أخي المنهاج
عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات باختصار مبنية في الأساس على ما ورد في الكتاب والسنة المطهرة بفهم سلف الأمة من غير إدخال فلسفات أو رد النقل الصحيح بما يرد في العقول المتفاوتة
فمن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل
بل يؤمنون بأن الله سبحانه : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ،
ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ،
ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ،
ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ،
لأنه سبحانه لا سمى له ولا كفوء له ولا ند له .
ولا يقاس بخلقه سبحانه تعالى ، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه .
وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات
وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث يقول : ( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد )
وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم )
وقوله سبحانه : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم "
وقوله سبحانه : " وتوكل على الحي الذي لا يموت "
وقوله : " إنه هو العليم الحكيم " - " وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها " ، " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين "
وقوله : " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه "
وقوله : " لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما "
وقوله : " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين "
وقوله : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير "
وقوله : " إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً "
وقوله : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله "
وقوله : " ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد"
وقوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد"
وقوله : " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء "
وقوله : " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " - " وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " - " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين " - " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " . وقوله : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"
وقوله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه "
وقوله : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص "
وقوله : " وهو الغفور الودود"
وقوله : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما " ، " وكان بالمؤمنين رحيما " ، " ورحمتي وسعت كل شيء " ، " كتب ربكم على نفسه الرحمة " ، " وهو الغفور الرحيم " ، " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين"
وقوله : " رضي الله عنهم ورضوا عنه " ، " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه "
وقوله : " ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه " ، " فلما آسفونا انتقمنا منهم "
وقوله : " ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم " ، وقوله : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"
وقوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر "
وقوله : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ، " كل شيء هالك إلا وجهه"
وقوله : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " - " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء "
وقوله : " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " - " وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر " - " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني "
وقوله : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " . وقوله : " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء "
وقوله : " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " - " إنني معكما أسمع وأرى " - " ألم يعلم بأن الله يرى " - " الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم " - " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
وقوله : " وهو شديد المحال " ، وقوله : " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين "
وقوله : " ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون " ، وقوله : " إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا " ، وقوله : " إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا " ، وقوله : " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " ، وقوله : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين "
وقوله عن إبليس : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين " ، وقوله : " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام "
وقوله : " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " - " ولم يكن له كفوا أحد "
وقوله : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " - " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله "
وقوله : " وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا "- "يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير "
وقوله : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا "
وقوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ، سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " " فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "
وكذا ما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة
فهذا قول أهل السنة والجماعة ومعتقدهم ولا يلزمهم ما تفتريه العقول والأهواء ... فكما ظهرت فرق تدعي تشبيه الله بخلقه لإثبات الصفات ظهرت فرق تدعي التعطيل والتأويل بحجة عدم التشبيه وتفاوتوا بينهم فهناك من أثبت بعض الصفات ونفى بعضها بالتأويل ... وهناك من أثبت بعضا آخر ونفى ما أثبته غيره ... وهناك من نفى الصفات كلها ... وحجة هؤلاء جميعا التنزيه حسب عقولهم
فأضافوا من الصفات ما لم يرد فيه نصا وتكلموا فيه بغير دليل إلا ما ذهبت اليه الأهواء كالجسم والجوارح والأطراف والجهة وغير هذا مما لم يرد فيه نص لا في الكتاب ولا في السنة فتكلموا فيها حسب عقولهم وأهوائهم
أما أهل السنة والجماعة فلا يثبتون ولا ينفون ما لم يرد فيه وحي وإنما يستفسرون عن معنى السؤال فمثلا إن كان يريد بالجهة صفة العلو وأن الله بائن عن خلقه أثبتنا المعنى لأنه في الكتاب والسنة ولا نثبت اللفظ ولا ننفيه لأنه لا وجود له في الكتاب والسنة كما أشار الأخ العباسي
__________________
[poem=font=",6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
لأجاهدن عداك ما أبقيتني=ولأجعلن قتالهم ديداني
ولأفضحنهم على رؤوس الملا=ولأفرين أديمهم بلساني
ولأكشفن سرائر خفيت على=ضعفاء خلقك منهم ببيان
ولأتبعنهم إلى حيث انتهوا=حتى يقال أبعد عبادان
ولأرجمنهم بأعلام الهدى=رجم المريد بثاقب الشهبان
ولأقعدن لهم مراصد كيدهم=ولأحصرنهم بكل مكان
ولأجعلن لحومهم ودماءهم=في يوم نصرك أعظم القربان
ولأحملن عليهم بعساكر=ليست تفر إذا التقى الزحفان
بعساكر الوحيين والفطرات=بالمعقول والمنقول بالإحسان
حتى يبين لمن له عقل من الأولى=بحكم العقل والبرهان
ولأنصحن الله ثم رسوله=وكتابه وشرائع الإيمان
إن شاء ربي ذا يكون بحوله=أو لم يشا فالأمر للرحمن[/poem]
|