هناك موضوع مهم نسيت طرحه و هو مناسب لقضية حرية الفكر ..
التطور العلمي اللذي حدث في الدولة العباسية في العراق و الدولة الاموية في الاندلس لم يكن بسبب الاسلام، بل كان بسبب استلهام المنهج العقلي من فلاسفة اليونان و اخذ افكارهم وتطويرها و البناء عليها. و الملاحظ ان كثيرا من اهل الفقه كانوا يعادون الفلاسفة و العلماء (علماء الطبيعة و الفلك و الرياضيات) المسلمين و يرمونهم بالزندقة .. بل ان الاشتغال بالمنطق و الفلسفة كان يعتبر مسبة لدى اهل الفقه .. فاذا اردو جرح شخص ما قالوا عنه "فيلسوف .. زنديق .. متمنطق" الخ. فكما كان للكنيسة دور في كبت العلم في اوروبا في العصور الوسطى، كانت المؤسسة الفقهية الاسلامية السنية (القائمة على منهج اهل الحديث) تقوم بالشيء ذاته في الدولة الاسلامية. فافول الحضارة العلمية للمسلمين لم يكن بسبب العدو الخارجي بل بسبب اهل الفقه و اهل الحديث. و ظهور هذه الحضارة كان بسبب انفتاح فكري شهدته دولة الاندلس و الدولة العباسية في فترة من الفترات .. لكنه للاسف لم يدم طويلا حيث قضى اهل الحديث على هذا الانفتاح الفكري. و كمثال على ذلك فان الاندلس كانت دولة لبرالية نوعا ما اذ ان المواطنين فيها متساوين و هذا ليس امر فرضه الاسلام بل هو امر حدث لعوامل كثيرة، و اهل الفقه كانوا لا يحبون ذلك و يرون انه يجب ان يكون المسلمين مواطنين درجة اولى و بقية الملل يجب ان يذلوا ويهانوا.
|