قَصِيدَةُ ضِيَاءِ الصِّدْقِ وَسَبِيلِ النَّجَاةِ
بَابُ الِاسْتِفْتَاحِ وَعَظَمَةِ المَقَالِ
يَا مَنْ يَرُومُ النَّهْجَ فِيهِ نَجَاةُ ... فَالصِّدْقُ لِلرُّوحِ الظَّمِـيئَةِ قُوتُ
نُورٌ مِنَ الرَّحْمَنِ يَجْلُو ظُلْمَةً ... وَبِهِ تُنَالُ مَنَازِلٌ وَصِفَاتُ
قَالَ النَّبِيُّ وَقَوْلُهُ حَقٌّ جَلَا ... فِيهِ الهُدَى، وَتَبَدَّتِ الآيَاتُ
"عَلَيْكُمُ بِالصِّدْقِ" قَوْلٌ خَالِدٌ ... فِيهِ الشِّفَاءُ، وَلِلْعِيَانِ ثَبَاتُ
إِنَّ الصَّدُوقَ إِلَى المَبَرَّةِ يَهْتَدِي ... وَبِرُّ ذَاكَ العَبْدِ فِيهِ جَنَاتُ
فَصْلُ التَّحَرِّي وَبِنَاءِ الهُوِيَّةِ
تِلْكَ المَكَارِمُ لَيْسَ تُدْرَكُ بَغْتَةً ... بَلْ بِالتَّحَرِّي تُصْقَلُ الغَايَاتُ
مَنْ ظَلَّ يَنْشُدُ لِلْحَقِيقَةِ مَوْرِداً ... حَتَّى تَصِيرَ لَهُ هِيَ العَادَاتُ
يُكْتَبْ لَدَى الرَّحْمَنِ "صِدِّيقاً" لَهُ ... فِي الخُلْدِ ذِكْرٌ، بَلْ وَفِيهِ حَيَاةُ
فَالصِّدْقُ لَيْسَ لِسَانَ حَالٍ عَارِضاً ... بَلْ جَوْهَرٌ، وَسَرِيرَةٌ، وَذَاتُ
هُوَ بَصْمَةُ الهَادِي الأَمِينِ وَنَهْجُهُ ... حِينَ اسْتَقَامَتْ لِلرَّسُولِ جِهَاتُ
فَصْلُ التَّحْذِيرِ مِنْ مَهَالِكِ الزَّيْفِ
وَعَلَيْكُمُ أَنْ تَهْجُرُوا لَحْنَ الخَنَا ... فَالكَذِبُ رَيْبٌ، وَالشُّكُوكُ شَتَاتُ
يَهْدِي إِلَى فُجْرٍ يُدَنِّسُ صَاحِبِي ... وَالنَّارُ مَثْوَى مَنْ لَهُ زَلَّاتُ
فَالكَذِبُ أَوَّلُهُ هَوَانٌ مُطْبِقٌ ... وَآخِرُ الذَّنْبِ العَظِيمِ مَمَاتُ
مَا زَالَ يَكْذِبُ مَنْ تَمَادَى غَيُّهُ ... حَتَّى بَدَتْ فِي وَجْهِهِ الظُّلُمَاتُ
وَيُسَمَّ رَبِّي فِي السَّمَاءِ كَذُوبَهُ ... عِنْدَ الإِلهِ، وَضَاعَتِ القُرُبَاتُ
بَابُ التَّأَمُّلِ فِي ثَمَرَةِ اليَقِينِ
يَا لَاطِفاً بِالعَبْدِ حِينَ يَصْدُقُهُ ... تِلْكَ السَّكِينَةُ لِلنُّفُوسِ صَلَاةُ
فَالصِّدْقُ طُمَأْنِينَةٌ فِي قَلْبِنَا ... وَالزَّيْفُ قَلَقٌ، ضِيقَةٌ، وَشَكَاةُ
مَنْ رَامَ بَصْمَةَ أَحْمَدٍ فِي رُوحِهِ ... فَلْيَلْزَمِ المِصْدَاقَ، فِيهِ نَجَاةُ
أَخْلِقْ بِمَنْ صَدَقَ الإِلهَ بِسِرِّهِ ... أَنْ يُجْتَبَى، وَتُحَاطَهُ البَرَكَاتُ
هِيَ شِرْعَةُ الحَقِّ المُبِينِ وَنُورُهُ ... فَاسْتَمْسِكُوا، فَالصِّدْقُ فِيهِ حَيَاةُ
خَاتِمَةُ النَّظْمِ
تَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ ... نَظْماً بِهِ تَتَعَطَّرُ الأَوْقَاتُ
صَلَّى الإِلهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ... مَا نَارَ صِدْقٌ، وَانْجَلَتْ عَثَرَاتُ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
|