.
لا يا أستاذ غريب، نحن لم نهرب، فلدينا بإذن الله ما ندافع به عن دين الله أمام عبث العابثين..
أما بخصوص السؤالين اللذين طرحتهما علينا، فمع أنني اعتبر الموضوع انتهى بانسحاب الزميل "محاور سلفي" دون أن يثبت أصل لفتواه من الكتاب والسنة، إلا أنني سأجيبك عليهما بإذن الله..
سؤالك الأول:
(من سبقك من السلف في هذا الفهم...؟)
هذا ليس فهما يا أستاذنا الفاضل، هذا حكم الله ورسوله، ونحن أهل التوحيد لا نقدس علمائنا كما يفعل الرافضة المشركين، بل نعتبرهم بشرا مثلنا يصيبون ويخطئون، فإن أصاب العالم في مسألة ما، دعونا له بالخير، وإن أخطأ، قلنا عالم اجتهد وأخطا فله أجر اجتهاده ودعونا له بالخير أيضا، ولكن على أهل العلم أن يبينوا له خطأه بأدلة من الكتاب والسنة. وما أروع ما قاله الإمام مالك يرحمه الله: (كل يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر..) وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما أجمل ما قاله الإمام الشافعي يرحمه الله: (قولي صحيح يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب..)
فما أردت أن أقوله، هو أن لا أحد من العلماء معصوم من الخطأ، فمرجعيتنا بالتالي ليست مخاليق تخطيء وتصيب وهم العلماء، بل الكتاب والسنة، فمن تكلم من العلماء بما يتفق مع الكتاب والسنة أخذنا بقوله، وما رأيناه مختلفا عن الكتاب والسنة صرفنا النظر عنه وحذرنا المسلمين منه (أي من الكلام) كي لا يأخذوا به فيضلوا، وحفظنا للعالم مكانته العلمية.
أما سؤالك الثاني:
(ما إعراب "إن" في قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ..؟
الآية استاذي الفاضل لا تحتاج إلى إعراب، فهي مفهومة وواضحة ولا غموض فيها، فكلمة "إن" تفيد التخيير بين أمرين وليس الإجبار، كما في قوله تعالى: (إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)، فافادت "إن" بأن المسلم مخير بين أن يظهر صدقته أو يخفيها.
وكما في قوله تعالى أيضا: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فأفادت "إن" في الآية بأن تعذيب الخلق أو رحمتهم مسألة متروكة للإختيار الإلهي الحكيم، كما في قوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) أي يختار سبحانه بحكمته وعلمه أي أمر يريد.
نسأل الله السلامة والعافية.
.