"وفى رأينا ان نشر القرآن , بعناية عثمان كان يستهدف ان فى اضفاء صفة الشرعية على القراءات المختلفة التى كانت تدخل فى اطار النص المدون ولها اصل نبوى مجمع عليه وحمايتها , فيه منع لوقوع اى شجار بين المسلمين بشأنها , لان عثمان كان يعتمر التمارى فى القرآن نوع من الكفر" . (اتقان السيوطى المجلد الاول , ص57)
ووقاية المسلمين من الوقوع فى انشقاق خطير فيما بينهم , وحماية للنص ذاته من اى تحريف .
مدخل الى القرآن الكريم ,ج1 ص55:51
طبعة وزارة الاوقاف المصرية
"ولا يفوتنا ان نذكر بحقيقة اولى لا تشير فحسب الى النص الذى نشره عثمان , وانما ايضا وبصفة خاصة , مطابقته التامة مع النص الذى جمع فى عهد ابى بكر والبحوث المسيحية تؤكد هذه الحقيقة فيقول "شوالى " لقد اثبتنا فيما تقدم ان نسختى زيد متطابقتان وان مصحف عثمان ما هو الا نسخة من المصحف الذى كان عند حفصة " (تاريخ القرآن لنولدكه - الجزء الثانىص91)
كما ننبه هنا الى ان ايات مصحف حفصة لا ترجع الى الخليفة , وانما ترجع بنصها الكامل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكل ما عنى به الصحابة لاثبات صحة النص القرآنى هو المطابقة الحرفية لكل جزء منه طبقا لما نزل ودون فى البداية باملاء الرسول صلى الله عليه وسلم , وتلى فيما بعد امامه وحمل تصديقه النهائى قبل وفاته , وهذه الموضوعية المطلقة هى الباقية والخالدة على مدى الدهر تشهد لهم لا عليهم .
واذا كان اعدام هذه المخطوطات الفردية يبدو فيه شىء من القسوة فى الوقت الذى لم يوجد بالفعل اى تحريف على الاطلاق فانه يدل مع ذلك على ان عثمان كان بعيد النظر وعميقا فى ادراك حقيقة الامور (وفى الواقع انه لم يقم بهذا الاجراء من تلقاء نفسه ومن غير استشارة الناس , ففى احدى الخطب الواردة بسند صحيح دافع على عن عثمان وشهد بتقواه , وقرر ان هذا الاجراء لم يتخذ الا باتفاق جميع الصحابة الحاضرين )(انظر ابن ابى داود ,ص21-22)