السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والآن نأتى إلى مسألة تحديد المصطلحات ، وستعرف من خلال حديثى لماذا كان إصرارى على أنتحدد هذه المفاهيم. ومجمل تعليقى على ما ذكرتَ هو أن تعريفك لهذه المصطلحات جاء مخالفاً للغة والعرف والاصطلاح ، فقد قلت :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امجد الراوي
فمفهوم "الرواية الحديثية " قد تم ايضاحه وبالرغم انه وضح ، كما ان جميع المفاهيم السابقة هي مفاهيم شائعة وذات دلالة بينة من دلالتها اللسانية المعروفة ، ولا تحتاج الى ايضاح ، وعلى سبيل المثال فان السنة ليست الرواية والرواية ليست الحديث ، وكل منها تشير الى امر مخصص لا يشير اليه المفهوم الاخر الذي يبدو قريبا ورديفا للوهلة الاولى فالحديث ؛ هو المقصود به الخبر الذي ورد عن رسول الله سواءا لفظا ام فعلا ام وقصصا ، والرواية هي عملية النقل التي تنقل اي حديث او اي امر اخر ، والسنة هي المنهاج الذي سنه الرسول
|
فأنا أتفق معك بدايةً أن الرواية تختلف عن الحديث والحديث يختلف عن السنة ، وأن لكل منها لها مدلول خاص ، وأتفق معك أيضاً أنها تبدو للوهلة الأولى مترادفة أو متقاربة فى المعنى، وليس الأمر بذاك. وأضيف أن هذا لا يميزه إلا أهل التخصص ،أما العامة فليس هذا بمقدورهم جميعاً.
واختلافى معك فى تعريفك لكل من الرواية والسنة.
فأنت عرّفت الرواية بأنها :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امجد الراوي
والرواية هي عملية النقل التي تنقل اي حديث او اي امر اخر
|
وأفهم من هذا التعريف أنك تطلق لفظ الراوية وتقصد به ما نسميه نحن الإسناد ، ولكن على ما يبدو أنك تتحاشى استخدام هذا اللفظ ( الرواية ) ولا أدرى ، هل السبب وراء ذلك النظرة الذاتية ذلك أنها تشارك لقبك ( الراوى ) فى نفس الفعل ؟ أم لشئ آخر ، لا أدرى ولا استطيع أن أجزم.
ولكن الذى يهمنا هو الخطأ الفادح فى استخدام هذا اللفظ على هذا النحو ، فهو خطأ لغةً وعرفاً واصطلاحاً. فمن حيث اللغة فإن الرواية تطلق على الشئ المروى. فهى مصدر يقوم محل المفعول به : روى .. يروي .. روايةً.
كما أنها خطأ من الناحية العرفية : فالرواية هى قصة منثورة طويلة تضم أشخاصاً وأحداثاً وتتسم بالتواصل والترتيب الحدثى. وهى جنس أدبى معروف. فهى بهذا تعبر عن مجموعة الأحداث المروية.
ومن الناحية الاصطلاحية ، فإن البديل الصواب لهذه الكلمة هى كلمة ( الإسناد ) أما الرواية فنحننطلقها على شئ آخر ، ويتضح هذا عندما نقول مثلاً : روي عن رسول الله أنه قال كذا ، وفى رواية أخرى كذا ... فهى أيضاً تعبر عن الشئ المروى.
أما ( الرواية ) فأنت تطلقها وتقصد بها " كيفية التحمل " . وكيفية التحمل يقصد بها فى علوم المصطلح :مَن ؟ روى ماذا؟ وكيف تحمله؟ وكيف أداه؟
ولكنى أعود فأجد تناقضاً بين تعريفك هذا للرواية وما ذكرته سابقاً :
اقتباس:
|
ومن خلال المقارنة الموضوعية الواعية بين النص القراني والرواية التي يزعم اصحابها الصحة "متنا وسندا " – وبعد استبعاد ما يسمونه بعدم الصحيح والموضوع من الحديث – وتقييم كلا الظاهرتين ؛ – الكتاب العزيزالقرءان ، والرواية الصحيحة ، من حيث القيمة كما من حيث الشكل ومن حيث نوعية الموضوع ومن حيث الثبات ، وتقييم هذا الثبات قرءانيا كقيمة ليست محل تساهل – فالقرءان يتميز بالثبوت الذي لا تتميز به الرواية حتى التي هي مزعومة الصحة –
|
انظر ما لونته لك حيث ذكرتَ أن الرواية الحديثية تشمل المتن والسند معاً وهو ما نسميه نحن بالحديث الذى يتكون من سند ومتن.
من هنا يتجلى لنا بوضوح أنك تستخدم مصطلحاً بشكل خطأ ، وفى غير موضعه.
كما أختلف معك فى مفهوم السنة الذى ذكرته ، حيث قلت :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امجد الراوي
والسنة هي المنهاج الذي سنه الرسول
|
فنحن نعرف السنة على أنها الطريقة ، وهذا هو أصلها اللغوى. وشتان بين الطريقة وبين المنهاج الذى تحكى عنه. والفرق بينهما فى اتجاه الأداء ، فالمنهاج يذكر على اعتبار المعطى ، أما الطريقة فتذكر على اعتبار الآخذ.
وبتوضيح أكثر فإن المنهاج تعليم ، يعنى من المعلم إلى المتعلم ، أما السنة تعلُّم ، يعنى هى بحث من المتعلم عن العلم ،وهذا أولى بالاستخدام، ذلك أن السنة تُطلب ، فليس يسعى إليها كل أحد. فهناك مستمسك وهناك مفرط. وعليه فإن استخدامك كلمة ( المنهاج ) ليس دقيقاً وليس موضوعياً.
أما مفهومك لكلمة ( الحديث ) فليس الفهم بيننا حولها ببعيد.
والآن أنتقل إلى نقض كلامك فى موضع آخر.
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|