عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2010-12-15, 03:15 PM
الصورة الرمزية أم معاوية
أم معاوية أم معاوية غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-11-21
المكان: في ارض الإسلام والسلام
المشاركات: 2,008
أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية
افتراضي

  • علاج أمراض القلب :
***
<A class=fouaid name=fouaid4329>يقول: [وقد يمرض القلب ويشتد مرضه ولا يشعر به صاحبه].

وهذه هي المشكلة.. أن يظن المريض علامات مرضه من ورم وقيح وصديد صحة وعافية وشحماً، كما قال الشاعر:

<TABLE cellSpacing=2 cellPadding=2 width="75%" border=0><TBODY><TR><TD vAlign=center width="50%">أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم في من شحمه ورم</TD></TR></TBODY></TABLE>

فحينما يظن المريض أن ما يجده من ورم هو شحم وعافية وصحة، فهنا تكمن الخطورة؛ لأن أول خطوات العلاج هي الشعور بالمرض والاعتراف به، ومن لا يعترف بالمرض ولا يستشعره، ويرى أنه سليم معافىً، فلن يعالج نفسه، ألم تروا إلى الذين يرون أن التمسك بالدين وعودة المسلمين إليه مرض لابد من علاجه، ويرون أن ما هم فيه من الفجور والفسق ومقارفة المنكرات هو الصحة والعافية؟! كيف يعالج من هذا حاله؟! هل يرجى برؤه أو علاجه؟!

فأولى خطوات الشفاء هي معرفة المرض والاعتراف به، فيعترف المشرك بالشرك، ويعلم أنه على خطر، فيطلب التوحيد، ويعترف العاصي بالمعصية، ويطلب من الله المغفرة، ويبحث عن الدعاة الذين يدلونه على طريق الله لكي يعالجوه؛ لكن من رأى نفسه في غاية العافية، فإنه لا يرجى له أن يشفى لاشتغاله بمتابعة الشهوات.

وقد كان الناس في الجيل الأول يسمع أحدهم صوت جارية أو مغنية أو مغنٍ وهو عابر في الطريق، أو ذاهب إلى المسجد، فيستعيذ بالله من فتنة هذا السماع، ويخشى من هذا السماع أن يدخل إلى قلبه شيئاً من الميل إلى المرض؛ فتقوى هذه المادة، ثم تكون مثل القرحة، فتستولي على القلب، فكيف بمن يدمن على سماع الغناء آناء الليل وأطراف النهار؟!

كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يخشى أحدهم أن يرفع نظره إلى امرأة، فتفتنه، فيخسر الدنيا والآخرة؛ لأنه رآها وتأمل محاسنها، فبالله ماذا تقولون في عصر تعرض فيه هذه المناظر في المجلات، والتلفزيون، والشارع، والنوافذ، والأبواب، أينما توجهت فهي أمامك؟! فأيهما أولى بأن يعالج نفسه وأن يفحص قلبه كل يوم؟!

إذا كان السلف يخافون أن يمرض القلب من شيء قليل، فما بالكم بمن يعيش وسط الأمراض؟! أرأيتم إن انتشر الطاعون والإنسان غير محصن، أيأمن على نفسه منه؟! هذا هو حال القلوب اليوم؛ فالأمر كما قال المصنف رحمه الله: "يشتد مرضه ولا يشعر به صاحبه، لاشتغاله وانصرافه عن معرفة صحته وأسبابها" ولا يفكر في ذلك، ولا يريدك أن تكلمه عن مرض القلب أبداً إلا إن كان مرض القلب هو المرض الحسي، مرض الشرايين والأوردة، أما مرض النفاق أو الشبهات، فلا يريدك أن تكلمه عنه أبداً.

علامة موت القلب:

قال المصنف رحمه الله: [بل قد يموت، وصاحبه لا يشعر بموته] بعض الناس قلبه ميت منذ ثلاثين أو أربعين سنة وهو لا يدري، وبعض الناس آخر عهد قلبه بالحياة يوم أن كان على الفطرة في سنوات الطفولة، ومنذ أن شب لقن الشر وأشربه قلبه، فقلبه ميت عمره كله، لكنه لا يشعر بموته إطلاقاً.

يقول: "وعلامة ذلك أنه لا تؤلمه جراحات القبائح، ولا يوجعه جهله بالحق، وعقائده الباطلة، فإن القلب إذا كان فيه حياة، تألم بورود القبيح عليه، وتألم بجهله بالحق بحسب حياته، و:

<TABLE cellSpacing=2 cellPadding=2 width="75%" border=0><TBODY><TR><TD vAlign=center width="50%">................. ما لجرح بميت إيلام</TD></TR></TBODY></TABLE>
"

إذا كان لديك حيوان أو إنسان، واشتبه عليك أمر حياته وموته، فإنك تستطيع أن تختبره، فتعرف أنه حي أو ميت أو مريض.. فتتحسه بشيء في بعض المواضع الحساسة من جسده، فإن رأيته تحرك فهذه علامة الحياة، لكن إذا كنت تطعنه وتقلبه وليس فيه حركة، فهذا ميت لا فائدة منه.

بعض الناس يرضى أن يكون بوقاً من أبواق الشر والفساد، فتقول له: اتق الله..! فإن هذا حرام، وتحاول أن تتلمس فيه الحياة، وإذا بك لا تجد شيئاً، وإذا قلت له: إن ابنتك أو زوجتك تخرج سافرة كاشفة، بل ربما كانت ممثلة أو مطربة فكيف ترضى ذلك؟! فلا تجد إحساساً ولا ترى حياة؛ بل ربما كان معجباً بما هو فيه، وقلبه قد أشرب الشر والفساد.

فالقلب الذي لا يتألم بورود القبائح، ولا يتأثر بالمواعظ التي تزجره وتردعه قلب ميت، لا خير يرجى له ولا صلاح يتوقع منه، لكن الذي فيه شيء من الحياة، عندما تنصحه يقول لك: جزاك الله خيراً! فهذا فيه حياة، ويرجى له الخير، فاجتهد معه واحرص عليه، وابذل واصبر.

ولا يعني ذلك أن يترك الميت يموت إلى الأبد؛ فإن الله تبارك وتعالى يحيي الأرض بعد موتها، قال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [الحديد:17] وذلك حتى لا ييئس المؤمن ويقول: قد قال الله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16] فالله قال: (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) فلا خير إذن فيهم، نقول: بل قال أيضاً: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [الحديد:17] فمن جهتك -أيها الداعية- عليك أن تبذل له الخير فقد يحييه الله، لكن لابد من تشخيصك له حتى يكون العلاج صحيحاً، فالقلب الميت إذا شخصت أنه مريض فقد أخطأت، ولو شخصت أنه حي فهذه مصيبة، فلابد أن يكون التشخيص دقيقاً، ثم تبذل له العلاج المناسب، وتستعين في ذلك بالله تعالى، فالله تعالى على كل شيء قدير، فكما أنك تبذل الماء في الأرض الميتة فيحييها الله تبارك وتعالى من حيث لا تشعر؛ فكذلك عليك بذل الخير والنصح لكل القلوب.



الصبر على علاج المعاصي:

ثم يقول المصنف رحمه الله يصف الحالة الثانية: [وقد يشعر بمرضه ولكن يشتد عليه تحمل مرارة الدواء والصبر عليها، فيؤثر بقاء ألمه على الدواء، فإن دواءه في مخالفة الهوى، وذلك أصعب شيء على النفس، وليس له أنفع منه].

بعض الناس يعلم أنه مريض القلب؛ يقول لك: نحن غارقون في المعاصي، فما هو العلاج؟

فتقول له: علاجك أن تحافظ على صلاة الجماعة، وتترك المنكرات والمحرمات، وتستمع القرآن، وتخالط الأخيار، فيقول: هذه أدوية مرة جداً لا أستطيع أن أتحملها..!

فهذا يشعر بالمرض وفيه حياة، لكن الدواء عليه مر، فلا يستطيع أن يترك رفقة السوء، وينام مبكراً، ويستيقظ لصلاة الفجر، ويترك الغناء، والأفلام، والسهرات، فإن ذلك صعب عليه... هذا إن كان من أهل الشهوات.

أما إن كان من أهل الشبهات فيقول: أين أضع وجهي إذا قالوا: ترك الطريقة وتخلى عن المذهب، وأصبح من أهل السنة ؟! فهذا دواء مر لا أقدر عليه، فهو يعترف بالمرض، ولكنه يريد العلاج كما يحب، ولا يوجد علاج كما يريد المرضى، ولو وجد مستشفى في الدنيا يعالج المرضى كما يريدون، فهو مستشفى فاشل.

فمشكلة كثير من الناس أنه لا يريد تحمل مرارة الدواء؛ لأنه ضعيف الإرادة والعزيمة.

أما أهل الإيمان الذين يريدون الدار الآخرة ويخشون الله سبحانه وتعالى، ويريدون أن ينقذوا أنفسهم من عذاب الله ومن موجبات غضبه، فإنهم لا يبالون، فليكن الدواء مراً، فهو دواء عذب، فالمرارة إنما أتت من اللسان ومن القلب لفسادهما.

والقرآن دواء وشفاء كما ذكر ابن القيم رحمه الله، أما من كان قلبه أغلف فهو لا يريد أن يسمعه، وفي أذنه وقر، وهو عليه عمى، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت:44] فالقرآن مادة وأصل كل خير، إلا أنه يكون على مرضى القلوب عمى؛ لأن جهاز الاستقبال لديهم معطل.

إذاً: مرارة الدواء ليست منه في الحقيقة؛ لكنها من ضعف الإرادة والعزيمة التي تحجز صاحبها عن أن يؤمن بالحق وأن يتبعه؛ وإن خالف الهوى وخالف ما يريده الناس، ولقي في سبيله ما لقي؛ فالحق ثمين نفيس، وسلعة الله -التي هي الجنة- غالية، وقد حفت بالمكاره، أما النار فقد حفت بالشهوات، لكن النهاية تلك الحفرة البعيدة القعر، المظلمة المنتنة.

فالعاقل يختار لنفسه؛ إما أن يتحمل مرارة الدواء ويصبر، ويجده بعد ذلك لذيذاً ويشفى بإذن الله سبحانه وتعالى، وإما أن يؤثر هواه ودنياه، فتكون عاقبته الخسران والسقوط.

<A class=fouaid name=fouaid4330>فالمصنف هنا ذكر لصاحب القلب المريض حالات: الحالة الأولى: أن يموت القلب ولا يشعر به صاحبه، والحالة الثانية: أن يشعر بالمرض، لكنه لا يتحمل مرارة الدواء، والحالة الثالثة: أن يوطن نفسه على الصبر، ثم ينفسخ عزمه، وقد سئل بعض السلف : [ بم عرفت ربك؟ فقال: بانحلال الهمم، وانفساخ العزائم].




المصدر : موقع الدكتور سفر الحولي .

رد مع اقتباس