عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2021-11-02, 11:11 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 7,991
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي كيف يتوجه قوله تعالى (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) ليكون دليلا على عذاب القبر ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه..
ثم أما بعد
يقول الله تعالى فى سورة القمر في معرض ذكره لقصة نبى الله لوط : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39)
والسؤال الذى يتبادر إلى الأذهان : ما الحكمة أن الله جل وعلا قد وصف عذاب قوم لوط بأنه عذاب مستقر وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ (38) ؟!
ولماذا لم يصفه بأنه شديد أو عظيم، أو أليم .. ما وصف به أصنافًا اخرى من العذابات قد وصفت فى القرءان الكريم فى مواضع أخرى؟!
( عذاب شديد ) كقوله تعالى:
... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [آل عمران:4] علازوة على عشرة مواضع أخرى.
وفى موضعين بالتعريف العذاب الشديد
كقوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ [ق:26]

(عذاب أليم ) كقوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:10] إضافة إلى خمسة وأربعين موضعًا آخر.
وبالتعريف ( العذاب الأليم ) كما فى قوله تعالى وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [الذاريات:37] علاوة على خمسة مواضع أخرى.

(عذاب عظيم ) كقوله تعالى :
لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال:68] وثلاثة عشرة موضع آخر


أما فى هذا الموضع الذى نحن بصدده الآن ، موضع سورة القمر، وقصة نبى الله لوط، فقد وصفه رب العزة سبحانه وتعالى بأنه عذاب مستقر
فهذا وصف جديد وفريد من أوصاف العذاب اختص به رب العزة سبحانه وتعالى قوم لوط، ودلالة هذا - عندى والله تعالى أعلم وأعلم - أنه إشارة ودليل على عذاب القبر، فـ مستقر من القرار فى المكان كقوله تعالى : وقرن فى بيوتكن أى امكثن فيها فلا تخرجوا منها إلا لضرورة.
فـ مستقر هنا تتعلق بالزمان وبالمكان معًا.. فمعنى أنه مستقر أى مستمر دائم لا يغادر المكان الذى وقع فيه.
وهذا هو بعينه العذاب فى القبر للكافرين والعصاة.

وقد يقول قائل : ولكن الله وصف عذاب قوم عاد بأنه مستمر فى قوله تعالى فى نفس السورة - سورة القمر - حيث قال : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) فلماذا لم يصف ربنا سبحانه وتعالى عذاب قوم عاد بأنه أيضًا عذاب مستقر بينما وصفه اليوم بأنه يوم نحس مستمر ؟!

فنرج على هؤلاء بأن مستمر ورغم أنها وصف لليوم ذاته ، وهو ظرف الزمان، وليس وصفًا مباشرًا للعذاب، ورغم هذا فلها عدة تفسيرات منها أن مستمر من المرارة وقد ورد ذل كفى كتب التفاسير، وهو توجيه جميل واقرب إلى ما أذهب إليه وأنسب لوصف قوم عاد، الذين أهلكهم الله بريح الدبور - كما أخبر بذلك النبي حين قال : ( أهلكت عاد بالدبور ) والدبور هى الريح التى تدخل من الدبر وتخرج من الفم محملة بالغائط والأوساخ وقاذورات البطن، فيشعر الفم حينها بالمرارة، والعياذ بالله.


أما إذا كان مستمر تفيد الاستمرار فى العذاب فإن هذا يستوجب الاستمرار فى الزمان، وهذا دليل آخر على عذاب القبر، الذى ينكره كثير من منكري السنة.
والله تعالى أعلى وأعلم..
رد مع اقتباس