تَفْسِيرُ مَعَانِي الأَبْيَاتِ
1. تَـأَمَّـلْ صَـنِـيـعَ اللهِ وَارْقُـبْ جُـودَهُ ... لَا تَـكْـبُـرَنَّ فَـمَـا لَـكَ الـتَّـقْـصِـيـرُ
يَفْتَتِحُ الشَّاعِرُ النَّظْمَ بِدَعْوَةِ الإِنْسَانِ إِلَى إِعْمَالِ العَقْلِ فِي بَدِيعِ خَلْقِ اللهِ، وَمُلَاحَظَةِ كَرَمِهِ المَبْثُوثِ فِي الكَوْنِ. وَيُحَذِّرُهُ مِنَ التَّكَبُّرِ عَنِ الحَقِّ، فَلَيْسَ لِلْمَرْءِ عُذْرٌ فِي التَّقْصِيرِ بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الدَّلَائِلِ.
2. بَـادِرْ إِلَـى كَـنْـزِ الـتَّـفَـكُّـرِ مُـخْـبِـتًـا ... فِـي الآيِ، حَـقًّـا رِبْـحُكَ الـتَّـذْكِـيـرُ
يَحُثُّ البَيْتُ عَلَى المُسَارَعَةِ إِلَى عِبَادَةِ التَّفَكُّرِ بِقَلْبٍ خَاشِعٍ (مُخْبِتٍ)، فَالنَّظَرُ فِي آيَاتِ اللهِ المَسْطُورَةِ وَالمَنْظُورَةِ هُوَ الرِّبْحُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يُذَكِّرُ النَّفْسَ بِخَالِقِهَا.
3. أَيَـصُـوغُ رَبُّ الـكَـوْنِ جُـلَّ جَـلَالِـهِ ... هَـذَا الـبَـهَـاءَ، وَتَـهْـمِـيَ الـتَّـقْـدِيـرُ؟
هُنَا اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ؛ هَلْ يُمْكِنُ لِخَالِقِ هَذَا الكَوْنِ العَظِيمِ أَنْ يَصْنَعَ هَذَا الجَمَالَ وَالبَهَاءَ ثُمَّ تَغِيبُ عَنْهُ الحِكْمَةُ أَوْ يَنْقُصُهُ التَّقْدِيرُ؟ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ.
4. أَيَـكُـونُ صُـنْـعُ القَـادِرِ الفَـذِّ الـذِي ... أَرْسَـى الـجِـبَـالَ، تُـسِـيرُهُ الـتَّـدَابِـيرُ؟
يَسْتَمِرُّ التَّسَاؤُلُ عَنْ قُدْرَةِ اللهِ الَّتِي نَصَبَتِ الجِبَالَ الرَّوَاسِيَ؛ فَكَيْفَ لِعَقْلٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ هَذَا الإِتْقَانَ نَاتِجٌ عَنْ غَيْرِ تَدْبِيرٍ إِلَهِيٍّ حَكِيمٍ وَمُحِيطٍ؟
5. أَوْ خَـبْـطَ عَـشْـوَاءٍ سَـرَتْ فِـي جَـهْـلِهَا؟ ... لَا، لَا تُـقَـامِـرْ أَيُّـهَـا الـمَـغْـرُورُ
يَنْفِي الشَّاعِرُ هُنَا فِكْرَةَ "الصُّدْفَةِ" (خَبْطَ عَشْوَاءٍ)، وَيَنْصَحُ المَرْءَ أَلَّا يُقَامِرَ بِآخِرَتِهِ وَيَتَّبِعَ الظُّنُونَ الجَاهِلَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنَّ الكَوْنَ وُجِدَ سُدًى.
6. قَـدْ فَـازَ مَـنْ طَـلَـبَ الـرَّشَـادَ بِـسَـعْـيِـهِ ... وَلِـخَـيْـرِ رُكْـنٍ مَـصِـيـرُهُ مَـقْـصُـورُ
يُؤَكِّدُ البَيْتُ أَنَّ الفَوْزَ مَنُوطٌ بِالبَحْثِ عَنِ الهُدَى وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، فَمَنْ كَانَ سَعْيُهُ لِلهِ، كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى أَعْظَمِ جِوَارٍ وَأَكْرَمِ مَقَامٍ.
7. فَـاسْـلُـكْ طَـرِيـقَ الخَـلْـدِ تَـسْـمُ مُـنَـعَّـمًـا ... لِـفَـرَادِسِ الـفِـرْدَوْسِ أَنْـتَ تَـسِـيـرُ
يَخْتِمُ القَصِيدَةَ بِتَوْجِيهٍ مُبَاشِرٍ لِلسَّيْرِ فِي طَرِيقِ الجَنَّةِ، حَيْثُ النَّعِيمُ الأَبَدِيُّ، وَالرِّفْعَةُ فِي أَعْلَى مَنَازِلِ الفِرْدَوْسِ لِمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَآمَنَ بِهِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
|