رد: مظلوميّة الصحابة عند من يُسمون أنفسهم بأهل السنة!!!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامـ المسك ـل
كأنك ستلزمنا بفهمك رضينا أم أبينا .
نحن لنا فهم ولك فهم فهمنا هو كفهم البخاري ومسلم وابن تيمية رحمهم الله جميعا
فلوكان هؤلاء الأخيار يفهمون مثل ماتفهم أنت لماأتعبو أنفسهم في إيراد عشرات الأحاديث في الثناء على أولئك وبيان فضلهم ومكانتهم بالأسماء والأعيان .
فمن أين لك هذا ؟
لا فائدة من الإطالة مع من يفهم مايمليه عليه هواه ولذلك لا أزيد على أن أقول لك إن كان فهمك للرويات كما سبق فلتهنأ بذلك ولا أقل من أن تشكر البخاري ومسلم وغيرهم حيث أثبولك نقص الصحابة وسقوط عدالتهم وهذا هو المبتغى .
رائع هو خارج الموضوع حقا لأنه متعلق بزرارة !!!
لكن تركيزي عليه لإشعارك بأن رائحة الموضوع وفحواه وصلت مبتغاها وهذا مايهمك .
كما أقول أننا سنتفق معك على مايلي : وهو أن الصحابة أولى غيرهم بحسن الظن وتأويل خلافهم
فإذا كان زرارة جدير بحسن النية ولعن الإمام له يمكن أن يؤول لأجل عيون زرارة هذا فإن أبابكر وعمر من باب أولى .
وإذا كان الخميني جدير بحسن الظن وكلامه حينما قال أن النبي لم يوفق في نشر العدالة ومن سيفعل ذلك هو المهدي جائز التأويل ويلتمس فيه ألف عذر لعيون الخميني فإن الصحابة والتابعين أولى بذلك .
فمن أين لك أن تنسى أنكم أكثر الطوائف تأويلا للكلام وإيجادا للمخارج
ومن أين لك أن تعتقد أن ذلك يغيب علينا لتأتي مسقطا عدالة الصحابة وطاعنا فيهم بما وقع بين
بعضهم من خلاف .
والنتائج هي طبعا كفر الصحابة أو نفاقهم في أقل تقدير
وسقوط عدا لتهم يا للروعة .
هذه نتائج نتجت من تتبع الهوى والعثرات إن لم نقل من سوء الفهم
ومن الغريب أن يكون عنوان موضوعك مظلومية الصحابة ..
ثم تستنتج من جيبك ماترميهم به .
كما سبق نحن لا يلزمنا الإطالة في اقناعك فرائحة الموضوع فاحت وانتهت .
وليس في الأحاديث التي سيقت ولا في غيرها ما يستلزم الطعن في الصحابة
وفق تعريفهم المتفق عليه ولوكان فيها ذلك لما عانى أولئك الأخيار وهم أفهم مني
ومنك بلغة العرب وأعلم بمضامينها أقول لما أشغلو أنفسهم بإثبات فضلهم بالأسماء
وما خلى كتاب من كتبهم من باب فضائل الصحابة وتلته أسمائهم .
وشكرا
|
بسم الله الرحمن الرحيم
أقول:
1- تقول أن لكم فهمكم الخاص في فهم رواية حاطب بن أبي بلتعة, و لم تُبيّن لنا هذا الفهم, بل و لم تُجب على جوانب الخلل التي أوردناها بخصوص رواية حاطب فقط قلت أن لكم فهما ً خاصا ً, و لم تُبيّن كيف ينسجم هذا الفهم مع الطعون التي تضمنتها رواية حاطب في الصحابة؟!.
2- نعم علماؤكم أوردوا بعض الفضائل للصحابة, و لكن هذه الفضائل تصطدم من جهة أخرى ببعض المطاعن, فلا بد إذن من علاج هذه المشكلة إما بتخصيص هذه الفضائل بفئة مُعيّنة تستحق هذا المدح أو محاولة مُعالجة الطعونب بتأويلها, بحيث لا تتعارض مع الفضائل, و لكن لا سبيل إلى ذلك (التأويل) في كثير من هذه الطعون, فصحيح أن بعض الطعون الموجهه للصحابة يُمكن تضعيفها أو تأويلها بما ينسجم مع عدالة الصحابة, و لكن ليس كل الطعون قابلة للتضعيف أو التوجيه كما سنبيّن إن شاء الله من خلال عرضنا لبعض النماذج في هذا الموضوع, و قد سقنا نموذجا ً في رواية حاطب, فلابد إذن من الإذعان بعدم عدالة الكل, و تخصيص العدالة بالبعض منهم لكي تسلم الأدلة من التعارض.
3- نعم لابد للجميع من شكر الإمام البخاري و مُسلم على نقلهم لمطاعن الصحابة من حيث لا يشعرون, و هم بهذا يقيمون الحُجة على من يؤمن بما ينقلون.
4- أنا لم أقم بتأويل قضيّة زرارة, فهذا يحتاج لبحث مُفصّل, و هو خارج موضوعنا, حيث أننا نُناقش الآن قضيّة سب الصحابة و أحكامها و لا نُناقش لعن الإمام(ع) لبعض الرواة.
ثم إنه لابد من التنبيه على قضيّة مُهمة: و هي أننا لا نمنعكم من التأويل, و لكن بشروط.
الشرط الأول: أن يكون هناك سببا ً للتأويل كتعارض الروايات- تعارض روايات المدح و الذم -, ففي هذه الحالة لا بأس بالتأويل لكي تسلم الأخبار من التعارض, و هذا مسلك معمولٌ به عند الجميع.
الشرط الثاني: أن يتم التأويل وفق مُرجّح أو مُرجحات, بمعنى أنك عندما تأخذ روايات المدح و تعمل بمقتضاها, و تقوم بتأويل روايات الذم على ضوء روايات المدح, بحيث تصرف كل رواية تذم, فيجب عليك ذكر سبب ترجيحك لروايات المدح على روايات الذم, و إلا سوف يكون هذا ترجيح بلا مُرجح, و هو مرفوض عند كل العقلاء و الأصوليين, فالشرط الثاني هو ذكر مُرجح أو مُرجحات التأويل.
الشرط الثالث: أن يكون التأويل مُستساقا ً, بمعنى أن يكون التأويل ينسجم مع مبانيك و قواعد العلميّة , و مثال ذلك أن لا تؤول سب الصحابة لبعضهم البعض بالجهل, فهذا العذم لا يُستساع عندكم لأن في ذلك طعن بعلمهم, و هو موجبٌ للتعزيز و التأديب كما ذكر بن تيمية, فلا بد من ذكر تأويل مُناسب مُحتمل لا يصطدم مع مبانيكم.
محل الشاهد: أن روايات سب الصحابة لبعضهم البعض ليس كلها قابل للتأويل وفق هذه الشروط كما سنُبيّن لاحقا ً عند ذكرنا لبعض النماذج على خلاف رواية – أو روايات - لعن زرارة, فهي قابل للتأويل من عدة أوجه منها:
1- يُمكن أن تُناقش الروايات من جهة السند, بأن يُقال أن كلها ضعيفة السند – على التحقيق - لا يُمكنها أن تعارض الروايات المُعتبرة في مدح زرارة, بما فيها رواية زياد بن أبي الحلال لأن فيها احتماليّة لانقطاع السند بين ماجلوية و بن أبي الحلال لوجود الفارق الزمني الكبير جدا ً بينهما, فوجود هذه الاحتماليّة تُسقط الاحتجاج بالسند لأنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
نعم البعض (بعض المُحققين) ادعى إمكانيّة الاتصال(اتصال السند), و لكنه لم يأت ِ بدليل حسي مقبول, فوجود هذه الاحتماليّة تمنع الجزم باعتبار السند.
ستقول لي: فلان من الناس صحح الرواية, و قال الطريق صحيح بلا امتراء!
نقول لك: هل اجتهاد الفلان هذا يُلزمنا؟! ما هو دليل هذا الفلان؟
مُلاحظة: ماجلوية أحد تلازمذة أحمد بن محمد بن خالد البرقي كما يظهر في بعض الأسانيد, بل هو صهره على ابنته كما ذكروا في ترجمته, فهو إما أن يكون أصغر منه و هو الموافق للعادة أو يكون في نفس عمره أما أن يكون أكبر منه فهو بعيد عادة ً, فإذا قلنا أنه في نفس عمره على الاحتمال الأسوء بالنسبة لنا, فإن البرقي كان من أصحاب الإمامين الجواد و الهادي(ع) و توفي (274 – 280 هـ) فيكون ماجلوية عاش في نفس الفترة تقريبا التي عاش فيها البرقي ما بين(200 - 280هـ) على الاحتمال الأسوء لنا, و هذه التواريخ بعيدة جدا ً عن تاريخ حياة زياد بن أبي الحلال الذي عدوه من أصحاب الإمامين الباقر و الصادق(ع), فلو فرضنا على الفرضيّة الأسوء أن زياد وُلد في نفس الفترة التي ولد فيها الصادق(ع) أو بعده بقليل فيكون ولد على الأسوء ما بين(80 -100 هـ), فلو عاش 60 سنة تكون سنة( 160 هـ ) على أسوء الاحتمالات, و هي بعيدة عن سنة ولادة ماجلوية(200 هـ), فاحتماليّة الانقطاع السندي كبيرة.
بالمناسبة تُغنينا معرفة طبقة الراويين عن هذه الاحتمالات, فماجلوية من طبقة تلاميذ البرقي, و البرقي من طبقة تلاميذ تلاميذ زياد, فهل يُعقل أن يروي راوي مُتصلا ً عن راوي يسبقه بالطبقة ثلاث طبقات؟! هذا أمر مُستبعد جدا ً.
2- و يُمكن أن تُناقش من جهة المتن بطريقين:
الأول: احتماليّة حمل الرواية على التورية, بمعنى أن الإمام(ع) لم يقصد زرارة بن أعين في الرواية, و قصد زرارة آخر يشترك مع في الإسم, و لا مانع من ذلك شرعا ً و عقلا ً, فوجود هذه الاحتماليّة تنقض الاستدلال في الرواية لأنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
الثاني: احتماليّة صدور الرواية عن تقيّة, فوجود روايات المدح يقوي هذه الاحتمال, فإذا كانت التقيّة جائزة – كما هو مُقرر ٌ في محله-, فللإمام(ع) استخدامها, و إذا كانت هذه الاحتماليّة القويّة موجودة يبطل الاستدلال بالرواية – أو الروايات-.
أقول: إذن رواية – أو روايات – لعن زرارة قابلة للمُناقشة السنديّة و التأويل على خلاف بعض الروايات التي لا يُمكن أن يتم تضعيفها أو تأويلها في سب الصحابة لبعضهم البعض, فلابد من الإذعان بترتيب أحكام شاتمي الصحابة عليهم.
5- نعم أنتم ظلمتم الصحابة في عدم تطبيق أحكام شاتميهم, و يظل السؤال قائما ً: هل تقبلون النتائج التي استخلصناها بأحكام شاتمي الصحابة و مُرتكبي الغيبة؟
6- بالنسبة للموضوع الذي فتحته, فجوابه:
أولا ً: هذه مُحاولة فاشلة لجرنا خارج الموضوع, و لن يتم الاستجابة لها.
ثانيا ً: ليس هناك قانون يلزمنا بالمشاركة في مواضيع مُعيّنة, فلنا الحق في المُشاركة بأي موضوع نراه مُثمر خلافا ً للمواضيع التشراشقيّة التي يُراد منها فقط النيل من الآخرين و تشويههم من أجل الهروب من الورطة.
ثالثا ً: لا يصلح أن أترك هذا الموضوع الذي إلى الآن لم يتم إنهائه و أدخل في موضوع آخر لأن ذلك يُسبب تشتيت الناس, فينبغي الالتزام بموضوع واحد حتى تكون النتائج واضحة.
و لكم جزيل الشكر.
|