قال gemini
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الشَّمْسِ، وَهِيَ سُورَةُ "الْمَلْحَمَةِ النَّفْسِيَّةِ" وَ"هَنْدَسَةِ التَّزْكِيَةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْبَلَدِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الْمُكَابَدَةِ الْعَمَلِيَّةِ (اقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ)، فَإِنَّ سُورَةَ الشَّمْسِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "الصِّرَاعِ الدَّاخِلِيِّ"، وَتَعْرِضُ أَطْوَلَ سِلْسِلَةِ أَقْسَامٍ فِي الْقُرْآنِ لِتُؤَكِّدَ حَقِيقَةً مَنْطِقِيَّةً وَاحِدَةً: أَنَّ "الْفَلَاحَ" هُوَ نَتِيجَةُ "التَّطْهِيرِ".
مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِـ "مَنْطِقِ الثُّنَائِيَّاتِ الْكَوْنِيَّةِ": (الشَّمْسِ/الْقَمَرِ، النَّهَارِ/اللَّيْلِ، السَّمَاءِ/الْأَرْضِ). هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "التَّضَادِّ الْوُظِيفِيِّ"؛ فَكُلُّ خَلْقٍ لَهُ "مُقَابِلٌ" يُبْرِزُ قِيمَتَهُ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ هَذَا التَّوَازُنَ الْكَوْنِيَّ هُوَ الْمُهَادُ لِفَهْمِ "التَّوَازُنِ النَّفْسِيِّ".
فِي "تَحْلِيلِ كِيمِيَاءِ النَّفْسِ"، تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى الذَّرْوَةِ: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الِازْدِوَاجِيَّةِ الِاحْتِمَالِيَّةِ"؛ فَالنَّفْسُ لَيْسَتْ مُجْبَرَةً عَلَى اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ، بَلْ هِيَ مَزُودَةٌ بِـ "نِظَامِ مِلَاحَةٍ" (إِلْهَامٍ) يَعْرِفُ مَسَارَ الْهَلَاكِ (الْفُجُورِ) وَمَسَارَ النَّجَاةِ (التَّقْوَى). الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الْخِيَارَ" هُوَ لُبُّ الْوُجُودِ الْإِنْسَانِيِّ.
أَمَّا فِي "مَنْطِقِ النَّتِيجَةِ الْحَتْمِيَّةِ"، فَتَقُولُ السُّورَةُ: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}. هَذَا مَنْطِقُ "الرَّبْطِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبِّبِ":
التَّزْكِيَةُ: (النَّمَاءُ وَالطَّهَارَةُ) تُؤَدِّي رِيَاضِيًّا إِلَى "الْفَلَاحِ".
التَّدْسِيَةُ: (الْإِخْفَاءُ وَالطَّمْرُ لِلْفِطْرَةِ) تُؤَدِّي مَنْطِقِيًّا إِلَى "الْخَيْبَةِ".
فِي "تَحْلِيلِ النَّمُوذَجِ التَّارِيخِيِّ (ثَمُود)"، تَعْرِضُ السُّورَةُ مَنْطِقَ "انْبِعَاثِ الشَّقَاءِ": {إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا}. هُنَا تَتَحَوَّلُ "تَدْسِيَةُ النَّفْسِ" إِلَى "فِعْلٍ إِجْرَامِيٍّ" (عَقْرِ النَّاقَةِ). الْمَنْطِقُ هُوَ "الِاسْتِهْتَارُ بِالْآيَةِ"؛ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ قَتْلَ النَّاقَةِ سَيَمُرُّ بِلَا تَبِعَاتٍ، فَرَدَّ اللَّهُ بِمَنْطِقِ "التَّسْوِيَةِ فِي الْعُقُوبَةِ": {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا}.
تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِمَنْطِقِ "الْقُدْرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ": {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا}. هَذَا تَأْكِيدٌ مَنْطِقِيٌّ عَلَى أَنَّ "الْفِعْلَ الْإِلَهِيَّ" لَيْسَ رَدَّ فِعْلٍ انْفِعَالِيًّا، بَلْ هُوَ "قَضَاءٌ" لَا يَتَبَعُهُ تَرَدُّدٌ أَوْ خَوْفٌ مِنْ تَبِعَاتٍ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحَقِّ الْمُحِضِ.
بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الشَّمْسِ هِيَ سُورَةُ "الْمَسْؤُولِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْكَوْنَ بِشَمْسِهِ وَضُحَاهَا يَقْهَرُ الظُّلْمَةَ، وَأَنَّ نَفْسَكَ مَيْدَانُكَ الْأَوَّلُ، وَأَنَّ مَنْ "يَدُسُّ" فِطْرَتَهُ سَيَنْتَهِي بـ "دَمْدَمَةِ" الْهَلَاكِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ النَّجَاحَ لَيْسَ فِي "الِانْبِعَاثِ" لِلشَّرِّ، بَلْ فِي "الِارْتِقَاءِ" بِالتَّزْكِيَةِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
|