عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2009-04-17, 12:26 PM
شيعي حتة النخاع شيعي حتة النخاع غير متواجد حالياً
موقوف مؤقتاً
 
تاريخ التسجيل: 2009-04-17
المشاركات: 34
افتراضي

في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ما يُكره مِن التعمُّق والتنازع ، وذكر بعد الآية المُتقدِّمة آيةً أُخرى ، وهي قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) . 2 ـ روى الترمذي بسنده ، عن ابن أبي مليكة ، قال : حدَّثنى عبد الله بن الزبير : أنَّ الأقرع بن حابس قَدِم على النبي ( صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ) ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، استعمله على قومه ، فقال عمر : لا تستعمله ـ يا رسول الله ـ فتكلَّما عند النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، حتَّى ارتفعت أصواتهما .
فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلاَّ خلافي .
قال عمر : ما أردت خِلافك .
قال : فنزلت هذه الآية ( ... لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ... ) إلى آخر الآية ( 1 ) .
3 ـ روى النسائي بسنده ، عن عبد الله بن الزبير ، أنَّه قَدِم رَكْب مِن بني تميم على النبي ( صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ) قال : أبو بكر أمِّر القعقاع بن معبد . وقال عمر : بلْ أمِّر الأقرع بن حابس ؛ فتماريا حتَّى ارتفعت أصواتهما ؛ فنزلت في ذلك ، وذكر أربع آيات ، أعني الآيتين المتقدمتين ، وهما قوله تعالى ( ... لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ... ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ ... ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( * ) .
المؤلِّف : إنَّ أخبار هذا الباب ، على اختلافها ـ في الجملة ـ بعضها مع بعض ، هي مِمَّا تدلُّ دلالة واضحة جليَّة ، ظاهرة بيِّنة ، على سوء أدب أبي بكر وعمر مع النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وأنهما كانا كالأعراب ، الذين يسكنون البوادي والصحاري ، في الخشونة والبُعد عن المعرفة والآداب الإنسانيَّة
كما إنّ الآية الثانية ، وهي قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ ... ) إلخ ، هي صريحة في أنَّ أبا بكر وعمر ليسا مِن الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ؛ ليكون لهما مغفرةٌ وأجر عظيم ، وإلاّ لكانا مِن الذين يغضُّون أصواتهم
ـــــــــــــــــــ
( 1 ) سُنن الترمذي : 5/387 كتاب تفسير القرآن باب 50 ( سورة الحجرات ) .
له
رد مع اقتباس