عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2009-03-20, 01:16 AM
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,480
مهم رد: ان هذا الا قول البشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،
يقول الله تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [ النساء : 82 ]

من العجيب والمضحك فى آن أن يستدل منكروا السنة بهذه الآية على إنكار حجية السنة النبوية فى التشريع!! لقد آليت على نفسى ألا أرد على منكرى السنة إلا من كتاب الله الذى يزعمون أنه المصدر التشريعى الوحيد فى الإسلام ، والذى يزعمون أنهم يدافعون عنه ، وأنهم يرفضون السنة من أجل القرآن الكريم.

فعلى عادة أهل البدع والضلال تجد أنهم يعمدون إلى آية من كتاب الله ثم ينزعونها من سياقها ويطرحونها على الناس بفهمهم المشوش المعوج مغلّفة بأخطاء فجة فى منهج التلقى والاستدلال بهدف إنكار السنة النبوية المطهرة تفيذاً لمخطط أعداء الدين من المستشرقين.

وقبل أن أدفع هذه الشبهة يجب علينا أن نعلّم القومَ بعض أساسيات التفكير ، وشئ من المسلمات العقلية ، ومن هذه الأساسيات والمسلمات أن الخطاب يختلف على حسب المتلقى ، فما يصلح لنفر قد لا يصلح لنفر غيره ، فحوار المسلم يختلف عن حوار الكافر ، فعندما تحث المسلم على الخشوع فى الصلاة فهذا شئ حسن ، ولكنك لو طالبت الكافر بهذا فسيمسى كلامك ضرباً من السفه.

كما أن الكلام يختلف على حسب موضوعه ، قوله تعالى أفلا يتدبرون القرآن ... خطاب من الله إلى المنافقين عن القرآن الكريم. فيه يحث الله المنافقين والكافرين على تدبر القرآن الكريم ، ويخبرهم أن هذا القرآن لو قاله غير الله لكان فيه تناقض كثير. هذا تفسير الآية ، ولكن العجب كل العجب أن ينتزع منكروا السنة هذه الآية من سياقها فيحرفونها عن معناها ، فيغيرون المخاطَب من المنافقين ويجعلونها خاصة بالمؤمنين (؟) ويغيرون موضوع الحوار ألا وهو تدبر القرآن الكريم إلى : الحث على ترك السنة (؟)

إن من أساسيات ومسلمات العقول أن الأمر بشئ لا يقتضى بالضرورة النهى عن شئ آخر ، يعنى يا أصحاب العقول السليمة عندما آمر ابنى أن يجيد تعلم وإتقان اللغة العربية فهل معنى هذا أننى أنهاه عن تعلم اللغة الإنجليزية ؟! هل من صاحب عقل يقول هذا؟!

والآن إليكم هذه الهدية فى الرد على هذه الشبهة :
قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)

هل عرف منكروا السنة ما هى هديتى وكيف أننى أستعين بالقرآن فى الرد على شبهاتهم؟!

إن سياق الآية التى يستدلون بها على إنكار السنة بزعم التمسك بالقرآن ، سياقها كله يدعو إلى التمسك بالسنة واتباع النبى ولنتأمل :

الآية الأولى : تخبر أنه من يطع الرسول فقد أطاع الله. طاعة الله فى القرآن ، فماذا عسى أن تكون طاعة الرسول؟! يعنى عندما يأمرنى النبى بشئ ليس فى القرآن فهل أكون بهذا مخالف لأمر الله أم أنه يكون عين طاعة أمر الله بمقتضى هذه الآية؟! أليست هذه الآية بمثابة وكالة تشريعية من الله لنبيه؟!

الآية الثانية : تحدد أن المخاطبين بهذا هم المنافقون وليس المؤمنين كما يحلو لمنكرى السنة أن يفعلوا دائماً.

الآية الثالثة : أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله ... تخصص موضوع الحوار بأنه القرآن وليس التشريع ككل.

الآية الرابعة : تأمرهم بأن يردوا أمرهم إلى الله وإلى الرسول ، فإن كان رد الأمر إلى الله بابحث ف لاقرآن فماذا عسى أن يكون رده إلى النبى غير البحث فى السنة؟!

وهنا نستطيع أن نحدد الأخطاء الشنيعة والفجة التى وقع فيها منكروا السنة - على غير استحياء من الله - فى هذه الآية بما يلى :

1- أنهم حرفوا معنى القرآن الكريم بإبدال المخاطبين فى الآية من المنافقين وأسقطوها على المسلمين.

2- أنهم حرفوا معنى القرآن الكريم بإبدال موضوع الحوار من القرآن إلى السنة.

3- أنهم حرفوا معنى القرآن بإبدال هدف الآية ألا وهو حث المنافقين على تدبر القرآن إلى حث المسلمين إلى ترك السنة.

وهنا يجب أن نحذّر هؤلاء بما قاله ربنا جل وعلا : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [ الأعراف : 33 ]

كلمة أخيرةيجب أن أقولها لننتبه لما نفعل : لقد فشل اليهود النصارى وأعداء الإسلام من تحريف نصوص القرآن ونجح منكروا السنة فى تحيف معانى القرآن.
والسلام.
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]
رد مع اقتباس