عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2026-02-28, 08:30 AM
أحمد جميل مسعد أحمد جميل مسعد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-18
المكان: عمّان
المشاركات: 341
افتراضي

الشبهة الثالثة:
((( (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ 6 يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ 7 ) [الطارق]


تفسير الآية الاولى لابن كثير :
يَعْنِي الْمَنِيّ يَخْرُج دَفْقًا مِنْ الرَّجُل وَمِنْ الْمَرْأَة فَيَتَوَلَّد مِنْهُمَا الْوَلَد بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .


تفسير الآية الثانية لابن كثير :
يَعْنِي صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة وَهُوَ صَدْرُهَا . وَقَالَ شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة أَصْفَر رَقِيق لَا يَكُون الْوَلَد إِلَّا مِنْهُمَا وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ مِسْعَر سَمِعْت الْحَكَم ذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" قَالَ هَذِهِ التَّرَائِب وَوَضَعَ يَده عَلَى صَدْره . وَقَالَ الضَّحَّاك وَعَطِيَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس تَرِيبَة الْمَرْأَة مَوْضِع الْقِلَادَة وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر . قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس التَّرَائِب بَيْن ثَدْيَيْهَا وَعَنْ مُجَاهِد : التَّرَائِب مَا بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى الصَّدْر وَعَنْهُ أَيْضًا التَّرَائِب أَسْفَل مِنْ التَّرَاقِي وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : فَوْق الثَّدْيَيْنِ وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر التَّرَائِب أَرْبَعَة أَضْلَاع مِنْ هَذَا الْجَانِب الْأَسْفَل وَعَنْ الضَّحَّاك التَّرَائِب بَيْن الثَّدْيَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ مَعْمَر بْن أَبِي جُبَيْبَة الْمَدَنِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" قَالَ وَهُوَ عُصَارَة الْقَلْب مِنْ هُنَاكَ يَكُون الْوَلَد وَعَنْ قَتَادَة " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب " مِنْ بَيْن صُلْبه وَنَحْره .


الصلب : هو ظهر الرجل

الترائب : صدر المرأة (هناك من قال صدرها أو ثديها أو بين الثدين أو موضع القلادة أو عظام الصدر)


إذن الآيتان تخبران بأن الإنسان تم تكوينة و خلقة من ماء دافق ، اى يخرج دفقاً ، من الرجل و المرأة ،

و يتم خروج الماء من ظهر الرجل و الماء الآخر من صدر المرأة ،

و بالطبع هناك عدة أخطاء علمية بالجملة و ليس خطأ واحد فى الآيتان :

الخطأ الأول :

القول بأن ماء المرأة المتدفق منها يساهم و يقوم بالتوازى مع ماء الرجل بتكوين الجنين و بالطبع هذا خطأ فاحش ، لسببين ..


اولاً : بويضة المرأة هى المسأولة عن منح الجنين لنصف جيناته الوراثية و المساعدة بتكوينة ، و لا دخل البته لماء المرأة بذلك بتاتاً ،

ثانياً : ماء المرأة ليس له غير وظيفة وحيدة ، و هى ترطيب و تزيت المهبل ليسهل دخول عضو الرجل بالداخل ، و لا يخرج هذا الماء

إلا فى حالة شعور المرأة بالإثارة و التهيّج الجنسى ، مع ملاحظة انه حتى فى حالة عدم خروج و تدفق هذا الماء ، فلا يمنع هذا من تكّون الجنين مادام الرجل قد قام بقذف حيواناته المنوية بالداخل.

قد يبدو البعض معارضين قائلين إن الآية الاولى لم تذكر ماء المرأة كمّكون اساسى للجنين بل ذكره بن كثر و هو رجل قد يخطئ و يصيب ، و هنا لن اثقل على القارئ بجلب تفسيرات آخرى تثبت نفس ما يقوله بن كثير ، و لكن سأقوم بجلب ما هو اكثر حجة و برهان على ان بن كثير كان مصيباً فى تفسيره للآية ، من فم رسول الإسلام نفسه :

(جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان قال ينفعك إن حدثتك قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله قال اليهودي لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فذهب فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى ‏ ‏أتاني الله به

صحيح مسلم بشرح النووي

واضح جدا من الحديث ان محمد يخبر بأن ماء المرأة الذى وصف لونه بالأصفر بل و يسميه منى المرأة بل و يجتمع مع منى الرجل فينتج ذكراً او انثى ، و ذلك فقط متوقف باى الماءين سيتمكن من ان يعلو الماء الآخر لينتج ذكراً أو انثى !!

... ، بل و لن اكتفى بهذا الحديث الصحيح الذى يدلل بما لا يدع اى مجال للشك فى تفسير بن كثير بإخبار القرآن بدور ماء المرأة الاساسى فى تكوين الجنين ، بل ان لدينا دليل واضح و برهان ساطع من القرآن نفسه ، حيث أن الآية الثانية تشرح لنا ان ماء الرجل يخرج من ظهره بينما ماء المرأة يخرج من أترابها و هو بإتفاق كل المفسرين صدر المرأة و إن إختلفوا فقط إن كان الصدر ام عظام الصدر ام الثدين ام بين الثديين ام موضع القلادة على صدرها ..... الخ ،

إذن الآية الثانية هى دليلنا الآخر القوى على ان القرآن يتحدث عن ماء المرأة الذى يخرج من صدرها كما تقول الآية الثانية !

الخطأ الثانى :

(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ 7)

الخطأ الثانى يتمثل فى إيضاح القرآن بأن ماء الرجل او المنى يخرج من ظهر الرجل ، و أن ماء المرأة يخرج من الصدر ،

و بالطبع فإن هذا خطأ علمى رهيب ، فلا علاقة ابدا للظهر او للصدر بأى من الماءان ، بل حتى إذا إفترضنا جدلاً ان القرآن

يتحدث عن بويضة المرأة - المانح الحقيقى لنصف صفات الجنين - لا ماء المرأة ، فلا علاقة ايضاً لصدر المرأة بالبويضة البته .


- من اين يخرج ماء الرجل ، و من اين يخرج ماء المرأة ؟

ماء الرجل يخرج و يتدفق عند القذف من الأكياس المنوية seminal vesicles و هى تحت المثانة ، و ذلك بعدما يكون المنى قد تكون

بواسطة الخصية testicle و البروستاتا prostata ، فلا علاقة لاى من كل ما سبق بالظهر بتاتاً ،

بل إن الدفق اساساً يأتى من الأكياس المنوية ،





... ، اما بالنسبة لماء المرأة ، فهو يُفرز من جدران المهبل ، فلا علاقة للمهبل هنا ايضاً بالصدر او الترائب او غيره !

كما ان البويضة ، توجد بالطبع بداخل الرحم فلا علاقة هنا ايضاً بصدر المرأة من بعيد او من قريب . )))

الرد: ((( هذا الطرح يعتمد على قراءة "تفسيرية" لغوية معينة ويحاكمها بمنطق العلم الحديث، لكنه يغفل وجوهاً أخرى في اللغة، والتفسير، والتشريح، تجعل الآية الكريمة في غاية الدقة.

إليك الرد العلمي والمنهجي على هذه الشبهات:

أولاً: ما هو "الماء الدافق"؟
الشبهة تقول إن ماء المرأة لا يساهم في الجنين. والحقيقة أن العلم الحديث يؤكد أن الجنين يتكون من نطفة الرجل (الحيوان المنوي) ونطفة المرأة (البويضة).

لغوياً: العرب تطلق على "السائل" ماءً. والبويضة تخرج من حويصلة "جراف" في المبيض وهي مغمورة في سائل حويصلي، وعند انفجار الحويصلة يتدفق هذا السائل مع البويضة ليلتقطها فلوت (قناة فالوب).

الاندفاق: هو خروج السائل بدفعة، وهذا ينطبق تماماً على قذف الرجل، وعلى لحظة إباضة المرأة (Ovulation) حيث يندفق السائل الحويصلي حاملاً البويضة. فالتعبير القرآني "ماء دافق" وصف جنس السائل الذي يحمل المادة الوراثية من الطرفين.

ثانياً: منطقة "الصلب والترائب" (الحقيقة التشريحية)
الاعتراض يركز على أن المني يخرج من الخصية، والخصية في كيس الصفن، فما علاقة الظهر (الصلب) والصدر (الترائب)؟

الأصل الجنيني (Embryology): وهذا هو الرد القاطع. الخصية في الذكر والمبيض في الأنثى لا ينشآن في مكانهم الحالي. بل ينشآن من كتلة خلوية تقع بين العمود الفقري (الصلب) وبين الضلوع (الترائب) في جنين الإنسان.

التغذية العصبية والدموية: حتى بعد نزول الخصية والمبيض إلى أسفل الجسم، يظل مصدر دمائهما (Arteries) وشبكة أعصابهما آتياً من منطقة ما بين الصلب والترائب (أي من الأبهر البطني في منطقة الظهر). فالمصنع الأساسي والمغذي الحيوي لهذه الأعضاء التناسلية محصور في تلك المنطقة تحديداً.

لغة القرآن: الآية قالت "يخرج من بين"، ولم تقل "يخرج من الظهر مباشرة" أو "يخرج من الثدي مباشرة". "بين" تعني الحيز الفراغي الداخلي، وهو وصف دقيق لمكان نشأة الغدد التناسلية (الخصية والمبيض) قبل هجرتها.

ثالثاً: الرد على فهم "الترائب" بأنها الصدر فقط
المستشكل حصر "الترائب" في صدر المرأة بناءً على بعض الأقوال التفسيرية، ولكن:

لغوياً: الترائب هي عظام الصدر أو ما يليه. والمنطقة المقصودة تشريحياً هي منطقة الجذع التي تقابل الصلب من الأمام.

الشمولية: الآية تتحدث عن "الإنسان" (خُلِقَ الإِنْسَانُ)، والصلب والترائب موجودان في الرجل وفي المرأة. فكلا الزوجين له "صلب" وله "ترائب"، والجنين يخرج من حصيلة ما يتكون في هذه المنطقة الحيوية لدى الطرفين.

رابعاً: الرد على حديث "علو الماء"
الحديث النبوي الذي أشرت إليه يتحدث عن "السيادة الوراثية" أو "السبق" في الإنزال وتأثيره في تحديد الشبه أو الجنس، وهو ما يدرسه علم الوراثة اليوم تحت مسميات "السيادة الجينية" (Genetic Dominance).

أما تسمية سائل المرأة "منياً"، فهي تسمية لغوية لكل ما يُمنى (يُصب)، والعلم لا يعارض وجود سائل يخرج من المرأة وقت الإباضة أو وقت الشهوة، بل إن "الماء الأصفر الرقيق" الذي وصفه النبي ﷺ هو وصف دقيق جداً للسائل الحويصلي الذي يحتوي البويضة.

الخلاصة:
القرآن الكريم لا يتحدث عن "المسالك البولية" أو "قناة القذف" النهائية، بل يتحدث عن مبتدأ الخلق وأصل المادة الحيوية التي تتكون في عمق الجسد (بين الصلب والترائب) قبل أن تبرز للخارج. العلم الحديث حين اكتشف "الميزونيفورس" (Mesonephros) وأصل نشأة الخصية والمبيض في الجنين، قدم التفسير الأكمل لمعنى "من بين الصلب والترائب". )))

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
رد مع اقتباس