لا أدري لم لم تأت في الموعد المتفق عليه إلى الغرفة الصوتية، وقد انتظرتك فيها ساعتين، وعلى كل حال لا يهم.
قبل أن نبدأ حوارنا علينا أن نؤصل لمجموعة مسائل هامة وهي:
1- الدين أو المذهب الذي لا يملك الحجة من كتبه على صحته، فهو بكل تأكيد لم يكن من عند الله، وإنما هو عالة على باقي الأديان والمذاهب.
2- في موقع الاحتجاج على الخصم، أستدل على ما أنكره في كتبي من كتبه، وهذا ليس للاستدلال على صحة مذهبي وإنما لإلزامه بما ألزم به نفسه.
مثال:
إن سألني سائل ما الدليل على أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أقول (لاحظ أن كل ما قلته أحاديث أجمع أهل السنة والجماعة على صحتها):
1- عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تقول: الموت، قال صلى الله عليه وسلم: إن لم تجديني فأتي أبا بكر. رواه البخاري ومسلم.
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. أخرجه مسلم.
3- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت عائشة يا رسول الله إنه رجل رقيق القلب، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس، فعادت فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف، فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري ومسلم.
4- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا، فلم أر عبقرياً يفري فريه، حتى روي الناس وضربوا بعطن. أخرجه البخاري ومسلم.
5- عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان. قلت: ثم أنت. قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. رواه البخاري.
6- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. رواه البخاري.
وبعد ذلك إن حاججني رافضي، ولم يقبل بهذه الأدلة، قلت له:
قال علي رضي الله عنه: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى، ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى، فتجن ما بدا لك، والسلام. من نهج البلاغة.
لاحظ أن نهج البلاغة كتاب لا يصح الاحتجاج به عند أهل السنة والجماعة، فلا يعرف للكتاب سند، ومتنه لا يصح أن ينسب إلى علي رضي الله عنه، لكن الرافضة ارتضوه صحيحاً، ولم يرتضوا بصحيحي البخاري ومسلم، فحاججتهم بما ألزموا به أنفسهم.
نعود الآن إلى موضوع حوارنا وأسأل:
على أي أساس قال الرافضة بإمامة أئمتهم الإثني عشر من كتبهم، بشرط صحة الأحاديث التي سيستدلون بها، فإن كانت صحيحة ولم أقبلها، فليحاججونني من كتبي.
أنتظر منك أن تأتيني بأدلتهم الصحيحة من كتبهم.
__________________
قال أبو قلابة: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال. رواه ابن سعد في الطبقات.
|