عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2026-03-19, 03:38 AM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 4,912
افتراضي النص الشرعي والعقل



من الاعتراضات العقلية التي أوردها القرآن على لسان الأمم السابقة، حين جاءتهم رسلهم، هو قوله تعالى ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ الإسراء 49، وقوله تعالى: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ الصافات 16، وأمثلة هذا كثيرة في القرآن لا يسع المجال لنقلها كلها هنا، وإنما أورد ما يكفي للاستشهاد.

وهذا الاعتراض من الناحية العقلية مقبول، وخاصة أنه يقوم على مقدمات محسوسة تجعل القول بإحياء الموتى بعدما صاروا إلى ما صاروا إليه من عظام وتراب، فيات الجواب الالهي بتذكرهم بأن من عليه الإحياء هو فاطر السموات والأرض وصاحب الخلق الأول، فمن باب أولى أن ينكروا الخلق الأول بما فيه العقل الذي توصل إلى هذه النتيجة، وهنا تنكس الرؤوس وتعجز العقول.

إن العقل البشري يتميز بالاختلاف أولا والقصور ثانيا، واختلافه وقصوره فمردهما إلى اختلاف المقدمات التي ينطلق منها، من مسلمات فكرية وبديهيات ذهنية، وهذه المقدمات تكون في أغلبها حالاتها مضللة، وهنا نتكلم عن المنهج الذي يتبعه كل عقل والقواعد التي تحكمه وتسفر له طريقه، ومن هنا كان عرض النصوص الشرعية على العقل دون تحديد المنهج العقلي المحدد لهذا العقل لفهم النصوص الشرعية يحدث ضربا من التناقض في النتائج والقصور في الاستيعاب

ومن هنا كان لزاما على كل داع إلى استخدام العقل وتحكيمه أن يحدد إبتداء المنهج الذي سيعمل به هذا العقل، والإحتجاج ثانيا لهذا المنهج وإثبات أنه الأصح، أما الدعوة المجردة إلى العقل دون تحديد المنهج والإحتجاج له والبرهان عليه، فهو ضرب من الجنون ونوع من العبث، لا يليق بمن يصدر نفسه للخوض في هذا المجال.
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6

كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس