حادثة حقيقة وقعة لي شخصيا يتبين فيها كرم الله على عبادة
[align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم
عملا بقول الله تبارك وتعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) فهذه حادثة وقعة لي أنا شخصيا يا محدثكم (فلق الصبح) تجلى لي فيها كرم الله تبارك وتعالى ولطفه ورحمته بعبده الضعيف فلق الصبح كاتب هذه السطور لعل القارئ يجد فيها شيئا من العبرة والفائدة والله اسأل أن يعفو عني وعن جميع أخواني المسلمين ويغفر لي ولهم آآمين.
ذهبت إلى مكة بقصد العمرة وكان الوقت وقت عطلة مدرسية (خميس وجمعة) فلما انتهيت من العمرة يوم الخميس قلت انتظر إلى يوم الجمعة فأصلي الجمعة في الحرم ثم أعود إلى بلدي
فلما كان يوم الجمعة في الصباح قريب الساعة الثامنة اشترتي لي قميصا وأردت أن أبدل ملابسي فقمت وأفرغت ما في جيوب ثوبي من المحتويات (مفاتيح سيارتي + محفظتي + نظاراتي الشمسية + سبحتي) والمصيبة الأعظم كانت محفظتي تحتوي على (بطاقتي الشخصية + بطاقة صرافة البنك + رخصة السير + استمارة السيّارة) مع كمية من المبلغ ولم يكن يهمني المبلغ بتاتا لكن الأهم الباقي.
فاستحممت وارتديت القميص لكن القميص لم يكن يناسبني في الحجم (قصير) فتكدر خاطري قليلا وصار مشدودا نحو ارجاع القميص مع ما في ذلك من بعد المسافة فارتديت ملابسي المتسخة وخرجت من الحمام مسرعا قاصدا المحل الذي اشتريت منه القميص
ولكن الفاجعة لما وصلت إلى منتصف المسافة بعد ربع ساعة تقريبا تذكرت أدواتي التي نسيتها فرجعت مسرعا أهرول لعلي أدركها قبل أن تخطفها أيدي اللصوص وهم كثر بمكة لا كثرهم الله فلما دخلت الحمام وجدت أن كل شيء (تخيّل) كل شيء قد تم أخذه !!!
لقد صدمت يا رجل موقف محرج لغاية لقد أصبحت بين عشية وضحاها مقطوعا بمكة لا أعرف أحدا بمكة ولا أعرف رقم شخص أعرفه خارج مكة ليسعفني بينما لم أعد أمتلك مفاتيح سيارتي لأعود عليها ولا مبلغ من المال ولا أوراق تثبت ملكيتي لسيارتي وهذا قد يتسبب في سحب السيارة مني وإيقافي لو أوقفني المرور كما لم يعد هناك شيء يثبت هويتي فأنا الآن مقطوع تماما.
لقد ذهلت وراجعت الأمانات أكثر من مرة لعل من أخذ حاجاتي ليس لصا وسلمها للأمانات لحفظها لي ولكن مع الأسف لم أجد شيئا من ذلك على مدى نصف ساعة تقريبا أو أكثر
هنا عدت وبدلت قميصي الذي كان معي من المحل ولبست قميصا جديدا لم أعد أعرف بعدها ماذا أفعل !! فذهبت وجلست في مكان بحذاء المسجد الحرام ولكنني أيقنت في داخل نفسي أنه إن لم يغثني الله تعالى وإلا فإنني قد وقعت في ورطة كبيرة جدا هنا توجهت إلى الله تعالى وقلت بلهجتنا العامية (يا الله أنا دخيلك من هذه الورطة) كررتها ثلاث مرات إن لم أزد عليها لا أذكر المهم أنني بعد ما قلت هذا الكلام لم يكن لدي شك في قدرة الله تعالى وإن كان الشيطان يستغل مثل هذه الفرص للنيل من إيماني ولكنني كنت أدافعه وأعوذ بالله منه خصوصا وأنني احتك بالملاحدة كثيرا
لكنني قلت في قرارة نفسي كيف سوف يرجع الله تعالى لي حاجاتي التي سرقت إن اللص سرق حاجاتي وغاص فيما لا يقل عن الآلاف من البشر أو قد يكون ركب سيارته وتوجه إلى أحد ضواحي المدينة بل لو كان بجانبي ووضع حاجاتي في داخل حقيبته لم أستطع أن أعرفه ولا القبض عليه فأنا لا أعلم الغيب !!
يا الاهي ما هذه الورطة التي وقعت فيها لعلك يا ربي أردت أن تريني شيئا من قدرتك وكرمك ورأفتك ورحمتك بعبدك عندها قلت في نفسي سوف أذهب وأدخل الحرم ثم أصلي الجمعة وبعدها أهذب للأمانات لعلها أرجعت فلما هممت بدخول الحرم قلت في نفسي لماذا لا أذهب لسيارتي فلعل اللص يبحث الآن في السيارات لعله يجد سيارتي فيقوم بسرقتها فأكون أنا بانتظاره حتى أقبض عليه . فرجعت القهقري وكان الطريق إلى سيارتي يمر بدورات مياه الحرم حيث أضعت أدواتي فلما دخلت الحمامات قلت في نفسي لماذا لا أعود لسؤال منظفي الحمامات لعلهم عثروا عليها ولكنني عندما هممت بدخول الجناح (وحمامات الحرم مقسمة إلى أجنحة) الذي أضعت حاجاتي فيها وجدتها مغلقة فهممت إلى العودة إلى سيارتي فإذا بفتحت باب ليس عليها باب وإنما فتحة هذه الفتحة مخصصة للمعاقين بحيث يصعدون وينزلون إلى الحمامات على كراسيهم من خلالها هذا الباب المفتوح إذا دخلت إليه اعترضك جدار فوجب أن تذهب يمينا فإذا ذهبت يمينا تجد المرر المتزحلق الذي تتزحلق عليه عرباتا المعاقين فقلت في نفسي لماذا لا تدخل هذا الممر لعلك تجد اللص !!
دخلت من خلال الممر فلما ذهبت يمينا وجدت ثلاثة من جنسيات عربية غير سعودية اثنان منهما نائيمين وواحد جالس وهو يعبث بجهاز جوّال في يده فلما مررت قريبا منه وجدته جهاز (بلاك بيري) وهو نفس نوعية جهازي فقلت: من أين لك بهذا الجهاز ؟ فقال لي: ماذا هناك !! قلت بصوت أرفع من الأول: من أين لك هذا ؟! فكرر الجواب: ماذا هناك !! قلت: هات الجهاز . فرفعه إلي, فلما أمسكته قال لي: هذا جهاز وجدته في الحمامات وكنت أنوي أن أسلمه الأمانات !! فنظرت فإذا هو جهازي . فقلت له: أخرج مفتاح السيارة والمحفظة وما أخذته معها فأخرج هذا كله بعد أن تأكد من هويتي . أقسم بالله العظيم أنه حتى المال لم ينقص منه ريال واااحد..
لقد علمت أن هذا كله بفضل الله ورحمته هو من صدني عن دخول الحرم وجاء إلي بفكرة الذهبا إلى السيارة ليجرني إلى حمامات المسجد فلما وصلت إلى حمامات المسجد صدني عن الذهاب إلى السيارة بدعوى سؤال عمال النظافة فلما لم أجدهم هو من صرف نظري إلى باب سلّم المعاقين وهو من طرح علي فكرة أن ألجه لعلي أجد اللص الذي سرقني ووجدته كله بفضل الله تعالى ورحمته فله الحمد والشكر حتى يرضى سبحانه
إن الله لا يريد منك أكثر من أن تتوجه إليه ولكن يجب أن تتوجه إليه بصدق وإيمان وعزيمة وهناك سوف تجد الله تعالى كريما سخيا رءوفا رحيما مجيبا لطلبك معطيك سؤلك أهم شيء التوجه الصادق [/align]
|