ابتداء من الآن، ولأن اختصاصي في الجامعة هو الرياضيات؛ فقد قررت الاستفادة ما لزم الأمر من علم الرياضيات وبالأخص نظرية الألعاب وتوازن ناش في إثراء هذا الموضوع إن شاء الله عزّ وجلّ. والله من وراء القصد.
الشبهة الرابعة:
((( مفاتيح الغيب الخمسة !
{ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } (لقمان:34).
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ) رواه البخاري وفي رواية عنده أيضا: ( مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } (لقمان:34).
حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قَالَ : جَاءَ رَجُل قَالَ - قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَحْسَبهُ أَنَا , قَالَ - إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي حُبْلَى , فَأَخْبِرْنِي مَاذَا تَلِد ؟ وَبِلَادنَا مَحْل جَدْبَة , فَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْزِل الْغَيْث ؟ وَقَدْ عَلِمْت مَتَى وُلِدْت , فَأَخْبِرْنِي مَتَى أَمُوت , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى آخِر السُّورَة , قَالَ : فَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : هُنَّ مَفَاتِح الْغَيْب الَّتِي قَالَ اللَّه { وَعِنْدَهُ مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ }
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يخبرنا القرآن و الاحاديث الصحيحة على ان الله مستأثر بخمس من مفاتيح الغيب لا يعلمهم احد سواه ، و تلك المفاتيح هى :
علم الساعة - وقت نزول الغيث (المطر) - يعلم ما فى الأرحام - لا يعلم احد ما قد يكسبه بالغد سواه - لا يعلم احد باى ارض يموت سوى الله ،
و انا هنا لن اتطرق إلا لمفتاحين من المفاتيح التى ادعى الإسلام إنها من مفاتيح الغيب المستأثر بهم الله فى علمه وحده لا يطلع عليهم نبياً و لا قديساً ، و هما :
- يعلم ما فى الأرحام :
اليوم .. بل و من سنوات طويلة استطاع العلم الحديث ان يعلم ما فى الارحام اكان ذكراً او انثى ، و من سيقرأ أول رابط قمت بوضعة من موقع إسلام ويب ، سيجد الآتى :
إقتباس من موقع إسلام ويب :
- أن الله انفرد بعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وذلك في جميع أطوار الجنين من كونه نطفة وعلقة ومضغة إلى تكونه جسداً كاملاً، ومعرف أحوال الجنين سعادة وشقاوة، ومعرفة كونه قبيحاً أم حسناً، ولا تعارض الآية والحديث بما توصل إليه العلم الحديث من القدرة على معرفة نوع الجنين، كون هذا التحديد إنما جاء في مرحلة متأخرة من تكون الجنين، وليس في بدايات تكونه، هذا فضلا عن اقتصار هذه المعرفة على تحديد الجنس دون تطرق إلى معرفة سعادته وشقاوته وجماله وقبحه .
بالطبع يمكن لاى شخص عادى - غير متخصص - و لكن فقط متابع و مُطلع ان يعرف ان تحديد جنس الجنين لم يقتصر على المراحل الاخيرة فى الحمل ، بل يمكن تحديد الجنس من خلال سوائل المرأة من ايام الحمل الاولى ، و قد حدث هذا من سنوات طويلة للأميرة ويلز الراحلة الأميرة ديانا و كان خبراً علمياً مثيراً وقتها للناس !
و برغم ذلك فإن مجرد تحديد جنس الجنين حتى و لو فى مراحلة الأخيرة ، ما دام فى الرحم فقد أبطل قول القرآن الذى يدعى ان ما كان لاحد ان يعلم ما فى الارحام غير الله .
و لى ملاحظة على كلام الكاتب فى الموقع المشار إليه ، حيث يذكر الكاتب بإقتصار معرفة العلم على تحديد نوع الجنين دون تطرق إلى معرفة سعادته و شقاوته و جماله و قبحه ، و بالطبع هذا قول مُفلس ، فمنطقياً من المعروف ان الله يعرف مصائر الأفراد و سعادتهم و شقاوتهم خارج و داخل الرحم ، فلو كان القرآن يتحدث عن معرفة الله سعادة و شقاء الإنسان لكان هذا عاماً و لا يقتصر بكون الإنسان داخل او خارج رحم امه !
لنفترض جدلاً ان القرآن يتحدث فعلاً عن معرفة الله لسعادة او شقاء إنسان معين داخل الرحم ، فهل عندما يُولد هذا الإنسان و يخرج من رحم امه فهل نستطيع وقتها ان نعرف إن كان من الأشقياء او من السعداء ؟
اما بالنسبة لجماله او قبحه .. فيمكن لاى شخص اليوم ان يتخير لون بشرة ابنة و لون عينية و لون شعرة ... الخ ، بل و يحدد هل يريده ذكر ام انثى .. توأم او حتى ثلاثة توائم .. و هاقد حددنا ايضاً من قبل ان يوضع الجنين فى رحم امه مسبقاً اكان ذكراً ام انثى .
- ينزل الغيث :
ها نحن اليوم نعرف انها ستمطر اليوم مثلاً من الجريدة او من النشرة الجوية او من الانترنت .. شخصياً تأتينى كل يوم رسالة على موبايلى بأخبار الطقس ..
بل و استطاع العلماء كذلك ان ينزلوا أمطاراً صناعية من السماء بفضل العلم )))
الرد:
((( سأصيغ لك الرد بمنطق نظرية الألعاب، حيث نعتبر الشبهة "محاولة لفرض قواعد لعبة" تعتمد على خلط المفاهيم، والرد الأمثل هو "إعادة تعريف القواعد" لإظهار التوازن الصحيح بين العلم التجريبي والنص الديني.
هذا الرد يفند الشبهة من خلال التفريق بين "العلم القطعي الشامل" و**"العلم التقديري النسبي"**:
الرد الاستراتيجي على "إبطال مفاتيح الغيب"
1. معضلة التعريف: الغيب المطلق vs العلم النسبي
الخطأ الأساسي في كلام المعترض هو عدم التمييز بين نوعين من العلم، وهذا في نظرية الألعاب يسمى "الخطأ في تحديد فضاء العينة":
علم الله (الغيب المطلق): هو علم ذاتي، أزلي، كلي، لا يحتاج لوسائط، ويشمل "القدر" (السعادة، الشقاء، الأجل، أدق التفاصيل الجينية).
علم البشر (الشهادة المستكشفة): هو علم استنتاجي، يعتمد على الوسائط (الأجهزة، الحسابات)، وهو دائماً "ناقص" وقابل للخطأ.
2. الرد على شبهة "علم ما في الأرحام"
يزعم المعترض أن معرفة جنس الجنين أبطلت الآية، والرد من ثلاثة أوجه:
توقيت العلم: الآية تتحدث عن علم الله بما في الأرحام منذ لحظة "الغيب" الأولى (النطفة)، بينما العلم البشري لا يتحرك إلا بعد وجود "أثر مادي" (كروموسومات أو هرمونات). العلم البشري هنا هو "علم بموجود" وليس "علماً بغيب".
شمولية العلم: الآية لم تقل "يعلم نوع الجنين" فقط، بل "يعلم ما في الأرحام". العلم الحديث يعرف "النوع"، لكنه يجهل: بصمات الأصابع، تفاصيل الذاكرة المستقبلية، لحظة الموت، والصفات النفسية الدقيقة التي تتشكل.
القدرة على التعديل: قول المعترض إننا نختار لون العينين، هذا ليس "خلقاً" بل هو "استخدام لقوانين الله في الوراثة". أنت تلعب بالقطع الموجودة أصلاً على الرقعة، لكنك لم توجد القطع من العدم.
3. الرد على شبهة "نزول الغيث"
هنا يقع المعترض في مغالطة منطقية كبرى؛ فالتنبؤ الجوي ليس "علماً باليقين" بل هو "حساب احتمالات":
توقعات الأرصاد: هي قراءة لمعطيات حالية (رياح، ضغط، رطوبة) للتنبؤ بنتيجة مستقبلية. وكثيراً ما تخطئ هذه التوقعات (توازن غير مستقر). أما الغيب فهو العلم بموعد المطر قبل نشوء أسبابه المادية (المنخفضات والرياح).
المطر الصناعي (الاستمطار): هو عملية كيميائية لتجميع السحب الموجودة أصلاً. الإنسان هنا لا "يخلق" المطر من العدم، بل "يحفز" سحابة خلقها الله، وفي كثير من الأحيان تفشل العملية. هل يملك البشر إنزال المطر في صحراء قاحلة لا هواء فيها ولا رطوبة؟ الإجابة: لا.
4. الخلاصة الاستراتيجية (توازن ناش في الفهم)
الحالة المستقرة للعقل (التي لا تتناقض مع الواقع) هي كالتالي:
"العلم الحديث لا يخرق الغيب، بل يحول الغيب المستور إلى واقع مشاهد (عالم الشهادة) باستخدام سنن الله. الآية تتحدث عمن يملك المفاتيح (القدرة الكلية والعلم المسبق قبل الأسباب)، بينما البشر يطرقون الأبواب بعد أن تفتحها الأسباب المادية."
إليك هذه الصياغة المختصرة لإفحام الخصم:
"لو كان العلم قد أحاط بمفاتيح الغيب فعلاً، فلماذا لا يستطيع العلماء منع زلزال مدمر قبل وقوعه؟ ولماذا لا يعرف الطبيب بدقة متى سيتوقف قلب مريضه (بأي أرض وبأي لحظة) رغم وجود الأجهزة؟ العلم يصف 'كيف' تقع الأمور، لكنه يجهل 'متى وكيف' قرر الخالق بدء الأسباب." )))
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
|