عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2016-04-09, 12:40 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 586
افتراضي منظومة التواصل المعرفي

بسم الله الرحمن الرحيم
منظومة التواصل المعرفي (1)
كما كتبها الأستاذ الدكتور محمد مشتهري في كتابه (المدخل الفطرى إلي التوحيد)
يقول الدكتور محمد مشتهري "
لقد خاطب الله تعالى الناس برسالات تفاعلت كلماتها وتواصلت مع ما ورثوه من معارف وثقافات وكيفية أداء عمليه للمهن والحرف والصناعات والعبادات ولقد كان للوحي الإلهي دور رئيسي في تعلم وحفظ كثير من هذه المعارف ، ولا شك أنه مع التقدم الحضاري، واتساع قاموس المعارف، مع اتساع حركة العمران البشرى وتفعيل آليات التفكر ، والتعقل، والنظر..، آليات عمل القلب يقوم الإنسان بدوره في تطوير وتحديث ما أبدعه السابقون ، بما يحقق مهمة استخلافه في الأرض وعمارتها على أحسن حال، وفق إمكانات ومقتضيات وتحديات كل عصر .
ولقد جاءت الرسالة الخاتمة، "آية قرآنية" عالمية خالدة، لتصحح الأفكار والعقائد وترد الناس إلى فطرتهم التى فطرهم الله عليها، وتأمرهم بتفعيل آليات عمل القلب، للوقوف على دلالة الوحدانية، الموصلة إلى التوحيد الخالص لله عز وجل. لقد جاءت " الآية القرآنية " لترسى قواعد الأخلاق التي يجب أن تحكم مسيرة الإبداع الحضاري وتطوره، وكل ذلك من خلال منظومة من العلوم والمعارف المتواصلة على مر العصور .
ولقد اتخذت لهذه المنظومة المعرفية اسما هو " منظومة التواصل المعرفي " .
فـ " منظومة التواصل المعرفي" هي تلك المعارف، التي تواصلت حلقاتها حاملة معها الأسماء، والأفعال، والأفكار، والخبرات، والمشاعر...، من لدن آدم،عليه السلام، والتي لولاها ما نشأت العلاقات الإنسانية، وما تطورت العلوم، وما فهم الناس كيفيات الأداء العملي للمهن، والحرف..، وما أجملته الرسالات الإلهية من أحكام .
وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)البقرة
لقد حملت " منظومة التواصل المعرفي " النور الذي اهتدت به البشرية جمعاء عبر مسيرتها الحضارية، فالإنسان لم يتعلم العلوم إلا من خلال هذا التواصل المعرفي ، ولم يسم الأشياء إلا بعد أن شاهدها وتعرف عليها .
والطفل يتعلم معاني الأسماء ممن حوله، من قبل أن يتعلمها من الكتاب المدرسي، ويعرف الشمس من الواقع المشاهد، قبل أن يرى صورتها في الكتاب، ويمارس الصلاة محاكاة وتقليدا لوالديه، من قبل أن يتعلمها في المدرسة، ولن يعرف الكعبة بيت الله الحرام، مهما تخيلها ، أو وصفت له ، إلا إذا شاهدها بنفسه .
ولا شك أن البيئة التي يولد فيها الإنسان، سواء كانت الأسرة، أو المدرسة، أو المجتمع، تلعب دورا رئيسا في تحصيله هذه المعارف .
لقد تعلم الإنسان كيف يدفن الموتى بمواراة الجسد في باطن الأرض، ثم تواصلت هذه الكيفية عبر هذه المنظومة المعرفية، تدبر قول الله تعالى في سورة المائدة :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)
وتعلم نوح، عليه السلام، صناعة الفلك، بوحي من الله تعالى، ثم تواصلت هذه الصناعة بين الناس عبر هذه المنظومة المعرفية .
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)المؤمنون
وتعلم الإنسان كيف يصنع دروع القتال، ثم تواصلت هذه الكيفية بين الناس وتطورت حسب إمكانات كل عصر.
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80)الأنبياء

وتنقسم المعارف، التي حملتها منظومة "التواصل المعرفي" إلي :
معارف عالمية : وهى المعارف التي تتواصل حلقاتها، ومدلولات كلماتها بين شعوب العالم أجمع، والتي تعبر عن صفات ثابتة مهما اختلفت لغاتها ولهجاتها.
ومن هذه المعارف "الكلمات" : أبيض- ساخن- حزين- تفاحة- كرسى- سحاب- شجرة- بحر- كلب- شمس ...، إلى آخره .
معارف أممية : وهى المعارف التي تتواصل حلقاتها، ومدلولات كلماتها بين أفراد الأمة الواحدة، مثل : اللسان- كيفية أداء العبادات- العادات والتقاليد- المهارات الفنية، والصناعات، التي تتميز بها أمة عن أخري .
إن الأرض تنبت زرعا قبل أن يعرف الإنسان الزراعة، بل هي التي علمته كيف يزرع، وأصبحت علوم الزراعة تشكل منظومة معرفية عالمية، وإذا وجدنا شيئا لا نعرف له اسما فإن ذلك بسبب عدم تواصل حلقات معرفته بعصرنا، لذلك نلجأ إلى من عنده هذه المعرفة فنأخذها منه، أو نسميه نحن فيكون معرفة جديدة .
يتبع