عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2009-06-17, 11:45 AM
صهيب صهيب غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2008-08-16
المشاركات: 6,291
افتراضي

وقال ابن عـدي: ( وهذا حديث أبي الصلت الهروي ، عن أبي معاوية ، على أنه قد حدّث بـه غيره وسرق منه من الضعفاء ) ، والله أعلم.
والحديث معلول بما سبق.
الوجه الحادي عشر: رجـاء بن سلمة.
أخرجه الخطيب البغدادي في: ( تاريخه ) ، ومن طريقه ابن الجـوزي في: (الموضوعات ).
قال الخطيب البغدادي: أخبرني أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا: عبد الله بن محمد بن عبد الله ـ الشاهد ـ، حدثنا: أبو بكر أحمد بن فاذويه بن عزرة الطحان ، حـدثنا: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ، حدثني: رجـاء بن سلمة ، حـدثنا: أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ـ  ـ:
( أنا مدينة العلم ، وعلى بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ).
أقـول: في إسناده رجاء بن سلمة ، اتهمه ابن الجوزي بسرقة الأحاديث ، وقد افتضح أقوام بسرقة هذا الحديث من أبي الصلت ، كما ذكر ذلك أبو زرعة الرازي ، وابن عـدي كما سبق عنهما قريباً.
الوجه الثاني عشر: محمود بن خداش.
أخرجه أبو بكر ابن مردويـة ، من حديث الحسن بن عثمان ، عن مـحمود بن خداش ، عن أبي معاوية.
أقـول: هذا إسناد معلول بالحسن بن عثمان ، وهو التستري ، كان يضع الحديث.
قال ابن عـدي: ( كان عندي يضع ويسرق حديث الناس ).
وقال عبدان الأهوازي: ( كذّاب ).
الطـريق الثانية: طريق عيسى بن يونس ، عن الأعمش.
أخرجها ابن عـدي في: ( الكامل ) ، والآجري في: ( الشريعة ) ، من طريق عـثمان بن عبد الله العثماني ، قال: حدّثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً:
( أنا مدينة الحكمة ، وعلي بابها ).
قال ابن عـدي: ( وهذا الحديث لا أعلم رواه أحد عن عيسى بن يونس غير عثمان بن عبد الله ، وهذا الحديث في الجملة معضل عن الأعمش ، ويروي عن أبي معاوية ، عن الأعمش ويرويه عن أبي معاوية أبو الصلت الهروي ، وقد سـرقه من أبي الصلت جماعة ضعفاء ).
وذكر ابن حبان هذه الطريق في ترجمة: عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان العثماني ، أبي عثمان.
وقال: ( كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات ، ويروي عن الأثبات أسانيد ليس من رواياتهم ، كأنّه كان يقلب الأسانيد ، لا يـحل الاحتجاج بخبره ، روى عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال: أنا مدينة العلم وعلى بابها ).
لكن قال الدارقطني: ( هذا وهم ، لم يرو عـثمان بن خالد ، عن عيسى بن يونس شيئاً ، وإنّما روى هذا الحديث عن عيسى بن يونس ، عثمان بن عبد الله القرشي ، الشامي ).
أقـول: وعثمان بن عبد الله القرشي الشامي هو الأموي ، وقد فَرَّق الخطـيب البغدادي ، وابن الجوزي بينه ، وبين عثمان بن عبد الله الأموي ، والصحيح أنهما واحد.
قال العراقي: ( فَرَّق الخطيب ، وابن الجوزي بينه وبين عثمان بن عبد الله الأمـوي ، وكلاهما يروي عن مـالك …، وجـمع الذهبي بينهما في ترجمة واحدة ).
قال الحافظ ابن حجر: ( فأصاب ).
أقـول: وعثمان هذا كذّاب وضّاع.
الطريق الثالثة: طريق أبي الفتح سـعيد بن عقبة الكوفي ، عن الأعمش.
أخرجها ابن عدي في: ( الكامل ) ، ومن طـريقه ابن الجوزي في:
( الموضوعات ).
قال ابن عدي: حدثنا: أحمد بن حفص ، حدثنا: سعيد بن عقبة أبو الفتح الكوفي ، حدثنا : سليمان الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ  ـ:
( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم ، فليأت الباب ).
أقـول: هذا الإسناد معلول بعلتين:
الأولى: أحمد بن حفص السعدي.
قال ابن عدي: ( حدّث بأحاديث منكرة ، لم يتابع عليه ).
وقال أيضاً: ( وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب ، وممن يشبه عليه فيغلط فيحدث به من حفظه ).
أقـول: وسبب غلطه هو ما أشار إليه الإسماعيلي حيث قال: ( يعرف بحمدان، جرجاني ، ممرور يكون أحياناً أشبه ).
قال الحافظ ابن حجر: ( فأشار إلى أنه كان أحياناً يغيب عقله ، والممرور هو الذي يصيبه الخَلطُ ، من المِرّة فيخلط ).
وقال الذهبي: ( صاحب مناكير ).
وقـال في: ( الديوان ) ( واهٍ ، ليس بشيء ) ، واتـهمه بوضـع هذا
الحديث ،كما في : ( الميزان ).
والظاهر أنه كان يخلط تخليطاً فاحشاً حتى وصل إلى حد الترك ، وإلاّ فهو صـدوق في نفسه ، ولا يتعمد الكذب كما قال ابن عدي ، وحمزة السهمي ، وقال الإسماعيلي: ( كان يعرف الحديث ، وهو صدوق ).
الثانية: سعيد بن عقبة الكوفي.
قال ابن عدي: ( مجهول ، غير ثقة ).
وأمّا الغماري اكتفى بقول ( مجهول ) ولم يذكر باقي كلام ابن عدي:
( غير ثقة ).
وأمّا رواية: سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
أخرجها ابن شاذان في: ( مائة منقبة ).
قال: حدثني محمد بن سعيد أبو الفرج ، قال: حدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال: حدثني سعد بن طريف الخفاف ، قال: حدثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وآلـه ـ لعلي:
( يا علي أنا مـدينة الحكمة وأنت بابها ، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ، لأنك مني وأنا منك ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ، وروحك من روحي ، وسريرتك من رسريرتي ، وعلانيتك من علانيتي وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، سعد من أطاعك ، وشقي من عصاك ، وربح من تولاك ، وخسر من عاداك ، وفاز من لزمك ، وخسر من فارقك فمثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح ـ عليه السلام ـ من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ).
أقـول: هذا حديث موضوع ، وعلامات الوضع ظاهرة جداً ، والإسناد معلول بما يلي:
الأولى: سعد بن طريف الإسكافي الخفاف.
قال الحافظ ابن حجر: ( مـتروك ، ورماه ابن حبان بالوضع ، وكان رافضياً ).
الثانية: الانقطاع بين سعد بن طريف وسعيد بن جبير ، فإن سعداً يروي عمن روى عن سعيد بن جبير.
الثالثة: ابن شاذان.
وهو محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شـاذان ، دجال كذاب.
اتهمـه الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ بالوضع ، فقال: ( ولقد ساق الخطيب أخطب خُوَارزم من طريق هذا الدَّجَّال ابن شاذان أحاديث كثيرة باطلة سـمجة ركيكة في مناقب السيد علي ـ  ـ، .... ).
وهذا الحديث من تلك الأحاديث الباطلة.
وذكرت هذه العلل من أجل أن يقف الباحث على حقيقة هذا الإسناد ، وإلاّ فإني أرى هذا الإسناد من صنع هذا الكذّاب ، والله أعلم.
أقـول: إذا عرفت عدم صحة حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، تبين لك بطلان قول الغماري حين قال: ( ... فكيف بانضمامه إلى حديث ابن عباس الذي هو من أصح الصحيح كما عرفت ). !!!
ثانياً: حـديث علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ:
روي عنـه من عـدة طرق:
الطريق الأولى: سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، عن الصُّنـَّابحي ، عن علي ـ  ـ.
وقد روي عن سلمة بن كهيل من وجهين:
الوجه الأول: يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه:
رواه يـحيى بن سـلمة بن كـهيل ، عن أبـيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصُّـنَّابحي.
ذكره الدارقطني في: ( العلل ).
ويحيى بن سـلمة بن كـهيل ، هو الحضـرمي ، أبو جعفر الكوفي ، توفي سنة: 179.
قال عنه الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: ( متروك ، وكان شيعياً ).
وأمّـا قول حسن الشيرازي: ( وقد صحح حـديثه الذهبي أيضاً في تلخيص الـمستدرك ، وقـال: ترك حـديث يحيى بن سلمة من المحالات التي يردها العقل ).
فإن هـذا من أوهامه !!
بل الحافظ الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ ضعّفه جـداً ، في موضعين من تلخيص المستدرك ، والثالث ما ذكره الشيرازي.
فأمّا الموضع الأول: فقال متعقباً على قول الحاكم حين قال: ( صحيح الإسـناد ولم يخرجاه ).
قال: ( بل يحيى متروك ، قاله النسائي ).
والموضع الثاني: قال: ( إسـماعيل وأبوه متروكان ).
وإسماعيل هذا هو: ابن يحيى بن سلمة بن كهيل ، وأبو هو يحيى بن سلمة.
وأمّا الموضع الثالث: فهو ما ذكره الشيرازي ، وكأنه لم يتنبه لقول الذهبي:
( قال النسائي متروك ، وقال أبو حاتم منكر الحديث ).
فهو أخذ الجملة الأولى وهي: ( ترك حديث يحيى بن سلمة من المحالات التي يردها العقل ) ، وترك باقي كلام الذهبي ، وعبارة الذهبي ـ رحمه الله ـ كما في التلخيص هكذا: ( صحيح ، ترك حديث يحيى بن سلمة من المحالات التي يردها العقل، قال النسائي متروك ، وقال أبو حاتم منكر الحديث ).
أقول: فالجملة الأخيرة تناقض الجملة الأولى ، فالذي يبدو أن هناك سقط لكلمة: ( قلت ) وأن موضعها يأتي قبل: ( قال النسائي...) لكي تصبح الجملة هكذا: ( قلت: قال النسائي...) ، وتكون الجملة الأولى وهي: ( صحيح ، ترك حديث...) هي عبارة الحاكم ، ورجحنا هذا لأن الذهبي قد ضعف يحيى جداً في الموضعين السابقين ، وطريقتة في: ( تلخيص المستدرك ) كما هي معروفة ، أنه يأتي بطرف من كلام الحاكم ثم يتبعه بكلامه إمّا مؤيداً أو متعقباً ، أو يسكت أحياناً ، والله أعلم.
الوجه الثاني: شريك ، عن سلمة بن كهيل.
وقد روي عن شريك من عدة طرق:
الطريق الأولى: محمد بن عمر الرومي ، عن شريك.
أخرجها الترمذي ، وابن جرير الطبري في: ( تهذيب الآثار ) ، من طريق إسـماعيل بن موسى الفِزَاري ، حدّثنا: محمد بن عمر بن الرومي ، حدّثنا: شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غَفَلة ، عن الصُّـنَّابحي ، عن علي ـ  ـ، مرفوعاً: ( أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ).
أقـول: هذا إسـناد معلول بعلتين:
الأولى: ضـعف محمد بن عمر الرومي الباهلي.
قال ابن أبي حاتم الرازي سألت أبي عنه ؟ فقال: ( هو قديم ، روى عن شريك حديثاً منكراً ) ، قلت: ما حـاله ؟ فقال: ( فيه ضـعف ).
وقال أبو زرعة : ( شيخ لين ).
وقال أبو داود: ( ضـعيف ).
وقال ابن حبان: ( عمر بن عبد الله الرومي ، شيخ ، يروي عن شريك ، يقلب الأخبار ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به بحال ، روى عن شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن الصنابحي ، عن علي قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة ، فليأتها من بابها ، رواه عنه أبو مسلم الكجي ، وهذا خبر لا أصل له عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، ولا شريك حدّث به ، ولا سلمة بن كهيل رواه ، ولا الصنابحي أسنده ، ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت ، عن أبي معاوية ، فحفظه ثم أقلبه على شريك ، وحدث بهذا الإسناد ).
ذكره في ترجمة: عمر بن عبد الله بن الرومي ، فوهم ـ رحمه الله تعالى ـ، لأن عمر بن عبد الله الرومي هو والد محمد بن عمر بن عبد الله الرومي.
قال الدارقطني: ( قول أبي حاتم هاهنا : عمر بن عبد الله الرومي ، إنما هو محمد بن عبد الله بن عمر الرومي ، الذي روى عنه أبو مسلم ، ونظراؤه ، وأبوه عمر بن عبد الله ثقة ، حدّث عنه قتيبة بن سعيد ، والأكابر ، يحدث عن أبيه ، عن أبي هريرة، وأبو عبد الله الرومي حدّث عنه حماد بن زيد ، وهو ثقة ).
قال الذهبي: ( عمر بن عبد الله الرومي عن شريك كذا قال ابن حبان فَوهِم ، وقال: يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم .
قلت: بل الراوي عن شريك هو محمد بن عمر الرومي ، وهو وَلَدُ المذكور ، فـأمـا الأبُ فثقة ، حدّث عنه قتيبة بن سعيد ، والكبار ، لـه عن أبيه عبد الله ).
ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه فقال: ( لين الحديث ).
أقـول: وقد عدّ حديثه هذا من منكراته.
قال الترمـذي بعد أن ذكر الحديث: ( هذا حديث غريب منكر ، وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك ، ولم يذكروا فيه عن الصُّـنَّابحي ، ولا نعرف هذا الحديث عن واحدٍ من الثقات عن شريك ).
وقد سأل الترمذي الإمام البخاري عن هذا الحديث فأنكره.
ثم قال أبو عيسى الترمذي: (لم يرو عن أحد من الثقات من أصحاب شريك ، ولا نعرف هذا من حديث سلمة بن كهيل من غير حديث شريك ).
وقد قال أبو حاتم الرازي: ( هو قديم روى عن شريك حديثاً منكراً ).
يعني: هذا الحديث.
الثانية: شريك بن عبد الله النخعي ، ساء حفظه منذ ولي القضاء.
قال الحـافظ ابن حجر: ( صـدوق يخطئ كثيراً ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ، وكان عدلاً ، فاضلاً ، عابداً ، شـديداً على أهل البدع ).
فسماع المتقدمين الذين سـمعوا مـنه بـواسط ، خال من التخليط ، قال ابن حبان: (كان في آخر أمره يخطئ فيما يروى ، تغير عليه حفظه ، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط ، مثل: يزيد بن هارون ، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة ).
أقـول: شريك بن عبد الله ولد سنة: ( 95 ) ، وتوفي سنة: ( 177 ) ، وولي القضاء بواسط سـنة: ( 150 ) ، ثم ولي قضـاء الكوفة بـعد ذلك في زمن أبي جعفر المنصور حتى مات أبو جعفر سنة: ( 158 ).
وبما أن محمد بن عمر بن الرومي ، بصري ، وبقي إلي قرب سنة: ( 220 ) ، فيكون بين وفاة أبي جعفر المنصور إلى سنة ( 220 ) ، ( 62 ) سنة تقريباً ، فيكون محمد بن عمر غالباً سمع من شريك بن عبد الله بعد القضاء ، والله أعلم.

__________________
قال الله تعالى:وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ .أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ



رد مع اقتباس