عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 2011-10-11, 07:19 PM
deist deist غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-06-23
المشاركات: 333
افتراضي رد: الرد على الربوبيون

سيدي الفاضل "منطق"،

بداية، يجب ان تعلم انني ان بدا مني عداء للدين، فليس هو سبب ترك الدين، بل هو نتيجة له، قد لا تصدق ان اخبرتك انني كنت احب الاسلام و احاول الاستماتة في الدفاع عنه قدر المستطاع، و حتى اليوم اعتقد انني احب الاسلام كارث ثقافي (و ليس كدين)، مثلما يحب المرأ قومه و ثقافته و بيئته رغم ما فيها من عيوب او مساوئ. بالاحرى احب انتمائي للثقافة العربية، و الاسلام جزء منها. احب الجوانب الايجابية و الروحانية (رغم عدم تصديقي بها).. و ليس الاحكام او التشريع او طريقة التفكير او النظر للعالم.

استوقفني قولك: انه لا يمكن اثبات او نفي اعجاز القران.

ان وصولي الى هذه القناعة هو اللذي دفعني الى التوقف عن الايمان بان القران هو كتاب منزل من خالق الكون، فهو يدعي ادعاءا ليس عليه دليل، (او بالاحرى، يفترض ان عليه دليل، و لكن الادلة بدأت تنهار امام عيني شيئا فشيئا حتى ادركت انه لا دليل)، و بالتالي ما هو التبرير المنطقي لتصديق هذا الادعاء؟

لانني لو لم اكن قد ولدت مسلما، ثم عرض علي القران، و فحصته و محصته، لما وجدت فيه دليلا يدفعي للايمان به.

هذا يعني شيئا واحد فقط: ايماني به ايمان وراثي، لا فرق بيني و بين المسيحي اللذي يؤمن بدينه بالوراثة.

بخصوص قضية ان الدين يكرهك على الايمان، لم اكن اقصد فرض الدين بقوة السيف من قبل المسلمين على غيرهم. انما كنت اقصد طبيعة التفكير الديني، الموجود في النص القراني نفسه. فكل من يطالب بدليل، يواجه بالتسفيه و التحقير. و القران يهددك دائما بالويل و الثبور ان شككت فيه.

كمثال سريع،

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ﴿١١﴾ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴿١٢﴾ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴿١٣﴾ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴿١٤﴾

بخصوص كروية الارض، لاحظ اية: يكور الليل على النهار. هل فيها ذكر للارض؟ الليل و النهار في التصور القراني ظواهر سماوية، و حين يقول: يكور الشيء على الشيء، يعني يلفه (ابحث في المعاجم مثل لسان العرب، حيث يضربون مثالا بتكويرالعمامة على الرأس). فتكوير الليل على النهار في الاية هو في قبة السماء، و هو نفس المعنى الوارد في الايات الاخرى عن ايلاج الليل في النهار، الخ.

اما دحاها، فالمعاجم كلها تقول ان الدحو هو البسط. في السابق كنت اظن ان الدحو يعني التكوير لاني وجدت في بعض اللهجات في المغرب العربي يستخدمون كلمة "دحية" للبيض، و لكن اعتقد اذا اردنا فهم لغة القران فعلينا بالمعاجم العربية فهي المرجع و الحكم، و ليس اللهجات المحلية. و كل المعاجم متفقة على ان الدحو هو البسط، و انه ليس البيض، بل هو الفعل اللذي تفعله النعامة بالارض قبل ان تستلقي لتضع بيضها.

و الى الارض كيف سطحت

نعم الارض لها سطح، و كما قلت: كل شيء له سطح. فالبحار ايضا لها سطح، و الشمس لها سطح، فهل قال و الى البحار كيف سطحت؟ او و الى الشمس كيف سطحت؟ سُطحت يعني جُعِلت مسطحة.

يقولون ان القران معجز بلاغيا و ان كل كلمة فيه توصل المعنى المراد بدقة. هل حقا لم يجد خالق الكون كلمات يعبر بها غير "و الى الارض كيف سطحت"؟ اولم يكن يعلم ان العلم سيتقدم، و ان هذه العبارة ستصبح محل شك؟ ام لعله تركها عمدا ليختبر ايماننا او يوقعنا في الشك و العذاب، ثم الى جهنم و بئس المصير؟ هل نريد ان نصور الله و كأنه خبيث الى هذه الدرجة؟

وجه المشكلة في اية: و الارض فرشناها، ان اللذي يدعون الاعجاز يصرون دائما على اخذ كلمة معينة و النفخ في دلالاتها باكثر مما تحتمل. لعل الدلالة الطبيعية لكلمة فرش لا تحتمل معنى اكثر من البسط العادي، و لكن لو اخذت المعنى لكلمة فرشناها و نفختها (كما يفعل اصحاب الاعجاز)، ستجد انك مثلا حين تفرش الشرشف على الفراش .. الفراش مسطح و ليس كروي، و بالتالي فالفرش ليس فقط يثبت تسطيح الارض، بل ينفي كرويتها.

لاحظ انه لا يتحدث عن كوننا "نفترش" الارض، النص يقول ان الله فرش الارض.

قصة ذي القرنين و بلوغه مغرب و مشرق الشمس. في السابق كنت اعتبر ان اية العين الحمئة جائت في سياق قصة و لهذا فهي تصوير قصصي و ليست وصف واقعي. و لكن، اللذي استوقفني قبل مدة، و كنت غافلا عنه، هو قول القران انه بلغ "مشرق الشمس"، و كأن هناك مكانا في اقصى الشرق تشرق منه الشمس، و يصف كيف ان الناس هناك ليس بينهم و بين الشمس شيء (ابن كثير له تفسير مضحك حول ان الشمس في الشروق عندهم تكون في قمة الحر و في الظهيرة تكون معتدلة الحرارة .. و لكن ما علينا فقول ابن كثير ليس حجة على القران). لو كان القران من عند خالق الكون، الم يكن الاجدر به ان يقول شيئا بما معناه، انه سار شرقا حتى وصل الى المحيط؟

نأتي الى ايات السماء.

النقطة اللتي كنت اريد توضيحها، ان القران يتحدث عن السماء و كأنها "شيء" ملموس، بناء، نستطيع النظر اليه و سنرى انه بدون شقوق، و انه سوف يطوى مثلما نطوي اللفافات الورقية (دلالة على كونه شيئا مثل الخيمة).

لكن بفهمنا اليوم لطبيعة الكون، نحن نعرف ان الزرقة اللتي نراها فوقنا ليست سواءا لونا نراه بسبب الغلاف الجوي، ولا نعرف ما هي هذه السماء اللتي يتحدث عنها القران، فهو تارة يتحدث عن سبع سماوات، و تارة عن سماء. قالوا: السماء هي كل ما ارتفع عن الارض. طيب .. و لكن هذا التفسير لم يفدنا بشيء. اذا كانت السماء هي الارتفاع، فما معنى ان السماء بناءا؟ هل نقول ان السماء هي الكون، و الكون منظم، و هناك هندسة في الزمان و المكان و الابعاد و الجاذبية،و ما الى ذلك، و نأول الاية بهذا المعنى: ان السماء هي الكون؟

طيب، كيف نفسر اذن قوله:

هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات

؟؟

و قوله:

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٩﴾ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴿١٠﴾ ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴿١١﴾ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿١٢﴾

هذه الايات تثبت ان الارض خلقت و تم خلق كل ما فيها من رزق، قبل ان يتم خلق السماء و تحويلها من مجرد دخان الى سبع سماوات، و تؤكد ان السماء الدنيا من هذه السماوات السبع زينت بمصابيح (النجوم).

ان قلنا ان السماء هو الكون، سنقع في هذه المشكلة،

و ان قلنا ان السماوات السبع هي الغلاف الجوي، لم ننجو من المشكلة: اذن الغلاف الجوي هو غازات، فما معنا قوله ان خلق السماء من دخان؟ يعني السماء كانت غازات ثم حولها الى غازات مرة اخرى؟ و ما معنى ان السماء الدنيا في نجوم؟ هل النجوم في طبقات الجو السفلى؟

اقتباس:
إذن هل يمكننا أن نقول بأن السماء اكتمل خلقها قبل أن تكتمل الأرض ؟؟؟ اكتمال خلق الأرض شرط لاكتمال خلق السماء.

أنظر كيف تحول هذا الدليل من دليل نفي إلى دليل إثبات ....
انا لم اقل ان الارض جزء من السماء، انا قلت ان الارض جزء من الكون. اما السماء فهي كل ما علا الارض، كما تقول التفسيرات الحديثة. فما علا الارض، لا يشمل الارض. هل يمكن ان يقول احدهم: كنت امشي اليوم في السماء، حتى وصلت الى منزلي، فرميت الشنطة على السماء، ثم استلقيت على الفراش. و السماء هنا بمعنى الارض ..؟! اذا كانت الارض جزءا من السماء، فمن حقي ان اقول: انني امشي في السماء، او على السماء.

ثم لاحظ الايات جيدا: الارض اكتملت تماما .. و السماء كانت لا تزال في حالة هلامية "دخان"، يعني لم تكن قد تشكلت بعد.

الارض ظهرت بعد مليارات السنين من نشوء الكون، فماذا نسمي كل تلك الفترة قبل خئِعِي الارض؟ و هل هي مشمولة في الايام الستة ام لا؟

اقتباس:
نعم لم تخطىء ياصديقي ... السماء كائن مماثل للأرض ... يجب أن تراجع رؤيتك لمتناهي الصغر ومتناهي الكبر ... هذا ما يسمى في علم الرياضيات Classes d'équivalence
أي لا فرق بين المجموعة R وبين المجال المفتوح ]0..1[ لأنه يوجد تقابل بينهما رغم أن ]0..1[ مجرد جزء من R
حقا؟

اذن، هل استطيع ان اقول لك: "اعدك بقصير كبير حجمه كحجم النملة و الفيل" ؟

الا ترى ان هذا النوع من التأويل هو في حد ذاته اعتراف بقصور النص الديني عن مواجهة الحقائق العلمية؟

ان قولا مثل "عرض السماء و الارض" يمكن فهمه فقط في حالة اذا تصورنا ان: العالم مكون من ارض تحيط بها سمها من فوقها، و لهذا فهو يستخدم تعبير "السماء و الارض" اشارة الى العالم (او الكون)، و ليس باعتبارهما كائنين منفصلين مثل النملة و الفيل.

و لكن هل هذه الصورة مقبولة الان؟ هل الكون مكون من ارض و سماء؟ ام انه مكون من مليارات النجوم و المجرات؟ في ظل العلم الحديث، لا اجد مسوغا او تبريرا لوصف الكون بتعبير "السماء و الارض".
رد مع اقتباس