عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 2011-12-09, 01:11 AM
النشاط الصفوي النشاط الصفوي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-12-04
المشاركات: 31
افتراضي رد: مظلوميّة الصحابة عند من يُسمون أنفسهم بأهل السنة!!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بشير النصر مشاهدة المشاركة
النشاط الصفوى
( وأعوذ بالله من النشاط الصفوى فى بلادنا )
لن أناقش ما رددت به حول نواقض العدالة وما أستند أليه القاضى أبن عربى فى مقولته ( وهى طبعا ليست مقولة من فراغ أو مقولة مزاجيه بل لها دلاؤلها )
قلنا لك لايجوز مناقشة الحكم قبل اثبات الفعل واجلت هذا الأثبات ونصبت نفسك ربا لايقبل التوبات ويدخل فى الضمائر . مع العلم أن هناك عشرة عوامل تمحى الذنب ذكرها ابن تيميه ولا حاجة بنا لأيرادها فمن يحب يراجعها ويتأكد منها .
لنترك هذا كله ونأتى الى الغرض من موضوعك
وهو أن أهل السنة قد ظلموا بعض الصحابة الكرام من الذين وقع عليهم سب أو انتقاص من صحابة آخرين ولم يطبقوا حكم ساب الصحابى على من سبه وهو صحابى آخر
فبالتالى نظرية عدالة الصحابة أجمعين تكن ساقطة لهذا السبب
هذا هو مجمل موضوعك بدون تشريق ولا تغريب
الواقع أن هذا المنطلق والحجة قد جانبها الصواب
كيف ؟
لأن الصحبة لها خصوصيات
وليس الصحابة كغيرهم
الصحابى نقول عنه ( رضى الله عنه )
لماذا نخصه هو فقط بهذا القول ؟
لأن الله فى محكم كتابه العزيز قد أتى بآيات بينات تدل على رضاه سبحانه وتعالى عنهم ورضاهم هم عنه كذلك
والرضى لايتبعه سخط فهو حكم بات نهائى
لذا الصحابة لهم حكم مخصوص ( وطبعا لايعنى هذا عصمتهم من الزلل الدنيوى )
فهم تخاصموا وتقاتلوا فيما بينهم
ونحن عدما نقول عدالتهم فالمقصود كما قلنا سابقا صدقهم وأمانتهم فى نقل أحاديث رسول الله
وطبعا كما هو معروف هذه الأحاديث قد جرى التدقيق فيها وتمحيصها وتصنيفها مابين صحيح وحسن وضعيف وحتى موضوع او منكر
لذا مسالة نقل الصحابة لسنة الرسول القولية والتقريرية والفعليه لم يكن نقلا اعمى دون تمحيص
فهناك علم هائل تفرد به اهل السنة وهو علم الرجال والجرح والتعديل
لذا فنهج اهل السنة ( الذى يعترض صاحب الموضوع على تسميتهم بهذا الأسم ) هو نهج قويم قائم على أسس ودعائم ثابته
أما أن ياتى شخص مششك فى ناقلى السنة وناقض لمجموع عدالة الصحابة بأن فلانا الصحابى قد سب صحابيا ( أن ثبت هذا ) فبالتالى فنظرية عدالة الصحابة تسقط برمتها !!!
فاين حكم رب العالمين عليهم بالرضا ؟!
واين حكم رسوله الكريم فى هذا ؟!
قد سب الصحابة بعضهم بعضا أحيانا فى حياة الرسول الكريم
بل كد أن يجرى قتال بينهم بين الأوس والخزرج
فما حكم الرسول فيما جرى بين اصحابه ؟
هل رد شهادتهم فيما بعد أو لعنهم ؟
لا
اذا فمحاولة ألبحث عن سب هنا وهناك لايمثل أسقاطا لعدالتهم التى أشهدهم بها رب العالمين على العباد كما جاء فى محكم كتابه العزيز .
بسم الله الرحمن الرحيم

أقول:

1- إن من يسمون أنفسهم بأهل السنة ثبت حتى الآن من بحثنا أنهم ليسوا على السنة لأنهم عطلوا أحكام السنة في حق شاتم الصحابة, و العجيب أنهم يُشنعون على الآخرين سبهم للصحابة, و لا يشنعون على الصحابة أنفسهم, و هذا كيل بمكيالين, فإما أن نُحاكم الناس سواسية كأسنان المشط أو نتنازل عن هذه الأحكام الشرعيّة.

2- بالنسبة لتعديل الله للصحابة, و جعله حُجة في رد الحُجة المُقابلة, فهذا الإشكال فيه نسبة من المنطقيّة وفق مفهومكم, و لكن هناك حل لهذه الإشكالية, و هو حل منطقي.


فنقول بما أن الآيات من جهة تقول بتعديل الصحابة – وفق مفهومكم -, و بالمقابل هناك أحكام تُسقط عدالة الصحابة مثل أحكام تفسيق ساب الصحابة بعد ثبوت سب بعضهم لبعض, فهذا التعارض بالأدلة لابد له من حل منطقي, فهناك ثلاث حلول تتبادر إلى الذهن, و هي:

الحل الأول: أن نُأوّل كل آيات تعديل الصحابة, فنقول أنها لا تدل على تعديل أحدٍ منهم مُطلقا ً, و هذا قول مُحجف يصادم ألفاظ بعض الآيات, فهو إذن حل مرفوض.

الحل الثاني: أن نُثبت عدالة جميع الصحابة بموجب هذه الآيات, و هذا الحل غير منطقي لأنه ثبت في محله أن بعضهم استحق حكم الفسق كالذين شتموا بعضهم بعضا ً, و الفسق مُناقض للعدالة لأن العدالة تشتمل على التقوى, و الفسق مُناقض للتقوى, فلابد من رد هذا الحل.

الحل الثالث: و هو الحل الأكثر منطقيةً هو أن نُخصص هذه الآيات المادحة للصحابة بمن لم يثبت عليه الفسق أو الانحراف بدليل مُخصص, فنقول أن الآيات المادحة تخص جماعة مُعيّنة من الصحابة لا الكل, بدليل ثبوت فسق البعض منهم, فلا يُعقل أن الله يُعدّل الفسقة!, و بهذا الحل البسيط يُمكننا الجمع بين الآيات و الأدلة المُعارضة بشكل سلس, و بالمناسبة هذا الحل هو أحد الأوجه التي يحتج بها الرافضة لتخصيص آيات المدح, و هناك أوجه أخرى, و هذا يُسمى مُخصص خارجي أي أنه يخصص الآيات بدليل خارجها.

قلت: و بهذه الطريقة ينحل الإشكال المنطقي الذي يتبادر إلى ما يُسمى[العقليّة السُنيّة], و يحصل الوفاق إن شاء الله.

مُلاحظة: لم ندع ِ نقض عدالة جميع أصحاب النبي(ص), فنقض عدالة البعض لا يدل مُطلقا ً على نقض عدالة الكل, فإثبات الشئ الخاص لا ينفي ماعداه العام.

3- بالنسبة لأحكام النبي(ص) في شتم الصحابة فقد قدمناها لكم سابقا ً[حديث من سب أصحابي و حديث ملعون من سب أصحابي], و لا بأس بالتنبيه على أن رد رواية ساب الصحابة حُكم أطلقه علمائكم كما نقلنا سابقا ً, و لعلهم – و الله أعلم – استندوا على هذا الدليل, و هو أن ساب الصحابة فاسق عندهم, و الفاسق مردود الرواية حتى يثبت ما يُصدّق خبره, و هذا ما دلت عليه آية النبأ بدلالتها الالتزاميّة, فقد قال تعالى:[يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين].سورة الحُجرات آية[6].

أقول: فهذه الآية تأمر بوجوب التبيّن من الأخبار التي ينقلها الفسقة, و وجوب التأكّد و التبيّن يقتضي رد رواية الفاسق حتى تثبت مصداقيّته في نقل الأخبار, فإذا دلت القرائن على صحته خبره أخذوا به, و إن لم تدل القرائن على صحته خبره ردوه, و ساب الصحابة – عندهم – فاسق, فهو مردود الرواية حتى يثبت صدقه, فالظاهر – و الله أعلم – أن هذا هو دليلهم, و إن لم يكن دليلهم, فهو يصلح أن يكون دليلاً.

لعل سائل يسأل: إذا كان الأمر كذلك - في أن رواية الفاسق مردودة حتى تثبت مصداقيّته -, فلماذا نرى جميع الفرق الإسلاميّة تروي عن بعض الفسقة؟

الجواب: هو أن هذه الفرق ثبت عندها وثاقة هذا الراوي الفاسق, و ثبوت وثاقته قرينة على مصداقيّته في النقل, فلا بأس بقبول رواية الفاسق إن كان ثقة ً, فلا تعارض إذن بين رد رواية الفسقة و قبولها في بعض الأحوال لأن المِلاك (الأساس) في ذلك هي قرائن الوثوق بصدور الخبر, و الوثاقة أحد قرائن الوثوق, فتدبّر و اغتنم بارك الله بك!

مُلاحظة: لا تعارض بين ثبوت الفسوق و الوثاقة, بل التعارض موجود بين الفسوق و العدالة لا الفسوق و الوثاقة, فالعدالة معنى أوسع من الوثاقة فهو يشمل الوثاقة مع التقوى, أما الوثاقة, فهي خصوص المصداقيّة في النقل, و ثبوت وثاقة بعض الفسقة أمر وجداني, فنحن نرى بعض الفسقة فعلا ً صادقين في نقلهم إلا نه لا يُمكننا الحكم عليهم بالعدالة لأنها تشترط التقوى.

و لكم جزيل الشكر.