عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2021-10-01, 03:32 AM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 4,680
ايوب نصر تم تعطيل التقييم
افتراضي علم الحديث و حفظ السنة النبوية

لقد ذهب الأريكيون، في إتخاذ الحجج لأجل تبرير إنكارهم للسنة ، كل مذهب، و قد كان ذلك أحد أسباب، تفرقهم في البلاد آدي سبأ، وقد كان من حججهم في الإنكار، أن الأحاديث وضعها رجال الدولة والسياسيون، في العهد الأموي والعباسي، وأنه كلما انتهى الحكم إلى واحد من ملوك الدولتين، إلا وأدخل في السنة ماليس منها، من الأحاديث، تثبيتا لحكمه وبسطا لسيطرته وحربا لأعدائه، و هذا والله إنما هو إدعاء تلوكه ألسن، تقليدا لأراء المستشرقين، و خضوعا لأقوالهم، والقصد من ورائه إسقاط الحديث النبوي الشريف.
وقد أنتج علمائنا قديما، أقوى منهج عرفته البشرية، سواء في النقد أو في أسلوب التفكير، إضافة إلى أن من ورائه أمر مهم يقوم عليه، ألا و هو الأخلاق، وقد كان لكل عصر من العصور الإسلامية رجال ينفون الكذب عن حديث رسول الله، صلى الله عليه و سلم، و يبينون للناس صحيحه من سقيمه، وكل ذلك وفق المنهج المشار إليه.
و قد كتبت قديما مقالا، بينت فيه أن علوم الحديث لم تخضع أبدا لأهواء الحكام، ولم تترك للوضاعين وشداد الآفاق، بل إن حكام الدولتين خدموا السنة كثيرا ، مثل الخليفة الأموي "عمر بن عبد العزيز" و الخليفة العباسي "الرشيد".
و كتبت قديما، في هذا الموضوع، وبينت أن أئمة هذا الشأن حكموا على الأحاديث بالضعف، رغم كونها توافق عقيدة أهل السنة وتدعمها، و مثال ذلك نجد "كما تكونوا يولى عليكم" وهو يوافق معتقد أهل السنة، ويواف الحكام و الولاة، ولكن هذا لم يمنع النقاد من تضعيفه، لما لم تتوفر فيه شروط القبول، مما يجعله صحيحا أو حسنا، و لكن لما انتفت تلكم الشروط، حكموا عليه بالضعف، و لم ينسبوه الى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهذا من الأدلة على بطلان ذلك القول القائم على إدعاء أن الأحاديث أدخل فيها في عهد الأمويين والعباسيين
و قد عقد علماء منهج النقد الحديثي، أو علم الاصطلاح، أو علم الحديث، على اختلاف مسمياته بابا في كتبهم سموه باب "الحديث المشهور"، و هذا النوع من أنواع علم الحديث، لم يجعل العلماء يقبلونه، لمجرد أنه مشهور ومتعدد الطرق، وإنما اخضعوه لعلم الحديث، فما صح وفق هذا علم صححوه، وما حسن حسنوه، ما ظهر ضعفه ضعفوه، و لم يبالوا لما فيه من معاني صحيحة، أو موافقة لما عليه أهل السنة، في معتقدهم وسلوكهم
و من الأمثلة على هذا المشهور الذي ضعفوه، رغم ما فيه من موافقة للمعتقد والسلوك و الأخلاق والتوجه العام لأهل السنة، "أدبني ربي فأحسن تأديبي" فضعفوه على صحة معناه، ومنه "أنا أفصح من نطق بالضاد"، وهو حق، و لعمر الله لهو، عليه الصلاة والسلام، أفصح ولد آدم، ولكن مع ذلك ضعفوه، لما فيه من وهن، وعدم توفر شروط الصحة والحسن.
إن الأمثلة على هذا كثيرة، و إنما سقنا بعضها للتمثيل، حتى اذا ظهر المقصود كنا به في غناء عن الزيادة و الاسترسال، و الإكثار في الكلام، و شقشقة البيان، و هذا مما يثبت أن منهج أهل السنة، الذي وضعوه، إنما هو منهج محكم، عجزت الأمم الأخرى على أن تاتي بمثله، بل إن المناهج الغربية ليست في غناء عنه، و دليل ذلك المنهج الذي يعتمد على الوثيقة، لإثبات الحدث التاريخي، فإن الوثيقة نفسها، ليست حجة حتى تعرض على علم الحديث، حتى يتبين من خلاله ما يخص صاحبها، فيبحث في شخصه وحاله، ثم ينظر في مضمون الوثيقة، وما طرأ عليها، و ذلك عبر مراحل علمية دقيقة، ثم بعد كل هذه الرحلة، يمكن الجزم بحجيتها من عدم حجيتها، أما الوثيقة لوحدها فلا تسمن ولا تغني من جوع.
إن خضوع الأحاديث النبوية الشريفة، لهذا علم الدقيق، قبل الجزم بصحتها من ضعفها، يسكت كل الألسن المدعية، بأن الاحاديث دخل فيها ما ليس منها في عهد الدولتين المذكورتين، و أبسط دليل على كلامنا هو ما ذكرناه من أمر الحديث المشهور.
هذا، و وإن أصحاب هذا الإدعاء لم يقدموا أدلتهم، ولا دفعوا بحججهم، و إنما مبلغ أمرهم أن يفترضوا، سيرا على نهج أسيادهم المستشرقين، و الإفتراض لا يساوي شيئا في مجال البحث العلمي

كتبه: أيوب نصر الخميس 23 صفر 1443 (30/09/2021)
رد مع اقتباس