عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 2009-08-10, 02:29 PM
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,480
افتراضي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

<o:p></o:p>
نواصل مع حضراتكم سلسلة الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية ، ومع الجزء الثالث منها :<o:p></o:p>
<o:p></o:p>


ثالثاً : الإتيان بمفردات معينة


والعدول عن غيرها لإقرار حجية السنة
<o:p></o:p>

<o:p></o:p>
تعرف البلاغة بأنها : تبليغ المعنى بأقل عدد ممكن من الكلمات. وعرف أعرابي البلاغة قائلاً أنها : الإيجاز من غير عجز ، والإطناب من غير خلل(1).<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

إذاً فالإيجاز ركن أصيل من أركان البلاغة ، ومن المعلوم بداهةً أن القرآن الكريم هو أعلى نسق بلاغي لدينا ، فلا يعلوه شيءٌ ، ودونه كلُّ شيء. والاختصار من وجوه الإعجاز البلاغي في القرآن حيث لا يمكن أن يُستدرك عليه شيءٌ بحذف ولا بزيادة. فما حُذف منه كان لحكمة ، وما ثبت فيه ، وضع لحكمة.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ومدار الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم – كما ذكر الفخر الرازي رحمه الله – يكمن في أنه لو أزيلت لفظة من القرآن الكريم ثم دارت عليه لغة العرب لما جاء مثلها ولا خير منها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وإذا تأملنا العديد من المواضع في القرآن الكريم وجدنا أن هناك ألفاظ يمكن أن يُستغنى عنها لو أُريد منها ظاهر معناها فقط ، ولكن لأنها ثبتت في القرآن فلابد أن لها حكمة ، إذا تأملناها وتدبرناها وجدنا أن ثبوتها دليل على حجية السنة النبوية في تشريع الإسلام. ومن يقول غير هذا فقد أعظم على الله الفرية.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وكثيراً ما أتوقف مع آيات القرآن الكريم ومفرداته ، وأسأل نفسي : ما الحكمة أن الله جلت قدرته ، وتعالت حكمته ، قال كذا ، ولم يقل كذا؟ وإذ بي ينفتح أمامي باب علم فسيح ، فأنهل من القرآن علوماً ومعارف لا تنتهي ، فأتذكر قول الصحابي الفقيه ، أو الفقيه الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه حين وصف القرآن بأنه لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وباتباع هذا المنهج القرآني البلاغة اللغوي سنجد أننا سنتوقف أمام المئات والمئات من آيات القرآن الكريم لنرى أنها قطعية في إثبات حجية السنة النبوية. ولنتأمل ما يلي :-<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

(1) تصدير مئات الآيات القرآنية بكلمة قل وهو فعل خاص موجه مباشرةً للنبي – – ومن الممكن أن يستغنى عنها سياق الآيات دون حدوث تقصير أو خلل في المعنى.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد وردت كلمة قل في القرآن ثنتين وثلاثين وثلاثمائة مرة ـ أغلبها خاص بالنبي – – إلا قليلاً قليلاً ، وإذا تأملنا الكثير من هذه الآيات ، نجد أن المعنى قائم ومكتمل دون الحاجة إلى هذه الكلمة ، مثال ذلك قوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [الكافرون : 1-2] فلو جاء الخطاب القرآني على نحو : " يأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون" ما اختل المعنى ، وكذلك قول تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص : 1-2] لما اختل المعنى.
<o:p></o:p>
وقوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وقوله تعالى : قُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ .... إلخ.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وطالما أن المعنى قد قام ، وطالما أنه لا يجوز أن يكون في كلام الله فضل كلام ، فلابد أن يكون غرض إضافي ، ومغزى جديد بخلاف المعنى الأصلي. وهذا المعنى الإضافي والمغزى الجديد نرى أنه إقرار وإثبات حجية السنة النبوية ، على النحو الذي سنبينه.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ولنتأمل إسناد الضمير في الجمل التي جاءت بعد قل سنجد أنها في الأغلب الأعم قد أُسند الضمير ونُسب الفعل إلى النبي – – كقوله تعالى : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ [آل عمران : 31] ، وكقوله : قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأنعام : 15] ... إلخ.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
بينما جاء إسناد الضمير في مواضع أخرى قليلة بعد قل لله تعالى ، كقوله : قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ [البقرة : 97] وكان بالإمكان أن يأتي النظم على غرار الحالة الأولى فينسب إلى النبي – – فيقال : " قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبى " ، ولكن جاء التباين والتفاوت في إسناد الضمير بعد قل ليدل على حِكَمٍ عديدة ، علمنا إحداها ، ألا وهي أن القرآن قد يكون منصوصاً كما هو الحال عندما يقول النبي – - : قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ، كما أن القرآن قد يكون مفهوماً ومنصوصاً كما في قوله : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي :): [آل عمران : 31].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فإن رتلها النبي – – كما هي في القرآن فهي ( قرآن منصوص ) ، وإن قالها النبي – – مباشرة دون تضمينها في سياقها القرآني ، فهي إذاً قرآنٌ مفهوم ، أي مروية بالمعنى ، فدل هذا على أن أوامر النبي – – ونواهيه هي وحي من عند الله ، وإن لم تكن بنص القرآن فهي بمفهومه ، وكلاهما وحي بلا خلاف.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
(2) وبمناسبة ذكر الآيات التي ذّكرت فيها كلمة قل أتوقف عند قوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي [الأعراف : 203] ، وهنا أتوصل إلى قاعدة ذهبية أقول فيها : أن اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم للوحي يعد من الوحي أيضا، فذلك وحي القرآن، وهذا وحي السنة.

<o:p></o:p>
(3) توجيه الخطاب إلى النبي – - بقوله تعالى : إليك و عليك في عشرات وربما المئات في القرآن ،كقوله تعالى : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ :): [النحل : 44] ، وقوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ [يوسف : 3] فلو تأملنا المعنى والسياق لأدركنا – دون عناء – أن المعنى قائم ومكتمل ، وليس في حاجة لذكر هاتين الكلمتين. ولكن جاءت هاتان المفردتان وبخاصة إليك للتأكيد على ما أسميه : ( تلازم الرسالة والرسول ) فلولا الرسالة ما بُعث الرسول ، ولولا الرسول ما بُلّغت الرسالة. بل سيتحول القرآن من بلاغ حقيقي من شخص إلى شخص إلى مجرد وجادة ، ولمن يدرس علم مصطلح الحديث ، يعلم مغزى كلمة (وجادة) ويعلم أنها لا يثبت بها تبليغ.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
لطيفة : بتتبع آيات الذكر الحكيم التي وردت فيها كلمتا إليك – عليك مخَاطباً بها النبي – – بعد كلمات مثل : أنزل – نزّل – أنزلنا - نزل – تنزيل وجدت أنه عند ذكر إليك يكون السياق متعلقاً بشخص النبي – – وعند ذكر قوله تعالى عليك يكون السياق متعلقاً بالقرآن الكريم ذاته. ولمن أراد التوسع الرجوع إلى كتاب الله وتدبره.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
(4) أسوق مثالاً آخر يتعلق بالمفردات والعبارات القرآنية التي جاءت لتدعم حجية السنة النبوية فى التشريع أختم بها هذه الحلقة وهي قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا [الكهف : 1] .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فماذا لو جاء النظم كما يلي : "الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجاً" بدون عَلَى عَبْدِهِ ؟ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
لا شك أن المعنى الظاهر مكتمل ، ولكن جاءت هذه لتؤكد على أن هناك نعمتين الأولى هي : إنزال الكتاب.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

الثانية : كون هذا التنزيل كان على النبي – – .<o:p></o:p>

<o:p></o:p>
وقد تصدرت هذه السورة الكريمة سورة الكهف بهذه العبارة اللطيفة ، وسنجد أن السورة قد ورد فيها ذكر النبي – – مراراً وتكراراً باستعمال ضمير الغائب كقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ و أَمْ حَسِبْتَ و وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً و لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ و وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ..... إلخ كل هذا ليتأكد عندنا الوساطة النبوية في القضية التشريعية.<o:p></o:p>

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين<o:p></o:p>




========== الهامش ==========<o:p></o:p>
(1) ذكره ابن رشيق القيرواني في كتابه العمدة نقلاً عن المفضل الضبي.<o:p></o:p>
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]
رد مع اقتباس