عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-03-06, 03:46 AM
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,418
قلم رد شبهة : لماذا ذكر اسم زيد بن حارثة فى القرآن ولم يذكر اسم أبى بكر؟


فقد دار نقاش بين أخ فى الله وبين ملحد ، وتوقف الحوار عند عتبة سؤال أرسله الأخ المسلم لنرد عليه يقول صاحبه :
اقتباس:
طبعا مش مقتنع ازاى الخالق يتدخل فى حياه النبى محمد مباشره , بل الادعى الصحابى الوحيد الذى ذكر اسمه فى القران هو زيد متخيل معى مئات الصحابه قتلوا و عذابوا بسسب الرساله الاسلاميه لم يذكرهم رب القران بالاسم فى القران و لاكن الوحيد الذى ذكر هو زيد و لماذا زيد تحديد ما الذى فعله زيد اكثر من ابو بكر حتى يذكر اسم زيد و لا يذكر اسم ابو بكر , لمجرد ان الله يتدخل فى شهوات النبى محمد و يريد اقناع زيد ان يترك زوجته ليتزوجها النبى محمد , هل هذا منطق , هل يرضى احد ائمه الجوامع مثلا اذا كان يعيش فى عصر البنى محمد و شاهد النبى محمد زوجته هذا الامام فاعجبته فهل يرضى الامام ان يطلق زوجته ليتزوجها النبى محمد , اين عقلك يا زميلى ,

وأقول وبالله التوفيق:
فبخصوص كلام صديقك هذا :
اقتباس:
طبعا مش مقتنع ازاى الخالق يتدخل فى حياه النبى محمد مباشره

فيجب العلم بأن الله سبحانه وتعالى قد أرسل نبيه برسالة إلى البشر ، وهذه الرسالة لها صيغتان الأولى نظرية والأخرى عملية ، فأما النظرية فهى القرآن والسنة أى التشريع ، بينما العملية فهى حياة النبى الذى يعتبر تطبيقاً وتنفيذاً لهذا الشرع ، فالنبى هو قدوة لكل مسلم ، وعليه فيجب أن تكون سيرته سيرة مثالية ، وقد لخص الله هذه المسالة فقال : وإنك لعلى خلق عظيم وقال : ( أدبنى ربى فأحسن تأديبى ).
وبهذا ترتبط الرسالة بالرسول ارتباطاً وثيقاً لا تنفصم عراه ، حتى لا يتوهم أحد أن هذا الشرع ما هو إلا أمور نظرية يصعب أو يستحيل تنفيذها على أرض الواقع من قبل البشر.
وبخصوص كلامه :
اقتباس:
الصحابى الوحيد الذى ذكر اسمه فى القران هو زيد متخيل معى مئات الصحابه قتلوا و عذابوا بسسب الرساله الاسلاميه لم يذكرهم رب القران بالاسم فى القران و لاكن الوحيد الذى ذكر هو زيد و لماذا زيد تحديد ما الذى فعله زيد اكثر من ابو بكر حتى يذكر اسم زيد و لا يذكر اسم ابو بكر , لمجرد ان الله يتدخل فى شهوات النبى محمد و يريد اقناع زيد ان يترك زوجته ليتزوجها النبى محمد

فأولاً : ليس من الأدب أن يتحدث هذا الشخص بألفاظ عن سيد الخلق على هذا النحو المبتذل ، وهو الذى علمنا محاسن الأخلاق.
فاين هى شهوات النبى كص: وهو شاب ابن الخامسة والعشرين ويتزوج من امرأة ثيب تكبره بخمس عشرة سنة!!! ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، ثم بعدها تزوج من أخرى قد تجاوزت الستين وهى السيد سودة بنت زمعة؟؟!!!
وأظن هذا ليس مقام الرد على موضوع تعدد زوجات النبى .
ولكن بخصوص الصحابى سيدنا زيد وذكر اسمه فى القرآن .. فأولاً : أقول أن قضية ذكر الاسم أو عدم ذكره ليس لها أى تعلق بالتشريف أو الامتهان.
ولا أدل على هذا من أنه لو اعتبرنا هذا مقياس لقلنا أن فرعون الذى ذكر اسمه فى القرآن 67 مرة هو خير من النبى محمد الذى لم يذكر فى القرآن سوى أربع مرات فقط لا غير؟؟؟!!!
صح؟؟؟
أو للزمنا أن نقول أن إبليس الذى ذكر مرارا وتكرارا خير من الأنبياء الذى لم يقصصهم الله على نبيه فى القرآن!!!
حتى لو اضطررنا أن نعتبر ذكر الاسم منقبة أو عدم ذكره انتقاص ، فأقول لك :
أيهما أولى أن يذكر الشخص باسمه مجرداً أم يذكر الشخص بصفة ثناء ومدح؟؟
سيدنا زيد ذكر اسمه مجرداً فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا بينما ذكر سيدنا أبو بكر بأعظم وصف حين قال ربنا سبحانه وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى تصور أن الله سبحانه يصف أبا بكر الذى نزلت فى حقه سورة الليل ، بأنه الأتقى !!! وكل الصحابة والعلماء يعلمون أن هذه السورة نزلت فى أبى بكر وقد استدل بعض العلماء من هذه الآية ان أبا بكر هو خير الأمة بعد النبى حيث أنه لا يمكن أن يوصف شخصان بأن كل منهما الأتقى. فالأتقى صيغة تفضيل تشير إلى واحد فقط لا غير.
وإذا اصر الآخر على اعتبار ذكر الاسم المجرد تشريف ، فنقول له ، نعم يحق لزيد أن يُشرف بذكر اسمه فى القرآن الكريم.
لماذا؟
ماذا فعل زيد؟؟
قبل أن أبين أدعوك لقراءة جزء من ترجمته كما أوردها الحافظ المزى فى تهذيب الكمال :
((((( عن ابن عمر : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا و أمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس فى إمرته ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن تطعنوا فى إمرته ، فقد كنتم طعنتم فى إمرة أبيه من قبله ! ، وايم الله ، إن كان لخليقا للإمارة ، و إن كان لمن أحب الناس إلى ، و إن هذا لمن أحب الناس إلى بعده .
و رواه سالم ، عن أبيه ، نحوه .
و قال عبد الله البهى ( س ) ، عن عائشة : ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فى جيش قط إلا أمره عليهم ، و لو بقى بعده استخلفه .
و مناقبه و فضائله كثيرة جدا ، و قد تقدم بعض ذلك فى ترجمة ابنه أسامة بن زيد . ))))
وقال الحافظ ابن حجر فى تهذيب الكمال :
(((( و قال أبو نعيم : رآه النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، بالبطحاء ينادى عليه بسبعمائة درهم ، فذكره لخديجة فاشتراه من مالها ، فوهبته خديجة رضى الله عنها
له ، فتبناه و أعتقه . ))))
وقصته معروفة حيث قد سرقه قطاع الطرق من أبيه فاشتراه النبى وأحسن إليه وجعله خادماً له ، ولما علم أبوه أنه عند النبى ذهب لشرائه بأى ثمن ، فخير النبى زيداً بين أن يبقى معه وبين أن يذهب مع أبيه ، فآثر زيد أن يبقى عند النبى عبداً وخادماً وأسيراً ، على أن يلحق بأبيه ويصير سيداً حراً عتيقاً.
هذا موقف مشهود بحق.
فأكرمه النبى بأن أعتقه وأعطاه اسمه واسماه : زيد بن محمد ، وبدا يعرف به. ثم لما كانت قضية إبطال التبنى المعروفة ، لمنع عادة جاهلية كانت منتشرة ، ومنعها بشكل عملى ، نجد أن زيداً قد تعرض لابتلاء كبير للمرة الثانية ألا وهى أن يزال عنه اسم زيد بن محمد ، ويعود إلى اسم أبيه فيصير زيد بن حارثة ، فتصور أن يرفع من اسمه اسم النبى وما يدل عليه هذا من انتقاص شديد لشخص كان اسمه يلحق باسم نبى ، ثم يرفع منه ، ويصبر زيد على هذا ، ويكون الجزاء من جنس العمل ، كيف؟
مقابل أن يتنازل زيد عن اسم أبيه ، ومقابل أن يرفع اسم النبى كأب لزيد وهذا كبير جداً عند من يفهم الأمر ، فإن الله قد كافأه بهذه المنقبة!!
ولاشك أن هذا يأتى اختبار للصحابة ، هل منهم من سيقول لماذا لم يذكر اسمى فى القرآن كزيد وأنا قد فعلت كذا وكذا للإسلام؟؟ أم أنهم سيصبرون ، ويؤمنون بقوله تعالى : فعال لما يريد وقوله لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون أم لا؟؟
لا شك أن الصحابة لم يقولوا ما قاله المعترض ، وآمنوا بأنه الله فعال لما يريد وانه لا يُسأل عما يفعل سبحانه وتعالى. فكان هذا أكبر دليل عملى على حقيقة إيمانهم.
لهذا لا عجب أننا نقرأ هذه الآية فى نفس السورة التى ذكر فيها اسم زيد :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا 23 لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 24 [ الأحزاب ]
كما أدعو إلى تأمل هذه الآية جيداً .. وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا 37
فتجد أن أول الآية : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ .. ولم يذكر اسم زيد وقد كان هذا هو الأولى لو أن المقصود هو مجرد ذكر الاسم !!
أولم يكن من الأولى والأجدر أن يذكر اسم زيد فى أول الآية فيقول : ( وإذ تقول لزيد أمسك عليك زوجك ) ؟؟؟ لا لم يذكر اسمه فى هذا الموضع ، بل ذكره بصفته ثم اجل ذكر الاسم إلى موضع آخر ألا وهو موضع التبيين ، لبيان أن التفرقة ستكون مع زيد ذلك الذى كانوا يدعوه ، زيد بن محمد ، لبيان أنه ليس ابناً للنبى على الحقيقة.
تماماً كما يفعل المأذون عندما يقوم بتزويج اثنين فرغم أن كلاً منهما يعرف الآخر حق المعرفة بشخصه واسمه إلا أنك تجد المأذون يذكر اسم الشخص فيقول ولى أمر العروس للعريس : " زوجتك موكلتى فلانة بنت فلان بن فلان " .. ألا يعرف العريس اسم من يريد زواجها؟؟؟ لا شك ولكن البيان فى هذا الموضع ضرورى لمنع شبهى انتحال الشخصيات وبيان أن المقصود هو الشخصية صاحبة الاسم. ولله المثل الأعلى.
والله سبحانه أعلى وأعلم.


__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]
رد مع اقتباس