عرض مشاركة واحدة
  #179  
قديم 2011-05-31, 08:53 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 431
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثلاثون
(1)
وبعض آيات من سورة النبأ

النبأ العظيم

عَمَّ يَتَسَاءلُونَ – 1 عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ – 2 الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ – 3 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 4 ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 5

يبدأ هذا الجزء بالتذكير بالنبأ العظيم , لكي يذكر الإنسان بأن هنالك تبعة . وإن هنالك حسابا . وإن هنالك جزاء . وإن هنالك عذابا شديدا . ونعيما كبيرا . .

كفانا غفلة وكفانا تضيع للوقت فالأيام تجري وتقرب كل بعيد والعمر يمضي معها , فكان يجب أن ننتبه إلى رسالة ربنا التي تبين لنا معالم الطريق للوصل إلى سعادة الدنيا والأخرة..
وإن العلم اليقيني للإنسان بعد الموت لا ينفعه شيئا فقد فات الأوان, فأنت تموت كل يوم وتبعث , ألا يذكرك هذا بيوم البعث فنجعل كل معاملاتنا مرهونة بذلك اليوم..؟؟

أين كنت قبل أن تولد ؟؟ من الذي خلقك وكونك في بطن أمك ورعاك وأمدك بمقومات الحياة رغم أنك لا تسطيع مجرد التنفس ؟ ثم أخرجك أين كنت قبل أن تولد ؟؟ من الذي خلقك وكونك في بطن أمك ورعاك وأمدك بمقومات الحياة رغم أنك لا تسطيع مجرد التنفس ؟ ثم أخرجك إلى هذه الحياة لا حول لك ولا قوة ..أبعد كل هذه النعم وبعد كل هذا الخلق والتدبير تنكر البعث أو تغفل عنه..

عَمَّ يَتَسَاءلُونَ – 1 عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ – 2 الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ – 3 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 4 ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 5

فالمؤمن يؤمن بالبعث والحساب ويرتب كل معاملاته على ذلك اليوم..
أما الكافر فيعيش في غفلة عن هذا اليوم ويظل يتسائل عنه حتى يرى نفسه في العالم الأخر ويرى الحقيقة ولكن لا ينفع العلم الأن لقد فات الأوان...

حاول من الأن فالكون أمامك كتاب مفتوح لكل متتدبر وكل متسائل..

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً – 6 وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً – 7 وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً - 8

اصحوا . استيقظوا . انظروا تلفتوا تفكروا تدبروا
الأرض تدور حول محورها كل يوم ..هل شعرت بهذه الحركة ؟ ولو أنك شعرت بها لتزلزلت بك الأرض ولم تهنأ بالعيش عليها ..
باطن الأرض منصهر يغلي بدرجات حرارة عالية تشتعل تحت البحار ..هل شعرت بهذه الحرارة ؟ إنك تراها عبر البراكين ..
ألا يلفتك هذا إلى عناية الله جل وعلا ..؟ وكيف مهد لنا الأرض نعيش عليها ولا نشعر بدورانها حول نفسها ولا حول الشمس وأن المجموعة الشمسية بالكامل تجري بسرعات فائق نحو مستقر لها.
إن القشرة الأرضية التي نعيش عليها لو تركت تتحرك نتيجة الأمواج الحرارية العاتية وتحرك الصخور لتزلزلت الأرض ودمرت المباني ...فجعل الله الجبال أوتادا لتمسك القشرة الأرضية وتجعلها ثابتة لتعيش في أمن وسلام...
ألا تنظر إلى التوازن العجيب في خلق نوع الإنسان من ذكر وأنثى ..هل قرر الإنسان أن ينجب أعداد الذكور ليتناسب مع أعداد الإناث ؟ لن يستطيع كائن على وجه الأرض أن يقرر هذا..ولن يستطيع ولا يخطر بخاطره أصلا...

وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً – 9 وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً – 10 وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً - 11 وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً - 12

وكان من تدبير الله للبشر أن جعل النوم سباتا يدركهم فيقطعهم عن الإدراك والنشاط ,يتكفل بإراحة أجسادهم وأعصابهم وتعويضها عن الجهد الذي بذلته في حالة الصحو والإجهاد والانشغال بأمور الحياة . . وكل هذا يتم بطريقة عجيبة لا يدرك الإنسان كنهها , ولا نصيب لإرادته فيها ; ولا يمكن أن يعرف كيف تتم في كيانه . فهو في حالة الصحو لا يعرف كيف يكون وهو في حالة النوم . وهو في حالة النوم لا يدرك هذه الحالة ولا يقدر على ملاحظتها .
والنوم سر من أسرار تكوين الأحياء لا يعلمه إلا من خلق هذه الكائنات الحية وأودعه ذلك السر , وجعل حياته متوقفة عليه . فما من حي يطيق أن يظل من غير نوم إلا فترة محدودة . فإذا أجبر إجبارا بوسائل خارجة عن ذاته كي يظل مستيقظا فإنه يهلك قطعا..
فهذا السبات - أي الإنقطاع عن الإدراك والنشاط بالنوم ضرورة من ضرورات تكوين الكائن الحي , وسر من أسرار القدرة الخالقة , ونعمة من نعم الله لا يملك إعطاءها إلا إياه . وتوجيه النظر إليها على هذا النحو القرآني ينبه القلب إلى خصائص ذاته , وإلى اليد التي أودعتها كيانه , ويلمسه لمسة تثير التأمل والتدبر والتأثر...

وكان من تدبير الله كذلك أن جعل حركة الكون موافقة لحركة الأحياء . وكما أودع الإنسان سر النوم والسبات , بعد العمل والنشاط , فكذلك أودع الكون ظاهرة الليل ليكون لباسا ساترا يتم فيه السبات والانزواء . وظاهرة النهار ليكون معاشا تتم فيه الحركة والنشاط . . بهذا توافق خلق الله وتناسق .
والسبع الشداد التي بناها الله فوق أهل الأرض هي السماوات السبع ,

والحديث عن نعم الله لا تحصى لكي ندرك حقيقة النبأ العظيم.

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس