عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2026-03-07, 03:48 PM
حسين شوشة حسين شوشة غير متواجد حالياً
داعية إسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2013-07-10
المشاركات: 469
افتراضي تحمل الصحابة رضوان الله عليهم إيذاء كفار قريش

مواقف من صمود صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد اعتداء كفار قريش
*********************
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الفئة المؤمنة الذين تحملوا من صنوف العذاب وألوان البلاء ما تنوء بحمله الجبال ، وتتفطر لسماعه القلوب ، وتقشعر منه الجلود ، فأما ذووا المكانة والشرف فكانوا في عز ومنعة من قومهم ومع ذلك لم يسلم كثير منهم من الأذى والابتلاء كما هو الحال مع أبي بكر رضي الله عنه حيث حُثي على رأسه التراب ، وضرب في المسجد الحرام بالنعال حتى ما يعرف وجهه من أنفه ، وحُمل إلى بيته في ثوبه وهو ما بين الحياة والموت ، وكما فعل بعثمان بن عفان رضي الله عنه فكان عمه يلفه في حصير من ورق النخيل ثم يدخنه من تحته ، وكما فعلت أم مصعب بن عمير حين علمت بإسلامه حتى منعته الطعام والشراب وأخرجته من بيته ، وكان من أنعم الناس عيشًا ، فتقشر جلده تقشر الحية .

وأما المستضعفون من المسلمين لا سيما - العبيد والإماء- ، فلم يكن هناك من يغضب لهم ويحميهم ، بل كان السادة والرؤساء أنفسهم هم من يقومون بتعذيبهم ، وإغراء الأوباش والسفهاء بهم ، حتى ألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس ، وجعلوا الصبيان يطوفون بهم في شعاب مكة ونواحيها .

فكان صهيب بن سنان رضي الله عنه يُعذَّب حتى يفقد وعيه ولا يدرى ما يقول ، وكان أمية بن خلف يضع الحبل في عنق بلال رضي الله عنه ، ثم يسلمه إلى الصبيان يطوفون به في جبال مكة ويجرونه حتى يؤثر الحبل في عنقه ، وكان يخرجه في حر الظهيرة فيطرحه على ظهره في الرمضاء في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا والله لا تـزال هكـذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ، فيقول وهو في ذلك : أحد أحد ، ويقـول : لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها .

وعذب عمار بن ياسر رضي الله عنه بالحر تارة ، وبوضع الصخر الأحمر على صدره أخرى ، وبغطه في الماء حتى يفقد وعيه ، وقالوا له : لا نتركك حتى تسب محمدًا ، أو تقول في اللات والعزى خيرًا ، فوافقهم على ذلك مكرهًا ، وجاء باكيًا معتذرًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله : {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان }( النحل 106) ، ومات أبوه في العذاب ، وأما أمه فطعنها أبو جهل - لعنه الله - في قبلها بحربة فماتت .

وعذب خباب بن الأرت - رضي الله عنه- بالنار فكانت مولاته تأتى بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره أو رأسه ، ليكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم- ، وكان المشركون يلوون عنقه ويجذبون شعره ، وقد ألقوه على النار ثم سحبوه عليها فما أطفأها إلا شحم ظهره ، إلى آخر تلك القائمة الطويلة المؤلمة .

يقول سعيد بن جبير قلت لعبد الله بن عباس : " أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم ؟ قال نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به ، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة ، حتى يقولوا له : اللات والعزى إلهاك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، افتداء منهم لما يبلغون من جهده " .

والرسول - صلى الله عليه وسلم- في كل ذلك لا يملك أن يدفع عنهم شيئًا مما هم فيه ، ولكنه كان يذكرهم بعظيم الأجر الذي ينتظرهم عند الله على صبرهم واحتسابهم ، ويعلمهم بما عاناه وقاساه من قبلهم من المؤمنين ، من صنوف العذاب وألون البلاء ، ويبشرهم بالمستقبل الذي وعد الله به هذا الدين وأهله ، وأنه سيتم الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، مما كان له أعظم الأثر في تثبيت الفئة المؤمنة ، ومواصلة السير في هذا الطريق بجد وعزم ، وثبات وصبر ، حتى أفاض الله عليهم الفرج بعد الشدة ، وأعزهم وأعلى شأنهم ونصرهم على عدوهم ، وأكمل لهم دينه وأتم عليهم نعمته .
رد مع اقتباس