عزيزي أبو عبيدة
حتي نتناقش في أمر الأديان يجب أن نتجرد من الحيادية والتحيز تماما حتى ننظر بعين الحقيقية...
نحن ولدنا مسلمين فأصبح الإسلام جزء من هويتنا وشخصيتنا (مثل وطنك ومثل اسمك أيضاً)
فلا يمكن ان تتقبل ولا بحال من الأحوال أن أقول لك في يوم أن الاسم الذي تحمله وعشت به كل هذه السنين هو ليس اسمك وهو وهمي غير حقيقي..
وسأضرب لك مثلا عن كيف التجرد من الدين الذي عشنا به بأن تطرح على نفسك الافتراضات الآتيه مثلا (وهذه الفرضيات قد مررت بها أنا شخصياً):
- أفرض أن محمداً ليس نبياً بل هوا بشر عادي و الذين بعده هم من حسنوا سيرته وعظموها لأهداف سياسية!
- أفرض أن محمداً لم يكن موجوداً أصلاً وكتب السيرة والحديث كتبت كروايات من نسج الخيال أيضا لأهداف سياسية ، ووقت كتابة أول سيرة بعد وفاته ب 130 عام تقريبا لماذا لم تكتب كل هذه السنين؟
- أفرض أن القرآن ليس كلام الله ، بل هو كلام مجموعة من أعظم شعراء العرب! وقد عظمناه فقط لتعظيم محمد في السيرة وللعظمة التي وصلت إلينا أن القرآن لم يستطع أن ينافسه أحد فاقتنعنا!
- أفرض أن جميع الأدلة الموجودة التي تثبت وجود محمد هي من صنع البشر فقط، لتخدمهم في اهدافهم الساسيه!
- أفرض أن الصحابة هم من اخترعوا هذه الشخصية حتى يغزوا العالم ويسيطروا بحجة أن لديهم دين سماوي وأمر من الله بالغزو! وهذا يفسر عدم ظهورهم وانتشارهم إلا بعد محمد ، ولكن في وقته لم تكن هناك غزوات لجميع الدول كما فعل الخلفاء من بعده!
- أفرض أن الإحاديث وأسانيدها هي من صنع بشر أيضا لتخدم مصالحهم السياسية! وهذه يفسر جمعها بعد وقت متأخر جدا من موت محمد من رجال متفرقون.
فإذا تقبلنا هذه الفرضيات بصدر رحب، ستجد نفسك وقتها تبدأ من مرحلة الصفر أي من البداية للبحث عن الله بدون تحيز وميل، وستبحث في جميع الأديان والأقوال لا كارهاً للإسلام ولا مائلا لدين معين، فقط هدفك أن تبحث عن الحق...
في هذه المرحلة ستجد نفسك تحتاج إلى أسس لتبدأ البحث بها لتميز به الحق من غير الحق..
الأساس الثابت من وجهة نظري : أن أنظر ما فائدة تعاليم هذا الدين على نفسية الفرد وبالتالي المجتمع:
بأن يحمل هذا الإنسان سلام داخلي ويكون صحيحاً نفسيا بعيدا عن الصراعات الداخليه..
ثم يطور من ذاته ويغير ويصلح من أخطاءه الشخصية، برغبة ورضا في هذا الإصلاح والتغير بدون ضغط أو كبت أو عدم اقتناع..
ثم يؤثر هذا الفرد في المجتمع كله فينشر السلام والمحبة، ويطور ويصلح المجتمع أيضا برغبة و رضا واقتناع بدون رياء أو ضغط أوكبت..
وقد اخترت هذا الإساس لأني أؤمن تمام الإيمان أن الذي خلق هذه المخلوقات جميعا بهذه الدقة و الترتيب والجمال..هو يريد إنسانا صالحا مع نفسه ومع مجتمعه.. وهذا هو أهم مافي الأديان
|