بالنسبة للحاجز فهناك 3 احتمالات اذا افترضنا أن البحر يطلق على النهر والبحر :
بحر وبحر
بحر ونهر
نهر ونهر
فبالنسبة للأولى : بحر وبحر ,فهنالك كما نعلم جميعاً أنه يوجد بحران وهما من عجائب الطبيعة ..
وهما المرجحان لدي ,ولدي مبرراتي وهي :
أولا: أن لفظة( البحر) في اللغة العربية تطلق علي كل من البحر الملح, والبحر العذب( أي النهر), ولكنها إذا أطلقت دون تقييد فإنها تدل علي البحر الملح فقط, وإذا قيدت فإنها تدل علي ما قيدت به, وقد جاءت لفظة( البحرين) مطلقة في الحالتين المذكورتين.
ثانيا: أورد القرآن الكريم لفظة( البحر) بالإطلاق في39 موضعا, منها33 بالإفراد, وثلاث بالتثنية, وثلاثة أخري بصيغة الجمع, ومن ذلك قوله تعالي:
(1)... وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار*( إبراهيم:32)
(2).. وجعل بين البحرين حاجزا...*
( النمل:61)
(3) مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان*( الرحمن:19 ــ20)
وفي المقابل نلاحظ أن القرآن الكريم أورد لفظة( البحر) بالتقييد المحدد مرتين فقط بصيغة التثنية يقول فيهما ربنا( تبارك وتعالي):
(1) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا*( الفرقان:53)
(2) وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وتري الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون*( فاطر:12).
ثالثا: في وصف لفظة( البحرين) المطلقة جاء في سورة الرحمن قول الحق( تبارك وتعالي): يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان*( الرحمن:22)
والمرجان حجر من الاحجار شبه الكريمة يؤخذ من هياكل حيوان بحري لا يحيا إلا في الماء الملح, أما اللؤلؤ فيستخرج من أصداف حيوانات تحيا في أي من الماء الملح أو الماء العذب, ولكن جمعهما معا يؤكد علي أن المقصود بالبحرين هنا هما البحر الملح والبحر الملح, وهو أمر أكبر إعجازا من التقاء النهر العذب بالبحر المالح ــ علي أهمية ذلك العظمي, وضرورته القصوي لاستقامة الحياة علي الأرض, وعلي ما فيه من إعجاز في الخلق يعجز البيان عن تصويره ــ.
رابعا: الإشارة القرآنية الكريمة إلي تعظيم الفاصل بين البحرين العذب والملح بكل من البرزخ والحجر المحجور وذلك لوجود الدلتا ومقدماتها وما حولهما من حواجز ترسيبية, بالإضافة الي الماء الوسطي بين العذب والملح( الماء المويلح أي قليل الملوحة) علي حواف الماء العذب عند التقاء الماءين, وفي المقابل الإشارة القرآنية إلي الفاصل بين البحرين( بغير تخصيص) بتعبير البرزخ فقط أو الحاجز فقط وهو الحاجز من الماء الوسطي بين ماءين مختلفين في صفاتهما الطبيعية والكيميائية كالبحرين الملحين المختلفين أفقيا أو رأسيا; وذلك لأن مثل هذا الحاجز لا يمنع تحرك الكائنات البحرية من كتلة مائية إلي كتلة مائية أخري مجاورة إلا إذا تباينت الصفات بينهما تباينا صارخا فهو لا يحجر الكائنات البحرية حجرا كاملا, كما أنه يصعب ادراكه علي غير المتخصصين حتي في زمن التقدم العلمي الذي نعيشه.
خامسا: ثبت أن التنوع بين كتل الماء المتجاورة أفقيا ورأسيا بين البحار المتجاورة, وفي داخل البحر الواحد من البحار العميقة والمحيطات هو ضرورة من ضرورات التنوع البيئي في البحار الذي لولاه لتقلصت الحياة البحرية تقلصا شديدا.
إذاً فكما نرى أنا مقتنع بالمنطق وباللغة أن هذا هو المقصود والله أعلم ...
|