عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2021-06-21, 06:52 PM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 5,565
ايوب نصر تم تعطيل التقييم
افتراضي الاقران اعلم ببعضهم من غيرهم (3)

سبق لي و انشأت مقالين (1)في هذا الموضوع ، عبر فترتين مختلفتين من الزمن ، و ذلك وفق ما تدعيه الحاجة و تقتضيه الضرورة ، و حسب ما يجود به الفكر و تستدعيه القريحة ، و قد رايت ان اقفي اثرهما بمقال ثالث ، لا من باب الرد و الجدل ، و انما من باب البحث العلمي و الصناعة الاصطلاحية ، و انت اعلم مني بما يقتضيه ،هذا التعدد في اوجه البيان ، من تقوية المسالة .

و يعتبر الامام الذهبي اكثر من اجتج بقاعدة " كلام الاقران يطوى و لا يروى " و تكلم بها ، و لذلك رايت ان يقوم هذا المقال على كتبه و فعله ، دون تجاوزه لغيره .

و مما نقله الذهبي في السير ، و هو يترجم للامام ابن بي ذئب ، قول الامام احمد : " بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث " البيعان بالخيار " فقال : يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه . ثم قال أحمد : هو أورع وأقول بالحق من مالك ."
و بعدما علق الامام الذهبي على هذا الخبر بما يليق لرده و عدم قبوله ، و دفع عن الامام مالك ما يمكن دفعه ، و بين العلة في عدم اخذ مالك بالحديث ، قال : " وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه " ، و ذلك انهما تجمعما الطبقة نفسها ، و هما الاثنان مما يؤخذ بقولهم في الرجال، جرحا و تعديلا ، و هذا يحيلناالى امر اخر ، بينه و بين موضوعنا عموم و خصوص ، و هو ان النظر في كلام الرجال بعضهم في بعض ، جرحا و تعديلا ، يلزم منه النظر في ثلاث امور : كلام المعدل او المجرح و مكانته ، و فعل من تم تعديله و تجريحه و مكانته ، و الفعل الذي لاجله صدر الكلام ، و هذا يعرفه اهل الصنعة من ذات انفسهم ، و يظهر من استقراء مناهجهم ، و ان لم يعبروا عنه في كتبهم ، و لعلهم عبروا عنه ، و لكنني لم اقف عليه ، ثم دعك من هذا كله و تعال بنا نعد الى ما كنا فيه من حديث كلام الاقران و هل يروى ام يطوى .

و دعني الان انقل لك كلام امام اخر في امام غيره ، و هما من الاقران و من الطبقة نفسها التي ينتمي اليها مالك و ابن ابي ذئب ، و هما سفيان الثوري و الحسن بن صالح ، و قد نقل الذهبي في السير و التذكرة عن الثوري انه كان سيء القول في الحسن ، و هذا من كلام الاقران ، و لكن الذهبي لم ينكر على الثوري و لم يدفع عن الحسن بشيء يحتج به عنه ، و لم يورد في سياق ذلك قاعدة كلام الاقران يطوى و لا يروى ، و انما رواه و اقره ، مع جلالة قدر الحسن و سعة علمه و كثرة عبادته و اعراضه عن الدنيا و اقباله على الاخرة، الا ان كل هذا لم يشفع له عند الذهبي .

و هذا يؤكد ما ذهبت اليه في سالف المقالات من ان هذه القاعدة انما هي استثناء لا الاصل ، و ذلك ان كلام الاقران بعضهم في بعض لا يروى الا اذا ثبت ما يجعله يطوى ، من انه صدر عن حقد او عصبية مذهبية او غيرهما من الاسباب التي تجعلنا نرد الجرح (و لا نقبل التعديل ) ، و هذه الاسباب على اختلافها و تباينها فهي ايضا لا تختص بكلام الاقران بعضهم في بعض ، و انما تتجاوزه الى غيرهم ، فكل كلام تبين انه صدر عن شيء من حظ النفس او عصبية مذهبية ، فانه يرد و لا يقبل .

هذا ، و ان من تامل كلام الامام الذهبي في جميع المواضع التي قدم فيها تلك القاعدة ،يجده لم يحتج بها ، سواء في رد كلام ابن ابي ذئب او غيره ، ممن رد كلامهم بسببها ، الا حين اقام الحجة و اظهر البرهان على خلاف ذلك الكلام ، و انه لا يكتفي بها لوحدها ، فلما لم يجد ما يرد به كلام المتكلم في قرينه ، اخذ به و قبله و اقره .

**********************
(1)
المقال الاول
https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=57117
المقال الثاني
https://www.ansarsunna.com/vb/showth...oto=nextnewest
كتب: الاثنين 10 ذي القعدة 1442 ( 21/06/2021)
رد مع اقتباس