الاخت ناري، هذه ليست شبهات واهية، بل الشبهة الواهية هي الادعاء الديني بان من لا يؤمن بالدين مصيره في الاخرة جهنم و بئس المصير ..
بالمناسبة حين كنت مسلما كنت انكر حد الردة و كنت احلل الاغاني و الحب .. عادي يعني، و لكن هذا المنتدى طابعه سلفي يعني الاغاني فسق و الحب فاحشة!!
اما عن فكرة الموضوع الاصلية عن الربوبية .. فهي ان الانسان حين يكون متدينا و تراوده شكوك .. ينظر الى البدائل و يجد انها اما: الالحاد، و هو امر لا يستطيع تقبله، او دين اخر مثل المسيحية او البوذية .. وهو امر ايضا لا يتقبله لانه من الواضح ان الاسلام افضل من هذه الاديان الاخرى.
و لكن عادة لا يخطر ببال المرء ان هناك خيار اخر، و هو ترك الدين من دون التحول الى الالحاد. يعني تخيل نفسك شخص عايش في الصحراء و لم يسمع باي دين او رسول، و بفطرته آمن بالله .. من وجهة النظر الاسلامية (المعتدلة) ما هو المطلوب منه؟ هل يجب ان يصبح مسلما ليدخل الجنة؟ الاجابة عادة (اذا كان المفتي معتدلا و عقلانيا) هو ان ايمانه الفطري يكفيه. او تخيل موقف شخص قبل البعثة .. كفر بالاصنام و بالمسيحية و ليس لديه شيء اخر يؤمن به، ماذا يفعل؟
هنا نفس الشيء .. نحن نعرف بالعقل ان هناك الها خالقا، و لكننا رفضنا الدين اللذي ولدنا عليه و رفضنا الاديان و المذاهب الاخرى. ماذا نفعل اذن؟ نعيش حياتنا بالعقل و الضمير و الاخلاق، دون الاعتماد على موروثات ثقافية.
لم ازعم ان القذافي او بشار الاسد مسلمين او ان موقفهم حجة على الاسلام (راجعي مشاركتي مرة و مرة و مرة اخرى حتى تفهمي قصدي جيدا). و لم ازعم ان كل ما هو يمت للدين سيء و ان كل ما لا يمت للدين جيد. اليابان حصلت فيها حروب اهلية لم يكن لها علاقة بالدين بل كانت صراعا على السلطة. و لكن اليابان الان من احسن الدول و اخلاقهم من احسن الاخلاق .. و هم شعب بلا دين حقيقي (هناك خليط ما بين البوذية و الشتنونية و لكنه ليس دين بالمعنى الحقيقي بل مجرد عادات يعني هم لا يؤمنون بها مثل ما يؤمن المسلمون بالقران). فالشعب الياباني من ارقى الشعوب تحضرا و اخلاقا مع انهم لا دين لهم .. لماذا؟ لان الاخلاق ليس لها علاقة بالدين. الاخلاق، مثل العقل، موجودة في كل نفس انسانية .. امر فطري يعني. و الدليل على ذلك، ان كثيرا من المسلمين ياخذون من القران ما يعجبهم و ياولون ما لا يعجبهم، لماذا؟ لانهم يرون ان هناك اجزاءا في القران لا تتفق مع الضمير او مع العقل، فيأولونها. مما يعني ان مرجعهم الاصلي هو العقل و ليس الدين. فحين يقول الدين "حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون"، يلاحظ العقلاء من الناس ان هذا نوع من الظلم (ان تفرض المذلة على طائفة من الناس لمجرد اختلاف دينهم) فيأولونها على انها "بدل حماية" و ان ابناء الاديان الاخرى اذا انخرطو في الجيش تسقط عنهم هذه "الضريبة" اللتي هي "مثل الزكاة تماما!!!" مع ان الاية واضحة في ان هذه الضريبة هدفها اذلال اصحاب الديانات الاخرى. فإذن العقلاء من المتدينين يدركون بعقلهم و بضميرهم ان هذا ظلم، دون ان يقوله لهم احد بالضرورة .. امر فطري. اتذكر عندما كنت صغيرا سألت والدي: مالفرق بين الفتح و الاحتلال؟ كنت طفلا صغيرا يعني لم اسمع هذه "الشبهة" من احد بل ادركتها بفطرتي البسيطة. فالانسان يستطيع معرفة الحق بعقله و ضميره .. دون الحاجة الى النص الديني. مشكلة النص الديني انه يقنن اشياء قد تكون مقبولة في زمن معين و لكنها غير مقبولة في زمن اخر. مثلا العبودية كانت امر شائع و الاسلام لم يمنعها و لكنه امر بالاحسان للعبيد و ما الى ذلك .. و لكنه في نفس الوقت احل الجنس مع الجواري. كل الناس تعرف بفطرتها ان العبودية شر، مع انه لا يوجد اي نص ديني يحض على انهاء العبودية! لكن كل المسلمين يشعرون ان هناك "نقصا" ما في الاسلام لانه لم يحرر العبيد، و لهذا تجد العلماء المعاصرين يقومون بالتبرير .. لماذا؟ المفروض بحسب كلامكم اننا لا نعرف الخير من الشر الا من القران .. و لكن كما ترون ان الناس تعرف الخير من الشر حتى من دون القران .. و يشعرون بالحيرة حين يخالف القران ما يعرفونه هم بفطرتهم.
|