عرض مشاركة واحدة
  #377  
قديم 2011-07-01, 07:18 AM
Yasir Muhammad Yasir Muhammad غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: 2011-06-06
المكان: الجزيرة العربية
المشاركات: 1,097
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة deist مشاهدة المشاركة
طبق نفس الكلام على التعدد

التعدد هو من مصلحة الرجل لاشباع رغباته في النساء

و هي عادة قديمة تخلت عنها كل المجتمعات بما فيها المجتمعات الاسلامية


إباحة التعدد أمر مضيق :



وإباحة التعدد أمر مضيق فيه أشد التضييق؛ لأنه متعلق بإقامة علاقات إنسانية، وبناء أسر، ومجتمعات، فهو مباح للضرورة القصوى، كعلاج يؤخذ في الحالات المستعصية ( الشخصية، والاجتماعية) التي وقع عليها الاتفاق بين العلماء، ولذلك كان الأصل في الزواج الواحدة؛ لأنها أدعى للعدل من الكثرة.

ويفسر العلماء أن التعدد بالأربع له حكمة، وتفسير خاص، لأجله كان الحكم. يقول الزحيلي: " إن إباحة الزواج بأربع فقط قد يتفق في رأينا مع مبدأ تحقيق أقصى قدرات وغايات بعض الرجال، وتلبية رغباتهم وتطلعاتهم مع مرور كل شهر، بسبب طروء دورة العادة الشهرية بمقدار أسبوع لكل واحدة منهن، ففي المشروع غنى وكفاية، وسد للباب أمام الانحرافات، وما قد يتخذه بعض الرجال من عشيقات أو خدينات، أو وصيفات ؛ ثم إن في الزيادة على الأربع خوف الجور عليهن بالعجز عن القيام بحقوقهن؛ لأن الظاهر أن الرجل لا يقدر على الوفاء بحقوقهن، وإلى هذا أشار القرآن بقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أي لا تعدلوا في القسم والجماع، والنفقة في زواج المثنى والثلاث، والرباع، فواحدة فهو أقرب إلى عدم الوقوع في الظلم".

وهذه الحكمة التي ذكرها العلماء في تحديد العدد بالأربع بعيدة نوعا ما عن الحقيقة، والسبب هو أن العدد أربعة أقصى حد لإيفاء العدل للزوجات. أما ربطه بطروء دورة العادة الشهرية، وأن الرجل لا يستطيع أن يصبر على المرأة مدة طويلة في حالة ما إذا طالت مدة حيضها، فقد يرد هذا السبب بأن تكون كل النساء في نفس الفترة من الحيض، فتزول العلة.

وأن الزيادة على الأربع هو الوقوع في المحظور، وهو عدم العدل، فتبطل بذلك الزيادة؛ لأن العدل أمر نسبي يتغير بتغير أحوال الإنسان، فقد يكون مستطيعا اليوم، عاجزا عن القيام به غدا، وقد يخونه ظنه في العدل في النفقة والجماع والقسم بالميل إلى إحداهن، فيذهب به الحب والهيام، خاصة إذا كانت صغيرة وجميلة، إلى تضييع حق غيرها من الضرائر. أما عن تحديد الأربع بأنه أقصى حد للعدل، فهذا لم يثبت عند أكثر أهل العلم، والحكمة في أربع زوجات، كالحكمة في أربع ركعات في الصلاة. والحكمة في هذا العدد لا يعلمها إلا الله ؛ إذ الغني إذا أراد تكثير نسائه فبماله يستطيع نكاح أكثر من الأربع .






أسباب التعدد :


وأما عن أسباب التعدد فقد وقع شبه اتفاق على أنه إنما شرع لحالات شخصية وأخرى اجتماعية؛ أما الشخصية: فاختصت بالرجل؛ حيث أنه إذا كان ذا غريزة جنسية أعلى من المرأة، ولم يجد ما يشبعها، أو حبه لامرأة لا يستطيع تركها، إذا لم يكن من خلال الحلال- في تعدد الزوجات- ؛ يجره ذلك إلى الزنا. وكأن في التعدد قضاء للشهوة فقط، دون الالتفات إلى ما وراء هذا الزواج من أثر إيجابي على الأسرة والمجتمع.

ومن الأسباب أيضا عدم قدرة المرأة على إشباع رغبة الزوج الجنسية، وحب الرجل في الإكثار من الأولاد؛ إذا كانت المرأة قليلة الإنجاب، أو مصابة بأمراض تمنعها من الولادة، ’¥أما الحالات الاجتماعية: فكثرة النساء حسب الإحصاءات، وكثرة الحروب التي تأخذ من الرجال الكثير مما يجعل نسبة النساء تفوق نسبتهم، والحل لذلك كمن في التعدد. نقص المواليد وكثرة الوفيات.
ومن خلال سرد هذه الأسباب نلاحظ غياب أهمها، وهي وجود الأرامل والأيتام؛ حيث ذُكر أن الحرب تذهب بنسبة كبيرة من الرجال، فإذا سَلَّمنا بهذا السبب فلا يجب إغفال مصير الأرامل والأيتام لفقدان الرجال أبدا. هذه مجمل الأسباب التي تدعو الرجل للتعدد، وإن كانت تقبل فليس على الإطلاق؛ فالحرب مثلا لا تذهب بالرجال دون النساء فهي لا تميز بين الرجل والمرأة، ولا بين الصغير والكبير، وهو ما حدث خلال الحروب العالمية الأولى والثانية، وحروب الفيتنام، والحروب التي تجري في البلاد الإسلامية( كما حدث في العراق) ، أما عن كثرة عدد النساء، وأن كل أربع نسوة مقابل رجل واحد فهذا ليس بالأكيد، ولا الثابت.


والعدل المشروط في التعدد المرفق بالقدرة على الإنفاق، ليس متوقفا على الأربع؛ إذ أن الذين ينادون بالتعدد يقولون: إن الحق لهم في الأربع، ولا يذكرون المرأتين، ولا الثلاث، وكأن الآية نزلت بحكم نكاح الأربع فقط؟. إذ متى وجد العدل فثمة الإباحة، وإن تجاوز حد القدرة، وكان الجور فثمة الحرمة. وقد يعدل الرجل في المرأتين ولا يستطيعه في الثلاث والأربع.
__________________
- ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) [الأنبياء : 18]
- ( وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) [الإسراء : 81 ]
( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [التوبة : 24 ]

اللهم سيفٌ لكَ ,ودرعٌ لنبيكَ صلى الله عليه وسلم

مدونتي الخاصة
صفحة الله أكبر على الفيس بوك
رد مع اقتباس