عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2026-02-28, 11:04 AM
معاوية فهمي إبراهيم مصطفى معاوية فهمي إبراهيم مصطفى غير متواجد حالياً
مشرف قسمي العيادة الصحية والمجتمع المسلم
 
تاريخ التسجيل: 2018-02-05
المشاركات: 2,904
افتراضي (١١) الموعظة الحاديه عشر:[التوبة]

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
السلام عليكم و رحمةُ الله و بركاتهِ:ـــ
(١١) الموعظة الحاديه عشر:[التوبة]
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلين، نبينا مُحمَّد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
إخواني وأخواتي في اللهِ كُلنا نعلم أننا جميعاً نُخطئ و نُقَصّر فكلُ بني آدم خَطَّاء، وخيرُ الخطائين التوابون، وقد حثَّ اللهُ في كتابهِ العزيز وحث النبيُّ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّمَ في خطابهِ على إِستغفارِ الله ِتعالى والتوبةُ إليهِ فقال سُبحانهُ و تعالى:وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىأَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ * وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، وقال سُبحانهُ و تعالى:إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدً.

وقال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وقال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وقال سُبحانهُ و تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وأمّا الأحاديث فمنها عن الْأَغَرِّ بن يَسَار الْمُزنِيِّ رضي الله عنه قال: قال صلَّ اللهُ عليهِ و سلَّمَ : يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإنِّي أتوبُ في اليومِ مائةَ مرَّة
. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول:إني لأستغفر اللهَ وأتوبُ إليهِ في اليومِ أكثر من سبعين مرَّةوعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّ اللهُ عليهِ و سلَّمَ:لَلَّهُ أشدُّ فرحاً بتوبةِ عبدهِ حينَ يتوبُ إليهِ من أحدكم كان على راحلتهِ بأرضٍ فلاة فانفلتت منهُ وعليها طعامهُ وشرابهُ، فَأَيِسَ منها فأتى شجرة فاضطجعَ في ظِلِّها وقد أيسَ من راحلتهِ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمةً عندهُ فأخذَ بِخِطامها ثم قال من شدة الفرح:ـــ اللهُمَّ أنتَ عبدي وأنا ربُكَ، أخطأ من شدة الفرح ـــ وإنَّما يفرحُ سُبحانهُ و تعالى بتوبةِ عبدهِ لمحبتهِ للتوبة والعفو ورجوع عبدهِ إليهِ بعد هروبهِ منهُ، وعن أنس وابن عباس رضيّ اللهُ عنهما أنَّ رسولُ اللهِ صلَّ اللهُ عليهِ و سلَّمَ قال: لو أنَّ لابنِ آدم وادياً من ذهب أحبَّ أن يكونَ لهُ واديان، ولن يملأ فاهُ إلَّا التراب، ويتوبُ اللهُ على من تاب.
*
فالتوبة هي الرجوع من معصيةِ اللهِ إلى طاعتهِ؛ لأنه سبحانهُ جلَّ في عُلاهُ هو المعبود حقاً، وحقيقةُ العبودية هي التذلل والخضوع للمعبودِ محبة وتعظيماً، فإذا حصل من العبدِ شرود عن طاعةِ ربِّه فتوبتهُ أن يرجع إليهِ ويقفُ ببابهِ موقف الفقير الذليل الخائف المنكسر بين يديه.
والتوبةُ واجبةٌ على الفورِ لا يجوزُ تأخيرها ولا التسويف بها؛ لأنَّ اللهَ أمرَ بها ورسولهِ، وأوامرُ اللهِ ورسولُهُ كُلها على الفورِ والمبادرة لأنَّ العبدُ لا يدري ماذا يحصلُ لهُ بالتأخير، فلعلهُ أن يُفْاجَأَهُ الموتُ فلا يستطيعُ التوبة، ولأنّْ الإصرار على المعصيةِ يوجبُ قسوة القلبِ وبعده عن الله وضعفُ إيمانهِ، فإنَّ الإيمانُ يزيدُ بالطاعاتِ وينقصُ بالعصيان، ولأن الإصرارَ على المعصيةِ يوجبُ إلفها والتشبت بها، فإنَّ النفس إذا اعتادت على شيءٍ صَعُبَ عليها فراقهُ، وحينئذٍ يعسرُ عليهِ التخلصَ من معصيتهِ، ويفتحُ عليهِ الشيطانُ باب معاصٍ أخرى أكبر وأعظم مما كان عليه؛ ولذلك قال أهل العلم وأرباب السلوك: إن المعاصي بريد الكفر ينتقل الإنسان فيها مرحلةً مرحلةً حتى يزيغُ عن دينهِ كُلّهِ، نسأل الله العافية والسلامة.
والتوبة التي أمر الله بها هي التوبة النصوح التي تشتمل على شروط التوبة وهي خمسة:
و سنتحدث عن هذهِ الشروط في موعِظةِ الغدِّ إن شاء الله.
إِعداد و تحضير الفقير إلى رحمةِ الله:
أخوكم في الله معاوية فهمي إبراهيم.
وكلُ عامٍ وأنتم والأمةُ الإِسلامية بخير.


§§§§§§§§§§§§§§§
رد مع اقتباس