الموضوع: الامامة
عرض مشاركة واحدة
  #1  
غير مقروء 2020-01-17, 06:13 AM
موحد مسلم موحد مسلم غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2018-07-19
المشاركات: 1,642
موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم موحد مسلم
افتراضي الامامة

يحتج الرافضة على امامة الائمة بالآية
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)

ومنها قالوا ان الامامة اعلى من النبوة لكون ابراهيم صار امام بعد نبوته والحقيقة هي ان الامامة هنا في ابراهيم لا دليل على انها تحمل نفس المعنى الذي يريده الرافضة في ائمتهم ، لعدة اسباب وسبق وان ذكرت سبب قوي جدا وهو ان المتواتر لدينا من فترة الخلافة الراشدة من خلافة ابو بكر الى تنازل الحسن فيها لمعاوية لدينا فترة ثلاثين سنة هي فترة طويلة جدا وفيها عدد كبير من الصحابة الذين لم نجد في رواية أي احد منهم بسند صحيح معتبر ان علي بن ابي طالب كان معصوما فضلا عن امامته إضافة لهذا لم يكن الصحابة يتعاملون مع علي او الحسن او الحسين على انهم ائمة فلا الاقوال تشهد ولا الأفعال تشهد بل وجدنا ان أصحاب الحسن كانوا يسلمون عليه بمذل المؤمنين، وهذا يهدم مقالتهم بالإمامة وتبعاتها مثل العصمة والنص على الائمة الذي زعموه بروايات عن فاطمة بانه كان لديها لوح فيه اسماء الائمة لم يروه احد من الصحابة ولم ينتشر بينهم ومثله قرآن فاطمة وغير هذه الامور التي اتى بها الرافضة دعما لفكرة الامامة وايضا ان امامة ابراهيم عليه السلام بفرض ان الامامة هنا تشبه الامامة لدى الرافضة فهو نبي معصوم وعصمته قبل الامامة اي ان العصمة مخصوصة للنبي فقط ولا تتعداه لغيره فكيف صار الامام معصوما وهو لم يكن نبيا قط
الا ان قالوا ان العصمة لا تكون الا للإمام فنقول ان الامامة نفسها لم تكن الا في ابراهيم فقط ولم يرد في غيره من رسل الله الذين أخبر الله عنهم في القران او الذين لم يخبر عنهم لم يرد في أحد منهم ان الله جعله اماما.
وهذا الجعل امر اختص الله به بعض عباده دون غيرهم ويمكن ان يكون في البشر مثل البيت الحرام الله جعله الله مثابة وامن: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)
مع ان هذه الآية اتت في السياق بعد الآية واذ ابتلى في الترتيب بهذه الصورة
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)
لاحظ في الآيتين هنا ورد لفظي جاعلك وجعلنا والفرق بين اللفظين مهم جدا بسبب دلالة كل لفظ واضح كما سترى، واصل الالفاظ كلها هو الفعل جعل وورد في آيات كثيرة بهذه الصورة ولها معنى واحد وهو ان هذا الجعل حدث وصار في الماضي
وأحدث الله الجعل في البيت الحرام وفي غيره من الكائنات الحية وغير الحية ولم يقل عاقل فيها بمعنى يخالف مراد الله والمعنى ان كل كلمة جعل ومشتقاتها لها معنى حسب سياق الآيات ودلالة الفعل جعل ومشتقاته
ونسوق بعض الأمثلة في الجعل
ذكره الله في الكعبة وانه جعلها ليتوجه الناس اليها اثناء الصلاة في قوله: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97)
أيضا في الأرض والسماء مثل قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)
جعل فعل ماضي يدل على انتهاء الامر ولا يمكن ان يأتي عاقل ويقول ان الله جعل هنا ولكن لا توجد ارض ولم نرى سماء ولا يصدقه أحد
ايضا في قوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20)
ذكر موسى انواع من الجعولات في بني اسرائيل وهي الانبياء والملوك وهؤلاء سبقوا موسى فكلام موسى هنا عن الجعل باعتباره امر انتهى
خلاصة القول ان لفظ جعل هنا يدل على ان الامر قد انتهى او هذا الجعل حصل ولا جدل في حصوله، أيضا في النجوم والشمس والقمر والليل والنهار
الايات:
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5)
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67)
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3)
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)
وفي قصة داؤود ورد اللفظ جعلناك واللفظ جعلنا يدل على الماضي والله جعله خليفة وتحققت خلافته وتولى الملك على قومه: يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)
وهذه بعض الآيات من عدد كبير من الآيات يتكلم الله فيها عن جعله في البشر وغيرهم وصيغة اللفظ جعل تدل على ان الجعل حدث في الماضي باعتبار انه فعل ان كلمة جعل هنا فعل ماضي
بينما لفظ جاعل يختلف هنا وضعه او دلالته لكون هذه اللفظة اسم فاعل وليس فعل ماضي واسم الفاعل لا يدل على الحدوث في الماضي بل يدل على الحدوث في المستقبل
كمثال قوله تعالى للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة هل يدل هذا على ان الله خلق ادم وانزله للأرض ام ان الكلام عن امر سيحدث في المستقبل والآية تدل على هذا في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)
ونفس اللفظ وجد في الآية التي يحتج بها الرافضة في قصة إبراهيم من قوله: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)
فالله أخبره بأنه جاعله والجعل هنا لم يكن في الماضي بل في المستقبل وهذه دلالة اسم الفاعل جاعل بخلاف جعل كما في قصة داؤود ان الله جعله خليفة كما قال في الاية: يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)
فتحقق هذا الجعل في داؤود في زمنه وقبل موته ، وصار ملكا على بني إسرائيل يحكم بين الناس وهذا الجعل في داؤود تحقق لكون قومه يحتاجون ملكا يحكم بينهم بينما في امر إبراهيم هذا الجعل لم يتحقق في حياته انما سيتحقق في المستقبل وخصوصا انه حين أخبره الله بهذا انه سيجعله اماما لم يكن معه من الاتباع الذين امنوا به الا عدد محدود يعد على الأصابع وهم لوط وإسماعيل واسحاق وزوجتيه سارة وهاجر ، وإسماعيل حين بناية إبراهيم لم يكن له ولد حينها والا لذكر في قصة البنيان للكعبة واسحاق لم يكن حاضرا معهم في بناية الكعبة وان كان ولد له يعقوب لكن ذكر اهل السير ان إبراهيم تزوج بعد سارة قنطورا، ابنة يقطن الكنعانيّة، وأنجبت منه ستّةً من البني: مديان، وزمران، وسرج، ويقشان، ونشق، ولم يُذكَر اسم الابن السادس، ومن ذُريّتها قوم مدين؛ حيث يرجعون إلى مديان.
وزوجته الرابعة حجّون بنت أمين، تزوجها بعد قنطورا، فولدت منه: كيسان، وسورج، وأميم، ولوطان، ونافس. والعلم عند الله لكن ان صحت هذه الرواية أيضا فعدد الاتباع الذين امنوا به زاد قليلا لزيادة عدد الأبناء، و صحيح ان الذرية هنا سيرث عنهم ذرياتهم دين إبراهيم كما في وصايا إبراهيم لبنيه والجمع هنا لبنيه يؤكد ان إبراهيم ولد له غير إسماعيل واسحاق في قوله تعالى : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)
وعلى ما مر نبني قولنا ان جملة جاعلك للناس اماما تتحقق بعد مدة في نسله باعتبار الاحداث التي جرت وحصلت لإبراهيم مع ابنه إسماعيل بخلاف قول الرافضة الذين جردوا الآيات هنا من محتوياتها ليتحقق لهم القول بان إبراهيم كان نبي ثم صار اماما بينما الآية تنص على ان هناك احداث حصلت بأمر الله لإبراهيم هنا وبعد هذه الاحداث صارت له الامامة التي لا تعني علو منزلته على منزلة النبوة، والقصة طويلة نختصرها بشدة
ان إبراهيم لم يكن ساكنا في مكة بعدما ترك ابنه إسماعيل ولكنه رأى رؤية فذهب الى ابنه وأخبره بانه رأى انه يذبحه فقال إسماعيل افعل ما تؤمر ففعل إبراهيم ما امره الله وصار المكان الذي حصلت فيه هذه الحادثة يسمى باسم الجمرات يقتدي فيه المسلم بما فعله إبراهيم بحصب الشيطان هناك ثم امر الله إبراهيم بان يرفع الكعبة وانزل له الملائكة تعينه على هذا ومن هذا العون الحجر الأسود والحجر الاخر الذي كان يرتقي به إبراهيم ويعرف بمقام إبراهيم
هذه هي الكلمات التي أتمها الله على نبيه وصحيح ان بعض المفسرين له قول في الكلمات التي أتمها إبراهيم انها شرائع او غيرها مثل الختان والختان هنا كان في قريته وليس في مكة ولا يعقل ان يرسل الله نبيا بهذه المنزلة لمكة ليختتن هنا او يحلق شنبه وعانته، لكن الذي تصدق عليه الآية في الكلمات هذه هي جملة الاحداث التي شرعت له في مكة وخص بها إسماعيل وبنيه فقط من ذبح إسماعيل وبناء البيت ثم الاذان في الناس والخطاب من الله لإبراهيم اكيد كان في مكة ولهذا حين قال الله له: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)
ثم طلب إبراهيم من الله من ان يعم هذا الجعل لا الكلمات او التشريع هنا كل بنيه غير إسماعيل فقال له لا ينال عهدي الظالمين هذه دلالة الآية: جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا وفي مكة لم يكن هنا الا إسماعيل ومن سكنها معه ولم يكونوا مسلمين بعد لكن أسلموا معه وبقية أبناء إبراهيم الذين ذكرناهم لم يكونوا معه حين بناء الكعبة لا إسحاق ولا بقية أولاده فطلب من الله في قول إبراهيم ومن ذريتي ان يتم ادخالهم مع إسماعيل وان يكون لهم اماما
هذه الحقيقة فإبراهيم أب للأنبياء وبه يعرف ومع هذا لا توجد شريعة من الشرائع التي اتى بها ذريته من الرسل والانبياء تشبه شريعة إبراهيم وتحوي هذه المناسك، فالله هنا قال له اني جاعلك للناس اماما ففهم إبراهيم ان بنيه غير الناس وكلمة الناس هنا نعرف انها دلالة تدل على أي انسان لكن في سياق الآيات أصبحت خاصة بسكان مكة ومعهم إسماعيل فقط
وبهذا الرد من الله لإبراهيم في الآية : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)
اقتنع إبراهيم ان الله خص غير ذريته من سكان مكة ان يكون إبراهيم اماما لهم فيما سنه من نسك الحج والطواف بالبيت العتيق فطلب من الله ان تدخل ذريته من إسماعيل أيضا في هذا الجعل وان يكون لهم اماما أيضا مثل الناس وقدوة بخلاف بقية بنيه من زوجاته الاخريات وقال فيهم في اية أخرى بانه اسكن بعض ذريته في مكة ودعى لهم وسياق الآيات يفهم منه ان إبراهيم ارتضى ان تكون في ذريته شرائع مختلفة لكنه خص ذرية إسماعيل بدعوة بعدما رفع البيت او الكعبة وعلم ان الله هنا جعله يبني الكعبة لياتي اليها الناس من كل مكان فدعى لهذا البلد ومن سكنه وبنيه أيضا من إسماعيل بعدة ادعية : (34) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39)
ومن جملة الدعاء ان يبعث فيهم رسولا من أنفسهم أيضا: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)
فالدعوة هنا متعددة منها ما خاص بمكة وسكانها ومنها خاص لإسماعيل و ذرية إسماعيل والخاص في ذرية إسماعيل ان يبعث فيهم رسولا من انفسهم ، وعموما ان جملة جاعلك للناس فلفظ الناس هنا تفيد هذا ولو كان المراد من الناس بنيه الذين لم يكونوا معه لورد ما يؤيد هذا لكن الذي ورد ما يؤيد ما ذهبنا اليه بان الله هنا جعل شريعة إبراهيم هي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم دونا عن غيره: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين)
والخلاصة التي ننتهي اليها هي ان الامامة هنا تحققت بعد موته ولم تتحق في حياته والتحقق هذا حصل في الناس الذين كانوا بجوار الكعبة التي بناها ومنها انتشرت ديانة إبراهيم او الحنيفية التي كان عليها نبي الله إسماعيل وهذه أوامر الله لابراهيم وإسماعيل حين امره الله بهذه الأوامر: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)
فكل الأفعال الموجودة في الآيات السابقة تدل على ان هذا سيحصل بعد مدة مثلا قوله تعالى: يأتوك ليشهدوا يذكروا وغيرها من الأفعال الموجودة في الآيات السابقة تدل على انها ستحدث في المستقبل وان ما فعله سيفعله الناس من بعده ومنهم ابنه محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو دعوة إبراهيم وقال الله على لسان رسوله محمد هذا القول وهذه الآيات التي نزلت على الرسول في قوله:(قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين)
وقوله تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)
تؤكد ان شريعة إبراهيم تختلف عن شريعة بنيه غير إسماعيل وفي نفس الوقت نجد الله يقول على لسان نبيه ان الله هداه الى دين إبراهيم
وهنا نصل الى ان امامة إبراهيم هذه التي صارت له في مكة بما فعله من رفع البيت وغيرها لم تتحقق في كل ابناءه مع انهم من الناس انما تحققت فقط في سكان مكة حين اتاها وحصلت له هذه الاحداث لكنها تحققت بعد هذا في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لهذا نجد قول الله لرسوله في الآية : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)
بل الله جعل هذا المقام من الآيات البينات: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)
فبما مر يفهم ان معنى جاعلك للناس ان هذا الجعل سيحدث بعد مدة او في المستقبل في بعض بني إبراهيم وليس كلهم ولو كانت الامامة هنا هي التي يدعيها الرافضة لما جاز لبني إسحاق ان يخالفوها الا ان يقولوا ان إسحاق وبنيه خالفوا إبراهيم وانكروا عصمته ومر معنا من قبل هذه الآيات: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)
فلو ان إبراهيم كان اماما بمفهوم الرافضة لورد هذا النص في الوصية التي وصى بها إبراهيم بنيه وأيضا وصية يعقوب لبنيه أيضا لم يرد فيها الامامة
رد مع اقتباس