اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لا ديني
أهلا بك عزيزي و تحياتي العطرة على البدء بقمة الأدب.
لا أدري كيف تتصور مسيرة الحوار، هل هي أسئلة للملحد أم للمسلم، و لكن لعلي أبدأ بأحد الأسئلة التي أخرجتني من الإسلام. و لك أن تجاوبه إذا أردت أو أن تدير الحوار كما تشاء، و لكن طلبي عزيزي هو الحفاظ على التركيز في موضوع دقيق جدا حتى لا يتشعب الحوار و لا يستفيد أحد.
سؤالي عزيزي هو بخصوص العذاب السرمدي في جهنم. يبدو لي أن هذا العقاب شديد جدا و لا يوازي الذنب على الإطلاق.. مهما كان الذنب. عظمة هذا العذاب تماثل او ربما أشد من أن تضع الإعدام عقوبة لمن يتجاوز السرعة او يقف في مكان غير مسموح به بدلا من مخالفه مالية فقط.
أنا قرأت القرآن و لم أقتنع أن هذا كلام الله. ماهو الذنب الذي قمت به حتى استحق العذاب السرمدي؟ الكبر؟ نكران الجميل؟ حتى لو أتاني ابني بعد أن كنت خير أب له و بصق في وجهي و زعم أني لم أكن عونا له في حياته... ليس سببا كافيا لأن أقوم بحبسة في أحد غرف المنزل بقية حياته أقوم بتقليع أظافره و أسنانه. ميزان العدل لدي ينفر من هكذا عقوبة.
ذكر لي مسلم أن هذه العقوبة هي ضمن الحكمة الإلهية.. أي ضمن ميزان العدل الإلهي الذي لا يستوعبه البشر. ما يبدو لك أنه ظلم، هو في الحقيقة عدل. و لكن إذا كنا نستطيع دائما أن نختبئ خلف "الحكمة الإلهية".. كيف نحكم على صحة دين من عدمه؟
أليس هناك مقياس لمعرفة ما إذا كان الدين صحيح أم باطل؟ إذا رأيت دين يحتوي على شر، أليس هذا دليل على بطلان هذا الدين؟ إذا كان يمكن تصنيف كل شر او خلل في الدين على أنه خير و لكن عقلي لا يستوعب هذه الحقيقة الإلهية، ألا تصبح جميع الأديان صحيحة؟ أي شخص يستطيع أن يزعم أن دينه هو الصحيح، و كل خلل او شر في الدين سيضحده بحجة ضعف العقل العقل البشري لإستيعاب الحقيقة كاملة.
أما إذا كان فعلا العقل البشري ميزان نضع عليه الأديان لنعرف أيها الصحيح... فها أنا رأيت شيئا يبدو لي أنه ظلم، و هو العذاب السرمدي في جهنم. هل لك أن تبرر لي هذه العقوبة، و كيف أنها توازي ذنب مثل مجرد "عدم الاقتناع أن القرآن من عند الله"؟
لك أطيب التحيات عزيزي و اعتذر عن الاطالة.
|
"أما عن الذنب المحدود في الزمن ومقابله من العذاب اللامحدود في الأبد فلقد أجاب الله عليه حين قال ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) 28 الأنعام
أي أن ذنبهم ليس ذنبا ً محدودا ً بالزمن, بل خصلة ثابتة سوف تتكرر في كل زمن". (حوار مع صديقى الملحد – مصطفى محمود)
فلقد خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ؛ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً ، وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً ، فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ و أيضا خلد الكفار لأن صفة الكفر ملازمة لهم فلو رجعوا لدنيا لعادوا لكفرهم فاستمرار العذاب و انقطاعه يرجع إلى المعصية نفسها لا إلى زمن المعصية يقول الشيخ محمد رشيد رضا : "﴿ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ﴾ من الشرك والكفر والنفاق والكيد والمكر والمعاصي، لأن مقتضى ذلك من أنفسهم ثابت فيها، وما دامت العلة ثابتة فإن أثرها وهو المعلول لا يتخلف عنها" .
ويثبت ذلك المقابل بالنسبة لاهل الطاعة من نعيم لا محدود يرجع الى نفس السبب الذى جعل العذاب لا محدود لاهل الكفر والالحاد فذلك موازى لذلك ومتماشى معه ويمكن ان تتأكد من ذلك باعادة صياغة ما قلت مع استخدام لفظ النعيم بدلا من العذاب .
فمثلا هذا النص :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لا ديني
سؤالي عزيزي هو بخصوص العذاب السرمدي في جهنم. يبدو لي أن هذا العقاب شديد جدا و لا يوازي الذنب على الإطلاق.. مهما كان الذنب. عظمة هذا العذاب تماثل او ربما أشد من أن تضع الإعدام عقوبة لمن يتجاوز السرعة او يقف في مكان غير مسموح به بدلا من مخالفه مالية فقط. .
|
يمكن ان يكون كالاتى :
سؤالي عزيزي هو بخصوص النعيم السرمدي في الجنة. يبدو لي أن هذا النعيم كبير جدا و لا يوازي العمل الصالح الذى عملته على الإطلاق.. مهما كان. عظمة هذا العمل ... الخ
كما ان العذاب فى الحقيقة الانسان هو الذى يختاره بنفسه لنفسه بعد ان تم انذاره وتحذيره واعلامه بهذا العذاب سواء كان محدود او غير محدود و بالمنهج البسيط الذى سوف يجعله فى منأى عنه الى نعيم غير محدود و من يرى المبالغة في العذاب فلابد ان يرى المبالغة فى النعيم اولا ويقارن ذلك بذلك ليرى التوازى الدقيق بين الاسباب والنتيجة فى كلا الطرفين ومن قبل الحكمة . ومن توازى العذاب اللامحدود وما ادى اليه مع تناسب و توازى النعيم اللامحدود وما ادى اليه نرى روح العدل وان وصلنا للحكمة من ذلك سوف نصل للحكمة من ذلك .