• في الهند
في الهند استطاع منكري السنة أن بتسللوا إلى مؤسسات الدولة الحاكمة التي تولت صناعتهم وإعدادهم لخيانة عقيدتهم وأمتهم، فلم تألُ جهداً في:
ــ رعايتهم
ــ وفتح أبواب التوظيف
ــ والترقي في المناصب.
ــ ومنحهم النياشين والأوسمة.
ــ وإعلاء شأنهم في المجتمع.
ــ وتيسير حصولهم على تصاريح:
تكوين الجمعيات والأحزاب.
وإصدار الصحف.
إلا أن ذلك كله لم يفت في عضد العلماء والشيوخ والدعاة الذين تصدوا بكل مايملكون من عناصر الدفاع بالكلمة المسموعة والمكتوبة وإصدار الفتاوى الشرعية وتوزيع الوثائق التي تفضح علاقة قيادات منكري السنة بالاحتلال الانجليزي وتأييدهم لسقوط الامبراطورية الإسلامية في الهند تحت جحافل الصليب العقدي والسياسي والعسكري.
ولاشك أن هذه المواجهات الشرسة ضد المتآمرين على السنة النبوية المطهرة باسم القرآن، قد حققت مكاسباً ضخمة، جعلت من عوام المسلمين في شوارع ومساجد الهند، سدوداً منيعة للدفاع عن عقيدتهم التي أوشكت في لحظة من الزمان أن تسقط لولا رحمة ربنا بالمخلصين من عباده، فانحصرت دعوة منكري السنة في قلة معدودة من العملاء وأصحاب المصالح والمطامع وعبدة المناصب.
غير أن هذه القلة كانت هي في الغالب صاحبة القرار فيما يسير أمور البلاد وفق مخططات الاحتلال الصليبي ثم الهندوس والسيخ من بعدهم.
واستطاع منكري السنة أن يزرعوا بؤرة لهم في كل مدينة من مدن الهند، تحت أشكال متعددة من الحيل الخبيثة التي حاولوا بها خداع عوام المسلمين، لكن هذه المقار عوملت كبيوت للشياطين يخشى المرور من أمامها فأغلقت المئات منها أبوابها وأوقفت نشاطها بعد تخلف مصادر دعمها (062).
• في باكستان
وبعد استقلال باكستان عن الهند، استولى عدد كبير من القاديانيين ومنكري السنة على مراكز القيادة الحساسة في الدولة الجديدة ونشطوا نشاطاً ملحوظاً في نشر دعوتهم، وسعوا بكل جهودهم أن يتفادوا أخطاء تجاربهم في الهند، لكن ذلك الحذر لم يصمد طويلاً أمام الرفض الشديد لكل ما يهدد ثوابت الأمة، ففي عام 1958، كانت اللطمة الأولى لمنكري السنة في باكستان عندما نظموا مؤتمراً عالمياً حول منجزات الفكر الإسلامي، تحت إشراف الدولة وبرعاية غلام برويز، دعوا إليه عشرات من الدعاة والعلماء والمفكرين والسياسيين من أصحاب الميول الإسلامية، فما كادت تنتهي وقائع الجلسة الأولي، حتي استشعر علماء الأمة سوء النية والقصد تجاه السنة النبوية المطهرة باسم القرآن الكريم، فاجتمع على هامش المؤتمر، علماء الشام ومصر والمغرب، وأعلنوا في وثيقة مكتوبة وموقع عليها أسمائهم، تكفير أفكار غلام برويز وإعلان خروجه عن ملة الإسلام، فأنهي المؤتمر أعماله، بعد فشل تحقيق أهدافه.
وعلى إثر هذا الإخفاق، تطوعت إحدي الشركات الأمريكية بتنظيم مؤتمر آخر إصراراً من القاديان ومنكري السنة على تحقيق ما فشلوا في تحقيقه في المؤتمر الأول، فلم يلق مصيراً أفضل منه (261).
وبعد انتقال مركز نشاط الحركة من دلهي بالهند إلى لاهور في باكستان، اتسعت دعوتهم في جميع مدن باكستان، بل تجاوز ذلك إلى الدول الأوربية عبر البحار، حيث نشرت مجلة طلوع إسلام في عدد سبتمبر 1978 (ص16) أخباراً حول افتتاح فروع لفرقة طلوع الإسلام في عدة بلاد أوربية، ويبلغ عدد أعضائها أكثر من مليون بأوسط تقدير، يتسمون بقدر فوق متوسط من الثقافة الإسلامية والعلم والمعرفة، ويعتمدون في دعوتهم على استخدام شرائط الكاسيت، كما أن لهم تأثيراً كبيراً بين الطالبات الجامعيات وفي المدارس الثانوية اللاتي يسمح لهن بالحضور في المؤتمرات والندوات العامة وتخصص لهن المقاعد الأمامية دون حواجز بينهن وبين الرجال والشباب، خاصة في المركز الرئيسي للفرقة وهو (250 ـ كل ترك ـ لاهور)، ومازالت مجلة طلوع إسلام مستمرة في الصدور بانتظام مع بداية كل شهر لاتيني، تحدياً لمشاعر المسلمين الذي يجاهدون في سبيل استخدام التقويم الهجري (262).
• في مصر
أما في مصر حيث توجد رابع قوة (فاعلة) لمنكري السنة، بعد إيران والعراق والهند، فإن دعوة منكري السنة لم تستطع يوماً أن تعلن عن هويتها كجماعة أو جمعية، لكنها كانت دائماً تأتي في موجات غير منظمة من بعض الأفراد، ولا تملك القدرة على التنسيق فيما بينها، إذ يجمعهم في الإجمال كراهية السنة وأهلها، لكن ما إن تقترب منهم لكشف خفاياهم، إلا وتنفضح حقيقة الكراهية التي بينهم، كأشد وأنكى ما تكون الكراهية (263)، وتشهد الوقائع بين الفينة والأخرى ما بينهم من ضغائن وخصومات عائدة لاختلاف المشارب والتبعيات والمصالح والأهواء، وإن كانت الغاية واحدة (264)، بما يجعلنا نؤكد أن جماعة منكري السنة في مصر لا ترقى عن كونها اتجاهاً لأفراد معدودين لا يشكلون رأياً جماعياً (265)، بل وكثيراً ما اختلطت لديهم الأوراق والمفاهيم التي يطرحونها حول القضية الواحدة (266).
• في ليبيا
نستطيع القول أن منكري السنة في ليبيا، لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة كمنظرين وفاهمين للدعوة المؤامرة، على رأسهم العقيد معمر القذافي، أما الأتباع وهم بالآلاف، فإنما يؤيدون فكر العقيد الممثل في الكتاب الأخضر أولاً تحت شعار رسمي >القرآن شريعة المجتمع< (267).
ويأتي في المقام الثاني مصطفى كمال المهدوي، أحد القضاة السابقين بالمحاكم الليبية، والعضو المؤسس للمركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر، مؤلف الكتاب الموسوعي لمنكري السنة >البيان بالقرآن< والذي يعده منكري السنة بمصر وليبيا، البديل الشرعي (عندهم) لكتب الفقه والصحاح (عند المسلمين) (268).
وبرغم الحصار المفروض على الدعوة والدعاة، وبرغم المحاذير السياسية التي تكبل حركة الإسلام الصحيح، فقد تصدى عشرات الدعاة من فوق منابر المساجد لهذه الدعوة الخبيثة، ونذكر منهم شيخ الدعاة هناك فضيلة الشيخ على أبو زغيبة القاضي السابق بالمحاكم الليبية بارك الله في عمره، كما تصدى لمنكري السنة في ليبيا عدد من المحامين الذي جابوا البلاد العربية يجمعون الفتاوى الشرعية من علمائها، كما بادر عدد من الباحثين بإصدار المؤلفات على نفقتهم الخاصة، وعلى قلب رجل واحد، رفعوا أمر كمال المهدوي للقضاء الليبي، فأصدر قراره بمصادرة الكتاب ومنع تداوله أو إعادة طبعه (269).
لكن ذلك لم يوقف زيارات المهدوي لمصر كل شهر تقريباً للترويج والدعوة والتنشيط والتنسيق مع منكري السنة في مصر، خاصة بعد نجاحه مع الدكتور مصطفى محمود (270)، الذي تبنى نشر دعاوى إنكار عذاب القبر وإقامة الحدود وشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
• في سوريا
ظهر حديثاً محمد شحرور، الذي أصدر عدة مؤلفات لا قت رواجاً كبيراً بين المهتمين بأنشطة العلمانيين ومنكري السنة، ولعل أشهر هذه الإصدارات >الكتاب والقرآن (271).
ثم مؤخراً جداً، وعن طريق مسجد مصطفى محمود الشهير بالقاهرة، انتشرت مجموعة من الشرائط السمعية لداعية سوري يدعى محمد أمين شيخو، قدم لها بصوته الدكتورمصطفى محمود، وتباع بأسعار زهيدة للغاية (272).
• في الكويت
نشرت مجلة العربي الكويتية، مقالاً باسم عبدالوارث الكويتي، قال فيه: ليس كل ما في صحيح البخاري صحيحاً، وليست هذه الأحاديث مفتراة فحسب، بل منكرة. وطالب الكاتب بضرورة تنقية كتب التفسير والحديث من هذه الخزعبلات والمفتريات (273).
• في ماليزيا
نشط قاسم أحمد رئيس الحزب الشيوعي في ماليزيا في طعن السيرة والسنة المطهرة، وأصدر كتاباً استقبله منكري السنة في مصر بالترحيب، وقاموا بترجمته وطبعه بالقاهرة (274).
• في اندونيسيا
نشطت دعوة منكري السنة في اندونيسيا خلال نصف القرن الأخير، وقام أحد طلاب الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية هناك، بزيارة مصر في ربيع الثاني 1421هـ لجمع مادة علمية حول القرآنيين في مصر، لعمل مقارنة بين الفريقين، في إطار أطروحته العلمية لنيل رسالة الدكتوراه، ووجد الطالب أنه من الأهمية الحفاظ على مادته العلمية إلى حين الانتهاء من دراسته.
• تقويم (275)
ليس من المبالغة التأكيد على أن الإلمام بفقه منكري السنة وفكرهم، لهو من الصعوبة والمشقة الكبيرين، لا لغموضه أو سريته، إنما لضخامته واتساعه أفقياً ورأسياً، والجهد الذي تحتاج إليه متابعته وجمعه وتصنيفه وتدوينه، مما لا يمكن إتمامه دون عمل جماعي، هو من الأهمية بمكان، يستحق أن تنشأ لأجله مؤسسة متخصصة، لا في علوم القرآن والسنة فحسب، إنما في الملل والنحل والمذاهب والتاريخ الإسلامي ومقارنة الأديان.
ومن هنا، فإن عملية التقويم، تصبح غاية في الصعوبة لأنها لا ترتبط بتقويم الفقه والفكر فقط، إنما لابد وأن ترتبط بكل عناصر المنهج المتبع في إعداد هذه الدراسة المختصرة، ابتداء من التسمية والتعريف ومروراً بالنشأة ومصادر التلقي والأصول والمباديء والفرق والشخصيات، خاصة وأننا نعلم أن كل واحد من هذه العناصر المنهجية، لابد وأن ينضبط بميزان القرآن وعلومه، ثم بالحديث النبوي وعلوم السنة، ابتداء بأسرار اللغة العربية والتفاسير المعتمدة وكتب الصحاح، ومروراً بشروط صحة الحديث ومباحث المتون والرواية والدراية واللفظ والمعني... ، انتهاء بعلم الرجال.
وفي الحقيقة، فإن معركة أعداء الإسلام مع السنة المطهرة، اتسمت من جهة أعدائها بالدقة والتنظيم، والكيد المحكم، كما اتسمت من جهة المسلمين بالغفلة، والدفاع العفوي، المفتقد لأي إعداد سابق أو هجوم مضاد.
والواقع يشهد أن أساتذتنا في الأزهر حفظهم الله، نجدهم ملمين باللغة والفقه والتفسير ... دون الحديث إلا ما يتصل به من هذه النواحي، ومن هنا لام محب الدين الخطيب (صاحب الفتح) الأزهر على هذا التقصير، ورجاه الاعتناء بالسنة قائلاً : >ومن أعظم مؤهلات الأزهر لأداء رسالته، أن يعني بالسنة وعلومها، فإنها فيه أشد غربة منها في أى قطر من الأقطار المشتغلة بالعلوم الإسلامية، بل قيل لنا أن في الأزهر من يشنأوها، ويتمني أن تكون للقرآن وحشة باندثار علم السنة، وتزهيد المسلمين فيه حتى يقوم الإسلام على غير عَمَد.< (276)
فإن مؤامرة التشكيك في حجية السنة المطهرة ومكانتها التشريعية، قد تأسست على قواعد هاوية استجداها المستشرقين الحاقدين على الإسلام من أطلال تاريخ الخارجين على أصوله ومبادئه الربانية، ليطعنوا بها حاضر المسلمين ومستقبلهم.
ثم نقلوا ما استجدوه انتقاءً عنصرياً، إلى من استمالوهم من أبناء المسلمين، الذين وجدوا فيهم ضالتهم المنشودة.
خاصة وأن الحقيقة العلمية الكبرى، التي لا مناحة من قبولها والتسليم بها، أن القواعد التي ارتكز عليها أعداء السنة قديماً وحديثاً، هي واحدة، وصدق الله العظيم إذ يقول : {... كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ...}. 118/ البقرة]
فكما كان فساد منهج الشيعة والخوارج والمعتزلة في اتباع العقل والهوى ومطامع الدنيا وشهواتها والعصبية وسوئها، كان منهج المستشرقين الحاقدين حذو النعل بالنعل، ثم المستغربين الذين انخدعوا بأفكارهم وآرائهم وتأثروا بثقافاتهم، في دراستهم لعقيدة دينهم، مهما حاولوا إدعاء المنازع العلمية التي يزعمونها.
فإن كان منكري السنة، سولت لهم نفوسهم المريضة وصورت لهم عقولهم المتحجرة، إدعاء العلم بدين الله وأسرار شريعته أكثر من رسوله # ـ والعياذ بالله ـ فكيف لا يتجرأون على إنكار سنته؟
وإذا كان ذلك هو حالهم، فإننا نتساءل: من الذي يطاع: رسول الله #، أم الخارجين عن دين الله؟!
إن السنة ضرورة دينية وأصل من أصول عقيدة المسلم، لأن كثيراً من المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، والتي أجمع عليها الفقهاء، متوقفة على حجيتها، فلو لم تكن حجة، كيف يتوقف الضروري ـ وهو الإجماع ـ على ما ليس بضروري ـ وهي السنة؟!
وما تناقله الشيعة الرافضة والمعتزلة والمستشرقين والمستغربين وأهل البدع، في كتبهم من المطاعن العامة والخاصة، في أصحاب رسول الله #، لا يعرج عليها ولا كرامة لها، إذ دأبوا جميعاً على رواية الأباطيل والأكاذيب وردّ ما صح من السنة المطهرة، استناداً على العقل، وهو الأمر الذي أوجد في نفوسهم أثراً بالغاً في زعزعة كثير من الثوابت العقدية لديهم، وعدم احترام نصوص الوحي بما يليق بجلالها والتهوين من شأنها.
ولأن خصوم السنة، هم غالباً من أصحاب الترف والكبر، لم يطلبوا العلم من مظانه وأهله، فهم كما تنبأ بهم المصطفي # بقوله >لا ألفين أحدكم متكئاً علي أريكته، يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لاأدري؟ ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه< (278)
• مقارنة بين المنكرين الهنود والناطقين بالعربية (279)
ـ بالمقارنة بين الحركتين الهندية والمصرية، نجد أن كلتيهما، كانت ذيلاً للفكر الغربي، تأثراً به أو ممالأة له أو تكليفاً منه.
\ كانت حركة إنكار السنة في الهند تملك منهجاً وتنظيماً من حيث تكوين الجماعات المناهضة للسنة والطاعنة في القرآن، وتوج نشاطها بدعم وافر من سلطات الإنجليز التي كانت حاكمة هناك وقت ولادة منكري السنة، بما استلزم ذلك من أموال ومقار واجتماعات ومؤتمرات ومطبوعات ونياشين وتولي للمناصب.
أما في مصر فلم يتهيأ لها ذلك على الإطلاق، غير مرة واحدة، عندما تكونت >الرابطة الشرقية< وأصدرت مجلة، سريعاً ما اختفت هي ورابطتها قبل أن تكمل عامها الثالث.
\ في الهند كان التركيز الأساسي لنشاط منكري السنة هو الكيد للسنة، بينما في مصر فلا نحسب أن منكري السنة تركوا باباً للطعن في القرآن وعلومه، أو التشكيك في السنة النبوية المطهرة وعلومها إجمالاً وتفصيلاً، إلا وجاسوا فيه.
\ لأن حركة منكري السنة في الهند كانت منظمة على المستوين الرسمي والإداري، كان تأثيرها أكثر قوة، وحصادها أكثر ثمرة، ومطبوعاتها أكثر عدداً، والدعاة إليها أكثر شهرة، والدعوة أطول عمراً.
أما في مصر فقد افتقدت لعوامل كثيرة حالت دون تحقيق طموحاتها، كما أن حملات المواجهة التي تصدت لها كانت أقوى وأعنف كثيراً مما كان عليه الأمر في الهند.
\ في الوقت الذي كان فيه منكري السنة يلقون العناية والرعاية والاهتمام الرسمي في الهند، فإن منكري السنة في مصر، نادراً ما فلت واحداً منهم من العقاب المعنوي أو الأدبي أو القضائي أو الإعلامي في كل الأحيان، وقد لعب الأزهر الشريف ورجالة ومجلة الفتح دوراً رئيساً في هذا الباب، وكان القضاء المصري في الغالب الأعم، مستجيباً لأهمية الضرب على يد هؤلاء الخارجين على عقيدة الأمة.
• موقف المسلمين في مصر من منكري السنة
\ ما كاد سيد محمد الكيلاني يجمع في كتاب عدة مقالات صحفية كان قد نشرها طعناً في السنة، حتى قامت مصر ولم يقعدها، إلا تمطير النيابة برسائل الاستنكار والسخط، مطالبة بتأديب هذا المتطاول، فأسعفتهم النيابة، وألقت القبض على الضال وعلى طابعي الكتاب وعلى شقيقه الذي كان يروج لتوزيعه، ونالا ما يستحقان من العقاب. (280)
\ وعندما ألقى الصليبي د. فخري فرج ميخائيل، محاضرة يوم 14/2/1929، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بعنوان ( هل تتساوى المرأة بالرجل؟) ثم أصدرها في كتاب أسماه (زهرة الغابة)، تطاول فيه على دين الإسلام، لم يكن من النيابة العمومية إلا أن أصدرت وثيقة اتهام ضده، وحوكم أمام القضاء. (281)
\ ورداً على محمود أبو رية، أصدر الشيخ محمد عبد الرازق حمزة، كتاب: ظلمات أبي رية أمام أضواء السنة المحمدية.
\ وأصدر الشيخ عبد الرحمن المعلمي كتاب: الأنوار الكاشفة، لما في كتاب أضواء السنة من الزلل والتضليل والمجازفة.
\ وعندما أنكر محمد فريد وجدي، في صحيفة الأهرام (العدد 1753)، المتشابه من القرآن ووصف الإسلام بـ (الخرافات)، تصدى لمذهبه الشيخ عبد اللطيف جلاهم، أحد علماء الأزهر محاولاً إرجاعة إلى الطريق الصحيح. (282)
\ ومن عجب الأمور: تصدي الشيخ مصطفي عبد الرازق (أحد منكري السنة) في مجلة الرابطة الشرقية (عدد 5/ص 50)، للرد على د. أحمد أمين (أحد منكري السنة) فيما ادعاه الأخير في كتابه >فجر الإسلام< عن الحديث النبوي، فكان ذلك تصديقاً لقول الرسول صلي الله عليه وآله وسلم: >إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر<.
\ وهو ما فعله أيضاً علي زكي مبارك (أحد منكري السنة) مع طه حسين (أحد منكري السنة)، وكان خير شهود القضية (كما يقولون)، من تلبس بالجريمة، فهذا زكي مبارك يفضح حقيقة الآراء التي رددها صديقه طه حسين بعد ما حدث من شقاق بينهما، فقال مما قال فيه (283): >مضيت فانتهبت آراء المستشرقين، وَتَوغَلتَ فَسُقت حجج المنصرين، وكان نصيبك ذلك التقرير الذي دفعتك به النيابة العمومية، وأنت تعلم أن ليس لك رأي واحد وصلت إليه بعد جهد وبحث، وقد تحديتك في كتاب >النثر الفني< فَسَكَتّ وتخاذلتَ، لأنك تعلم أن بيتك أوهى من بيت العنكبوت، ومؤلفاتك تموت يوم تولد، ولك أن تسأل لجنة التأليف لتخبرك أن كتاب الأدب الجاهلي لم يبع منه شيء، بعد النسخ التي فرضتها أنت على طلبة كلية الآداب. (284)
\ وأصدر الشيخ محمد الخضر حسين مؤلفه الشهير >نقض كتاب في الشعر الجاهلي< رداً على ضلالات طه حسين.(285)
\ وكانت أكبر محاكمة علمية علنية جرت على منصة البرلمان المصري، موجهة إلي طه حسين يوم 13/9/1926، بشأن ثاني التهم التي اتهم بها عن كتابه >في الشعر الجاهلي<.
واستغرق سماع وثيقة الاتهام ساعتين ونصف الساعة، أعقبتها القرارات التالية:
أ ـ مصادرة وإتلاف كتاب >في الشعر الجاهلي< لتكذيبه القرآن، واتخاذ ما يلزم لاسترداد المبلغ المدفوع إليه من الجامعة لثمن لهذا الكتاب.
ب ـ تكليف النيابة العمومية رفع دعوى ضد طه حسين مؤلف الكتاب لطعنه في الدين الإسلامي دين الدولة.
ج ـ إلغاء وظيفته من الجامعة، وعدم الموافقة على الاعتماد المالي المخصص لها.(286)
\ كما جاء في تقرير اللجنة المكلفة من الوزارة بقراءة كتاب طه حسين >في الأدب الجاهلي< (28/12/1927):
إن في الكتاب شيئاً كثيراً يناقض الدين الإسلامي ويمسه مساً مختلف الدرجات في أصوله وفروعه<:
ـ أضاع الإيمان بتواتر القرآن وقراءاته.
ـ وأنها ليست وحياً من الله.
ـ أضاع الاعتقاد بصدق القرآن وتنزيهه.
ـ أضاع تنزيه القرآن عن التهكم والازدراء.
ـ أضاع براءة القرآن مما رماه به المستشرقون من أعدائه.
ـ أضاع صدق القرآن والنبي فيما أخبرا به عن ملة إبراهيم وصحفه .
ـ أضاع الأدب العام مع الله ورسله وكرام خلقه.
ـ أضاع تنزيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسرته عن مواطن التهكم والاستخفاف.
ـ أضاع الثقة بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما كتب فيها.
ـ أضاع حرمة الصحابة والتابعين.
ـ أضاع كرامة السلف وعرفان فضلهم.
ـ أضاع الوحدة الإسلامية التي أوجدها الدين والقرآن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ المهاجرين والأنصار. (287)
\ وفي سوريا، اتفقت اللجان الأدبية والجمعيات الثقافية على جمع كتب طه حسين في الساحات العامة من كل مدينة وحرقها أمام الأعين، احتجاجاً على ما فيها، وطالبوا المسلمين في الدول الإسلامية بتنفيذ ما نفذوه. (288)