الأخ الدكتور حسن عمر
تحياتي
أنت تقول :
[gdwl]إن صببنا مفهوم الدِّين فى كتاب الله فقط ؟؟ فلا شك أن إستخدام القرآن وحده سوف يصل بِنا إلى صحيح الأسلام ! [/gdwl]
هذا كلام جميل جدا وأتفق معك في هذا الرأي 100%،،،، لأن كتاب الله هو وحده صحيح الإسلام
ولكن !!!!!!
لن تستطيع أن تصل إلي تدبر كتاب الله، بواسطة كتاب الله فقط ، وهنا تكمن خطورة القرآنيين، في محاولة تدبرهم القرآن بواسطة القرآن
دكتور حسن، يقول الله تعالى:
"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"
لقد جاء الأمر بتدبر القرآن للناس كافة، وليس لفئة معينة، لذلك كانت مهمة علماء المسلمين العمل على تعليم الناس كيف يتدبرون القرآن، وذلك بنقل خبرة وآليات وأدوات التدبر إليهم، وليس بنقل تفسير السلف واجتهاداتهم في فهم القرآن! أو نقل فهم القرآنيين للقرآن بدون الإستعانة بأدوات فهم القرآن! إن القرآن الكريم "آية" تتحرك فاعليتها عبر العصور، ويحتاج تفعيلها إلى خبرات العلماء المعاصرين، وليس علماء الفرق والمذاهب!!
والقرآن الكريم لا يعتمد في تفسيره على علماء الدين فقط،،، ولكنه يحتاج إلي كل العلماء في جميع التخصصات وعبر كل العصور
فمثلا آيات الآفاق والأنفس تجدها تفسر في كل عصر بشكل مختلف، فإذا اعتمدت على تفسير القرآن وحده لآية الآفاق والأنفس في عصر معين، فإنك لن تتطور أبدا ولن تختلف عن أهل الفرق والمذاهب الذين يخضعون آيات القرآن لمفهوم السلف فقط، لذلك كل تطور عندهم تجده مستحدث وبذلك يصبح بدعة محرمة
وإن العلماء المعاصرين لا يجب أن يكونوا وسطاء بين كلام الله وفهم الناس له، إنهم فقط مصابيح هداية وإرشاد، ونقل خبرات علمية وتقنية...، ، إنهم والناس جميعا طلاب علم أمام كلام الله تعالى، فليس في الإسلام مهنة أو مدرسة متخصصة في تفسير القرآن، وإنما القرآن نفسه هو المدرسة، والتي تشترط للالتحاق بها أن يملك الإنسان، قبل اللسان العربي، قلبا حيا، يحمل آليات التفكر والتعقل والتدبر، والنظر...، ويتخرج منها "الربانيون"، كل حسب تخصصه العلمي أو المهني.
إنه مع إيماننا بأن العلوم والمعارف، والتقنيات...، سلسلة متصلة الحلقات، ومع اعترافنا بأنه لولا حلقات السلف ما وصلت هذه المعارف إلى الخلف...، إلا أننا نؤمن أن رسالة الله الخاتمة جاءت "آية" قرآنية، وحجيتها قائمة على مر العصور، وهذه "الحجية" ليست تاريخية، ولا تراثا دينيا، وإنما تفاعل كل عصر مع هذه "الآية القرآنية"، حسب متطلباته وتحدياته.
إن لكل عصر تحدياته التي تفرض على الناس أن ينظروا إلى الغد، وليس إلى الأمس، وأن يعلموا أن حجية تفاعل السلف مع "الآية القرآنية" تخص العصر الذي ولد فيه، فلكل عصر تفاعله، وعطاءاته.
وأن يعلموا أن الله تعالى كما حفظ القرآن الكريم، فإنه أيضا حفظ منظومة أخري بدونها لن يستطيع الإنسان أن يصل إلي تدبر القرآن الكريم وهي منظومة "التواصل المعرفي، والتواصل العملي"، فبدون هذه المنظومة لن نصل أبدا إلي تدبر آيات كتاب الله، ولأن القرآنيين أهملوا هذه المنظومة ، فإنهم تخبطوا في فهم كتاب الله، فصلوا ثلاث فروض بدلا من خمسة
* يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [174] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً [175] النساء
|