عرض مشاركة واحدة
  #81  
قديم 2013-05-10, 11:27 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

5- أبو سفيان ،، قبل الإسلام :


-- لا يخفى أن أبا سفيان كان من رؤوس الحرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان فتح مكة ..


وكانت بصماته في تاريخ الإسلام قبل فتح مكة ظاهرة بينة ، وكانت أولها : ذهابه إلى أبي طالب في رجال من أشراف قريش ـ وهم خمسة وعشرون تقريبًا ـ ، حاثين له على أن يكف ابن أخيه ( رسول الله ) عن دعوته، وكان فيما قالوه له :" ... فادعه فخذ له منا، وخذ لنا منه؛ ليكف عنا ونكف عنه، وليدعنا وديننا وندعه ودينه ... "


-- وكان هو أيضا من أبرز الحاضرين ، في دار الندوة ، لما اجتمع جميع نواب القبائل القرشية؛ ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعًا على حامل لواء الدعوة الإسلامية؛ لما أحسوا من خطر دعوته ، وقد هاجر إلى ( يثرب ) المدينة أكثر المسلمين ، حتى اجتمع الحاضرون على اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...


-- وكانت أول مواجهة بالنسبة لأبي سفيان تجاه الجيش المسلم ؛ ما كان في سرية رابغ : في شوال سنة 1 من الهجرة، الموافق أبريل سنة 632م، بعث لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين رجلاً من المهاجرين، فلقى أبا سفيان - وهو في مائتين - على بطن رابغ، وقد ترامي الفريقان بالنبل، ولم يقع قتال ...


-- وفي بدر ، في مواجهة مواجهة أخرى، لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم برجوع قافلة قريش من الشام إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر .

وتجهز الرسول عليه السلام بجيشه ، وعلم أبو سفيان بخروج النبي إليه ، وكان هو المسئول عنها ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة مستصرخاً لقريش بالنفير إلى عيرهم؛ ليمنعوه من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه... فتجهزت قبائل قريش لمواجهة جيش المسلمين ،، وتحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال في اتجاه بدر، وسلكوا في طريقهم وادى عُسْفَان، ثم قُدَيْدًا، ثم الجُحْفَة، وهناك تلقوا رسالة جديدة من أبي

سفيان يقول لهم فيها : إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم، وقد نجاها الله فارجعوا ..


-- أما عن كيفية إفلات أبي سفيان من قبضة الجيش المسلم .. فهو أن أبا سفيان كان يسير على الطريق الرئيسى، ولكنه لم يزل حذرًا متيقظًا، وضاعف حركاته الاستكشافية، ولما اقترب من بدر تقدم عيره حتى لقى مَجْدِىَّ بن عمرو، وسأله عن جيش المدينة، فقال : ما رأيت أحدًا أنكره إلا إني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا، فبادر أبو سفيان إلى مناخهما، فأخذ من أبعار بعيرهما، ففته فإذا فيه النوى، فقال : هذه والله علائف يثرب، فرجع إلى عيره سريعًا، وضرب وجهها محولًا اتجاهها نحو الساحل غربًا، تاركًا الطريق الرئيسى الذي يمر ببدر على اليسار، وبهذا نجا بالقافلة من الوقوع في قبضة جيش المدينة، وأرسل رسالته إلى جيش مكة التي تلقاها في الجحفة .


-- وكانت من أعماله الإرهابية في حربه للنبي عليه الصلاة والسلام .. ما كان سببا في ما سُمي بغزوة ذات السويق .. فبعد عدة انتصارات للنبي عليه السلام في بدر وغيرها استشاطت قريش غضبا لمكانتها بين العرب .. ففكر أبو سفيان في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به؛ ليحفظ مكانة قومه، فنذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمداً، وخرج في مائتي راكب ليبِرَّ يمينه، حتى نزل بصدْر قَناة إلى جبل يقال له : ثَيبٌ، من المدينة على بَرِيد أو نحوه، ولكنه لم يجرؤ على مهاجمة المدينة جهاراً، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة، فإنه دخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفياً تحت جنح الظلام، فأتي حيي بن أخطب، فاستفتح بابه، فأبي وخاف، فانصرف إلى سَلاَّم بن مِشْكَم سيد بنِي النضير، وصاحب كنزهم إذ ذاك، فاستأذن عليه فأذن، فَقَرَاه وسقاه الخمر، وبَطَن له من خبر الناس، ثم خرج أبو سفيان في عقب ليلته حتى أتي أصحابه، فبعث مفرزة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها : [ العُرَيض ] ، فقطعوا وأحرقوا هناك أصْْوَارًا من النخل، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له في حرث لهما فقتلوهما، وفروا راجعين إلى مكة .

- وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه، ولكنهم فروا ببالغ السرعة، واستولى المسلمون على ما كان معهم ..


-- وكان هو بلا منازع قائد وبطل قريش في غزوة أحد ،، فقد عُدَّ عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وأبو سفيان بن حرب، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر زعماء قريش نشاطاً وتحمساً لخوض معركة تثأر فيها قريش لمن مات في بدر ، وتحفظ فيها قوتها وصدارتها بين قبائل العرب .. وكان أبو سفيان أشد الناس تأليباً على المسلمين بعدما رجع من غزوة السَّوِيق خائباً لم ينل ما في نفسه، بل أضاع مقدارًا كبيراً من تمويناته في هذه الغزوة .


-- وكانت غزوة أحد ،، وكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان بن حرب، الذي تمركز في قلب الجيش، وكانت توليته القيادة العامة مكان بني عبد الدار ما ييتثيرهم ويثير حميتهم ، فقال لهم :" يا بني عبد الدار، قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتي الناس من قبل راياتهم، وإذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه .

ونجح أبو سفيان في هدفه، فقد غضب بنو عبد الدار لقوله أشد الغضب، وهموا به وتواعدوه وقالوا له : نحن نسلم إليك لواءنا ؟ ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع . وقد ثبتوا عند احتدام المعركة حتى أبيدوا عن بكرة أبيهم ...

وكانت قيادة الفرسان إلى خالد بن الوليد في الميمنة يعاونه عكرمة بن أبي جهل على الميسرة، أما اللواء فكان إلى بني عبد الدار ..


-- وقبيل نشوب المعركة .. أراد أبو سفيان أن يوقع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين . فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم : خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم، ، فلا حاجة لنا إلى قتالكم . ولكن الله عصم المسلمين من هذا الشر وتلك الفرقة ..


-- وقامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، فكن يتجولن في الصفوف، ويضربن بالدفوف؛ يستنهضن الرجال، ويحرضن على القتال، ويثرن حفائظ الأبطال، ويحركن مشاعر أهل الطعان والضراب والنضال،


-- وكان ما كان في غزوة أحد ..

-- ولم يهدأ أبو سفيان ولم تهدأ نفسه رغم ما قتل وجرح ..فلما تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقر قيادته في الشعب قام المشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين . قال ابن إسحاق : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب إذ علت عالية من قريش الجبل ـ يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا ) ، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل .


-- ولما تكامل تهيؤ المشركين للانصراف أشرف أبو سفيان على الجبل، فنادي أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه . فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجبيبوه . فقال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ فلم يجيبوه ـ وكان النبي صلى الله عليه وسلم منعهم من الإجابة ـ ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قيام الإسلام بهم . فقال : أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقي الله ما يسوءك . فقال : قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني .

ثم قال : أعْلِ هُبَل .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا تجيبونه ؟ ) فقالوا : فما نقول ؟ قال : ( قولوا : الله أعلى وأجل ) .

ثم قال : لنا العُزَّى ولا عزى لكم .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا تجيبونه ؟ ) قالوا : ما نقول ؟ قال : ( قولوا : الله مولانا، ولا مولي لكم ) .

ثم قال أبو سفيان : أنْعَمْتَ فَعَال ، يوم بيوم بدر، والحرب سِجَال .

فأجابه عمر، وقال : لاسواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار .

ثم قال أبو سفيان : هلم إلى يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ائته فانظر ما شأنه ؟ ) فجاءه، فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمداً ؟ قال عمر : اللهم لا . وإنه ليستمع كلامك الآن . قال : أنت أصدق عندي من ابن قَمِئَة وأبر .


-- وتواعد الفريقان المقابلة في بدر العام المقبل ..


-- ولم يصبر أبو سفيان إلى العام المقبل .. فقد عبأ جيشه من جديد لغزو المدينة ، وقد أوقع بالمسلمين الجراح والقتل ،، وتوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من أبي سفيان ، فبعث إليه مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي يخذله عن وجهته ،، حتى كان سببا في إنزال الضعف والرعب بجيش المشركين ، وعدم تقدمهم لمواجهة النبي عليه السلام في حمراء الأسد .. بل كان سببا في تعجيل الانسحاب والانصراف وعدم الإقدام ..


-- وكان أبو سفيان فيمن صلبوا خبيب بن عدي رضي الله عنه وقتلوه ..


-- ولما حضر الموعد في بدر من العام المقبل خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده في ألف وخمسمائة، وأما أبو سفيان فخرج – متثاقلا - في ألفين من مشركي مكة، ومعهم خمسون فرساً، حتى انتهي إلى مَرِّ الظَّهْرَان على بعد مرحلة من مكة فنزل بمَجَنَّة ـ ماء في تلك الناحية .

-- وقد أخذه الرعب، واستولت على مشاعره الهيبة، من لقاء المسلمين.. فلما نزل بمر الظهران خار عزمه، فاحتال للرجوع، وقال لأصحابه : يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا .

ويبدو أن الخوف والهيبة كانت مستولية على مشاعر الجيش أيضاً، فقد رجع الناس ولم يبدوا أي معارضة لهذا الرأي، ولا أي إصرار وإلحاح على مواصلة السير للقاء المسلمين .... وسُميت هذه الغزوة بغزوة بدر الثانية ..


-- وفي غزوة الأحزاب .. كان أبو سفيان هو قائد قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة في أربعة آلاف، ضمن جيوش الأحزاب .. نازلا تحت تحريض عشرين رجلاً من زعماء اليهود وسادات، الذين أخذوا يحرضونهم على غزو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم عليه، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، فأجابهم، وكانت قريش قد أخلفت موعدها في الخروج إلى بدر، فرأت في ذلك إنقاذا لسمعتها والبر بكلمتها .


-- فكان ما كان من غزوة الأحزاب ورجوعهم خائبين ..


-- فأبو سفيان كان شديد العداوة للنبي عليه الصلاة والسلام قبل الإسلام ، ويؤكد ذلك أنه لم يرتح له بال حتى أرسل من يغتال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقد خذله الله عن مراده ..


-- وكانت آخر أعماله في الجاهلية لصالح المشركين : أن كان ممثلا مكة في تجديد الصلح بين النبي عليه الصلاة والسلام ومن والاه من خزاعة وبين قريش ومن والاها من بني بكر .. ولكنه لم يفلح في تنحية النبي عليه السلام عن غزو مكة .. فرجع إلى قومه يائسا .. وعلم الناس بنقد الميثاق تماما ، ولكنهم جهلوا متى الغزو .. فقد كان سرا جعله النبي بين قادته .. حتى كان فتح مكة .. وأسلم أبو سفيان ، وحسن إسلامه بعد ذلك ..


6- قصة إسلامه رضي الله عنه :

nفقه السيرة للغازلي .. :

"" لكن على بن أبي طالب أشار على ابن عمه أبى سفيان بوسيلة يترضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ائته من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف : ** تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين } [ يوسف : 91 ] .

فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه جوابا ففعل ذلك أبو سفيان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ** لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } [ يوسف : 92 ، فأنشده أبو سفيان أبياتا منها :

لعمرك إنى حين أحمل راية لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أوانى حين أهدى فأهتدى
هدانى هاد غير نفسى ودلنى على الله من طردت كل مطرد
فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال : ( أنت طردتنى كل مطرد ) وحسن إسلامه بعد ذلك .." قال الألباني ( حسن ) ..


n" نحو فتح مكة ..

--" ...........وركب العباس ـ بعد نزول المسلمين بمر الظهران ـ بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وخرج يلتمس، لعله يجد بعض الحَطَّابة أو أحداً يخبر قريشاً ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها . وكان الله قد عمي الأخبار عن قريش، فهم على وَجَلٍ وترقب، وكان أبو سفيان يخرج يتجسس الأخبار، فكان قد خرج هو وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار .

قال العباس : والله إني لأسير عليها ـ أي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً . قال : يقول بديل : هذه والله خزاعة، حَمَشَتْها الحرب، فيقول أبو سفيان : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها .

قال العباس : فعرفت صوته، فقلت : أبا حَنْظَلَة ؟ فعرف صوتي، فقال : أبا الفضل ؟ قلت : نعم . قال : مالك ؟ فداك أبي وأمي . قلت : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله . قال : فما الحيلة فداك أبي وأمي ؟ ، قلت : والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلفي، ورجع صاحباه .

قال : فجئت به، فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين، قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا : عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته . حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال : من هذا ؟ وقام إلى، فلما رأي أبا سفيان على عجز الدابة قال : أبو سفيان، عدو الله ؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضتُ البغلة فسبقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليه عمر، فقال : يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال : قلت : يا رسول الله، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت : والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت : مهلاً يا عمر، فوالله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا، قال : مهلاً يا عباس، فوالله لإسلامك كان أحب إلى من إسلام الخطاب، لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب .


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به ) ، فذهبت، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال : ( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ ) قال : بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ؟ لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغني عني شيئاً بعد . قال : ( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ ) ، قال : بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك : أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيء . فقال له العباس : ويحك أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق .


قال العباس : يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً .

قال : ( نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ) وهو عند مسلم ..


وفي هذا الصباح ـ صباح يوم الثلاثاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة 8 هـ ـ غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خَطْمِ الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال : يا عباس، من هذه ؟ فيقول ـ مثلا ـ سليم، فيقول : مإلى ولِسُلَيْم ؟ ثم تمر به القبيلة فيقول : يا عباس، من هؤلاء ؟ فيقول : مُزَيْنَة، فيقول : ما لي ولمزينة ؟ حتى نفذت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال : مالي ولبني فلان ؟ حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يري منهم إلا الحَدَق من الحديد، قال : سبحان الله ! يا عباس، من هؤلاء ؟ قال : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال : ما لأحد بهؤلاء قِبَلٌ ولا طاقة . ثم قال : والله يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلْكُ ابن أخيك اليوم عظيماً . قال العباس : يا أبا سفيان، إنها النبوة،

قال : فنعم إذن ................

وحانت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب :لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه . فقال الحارث : أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته . فقال أبو سفيان : أما والله لا أقول شيئًا، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصباء . فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم : ( لقد علمت الذي قلتم ) ثم ذكر ذلك لهم .


فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك . "
رد مع اقتباس