًا هو الذي قسم المناصب على أولاده، ثم توارثها أبناؤهم حسب التفصيل المذكور، والله أعلم . وكانت لقريش مناصب أخرى سوى ما ذكرنا وزعوها فيما بينهم، وكونوا بها دويلة ـ بل بتعبير أصح : شبه دويلة ديمقراطية ـ وكانت لهم من الدوائر والتشكيلات الحكومية ما يشبه في عصرنا هذا دوائر البرلمان ومجالسها، وهاك لوحة من تلك المناصب : 1ـ الإيسار : أي تولية قداح الأصنام للاستقسام، وكان ذلك في بني جُمَح . 2 ـ تحجير الأموال : أي تنظيم القربات والنذور التي كانت تهدى إلى الأصنام، وكذلك فصل الخصومات والمرافعات . وكان ذلك في بني سهم . 3 ـ الشورى : وكانت في بني أسد . 4 ـ الأشناق : أي تنظيم الديات والغرامات، وكان ذلك في بني تَيْم . 5 ـ العقاب : أي حمل اللواء القومى، وكان ذلك في بني أمية . 6 ـ القبة : أي تنظيم المعسكر، وكذلك قيادة الخيل، وكان في بني مخزوم . 7 ـ السفارة : وكانت في بني عدي . وكان حرب بن أمية قائد قريش وكنانة في حربها ضد قَيْس عَيْلان في حرب الفِجَار .. لسنه وشرفه فيهم ، حتى كان الصلح .. . وكانت أهل قريش يُلقـَّبُون بأهل البطحاء ، يعني أهل الأرض البطحاء ألا وهي مكة وما جاورها ، وورث أبو سفيان عن أبيه وجده الشرف والسيادة فـلـُقب بسيد البطحاء ، لسيادته على قريش وما تابعها.. وكان أبو سفيان قائد قريش في حروبها للنبي r .. حتى أسلم . قال صاحب أنساب الأشراف : " -- قال الكلبي وغيره : ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نجران فقبض وهو عليها. -- وقال أبو اليقظان: ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات الطائف."ا.هـ. وكذلك لـُقب بأبي الأمراء ، لأن الكثير من أولاده تولوا الإمارة ، كيزيد بن أبي سفيان، ولاه أبو بكر الصديق ربع أجناد الشأم، مات في زمن عمر بن الخطاب، واستخلف على عمله معاوية أخاه، فأقره عمر.. ولحق عتبة أخاه معاوية بالشأم؛ فلم يزل معه؛ وولاه معاوية الطائف، وعزل عنبسة بن أبي سفيان وكان واليا هو عليها .. وكان عتبة يضعف، وشهد الجمل مع عائشة رضي الله عنها وهرب، فحمله عصمة بن أبير من تيم الرباب حتى أتى المدينة، ثم ولاه معاوية مصر .. وركب معاوية البحر غازياً بالمسلمين إلى قبرس، في خلافة عثمان بن عفان .. وتولى خلافة المسلمين في عام الجماعة ، واستخلف ابنه يزيد بعده .. وعبد الرحمن بن أم الحكم ( إبن أخت معاوية ) ولاه معاوية الكوفة وولاه الجزيرة والموصل ومصر، والوليد بن عتبة بن أبى سفيان أمير المدينة، أمره عليها عمه معاوية.. ... الخ . 4- صفاته الخُلـُقية : -- أورد صاحب أنساب الأشراف روايات في بعضها مقال ، ومنها : المدائني عن مسلمة بن محارب قال: كانت هند بنت عتبة قبل أبي سفيان عند حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ثم خلف عليها الفاكه بن المغيرة فقتلته بنو كنانة بالغميصاء في الجاهلية، ويقال: بل تزوجها الفاكه بن حفص ثم خطبها أبو سفيان وسهيل بن عمرو فأخبرها أبوها بذلك وقال: خطبك من قومك كفؤان كريمان، فقالت: صفهما لي، فقال: أحدهما سهيل بن عمرو وهو موسر سخي سيد مفوض يحكم في ماله، والآخر أبو سفيان بن حرب وهو شريف سيد حازم، قالت: الحازم أحبهما إلي، فتزوجها أبو سفيان فولدت له معاوية، وعتبة، وأم الحكم.. ويقال إنه قال لها: قد خطبك رجلان، أما أحدهما فخضم تخالين به غفلةً للينه، ليس بالغضبة الغلق ولا المغيار النزق، وأما الآخر ففي الحسب الحسيب والرأي الأريب، شديد الغيرة سريع الطيرة، مكرم للكريمة حسن الصحبة، وكيد العهد، فاختارته. حدثنا المدائني قال: مر حمزة بن عبد المطلب على نفر من بني مخزوم فلاحاه رجل منهم، فذكر المخزومي نساءً من نساء بني عبد مناف فضربه حمزة فقتله، وأتى أبا سفيان فأخبره، فاتى أبو سفيان بني مخزوم فعرض عليهم ثلاث ديات بصاحبهم فلم يقبلوها، فانصرف عنهم يومه، فلما كان من الغد جاؤوا يطلبون الديات الثلاث، فقال أبو سفيان: القوم يأبون أن يعطوا أكثر من ديتين، فأبوا ورجعوا، فلما كان الغد جاؤوا يطلبون الديتين فقال: إن القوم أبوا أن يعطوا إلا ديةً واحدة، فأبوا ورجعوا، فلما كان الغد عادوا فطلبوا الدية فقال أبو سفيان: إن القوم قد أبو الدية، وهذا قتيل لا دية له، فطل دمه. المدائني قال: أناخ رجل من أهل اليمن ناقته بالحزورة وقال: لا ينحرها إلا أعز أهل الوادي، فقال عتبة بن ربيعة بن عبد شمس لأبي سفيان: أنت أعز أهل الوادي، فقال أبو سفيان: من تكن عمه يا أبا الوليد يكن أعز أهل الوادي."ا.هـ. -- وروى الطبراني والبيهقي عن أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنه قال: خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت إلى الشام، فمررنا بقرية فيها نصارى، فلما رأوا أمية عظموه وأكرموه وأرادوه على أن ينطلق معهم، فقال لي أمية: يا أبا سفيان انطلق معي فإنك تمضي إلى رجل قد انتهى إليه علم النصرانية فقلت: لست أنطلق معك. فذهب ورجع وقال: تكتم علي ما أحدثك به ؟ قال: نعم قال: حدثني هذا الرجل الذي انتهى إليه علم الكتاب: أن نبيا مبعوث، فظننت أنني هو، فقال: ليس منكم، هو من أهل مكة. قلت: ما نسبه ؟ قال: وسط قومه. وقال لي: إن آية ذلك أن الشام قد رجفت بعد عيسى ثمانين رجفة، وبقيت رجفة يدخل على أهل الشام منها شر ومصيبة: فلما صرنا قريبا من ثنية إذا راكب قلنا: من أين ؟ قال: من الشام. قلنا: هل كان من حدث ؟ قال: نعم، رجفت الشام رجفة دخل على الشام منها شر ومصيبة. |
| الساعة الآن »08:24 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة