عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 2026-02-28, 12:55 PM
أحمد جميل مسعد أحمد جميل مسعد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-18
المكان: عمّان
المشاركات: 341
افتراضي

إثراء الرد على الشبهة الثالثة:

((( هذا الطرح الكلاسيكي يعتمد على ما نسميه في نظرية الألعاب "مغالطة تثبيت الزمن"؛ أي محاكمة نص نزل في القرن السابع الميلادي بمعايير وأدوات مختبرية من القرن الواحد والعشرين، مع تجاهل تام للمرونة اللغوية والحقائق التشريحية العميقة التي تربط المنشأ بالمخرج.

إليك الرد الاستراتيجي الذي يحقق "توازناً" بين الدقة العلمية والبيان القرآني:

1. الرد على "ماء المرأة" ودوره في تكوين الجنين
يزعم المعترض أن ماء المرأة (الإفرازات المهبلية) لا دخل له بالجنين. وهذا خلط علمي جسيم:

الحقيقة العلمية: بويضة المرأة تخرج في "السائل الجريبي" (Follicular Fluid)، وهو سائل حيوي يتدفق مع البويضة عند الانفجار الجريبي. هذا السائل يحتوي على البروتينات والهرمونات اللازمة للإخصاب. الحديث النبوي عندما وصف "ماء المرأة الأصفر الرقيق" كان يصف بدقة هذا السائل الجريبي الذي يحمل البويضة، وليس "الإفرازات المهبلية" كما توهم المعترض.

الوراثة: العلم يؤكد أن الجنين يتكون من نطفة الرجل وبويضة المرأة (التي تخرج في سائل دافق أيضاً). إذن، وصف "الماء" في اللغة العربية هو تعبير شامل للسوائل الحاملة للمادة الوراثية.

2. فك لغز "بين الصلب والترائب" (المنشأ الجنيني)
هذه هي النقطة التي يظنها المعترض ثغرة، بينما هي "الإعجاز التشريحي" الأكبر:

تكوين الخصية والمبيض (Embryology): في المرحلة الجنينية، لا تتكون الخصية في الصفن ولا المبيض في الحوض. بل يتكونان من "النتوء التناسلي" في منطقة تقع بين العمود الفقري (الصلب) وبين الضلوع (الترائب)، وتحديداً مقابل الفقرات القطنية الثانية والثالثة.

الهجرة والتروية: بعد التكون في هذه المنطقة العليا، تهاجر الخصية لأسفل والمبيض لأسفل، لكنهما يأخذان معهما "تذكاراً" من مكانهما الأصلي: التروية الدموية والأعصاب. الشريان الخصوي (Testicular Artery) والشريان المبيضي (Ovarian Artery) يخرجان مباشرة من "الأبهر البطني" في منطقة بين الصلب والترائب، ولا يزالان يتغذيان من هناك حتى موت الإنسان.

الخلاصة: القرآن لم يقل إن "المخزن" هو الظهر، بل قال إن "الخروج" (بمعنى المنشأ والتدفق الحيوي والمدد العصبي) يأتي من تلك المنطقة المركزية.

3. "الصلب والترائب" وتوازن ناش في الفهم اللغوي
المعترض حصر "الترائب" في صدر المرأة فقط، بينما في اللغة:

الترائب: هي عظام الصدر أو ما بين الثديين (للذكر والأنثى).

الصلب: هو العمود الفقري.

التفسير المتوازن: الآية تتحدث عن "نطاق" حيوي في جسم الإنسان يقع بين ظهره وصدره، وهو النطاق الذي يضم الأبهر والقلب ومراكز التكوين الجنيني للأجهزة التناسلية. هذا الوصف "عابر للتخصصات"، فهو صحيح تشريحياً (المنشأ والتروية) وصحيح لغوياً (منطقة القوة في الجسد).

4. الرد على حديث "علو الماء"
المعترض سخر من فكرة "علو الماء" لتحديد الجنس، بينما العلم الحديث يتحدث عن:

الوسط القاعدي والحامضي: بيئة الرحم وسوائل المرأة تحدد أي الحيوانات المنوية ستصل (X أو Y). إذا غلب (علا) تأثير سوائل معينة، كان المولود ذكراً، وإذا غلب غيره كان أنثى.

السبق المادي: كلمة "علا" قد تعني السبق أو الغلبة الكيميائية، وهو ما يدرسه علم الأجنة اليوم تحت مسمى "الاختيار الكيميائي للبويضة للحيوان المنوي".

الخاتمة الاستراتيجية
المعترض يلعب "لعبة صفرية"؛ فإما أن يكون القرآن كتاب طب حديث بكلمات لاتينية، أو يكون باطلاً. وهذا خطأ!
توازن ناش هنا يفرض علينا فهم أن القرآن استخدم لغة "وصفية شمولية" تظل صحيحة في عصر "العين المجردة" وعصر "المجهر الإلكتروني". الخصية والمبيض يبدآن حياتهما بين الصلب والترائب، ويستمدان حياتهما (الدم والأعصاب) من هناك طوال العمر. )))

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
رد مع اقتباس