
2017-04-25, 06:10 PM
|
|
مشرف قسم حوار الملاحدة
|
|
تاريخ التسجيل: 2013-07-20
المكان: بيت المقدس
المشاركات: 6,173
|
|
ومن موقع : https://holyquran.net/cgi-bin/taqreeb.pl
وهو من تفسير : آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي
ثم بيّن سبحانه أن هزيمتهم يوم أُحُد لم يكن إلا بسبب مخالفتهم أوامر الله والرسول، وإلا فالله سبحانه نصرهم كما وعد حتى هزموا المشركين ((وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ)) وَفى لكم بما وعد من نصرتكم على الكفار ((إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ))، أي تقتلوهم، فإن حسّه بمعنى قتله وأبطل حسّه وحياته، ومعنى "بإذنه" : بأمره، فإن الله أذِن لهم في القتال كما قال (أُذِن للذين يُقاتَلون بأنهم قد ظُلموا) ((حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ)) جبنتم وكففتم وخالفتم أمر الرسول ((وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ)) هل يبقى الرماة الخمسون في الشِعب كما أمرهم الرسول أم يخرجوا يجمعون الغنائم -كما تقدّم- ((وَ)) بالآخرة ((عَصَيْتُم)) أمر الرسول في لزوم أماكنكم فتخلّيتم عن الشِعب، فقد تخلّى من الخمسين سبع وثلاثون ((مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم)) الله سبحانه ((مَّا تُحِبُّونَ)) من هزيمة الكفار ونصرة المسلمين ((مِنكُم)) أيها المسلمون ((مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا)) وهم الذين خالفوا الرسول طلباً للغنيمة ((وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ)) وهم عبد الله رئيس الرماة في الشِعب وإثنى عشر من أصحابه الذين ثبتوا في أماكنهم ((ثُمَّ صَرَفَكُمْ)) أيها المسلمون ((عَنْهُمْ))، أي عن الكفار، بل توجّهتم الى الغنائم عوض أن تحتفطوا بأماكنكم، فإن في حفظ المكان كان توجهاً نحو الكفار لئلا يرجعوا الى المسلمين من ورائهم، بخلاف التوجيه نحو الغنيمة فإنه كان صرفاً عن الكفار، وإضافته إليه سبحانه كسائر الإضافات نحو "ومن يُضلِل" أو باعتبار أن الصرف كان عقوبة لهم على إرادتهم للدنيا ((لِيَبْتَلِيَكُمْ))، أي يمتحنكم ويختبركم حتى يظهر ما أنتم عاملون ((وَلَقَدْ عَفَا)) الله سبحانه ((عَنكُمْ)) خطيئتكم بمخالفة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ((وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) ينصرهم على أعدائهم ويعفو عنهم ذنوبهم، ومعنى الفضل المنّ والنعمة فإنه يعطيهم فضلاً، أي فوق إستحقاقهم.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة آل عمران
153
ولقد عفى عنكم ((إِذْ تُصْعِدُونَ))، أي تذهبون في وادي أُحُد للإنهزام، فإن الإصعاد الذهاب في الأرض ((وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ))، أي لا تلتفتون الى أحد من ورائكم بل كل همّكم السرعة في الفرار حتى لا يأتيكم الطلب ((وَالرَّسُولُ)) محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ((يَدْعُوكُمْ)) يناديكم ((فِي أُخْرَاكُمْ))، أي من ورائكم، يُقال جاء فلان في آخر الناس أي من ورائهم ((فَأَثَابَكُمْ))، أي جازاكم الله على فراركم ((غُمَّاً)) متصلاً ((بِغَمٍّ)) غم الهزيمة وغم القتلى الذين قُتلوا منكم -ويحتمل في اللفظين أمور- ((لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ)) من الخير ((وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ)) من الضرر، فإن الإنسان إذا وقع في الشدائد وجرّبها ومارسها تصلب نفسه وتقوى روحه فلا تتزحزح بمصيبة ولا تهتز بكارثة، وهكذا كانت هزيمة أُحُد درساً وعبرة حتى يصغر في نفوس المسلمين كل ما يفوتهم من خيرات وكل ما يصيبهم من شرور وآلام ((وَاللّهُ خَبِيرٌ)) ذو خبر وإطّلاع ((بِمَا تَعْمَلُونَ)) فيجازيكم على حسب أعمالكم.
|