أنصار السنة

أنصار السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/index.php)
-   منكرو السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   الرد على شبهات القرآنيين حول السنة ( إننا لو فتشنا عن المحاربين لسنة النبي لوجدنا أنهم يتظاهرون بإجلال القرآن واحترامه والحجة التي ليس وراءها حجة. (https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=42577)

نمر 2013-07-19 02:11 AM

الرد على شبهات القرآنيين حول السنة ( إننا لو فتشنا عن المحاربين لسنة النبي لوجدنا أنهم يتظاهرون بإجلال القرآن واحترامه والحجة التي ليس وراءها حجة.
 
إننا لو فتشنا عن المحاربين لسنة النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنهم يتظاهرون بإجلال القرآن واحترامه ، وأنه الحجة التي ليس وراءها حجة .


فيقولون : علينا الاكتفاء بالقرآن الكريم فقط ؛ فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو المصدر الأول للإسلام ، وهو الذي سلم من التغيير والتبديل إلى آخر ما يقولونه تظاهراً بحبهم للإسلام ، ودفاعاً عنه ، وغيرة على ما في كتاب الله من شريعة وأحكام ، غير أنهم لا يريدون مع ذلك أن يضبطوا أنفسهم وعقولهم بهذا الذي أمر القرآن الكريم بضبط أنفسنا وعقولنا به من اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، مصطنعين لأنفسهم ما يشاؤون من آيات القرآن الكريم يستدلون بها على الاكتفاء بالقرآن وحده ، وعدم حجية السنة والحاجة إليها .

وما استدلوا به من آيات قرآنية بنوا عليها شبهتين جعلوهما قاعدتين ينطلقون منهما تشكيكاً في حجية السنة المطهرة .

الشبهة الأولى : شبهة الاكتفاء بالقرآن وعدم الحاجة إلى السنة النبوية .

الشبهة الثانية : شبهة أن السنة لو كانت حجة لتكفَّل الله بحفظها .

نمر 2013-07-19 02:14 AM

أما الشبهة الأولى :

فاستدلوا لها من آيات القرآن الكريم بآيات عدة منها قوله تعالى : [ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ]( الأنعام : 38 ) ، وقوله تعالى : [ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ]( النحل : 89 ) ، وقوله تعالى : [ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً ]( الأنعام : 114 ) .

واستدل بهذه الآيات وما في معناها عدد من أعداء السنة المطهرة المنكرين لحجيتها قديماً وحديثاً ، الزاعمين أن القرآن في غنى عن السنة ؛ لأن فيه بيان كل شيء وتفصيله .

فقديماً على سبيل المثال لا الحصر كانت الطائفة التي ناظر الإمام الشافعي واحداً من أتباعها [1] .

وحديثاً : أمثال الدكتور توفيق صدقي [2] ، و محمود أبو رية [3] ، و محمد نجيب [4] ، و مصطفى كمال المهدوي [5] ، و أحمد صبحي منصور [6] ، و قاسم أحمد [7] ، و جمال البنا [8] ، و رشاد خليفة [9] ، و إسماعيل منصور [10] ، وغيرهم .


وللجواب عن هذه الشبهة نقول :

رغم أن بعض هذه الآيات المراد فيها بالكتاب : اللوح المحفوظ الذي حوى كل شيء ، واشتمل على جميع أحوال المخلوقات كبيرها وصغيرها ، جليلها ودقيقها ، ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، على التفصيل التام كما جاء في الحديث الصحيح من قوله : « كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال : وعرشه على الماء » [11] .

ومن هذه الآيات قوله تعالى : [ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ]( الأنعام : 38 ) والتي وردت عقب قوله تعالى : [ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ]( الأنعام : 38 ) والمثلية في الآية ترشح أن المراد بالكتاب ( اللوح المحفوظ ) لأن القرآن الكريم لم ينظم للطير حياة كما نظمها للبشر ، وإنما الذي حوى كل شيء للطير والبشر ، هو اللوح المحفو[12] .

وبعض هذه الآيات المراد من الكتاب ( القرآن ) ، وهَبُوا أن المراد بالكتاب في جميع هذه الآيات ( القرآن الكريم ) ولكننا نقول لكم :

إن هذا العموم غير تام ، بل هو مخصص بقول الله تعالى :

[ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ]( النحل : 64 ) .

نمر 2013-07-19 02:16 AM

ونقول لكم :

نعم لم يفرط ربنا عز وجل في كتابه في شيء من أمور الدين على سبيل الإجمال ، ومن بين ما لم يفرط في بيانه وتفصيله إجمالاً بيان حجية السنة ، ووجوب اتباعها والرجوع والتحاكم إليها ؛ فالقرآن جامع دون تفريط كل القواعد الكبرى للشريعة التي تنظم للناس شؤون دينهم ودنياهم ، والسنة النبوية هي المبينة لجزئياتها وتفاصيلها ، وهي المنيرة للناس طريق الحياة ، وتنسجم هذه الآية مع الآيات الأخرى التي تؤكد بالنص أهمية السنة تجاه ما في الكتاب من القواعد التي تحتاج إلى تخصيص أو تقييد أو توضيح أو تبيين .. .

إلخ .
ومن هنا فالقول بأن القرآن الكريم بيان لكل شيء قول صحيح في ذاته بالمعنى الإجمالي السابق ، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من الاستغناء عن السنة والاكتفاء بالقرآن ليؤوِّلوه حسب أهوائهم .

وإلا فربُّ العزة هو القائل في سورة النحل نفسها ، وقبل الآية التي استدلوا بها على عدم الحجية : [ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقاًّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ] ( النحل : 38- 39 ) .

وقال تعالى : [ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ]( النحل : 44 ) .
وقال تعالى : [ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ]( النحل : 64 ) .
فتلك ثلاث آيات كريمات في سورة النحل نفسها هي سابقة لآية : [ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ]( النحل : 89 ) .

والثلاث آيات تسند صراحة مهمة البيان والتفصيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم صاحب السنة المطهرة ؛ فهل يُعقَل بعد ذلك أن يسلب الله عز وجل هذه المهمة البيان التي هي من مهام الرسل جميعاً كما قال عز وجل : [ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ]( إبراهيم : 4 ) ويُوقِع التناقض بآية : [ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ]( النحل : 89 ) .

إن كل الرافضين لحجية السنة لا بد أن يلتزموا بهذه النتيجة التي تعود بالنقض على الإيمان بالكتاب ، وبمن أنزل الكتاب جل جلاله سواء أقروا بلسانهم بهذا النقض أم لا ، وتنبهوا إلى ذلك أم لا ! ! ومما هو جدير بالذكر أن بعض دعاة الفتنة وأدعياء العلم يتمسحون بإيمانهم بالسنة البيانية ، ثم يصفون قيمة تلك السنة بقولهم : « إنها للاستئناس لا للاستدلال ، وللبيان لا للإثبات مما يجعل الآخذين بها والرافضين لها أمام الشرع على حد سواء ؛ فلا إلزام لأي طرف منهما على قبول رأي الآخر ؛ فالآخذ بها فعله مقبول ، والرافض لها فعله مقبول كذلك » [13] .

نمر 2013-07-19 02:18 AM

أما الشبهة الثانية :


« أن السنة لو كانت حجة لتكفل الله بحفظها » فاحتجوا لذلك بقوله تعالى : [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ]( الحجر : 9 ) وقالوا : لو كانت السنة حجة ووحياً مثل القرآن لتكفل الله عز وجل بحفظها ، كما تكفل بحفظ القرآن الكريم .

وممن قال بتلك الشبهة الدكتور توفيق صدقي [14] ، وإسماعيل منصور [15] ، وأيدهما جمال البنا [16] وفرقة أهل القرآن بالهند و باكستان [17] ، والدكتور مصطفى محمود قائلاً : « القرآن هو الكتاب الوحيد الذي تولى رب العالمين حفظه بنفسه من أي تحريف ، وقال في محكم كتابه : [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ]( الحجر : 9 ) ولم يقل لنا رب العالمين إنه حفظ لنا كتاب البخاري » [18] .

ونقول رداً على ذلك : إن رب العزة قد تكفل بحفظ ما صح من حديث رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويدل على ذلك القرآن الكريم ؛ فقد قال تعالى : [ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ]( النحل : 44 ) ، وقال تعالى : [ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ]( القيامة : 17-19 ) ، ففي الآيتين دليل على أن الله عز وجل قد تكفل أيضاً بحفظ السنة ؛ لأن حفظ المُبيَّن يستلزم حفظ البيان للترابط بينهما .

والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن أو سنة يبين بها القرآن ، لقوله تعالى : [ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ]( القيامة : 19 ) أي بيان القرآن .

والبيان كما يكون للنبي صلى الله عليه وسلم يكون لأمته من بعده ، وهو يكون للنبي صلى الله عليه وسلم بالإيحاء به ليبلغه للناس ، وهو المراد في الآية السابقة [ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ]( النحل : 44 ) فالسنة النبوية على هذا منزلة من عند الله عز وجل ( بوحي غير متلو ) .

وفي هذا رد على ما زعمه الدكتور إسماعيل منصور بأن البيان للذِّكر لم ينزل مع الذكر ( القرآن ) وإلا لكان النص على نحو : « وأنزلنا إليك الذكر وبيانه » [19] .

ولو شغَّب مشاغب بأن هذا الخطاب : « علينا بيانه » متوجه إلى الله عز وجل فقط دون الأمة وإلا قال عز وجل : « عليكم بيانه » لما أمكنه هذا الشغب في قوله تعالى : [ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ]( القيامة : 17 ) .

فمن الذي جمع القرآن الكريم ؟ الله عز وجل بذاته المقدسة ، كما زعم الدكتور مصطفى محمود في مقالاته السابقة ، أم قيض رب العزة لذلك رجالاً من خلقه ، وعلى رأسهم من أنزل عليه صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ؟ ! وفي ذلك رد على ما زعمه الدكتور إسماعيل منصور بأن حفظ الرجال للسنة يجعلهم يتساوون مع الله عز وجل في القدرة بحفظه كتابه عز وجل فتستوي بذلك قدرة الله وقدرة المخلوقين » [20] .

إن في القرآن مجملاً كثيراً في العبادات من صلاة ، وصيام ، وزكاة ، وحج ، ومعاملات ، وأخلاق .. إلخ وتولت السنة المطهرة بيان ذلك ، فإذا كان بيانه عليه الصلاة والسلام لذلك المجمل غير محفوظ ، ولا مضمون سلامته مما ليس منه فقد بطل الانتفاع بنص القرآن ، فبطلت أكثر شرائعه المفترضة علينا فيه ، ولم ندرِ صحيح مراد الله تعالى منها ، وما أخطأ فيه المخطئ ، أو تعمد فيه الكذب الكاذب ، ومعاذ الله من هذا .

فعلم من ذلك أن حفظ السنة المطهرة من أسباب حفظ القرآن ، وصيانتها صيانة له ، ولقد حفظها الله تعالى كما حفظ القرآن فلم يذهب منها ولله الحمد شيء على الأمة ، وإن لم يستوعبها كل فرد على حدة .

نمر 2013-07-19 02:21 AM

ثالثاً : شبهة عرض السنة النبوية على القرآن الكريم :

احتج خصوم السنة النبوية على عدم حجيتها بأحاديث من وضع الزنادقة ، تدور في نظرهم على وجوب عرض كل ما يروى من أحاديث على كتاب الله ومقارنتها به ، فإن كانت توافق الكتاب فهي حجة يجب التمسك بها ، والعمل بمقتضاها ، وإن كانت تخالف الكتاب ولو مخالفة ظاهرية يمكن الجمع بينهما فهي باطلة مردودة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم ، وليست من سنته ، ومن هذه الأحاديث التي يستشهدون بها : « إن الحديث سيفشو عني ، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني ، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني » .

وبهذه الشبه قال الزنادقة قديماً كما حكاه الحافظ السيوطي [21] .


وقال به بعض من سبق ذكرهم كالدكتور توفيق صدقي ، وجمال البنا ، ومحمد نجيب ، وإسماعيل منصور ، ومحمود أبو رية ، وقاسم أحمد ، وأحمد صبحي منصور ، في كتبهم السابق ذكرها .


يقول جمال البنا :

« هناك أحاديث جاءت بما لم يأت به القرآن ، نحن نحكم عليها في ضوء القرآن ، فما لا يخالف القرآن يقبل ، وما يخالفه يستبعد ؛ فتحريم الجمع بين المرأة مع عمتها أو خالتها ، وتحريم لحم الحمر الأهلية ، أمور لا نرى مانعاً فيها ، ونجد فيها قياساً سليماً » [22] .


الجواب :

محمدالبشيرعثمان ملاح 2013-07-19 06:56 AM

هؤلاء ليس بقرآنيين وتسميتهم بالضالين أفضل لأنهم ضلوا ضلالأ بعيدأ فكيف عرفوا القرآن ومن الذي جاء به ؟ هو محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم فكيف يصدقونه هنا ويخالفون في أقواله وأفعاله هؤلاء أخطر من اليهود الذين أن جبريل عليه السلام عدونا .أذن اسمهم الحقيقي يهود الأسلام وأعداء رسول الله صلي الله عليه وسلم

نمر 2013-07-19 09:52 AM

جزاك الله خير أخى محمدالبشيرعثمان ملاح بارك الله فيك

الجواب : تكملة لموضوعنا :

أولاً : الحديث الذي استشهدوا به على شبهتهم لا وزن له عند نقاد الحديث وصيارفته ، وتكلم فيه العلماء كلاماً يستلزم أن يكون من أشد الموضوعات أو الضعيف المردود ، ونختار من أقوالهم ما بيَّنه الإمام ابن عبد البر بقوله : « وقد أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمراً مطلقاً مجملاً لم يقيد بشيء ، كما أمرنا باتباع كتاب الله ، ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ ، قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة وضعوا ذلك الحديث ، وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم بصحيح النقل من سقيمه ، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم ، وقالوا : نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ، ونعتمد على ذلك ، قالوا : فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفاً لكتاب الله ؛ لأننا لم نجد في كتاب الله ألاَّ يقبل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله ، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به ، والأمر بطاعته ، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال » [23] .

ومع أن أحاديث عرض السنة على القرآن الكريم لا وزن لها عند أهل العلم ، إلا أن معناها صحيح ، وعمل بها المحدِّثون في نقدهم للأحاديث متناً ، فجعلوا من علامات وضع الحديث مخالفته لصريح القرآن الكريم ، والسنة النبوية والعقل ، إلا أنهم وضعوا لذلك قيداً وهو : استحالة إمكان الجمع .

فإن أمكن الجمع بين ما ظاهره التعارض مع الكتاب أو السنة أو العقل جمعاً لا تعسف فيه يصار إلى الجمع والقول بهما معاً ولا تعارض حينئذ ، وإن كان وجه الجمع ضعيفاً باتفاق النظار ؛ فالجمع عندهم أوْلى » [24] .

نمر 2013-07-19 09:54 AM

وإعمال الأدلة أوْلى من إهمال بعضها ، وإلا فلنتعرف على الناسخ والمنسوخ فنصير إلى الناسخ ونعمل به ، ونترك المنسوخ ولا نعمل به ، وإلا نرجح بأحد وجوه الترجيحات المفصلة في كتب الأصول ، وعلوم الحديث ، والعمل بالأرجح حينئذ واجب ، وهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأساً ، إما جهلاً به أو عناداً منهم كما قال الإمام الشاطبي [25] .

ولا أعلم نقلاً عن أحد من العلماء برفض الحديث بمجرد المخالفة الظاهرية مع القرآن الكريم مع إمكان الجمع ، أو التأويل ، أو الترجيح ، حتى من نقل عنهم الأصوليون إنكار الترجيح وردوا عليهم إنكارهم ، قالوا عند التعارض : يلزم التخيير أو الوقف ، ومعلوم بأن التوقف أوْلى من التعبير بالتساقط ؛ لأن خفاء ترجيح أحد الدليلين على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه ، وفوق كل ذي علم عليم » .

مثال على ما سبق : حديث : « لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات : ثنتين في - ذات الله - الحديث » [26] .

قالوا هذا الحديث لا يصح ؛ لأنه يتعارض مع قوله تعالى : [ وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِياًّ ]( مريم : 41 ) .


وتناسوا بقية الحديث وما جاء فيه مؤكداً لكتاب الله عز وجل وأنه لا تعارض ففي الحديث : « ثنتين » في الله : قوله : [ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ]( الصافات : 89 ) وقوله تعالى : [ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ]( الأنبياء : 63 ) وواحدة في شأن سارة وقوله : « أختي » .

وجمع العلماء ووفقوا فقالوا : ليس المراد بالكذب هنا حقيقته ، وإنما هو من باب المعاريض ، وكان ذلك من إبراهيم عليه السلام على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ .

وعلى كل الأحوال فالحديث هنا لم يعارض القرآن بل جاء مؤكداً لما جاء في القرآن ، وإلا فليبينوا لنا هم حقيقة هذا التعارض ؟ ! ! رابعاً : شبهة أن الوضع وكثرة الوضاعين للحديث أضعفت الثقة بالسنة الشريفة : واستدل بتلك الشبهة من استدل بالشبهة السابقة ، ونزيد عليهم هنا السيد صالح أبو بكر [27] ، و حسين أحمد أمين [28] ، و أحمد أمين [29] و عبد الله النعيم [30] ، و سعيد العشماوي [31] ، و صالح الورداني [32] ، والمستشار عبد الجواد ياسين [33] ، و نصر أبو زيد [34] ، و زكريا عباس داود [35] ، و حولة نهر [36] ، و موريس بوكاي [37] ، و مرتضى العسكري [38] ، والدكتور مصطفى محمود في مقالاته عن الشفاعة المشار إليها سابقاً .

نمر 2013-07-19 09:56 AM

والجواب : نقول : صحيح أنه كان هناك وضاعون وكذابون لفَّقوا أقوالاً ، ونسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الأمر لم يكن بهذه البساطة التي تخيلها أصحاب هذه الشبهة ، وأثاروا بها الوساوس في النفوس ، وقد جهلوا أو تجاهلوا الحقائق التي سادت الحياة الإسلامية فيما يتعلق بالسنة النبوية ، فقد كان إلى جانب ذلك عدد وفير من الرواة الثقات المتقنين العدول ، وعدد وفير من العلماء الذين أحاطوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسياج قوي يعسر على الأفاكين اختراقه ، واستطاع هؤلاء المحدِّثون بسعة اطلاعهم ، ونفاذ بصيرتهم أن يعرفوا الوضاعين ، وأن يقفوا على نواياهم ودوافعهم ، وأن يضعوا أيديهم على كل ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الوضع والكذب فهؤلاء الوضاعون لم يترك لهم الحبل على الغارب يعبثون في الحديث النبوي كما يشاؤون ، ولم يترك لهم المجال لأن يندسوا بين رواة الأحاديث النبوية الثقات العدول دون أن يعرفوا .

وإلا فمَنْ إذن الذي كشف كذب الكفرة والزنادقة وغلاة المبتدعين ؟ ومَنِ الذي عرَّف بالموضوع ، وبأسبابه ، وبأصنافه ، وبعلاماته ، وصنف فيه المصنفات المتعددة ؟ إنهم حراس الدين خلفاء الله وجنوده في أرضه ، إنهم الجهابذة الذين قال فيهم هارون الرشيد لما أخذ زنديقاً فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق : لِمَ تضرب عنقي ؟ قال : لأريح العباد منك ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أين أنت من ألف حديث وفي رواية أربعة آلاف حديث وضعتها فيكم ، أحرِّم فيها الحلال ، وأحلل فيها الحرام ، ما قال النبي منها حرفاً ؟ فقال له هارون الرشيد : أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري و عبد الله بن المبارك ؟ فإنهما ينخلانها نخلاً فيخرجانها حرفاً حرفاً [39] .

يقول الأستاذ محمد أسد : « فوجود الأحاديث الموضوعة إذن لا يمكن أن يكون دليلاً على ضعف نظام الحديث في مجموعه ؛ لأن تلك الأحاديث الموضوعة لم تَخْفَ قط على المحدثين كما يزعم بعض النقاد الأوروبيين عن سذاجة ، وتابعهم على ذلك بعض أدعياء من أبناء أمتنا الإسلامية » [40] .

ونختم هذه الشبهة بما ذكره الإمام ابن قيم الجوزية : قال الإمام أبو المظفر السمعاني : « فإن قالوا : قد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم ، قلنا : ما اختلطت إلا على الجاهلين بها ، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهمَ ، والدنانيرَ ، فيميزون زيوفها ويأخذون خيارها ، ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث ، ورواته العلماء حتى إنهم عدُّوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون ، بل تراهم يعدون على كل واحد منهم كم في حديث غلط ، وفي كل حرف حرَّف ، وماذا صحَّف ، فإن لم تَرُجْ عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة ، وتوليهم الأحاديث التي يرويها الناس حتى خفيت على أهلها ؟ وهو قول بعض الملاحدة ، وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتدع كذاب يريد أن يهجِّن بهذه الدعوة الكاذبة صحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وآثاره الصادقة ، فيغالط جهال الناس بهذه الدعوى ، وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة ؛ فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يُسَفَّ في فِيهِ ، ويُنفى من بلد الإسلام » [41] .



دراسات في الشريعة والعقيدة
شبهات حول حجية السنة النبوية
ومكانتها التشريعية والرد عليها
د . عماد الشربيني

(1)


انظر : الأم ، للإمام الشافعي ، 7/250 .
(2) مجلة المنار ، 9/907 .
(3) أضواء على السنة ، ص 404 .
(4) كتاب الصلاة في القرآن ، ص 22 .
(5) البيان بالقرآن ، 1/29 .
(6) كتاب الصلاة في القرآن ، ص 32 ، 60 ، 61 ، وكتاب لماذا القرآن ، ص 10 .
(7) إعادة تقييم الحديث ، ص 86 .
(8) السنة ودورها في الفقه الجديد ، ص 32 .
(9) قرآن أم حديث ، ص 6 ، والقرآن والحديث والإسلام ، ص 32 .
(10) تبصير الأمة بحقيقة السنة ، ص 11 .
(11) أخرجه مسلم ، 8/452 ، رقم 2653 .
(12) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، 2/131 ، وفتح القدير ، 3/61 .
(13) إسماعيل منصور ، تبصير الأمة بحقيقة السنة ، ص 663 .
(14) مجلة المنار ، المجلد 9/911 3/9 .
(15) تبصير الأمة بحقيقة السنة ، ص 23 .
(16) السنة ودورها في الفقه الجديد ، ص 33 .
(17) مقام الحديث ، ص 6 ، 18 .
(18) مقالاته عن الشفاعة المنشورة بجريدة الأهرام ، 1/5/1999م ، 15/5/1999م .
(19) تبصير الأمة بحقيقة السنة ، ص 260 .
(20) تبصير الأمة بحقيقة السنة ، ص 258 ، 288 ، 289 .
(21) مفتاح الجنة ، ص 13 ، 14 .
(22) السنة ودورها في الفقه الجديد ، ص 254 .
(23) ابن عبد البر ، جامع بيان العلم ، 2/190 ، 191 .
(24) إرشاد الفحول للشوكاني ، 2/369 ، والمحصول في أصول الفقه للرازي ، 2/434 .
(25) الاعتصام باب في مأخذ أهل البدع بالاستدلال ، 1/200 .
(26) أخرجه الشيخان : البخاري ، 6/447 ، رقم 3358 ، ومسلم ، 8/134 ، رقم 2271 .
(27) الأضواء القرآنية ، 1/35 .
(28) دليل المسلم الحزين ، ص 45 .
(29) فجر الإسلام ، ص 210 ، 211 .
(30) نحو تطوير التشريع الإسلامي ، ص 44 .
(31) حقيقة الحجاب ، ص 84 .
(32) الخدعة رحلتي من السنة إلى الشيعة ، ص 97 .
(33) السلطة في الإسلام ، ص 236 .
(34) الإمام الشافعي ، ص 97 .
(35) تأملات في الحديث ، ص 131 .
(36) دراسات محمدية ، ص 489 .
(37) دراسة الكتب المقدسة ، ص 13 .
(38) خمسون ومائة صحابي مختلق ، 1/50 .
(39) انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي ، 1/273 ، وتاريخ الخلفاء ، للسيوطي ، ص 174 .
(40) الإسلام على مفترق الطرق ، ص 96 .
(41) مختصر الصواعق المرسلة ، 2/561 .

منقول

نمر 2013-07-19 10:37 AM

موضوع جديد لم يكتب الناقل أسم كاتبة قرأته فعجبني فأحببت تقرؤ معى الرد على شبهات القرآنيين حول السنة :
للفائدة لاتنسونا من داعائكم .

قال الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} وقال تعالى:{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}

منذ أن بعث الله محمدًا قبل أكثر من أربعة عشر قرناً ،والحقد والحسد لهذا الدين من المنافقين أمثال عبدالله بن سبأ لم يَكُف عن حرب هذا الدين وعن محاولة إلهاء أهله بالدعوات الإلحادية ،التي يتولاها عنهم في غالب الأمر وكلاء من جلدتنا ويتسمون بأسمائنا ؛يتخفون تحت دعاوى وأسماء مزخرفة ومنمقة وقد يتباكون – أحيانا - على الإسلام وأهله.
فتارة يَدَّعُون الدِّفاع عن القرآن ،وحينًا آخر عن الحرية ،والدعوة إلى التجديد إلى آخر تلك الدعاوى.

ولكن من عجيب ما يُرى ويُسمع من المتناقضات أن يَتَسمى المرء بنقيض ما يعتقد ويعمل؛وهو وإن كان من أقبح القبح إلا أنه يزداد قبحًا؛ إذا عُلِمَ أن صاحبه قد سرق هذا الفكر الشائن ممن سبقه من المستشرقين فهم مع ضلالهم أقلّ وأحقر من أن يكونوا أصحاب فكر وإن كان باطلاً.

والسبب في شَنِّ المنافقين حربًا بالوكالة عن أعداء الأمة ضد الإسلام ، هو تجارب الأعداء المريرة مع المسلمين ،والتي تفيد أنه لا طاقة لهم بالمسلمين ، ما ظلوا متمسكين بكتابهم وسنة نبيهم الأكرم.

نمر 2013-07-19 10:46 AM

فدفعتهم تلك الخبرة ؛ لاتخاذ سلاح التشكيك والضرب في الثوابت ،وقد دققوا في اختيار الوكلاء ؛ليقوموا بالمهمة من غير أن يثيروا الناس عليهم؛ حتى راجت بضاعتهم الماكرة الخبيثة عند ضعاف العقول ؛ فكانت ثمرتها المرة تلك الأوضاع التي يحياها المسلمون.

ومن هؤلاء الوكلاء من يتسمون كذبا وزورا بالقرآنيين ،الذين قصدوا إلى الطعن في القرآن والدين كله بالطعن في السنة المشرفة على صاحبها الصلاة والسلام.

والحق أن حُجيّة السنة ضرورة عقلية شرعية،لا ينكرها إلا من به آفة في عقله وقلبه وأدلة حجيتها من الشرع الحنيف أكثر من أن تحصر في تلك العجالة، وكتب أهل العلم في القديم والحديث المتناولة لتلك المسألة والمفندة لدعاوى المبطلين كثيرة،وما قصدناه هو إظهار بعض تلك الأدلة لتكون للمؤمنين وللمتحيرين ؛كالمصل الواقي من السقوط وراء هذه الشبه .



أنزل فقرة فقرة للفائدة يا أخوان للقراءة
تكون سهله لكى تثبت أو الرجوع لها سهل

نمر 2013-07-19 10:47 AM

قال العلامة السعدي في تفسيره عند قوله تعالى:{وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ}: إن من جملة إحقاقه تعالى الحق، أن يُقَيِّضَ له الباطل ليقاومه، فإذا قاومه، صال عليه الحقّ ببراهينه وبيناته، فظهر من نوره وهداه ما به يضمحل الباطل وينقمع، ويتبين بطلانه لكل أحد، ويظهر الحق كل الظهور لكل أحد".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيان حقيقة أنباء المرسلين ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين :

كما قال تعالى: { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } سورة الأنعام الآيات (112 - 115 )

ذلك أن الحقَّ إذا جُحِدَ وعُورِضَ بالشبهات أقام الله تعالى له مما يحق به الحق ويبطل به الباطل من الآيات البينات ؛بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة .


والدين الباطل إذا جادل عنه المجادل ورام أن يقيم عوده المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقدف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وتبين أن صاحبه الأحمق كاذب مارق وظهر فيه من القبح والفساد والحلول والاتحاد والتناقض والإلحاد والكفر والضلال والجهل والمحال ما يظهر به لعموم الرجال أن أهله من أضل الضلال حتى يظهر فيه من الفساد ما لم يكن يعرفه أكثر العباد ويتنبه بذلك من سنة الرقاد من كان لا يميز الغي من الرشاد ويحيى بالعلم والإيمان من كان ميت القلب لا يعرف معروف الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين". اهـ. باختصار

نمر 2013-07-19 10:49 AM

أما الأدلة القرآنية القاضية بطاعة الرسول واتباع سنته فمنها:


- قوله الله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) [النساء:80] فجعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته، ثم قرن طاعته بطاعة رسوله ، قال تعالى : ( يـا أيّها الّذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول ) .

- ومنها قوله تعالى : ( فليحذر الّذين يُخالفون عن أمرِهِ أَنْ تصيبهم فتنة أو يصيبُهم عـذاب ألـيم) فقد حذر الله عز وجل من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتوعد من عصاه بالخلود في النار.

- ومنها قوله تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكمُّوك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مـمّا قضيت ويسلموا تسليماً ) . جعل الله تعالى تحكيم الكتاب والسنة من شروط الإيمان وأن مخالفته كفر بالله تعالى.

- ومنها قوله تعالى : ( يا أيّـُها الّذين أمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يُحييكم ..) . أمر سبحانه وتعالى عباده بالاستجابة لله والرسول ولا يكون ذلك إلا باتباع سنته.

- ومنها قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوُه إلى الله والرّسول ) والرد إلى الرسول في حياته وبعد مماته لا يكون إلا بالرجوع لسنته.

- قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }[لنجم:3-4] وهي من أوضح الأدلة القرآنية على أن السنة من جملة ما أوحي به إلى النبي_صلى الله عليه وسلم.

وقد تمسك من يُسمُّون أنفسهم بالقرآنيين ببعض الشبهات ظنًا منهم صلاحها للاستدلال على باطلهم المبني على الاستغناء بالقرآن عن السنة؛ فاحتجوا ببعض الشبهات:

نمر 2013-07-19 10:50 AM

وقد تمسك من يُسمُّون أنفسهم بالقرآنيين ببعض الشبهات ظنًا منهم صلاحها للاستدلال على باطلهم المبني على الاستغناء بالقرآن عن السنة؛ فاحتجوا ببعض الشبهات:


الشبهة الأولى: استدلوا بقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38]
والجواب: أنه ليس المراد بالكتاب في هذه الآية الكريمة القرآن ،وإنما المقصود بها اللوح المحفوظ؛ بدليل قوله تعالى في نفس الآية: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء، ثم إلى ربهم يحشرون) ]الأنعام:8 ] فلا يقول عاقل أن القرآن قد أُنزل لتنظيم حياة الطير كما نظمها للبشر!! ، وإنما الذي حوى كل شيء للطير والبشر ، هو اللوح المحفوظ المدون فيه ما كان وما سيكون من علم الله تعالى،

ولو سلمنا أن المقصود بالكتاب في الآية الكريمة القرآن، فإن الله تعالى قد جعله تبيانًا لكل شيء، ولم يفرط فيه من شيء، ومن بين ما لم يفرط في بيانه حجية السنة ، ووجوب اتباعها والعمل بها والرجوع لها والتحاكم إليها قال الله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }، وقال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [النجم: 3-4] وقد وبخ الله تعالى قوماً يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؛ فقال جل وعلا: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة:85]..

وقد حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الأخذ بالقرآن دون السنة، فقد روى الإمام أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أوتيت الكتاب ومثله ألا يوشك شبعان على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. (وفي رواية: (ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله تعالى).

فالقرآن جامع دون تفريط لكل القواعد الكبرى للشريعة التي تنظم للناس شؤون دينهم ودنياهم ، والسنة النبوية هي المبينة لجزئياتها وتفاصيلها ، والمبينة للناس طريق الحياة، والبيان يكون على نوعين :

نمر 2013-07-19 11:34 AM

فالقرآن جامع دون تفريط لكل القواعد الكبرى للشريعة التي تنظم للناس شؤون دينهم ودنياهم ، والسنة النبوية هي المبينة لجزئياتها وتفاصيلها ، والمبينة للناس طريق الحياة، والبيان يكون على نوعين :


الأول : بيان اللفظ ونظمه وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانه وأداؤه إلى الأمة كما أنزله الله تعالى على قلبه؛ وهو المراد من قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } [ المائدة : 67 ] وقوله (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ
الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل 44 ].

الثاني : بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه، وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة ، فتأتي السنة فتوضح المجمل وتخصص العام وتقيد المطلق ؛

فالسنة شارحة ومفصلة للقرآن، فالعمل بما جاءت به السنة عمل بالقرآن انطلاقا من قوله تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }[ الحشر : 7 ].

والبيان يكون بقوله صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره، فمن زعم الاكتفاء بالقرآن لم يمكنه أداء الصلاة ولا إخراج الزكاة ولا الحج ولا كثير من العبادات ،التي ورد تفصيلها في السنة، فأين يجد المسلم في القرآن أن صلاة الصبح ركعتان، وأن الظهر والعصر والعشاء أربع، والمغرب ثلاث؟ !

وهل يجد في القرآن كيفية أداء هذه الصلوات، وبيان مواقيتها؟.

وهل يجد في القرآن أنصبة الذهب والفضة وبهيمة الأنعام والخارج من الأرض، وهل يجد بيان القدر الواجب إخراجه في ذلك؟!

وهل يجد المسلم في القرآن كفارة الجماع في نهار رمضان، أو حكم صدقة الفطر والقدر الواجب فيها؟!

وهل يجد المسلم تفاصيل أحكام الحج من الطواف سبعاً وصفته وصفة السعي، ورمي الجمار والمبيت بمنى؟ إلى غير ذلك من أحكام الحج؟!

وأيضًا قد استقلت السنة بمشروعية بعض العبادات كزكاة الفطر، والختان والوضوء من أكل لحم الإبل، أو الوضوء من النوم، وإسلام الكافر، والتسبيع والتتريب في غسل نجاسة الكلب، إلى غير ذلك مما استقلت السنة بمشروعيته.

وأيضًا استقلالها بتحريم بعض الأمور، ومن ذلك تحريم لبس الرجل للذهب والحرير، ونكاح المتعة،وأكل الحمر الأهلية وأكل كل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير، وتحريم بيع المسلم على بيع أخيه ،وخطبته على خطبة أخيه، وتحريم التفاضل في الأصناف الستة .

والأمثلة على ذلك كثيرة لمن تتبع أبواب الفقه.

وبهذا يُعْلَم قطعاً أنه لا يمكن لأحد أن يكتفي بالقرآن ؛ثم يظلُّ على زعمه أنه من مسلم!! قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله " ولو أن امرأً قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن ؛لكان كافرًا بإجماع الأمة ،ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر " اهـ . ( الأحكام 2 / 208).

نمر 2013-07-19 11:37 AM

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله :


" الاقتصار على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم خارجين عن السنة ، إذ عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شيء فاطَّرحوا أحكام السنة ؛ فأداهم ذلك إلى الانخلاع من الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله " اهـ . ( الموافقات 3 / 17 ) . وقال الإمام السيوطي رحمه الله : " من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولاً كان أو فعلاً – بشرطه المعروف في الأصول – حجة كفر وخرج من دائرة الإسلام " اهـ ( مفتاح الجنة / 3 ) .




وقال العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق :


" وليت شعري كيف يتصور أن يكون نزاع في مسألة بين المسلمين ، وأن يأتي رجل في رأسه عقل ويقول : أنا مسلم ثم ينازع في حجية السنة بجملتها ،مع أن ذلك يترتب عليه عدم اعترافه بالدين الإسلامي كله من أوله إلى آخره ، فإن أساس هذا الدين هو الكتاب ، ولا يمكن القول بأنه كلام الله مع إنكار حجية السنة جملة ، فإن كونه كلام الله لم يثبت إلا بقول الرسول : أن هذا كلام الله وكتابه ، وقول الرسول هذا من السنة التي يزعم أنها ليست بحجة ، فهل هذا إلا إلحاد وزندقة وإنكار للضروري من الدين ، يقصد به تقويض الدين من أساسه " اهـ ( حجية السنة / 249 ، 250 ) .



وقال الإمام الشافعي رحمه الله :

ولا أعلم من الصحابة ولا من التابعين أحدا أُخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قبل خبره ، وانتهى إليه ، وأثبت ذلك سنة .. وصنع ذلك الذين بعد التابعين ، والذين لقيناهم ، كلهم يثبت الأخبار ويجعلها سنة ، يحمد من تبعها ، ويعاب من خالفها ، فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارقًا سبيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل العلم بعدهم إلى اليوم ، وكان من أهل الجهالة

نمر 2013-07-19 11:39 AM

- الشبهة الثانية:


استدلوا بقوله تعالى : [ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ]

وليس معنى الآية كما ظنوا استقلال الكتاب في بيان كل شيء، كما يزعمون وإلا فعليهم أن يبينوا لنا كيف نجد في القرآن تفصيل العبادات التي نقوم بها!! وقد اتفقت أقوال علماء التفسير وغيرهم على نقيض دعواهم، ومن ذلك قول الأوزاعي: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) أي: بالسنة وقال ابن الجوزي في زاد المسير: " فقال العلماء بالمعاني: لكل شيء من أمور الدين، إما بالنص عليه، أو بالإحالة على ما يوجب العلم مثل بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إجماع المسلمين ".




وقال الجصاص في أحكام القرآن:

" يعني به - والله أعلم - تبيان كل شيء من أمور الدين بالنص والدلالة، فما من حادثة جليلة ولا دقيقة إلا ولله فيها حكم قد بينه في الكتاب: نصًا، أو دليلا فما بينه النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنما صدر عن الكتاب بقوله تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)24 وقوله تعالى (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله)، وقوله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)25 فما بينه الرسول فهو عن الله عز وجل، وهو من تبيان الكتاب له لأمر الله إيانا بطاعته، واتباع أمره، وما حصل عليه الإجماع فمصدره أيضا الكتاب ؛ لأن الكتاب دلَّ على صحة حجة الإجماع وإنهم لا يجتمعون على ضلال "



وقال الإمام الشوكاني في فتح القدير:

" ومعنى كونه تبيانًا لكل شئ أن فيه البيان للكثير من الأحكام، والإحالة فيما بقى منها على السنة، وأمرهم باتباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يأتي به من الأحكام، وطاعته ؛ كما في الآيات القرآنية الدالة على ذلك، وقد صحَّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إني أوتيت القرآن ومثله معه "

see 2013-07-19 11:39 AM

جزاك الله كل خير موضوع جد رائع

نمر 2013-07-19 11:40 AM

- الشبهة الثالثة:

أن السنة لو كانت حجة لتكفَّل الله بحفظها ؛كما تكفَّل بحفظ القرآن قال تعالى : [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ]


والجواب:


أنه قد أجمع المسلمون المتقدمون منهم و المتأخرون على أن السنة حجة في الدين، ودليل من أدلة الأحكام الشرعية التي تثبت بها الأحكام العملية، بل حفظ القرآن الكريم متوقف على حفظ السنة، لأنها الشارحة والمبينة له، وحفظ المُبيَّن يستلزم حفظ البيان للترابط بينهما .

وقد ذكرنا في الجواب على الشبهة السابقة أن في القرآن الكريم أوامر ونواهي مجملة قد بينتها السنة المطهرة، فإذا كان بيانه عليه الصلاة والسلام لذلك المجمل غير محفوظ ، فقد بَطُلَ الانتفاع بنص القرآن، فيؤدي لطرح الشريعة وهو ما يريده أعداء السنة وهيهات هيهات فإن الله سبحانه هو الذي تكفَّل بحفظ الدين الإسلامي الخاتم ،ولم يوكله لأحد من خلقه وهو السر في حفظ السنة المشرفة وفق منهج فريد وسأفرد مقالة مستقلة لبيان عظم هذا المنهج ،وأنه يستحيل أن يكون جهدًا بشريًا؛ وإنما هو من ثمرة حفظ الله لهذا الدين.( )

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الله حفظ السنة كما حفظ القرآن، وأن لفظ: (الذِّكْرَ) في قوله تعالى): (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) }الحجر:9]. يشمل القرآن والسنة، لأن الله سمى السنة ذكراً في قوله: ( [وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل:44].

فليحذر هؤلاء أن يكونوا خصماء لمحمد صلى الله عليه وسلم، بردهم لسنته واعتراضهم عليها.

نمر 2013-07-19 11:43 AM

حياك الله أخى see
نورت متصفحي
وبارك الله فيك
وعسا ينفع من قرأه
وجزاك الله خير


الساعة الآن »04:26 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2022 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة