عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2009-06-14, 08:58 PM
عبد الله بوراي عبد الله بوراي غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-04-27
المشاركات: 658
مصباح مضئ حِوار مُمتع بين سُني وشيعي حول مصادر التشريع وما تفرع من الحِوار

مصادرالأحكام الشرعية<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

خالد السني: نحن في حوارنا الممتع هذا ، أما يجدر بنا أن نضع أسساً نرجع إليها إن شط بنا الحوار ، أو اختلفنا في قضية ما ، لتكون لنا مثل المرجع المحكم ، لبيان الصواب من الخطأ . <o:p></o:p>
حيدرالشيعي : نعِم الرأي هذا ، وإلا فإن الحوار قد يتشعب بنا يمنة ويسرة ، وليس ثمة زمام يزم الأمر أو الرأي أو القول . <o:p></o:p>
خالد : لنبدأ معك يا أخ حيدر ، لتذكر لي شيئاً من المراجع التي يرجع إليها رجال الدين الشيعة في استنباطهم للأحكام الشرعية ، وتستدل بها أنت على ما تقول . <o:p></o:p>
حيدر : لا يخفى عليك ، من أن الشيعة حالهم كحال كل المسلمين ، يعتمدون بصورة رئيسية في استنباط الأحكام على القرآن والسنة الثابتة عن المصطفى ، وعن آله المعصومين عليهم السلام ، باعتبارهم أوصياء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فالسنة عند الشيعة عبارة عن قول المعصوم نبياً كان أو وصياً . <o:p></o:p>
لذا نجد ولله الحمد ، أقوال الأئمة متشابهة في الحكم ، وأكد هذا الأمر الإمام جعفرعليه السلام بقوله : « حديثي حديث أبي ( أي الباقر ) ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث رسول الله ، وحديث رسول الله قول الله تعالى » . <o:p></o:p>
خالد : أما عن مبدأ العصمة ، فلنا حوار آخر مستفيض حولها يا أخ حيدر . <o:p></o:p>
إذ أن الأمر غير مُسَلَّمٍ به أن نقول لكل من كان مبلغاً لقول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم إنه
معصوم لمجرد نقله وتبليغه قول المعصوم ، فلو سلمنا بهذا ، لقلنا عن معاذ بن جبل إنه معصوم ، لذهابه إلى اليمن داعياً لهم ، ولكان مصعب بن عمير معصوماً أيضاً ، لذهابه إلى يثرب قبل الهجرة ، ولأصبح كل سفراء النبي معصومين لنقلهم كلام المعصوم - صلى اللّه عليه وسلم . <o:p></o:p>
وهذا الأمر قاد الشيعة إلى أمر لا تُحمد عقباه من تعدد الفتاوى حول قضية واحدة من الأئمة . <o:p></o:p>
حيدر : الأئمة عليهم السلام معصومون من الزلل ، فهات ما لديك من دليل على ما تقول . <o:p></o:p>
خالد : جاء في الكافي ( 1/65 ) بسنده عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال ( أي زرارة ) : سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاء رجل فسأله عنها ، فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت : يا ابن رسول الله ، رجلان من أهل العراق ، من شيعتكم ، قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبه ؟ فقال : - أي أبَوجعفر الباقر - : « يا زرارة هذا خير لنا ولكم » . <o:p></o:p>
وذكر الكليني في الكافي ( 1/65 ) بسنده عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني منها بالجواب ، ثم يجيئك غيري فتجيبه عنها بجواب آخر ؟ فقال : « إنما نجيب الناس على الزيادة والنقصان » . <o:p></o:p>
حيدر : إذا كان الأمر كما تقول ، فمعنى هذا أن لكل مسألة حكمين من إمام واحد . <o:p></o:p>
خالد : العالم كما نعلم مستأمن على قوله للناس ، وفتواه مثل التوقيع عن رب العالمين ، ينبغي عليه أن يتقي الله فيها ويتأكد منها .
ويقول اللكهنوي الشيعي في أساس الأصول ( 51 ) : « إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً ، لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه ، ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ، حتى صار ذلك سبباً لرجوع بعض الناقصين عن اعتقاد الحق » . <o:p></o:p>
فيا أخ حيدر ، ما قولك الآن ، هل الحق يتعدد أو يختلف شكله وقوله ؟ <o:p></o:p>
حيدر : ولكن المسلمين جميعهم متفقون على كتاب الله سبحانه ، لا ينكر أحد منهم أن القرآن الكريم هو الأصل المتين للشريعة الإسلامية . <o:p></o:p>
خالد : أما قولك بأن القرآن الكريم متفق عليه بأنه أصل في التشريع ، فهذه مقولة صحيحة لمن اعتقد بكماله وبأنه كير ناقص . <o:p></o:p>
حيدر : هل تشير إلى أن هناك من المسلمين من يظن غير ذلك ؟ <o:p></o:p>
خالد : نعم وللأسف العظيم ، هناك تواتر لجمع من كبار مراجع الشيعة قد قالوا بهذه المقولة ، وأحبذ تأجيل الحوار حول هذه القضية إلى مبحث التحريف والنقصان في القرآن . <o:p></o:p>
حيدر : إذا كان الأمر كما تقول ، من أن القرآن ثبت القول بعدم كماله ، والسنة النبوية غير متفق على ثقة رواتها ، فعلى ضوء هذا أفهم أنك تريد أن تقودني إلى القول بعدم وضوح مصادر التشريع لدينا !<o:p></o:p>
خالد : الواقع والتاريخ ، هما اللذان يقودانك يا أخ حيدر إلى مثل هذه النتيجة المؤسفة ، فإن اعتقدت طائفة من الشيعة أن القرآن قد زيد فيه وأنقص ، وبأن السنة النبوية هي فقط ما جاء عن طريق آل البيت ، وأن الصحابة رضي الله عنهم كلهم منافقون ، ما عدا علي والحسن والحسين وفاطمة رضوان الله عليهم ، وثلاثة أو خمسة من الصحابة هم المبرؤون من النفاق ، فكيف بعد
ذلك تريدني أن أقول بأن الأصول واضحة لا لبس فيها ولا تناقض ، وعلاوة على ذلك ليس هناك من تحقيق للإسناد من تصحيح وتضعيف ، فكيف سيكون هناك من أصل يعتمد عليه الأخ الشيعي في أخذه للأحكام الشرعية ؟ <o:p></o:p>
حيدر : ولكن هناك علماء أفذاذ لا يخافون أن يجهروا بالحق ، وعلى مستوى من الاجتهاد عظيم . <o:p></o:p>
خالد : الوجوه تتغير ، والشرع والدين يبقى ، وما نفع الأسماء أمام أقوال لا أرض تقلها ، ولا سند يثبتها ، بل هي كسراب بقيعة ، يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، وهذا الحوار له تتمة معنا يا أخ حيدر إن اتسع صدرك للحوار . <o:p></o:p>
حيدر : ما جلسنا مع بعضنا البعض إلا لإدراك الحق ، والحق مطلبي بإذن الله سبحانه ...<o:p></o:p>
خالد : على بركة الله سبحانه . <o:p></o:p>




الرجعة


خالد : راجعت قصة ذلك الرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه مرة أخرى ، وهي قصة فيها العبر والفوائد الشيء الكثير . <o:p></o:p>
حيدر : أفهم ما تلمح إليه ... كانك تريد أن نتحاور حول موضوع الرجعة !<o:p></o:p>
خالد : هو ذاك ما عنيته ، فمن خلال اطلاعي على بعض الكتب ، وجدت أن هذا الأمر من الأصول المهمة ، وليس من الفروع التي يُعذر الجاهل بها ، مثل ما ذكر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 3/291 ) : « ليس منا من لم يؤمن بكرتنا » . وبيّن أنها من ضروريات المذهب . <o:p></o:p>
حيدر : لكني وفق ما سمعت من أحد رجال الدين أن هذه القضية تُعد من الفروع ولا شيء على المؤمن إن لم يعتقد بها . <o:p></o:p>
خالد : الأمر فيه لبس وخفاء ، فإن الإيمان بهذا الأمر يستلزم من بعده الإيمان بالمهدي المنتظر ، وهذا الأمر له تعلق كبير بمبدأ الإيمان في الإمامة كما قال الزنجاني في أصول الشيعة وأصولها ( 35 ) : « هي من مفردات الإمامية » ، وفيها بيان من بعد ذلك لحال المخالفين وتميز للمؤمنين بهذا الجانب من غيرهم . <o:p></o:p>
حيدر : لأسلم معك بأنها من ضروريات المذهب ، ما الأمر المترتب على حدوث الرجعة ؟ . <o:p></o:p>
خالد : الرجعة ينتظرها مَنْ يؤمن بها لتصفية الحسابات ، أي يقتص المظلوم من الظالم ، وفيها أن الحسين رضي الله عنه يحاسب الناس قبل يوم القيامة ، كما جاء في بحار الأنوار ( ج 53/154 ، 155 ) ، والمنتظر سيهدم الحجرة ( بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وموضع
قبره ) ويخرج من بها ( أي الخليفتين الأول والثاني ) ليصلبهما ويعاقبهما ، وهذا مذكور في بحار الأنوار أيضاً . <o:p></o:p>
حيدر : ينبغي عليك التأكد من هذه الروايات ، فلعلها ضعيفة ، أو قيلت من باب التقية ، قبل أن تستشهد بها !<o:p></o:p>
خالد : لم أجد من حقق هذه الروايات ، وتركُها من غير تعليق في كتاب يعد من الكتب الأصيلة ، دلالة واضحة على القبول والتسليم بما جاء فيها ، ومن المعلوم في الشريعة الإسلامية أن الميت إذا قُبر فلن يخرج من قبره إلا بإذن الله ، وذلك ليوم القيامة وكل نفس بما كسبت رهينه ، واذا كان سيد الأولين والآخرين محمد صلى اللّه عليه وسلم لا يملك من هذا الأمر شيئاً ، فكيف ندّعيه لغيره ؟ <o:p></o:p>
وللعلم فإن هذه الروايات التي في الرجعة إنما جاءت في الأزمنة المتأخرة . <o:p></o:p>
حيدر : ولكن الأمر متحقق وقوعه وممكن حدوثه ، وهذا مسلّمٌ به في شرعنا ، من أن عيسى صلى اللّه عليه وسلم سيعود إلى الأرض مرة أخرى . <o:p></o:p>
خالد : هذا ثابت لنبي الله عيسى صلى اللّه عليه وسلم ، فما الدليل على جوازه لغيره ؟ ولأسلم معك جدلاً بأن هذا الأمر ممكن وقوعه ، فلم لا نثبته لأحب الناس إلى قلوبنا وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لينقذ الأمة من الضلال والفساد ! ولكن أخشى أن الأمر هذا قد يتشابه مع الفلسفات اليهودية من اعتقادهم وانتظارهم للمخلص الحي الغائب ، ليخرج في آخر الزمان ، مثل ما قال رضا المظفر من تأثر الشيعة بالديانة اليهودية والنصرانية ، لذا من نظر إلى اعتقادات الكثير من فرق الشيعة ، سيجد أن كل فرقة تعتقد برجعة إمامها في آخر الزمان . <o:p></o:p>
حيدر : هل تريد أن تلغي مبدأ خروج المهدي المنتظر في آخر الزمان !<o:p></o:p>
خالد : شتان بين هذا وبين ما قلته لك سالفاً ، فالمهدي الذي أخبر عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم من
خلال الأحاديث الصحيحة ، معلوم أمره وحاله ، والمعتقدُ الواجب الاعتقاد حوله ، ولكن مبدأ الرجعة فيه كلام آخر ، كالقول برجوع الحسين إلى الدنيا مثل ما جاء في بحارالأنوار ( 53/39 ) : « أول من تنشق الأرض عنه ، ويرجع إلى الدنيا ، الحسين بن علي عليه السلام » وأتذكر قول الدكتور الموسوي في رسالته الشيعة والتصحيح ( 144 ) : « عندما تمتزج الأسطورة بالعقيدة والأوهام بالحقائق تظهر البدع التي تُضحك وتُبكي في آن واحد » . <o:p></o:p>
لذا يا أخ حيدر حذار من اتباع معتقدات محدثة في ديننا أو لا أصل لها إلا ديانات باطلة محرفة ، لن تقود المسلم الموحد إلا إلى هوة تأخير الأحكام الشرعية ، وإلى تقديس لأفراد ينوبون عن المنتظر ، ويكون العوام في دينهم في خداع وسراب من الاتباع الزائف .

نقلها لكم وبتصرف بسيط
عبد الله<o:p></o:p>
رد مع اقتباس