="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > المعتزلة | الأشعرية | الخوارج
 

« وقفة مع فتاوى ابن حجر العسقلاني !! | يأجوج وماجوج هل هم على الارض ام خارجها | - »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #101  
غير مقروء 2013-05-07, 07:24 PM
المنتصر طموس المنتصر طموس غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-05-03
المشاركات: 24
المنتصر طموس
افتراضي

بارك الله فيكم و بكم أخوتى الكرام
بخصوص ذكر يأجوج و مأجوج , أعلم أخي غريب مسلم أنه ورد في القرآن الكريم في موضعين كما أشرتم و ما أردت إبرازة هو عدم وجود أي شكوى من أحد سوى القوم ما دون السدين
لقد كتبت بحث تفصيلي عن يأجوج و ماجوج و عن تحدي شخصية ذو القرنين , و كذلك عن مكان صرح سليمان و بدن فرعون موسى , و كان ذلك بدلائل من القرآن الكريم و الأحاديث النبوية و إطلعت على التفاسير التي توفرت لدي , و ما اشارك معكم هنا هو تلخيص لجزء من البحث المطول .
و لقد وجدت تفصيل و إعجاز هندسي هام بخصوص وصف الآيات لطريقة تشييد السد و مقاومته لأهم طريقتين لإنهيار السدود ( الردم) , حيث تنهار تلك السدود بما يعرفى بالتظهر و النقب و هذا ما ذكرته الآيات بدقة , و دقة لغوية أيضا حيث الإنهيار بالتظهر اسهل من النقب , و هكذا سلوك لا يكون إلا لمحجوز سائل , حيث النقب بيدأ صغيرا و يزداد بفعل التسرب و يتسع معه الفتح حتى يصل للإنهيار , و أما التظهر فيكون بتجاوز المحجوز الردم و تسببه في تآكل الجزء الخلفي للسد فينهار , - تخصيي الرفيع الماجستير في الهندسة المدنية كان على إنهيارات السدود و بحكم تخصصي أعرف جيدا معنى ذلك
أخوتى الأفاضل
ما أوردته سورة الأنبياء أيضا مهم و لأنها لا تحدثنا على عودة قوم , فحرام على قرية أهلكت أن تعود ... بذلك يكون التحدث على أمور في الحياة الدنيا و هو خروج يأجوج و مأجوج و الذي في خروجهم علامة من علامات إقتراب الساعة , فما ينسل هو يأجوج و مأجوج , و الآيات تخبرنا بأنه حتى إذا فتحت يأجوج و مأجوج , و هذا يشير للفتح الذي سيخرج يأجوج و مأجوج , فلا تفتح قبائل , و الفتح لابد أن يكون في الردم و الذين هم مقترنين به
ذكر الآيات في سورة الكهف ليأجوج و مأجوج ورد نقلا لشكوى القوم مما كان يفسد أرضهم , فتسمى السد بأنه سد ذو القرنين , و لكن قد يكون لذي القرنين سدود غيره , لذلك وصف السد بأنه سد يأجوج و مأجوج أدق , و عندما يحدث فتح في هذا السد و يخرج يأجوج و مأجوج فيكون عندها التعبير الدقيق أنه إذا فتحت يأجوج و مأجوج , و فعلا هذا كلام عربي مبين , و لا ننسى دلالة اللفظ بأنه من مشتقات النار الأجاج.
تخرج الححم و تحدث البراكين في أماكن عدة من العالم , و ليس خروج أي حمم هي خروج ليأجوج و مأجوج , و لكن خروج الحمم المحجوزة هناك بسبب السد الذي شيده ذو القرنين , هو خروج ليس كأي خروج إنه الخروج العظيم الهائل.
الخروج سيكون شديد عظيم و الأمر الذي يزيد خطورة و له تاثير أعظم موقع السد , حيث ان الحد الغربي للبحر الأحمر يوجد به شق قاري , إلتقاء الصفيحة العربية مع الأفريقية , هذا الموضع هو موضع ضعف ارضي , فلو حدث بركان عظيم في منطقة ضعف ارضي , سيتبعه براكين عدة و زلازل ليس لها سابق , أتذكر سورة الزلزلة , بأنه إذا زلزلت الأرض زلزالها , و أخرجت الأرض أثقالها ....
الحمم هي اثقال الأرض فكثافتها عاليه جدا و ما القشرة الأرضية إلا قشرة ضعيفة طافيه فوق ذلك المينتال ( الحمم ) و التي تشكل معظم قلب الكرة الأرضية , خروج هذه الأثقال سيكون من الرض و سيكون علامة بأنتهاء عمرها و قرب الساعة .
اللهم ألطف بنا من الساعة و هولها ........
و لكننا على ثقة بدوام الإسلام و ذلك لأن رسولنا الحبيب بشرنا بأنه سيكون هناك حج بعد خروج يأجوج و ماجوج , و هكذا خبر بعد تنبيهنا بأنه ويل للعرب من شر قد إقترب , ما هو إلا طمأنه لنا بأنه بالرغم مما سيحل بالكرة الأرضية إلا أن المولى عز و جل سيحفظ لنا الكعبه و سيكون هناك مناسك للحج , بل أرحج بأنه سيكون هناك دخول في دين الله أفواجا يوم يعرف العالم صدق ما أتى به ديننا الحنيف و الذي كان غيبا على الملل الآخرى . و الحال سينطق و ليس اللسان ...
كتبت منذ سنوات عدة عن الإعجاز القصصي في القرآن , و أن هناك ما تعلق بالقصص و الذي توارثته الأمم بمعتقدات و أفكار معينة و عند الكشف الحقيقي لتفاصيل تخص هذه القصصة , كسفينة نوح و بدن فرعون و صرح سليمان و شخصية ذو القرنين و يأجوج و مأجوج , و الأمر الذي بدأته منذ سنوات مازلت كل ترة أجد شيء جديد يؤيدة و أدعوا الله أن يتمكن أحد ما من العثور على دلائل مادية ترجحة لو كان ما كتبت صحيح , أو يكون سببا في كشف الحقيقة لو كنت بعيد عنها و لكن على الأقل تكون مساهمتي في تحريكها .....
لكم من القلب أخلص تحية , وفقنا الله لما يحبه و يرضاه
رد مع اقتباس
  #102  
غير مقروء 2013-05-07, 08:19 PM
محب القران محب القران غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-05-30
المشاركات: 406
محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران
افتراضي

أحسنت وبارك الله فيك أخي منتصر وقد حركت ساكناً بكل ماتعنيه الكلمه من معنى ولا لوم عليك في عدم وضوح الصورة أمامك تماماً فعلم الكيمياء بدأ قبل اكتشاف الذره.
ومن هذا الباب يتحتم علينا قبول النقد بغرض التطوير والوصول إلى أقرب صورة للحقيقة دون تناقضات أو شوائب.
وعليه فأنا سأطرح عليك بعد إعجابي تعجبي من بعض الأمور إن سمحت لي أخي الفاضل.
أولا بحثك بمجمله لايمكن أن يقوم الا بتجاهل كل الروايات التي تختلف في حقيقتها مع النص القرآني وقد أبديت كثيراً من ذلك في مقتضى رأيك طبعاً ولكني أجدك تتمسك بالروايات من جديد رغم تعارضها مع مدلول النص القرآني الكريم.
ثانياً اتعجب حقاً من إصرارك على بقاء الدنيا بعد ثورة البراكين والزلازل رغم أن القرآن الكريم يربط بشكل مباشر بينها ويوم القيامه
وخاصة أنك تستشهد بسورة الزلزله بمعنى انك تؤمن بأن فتح يأجوج ومأجوج هو إيذان بزلزلة الأرض وبالتأكيد قيام الساعه.
وبالنسبة لمعنى يأجوج ومأجوج فأنا لايعنيني كونها ترمز لعين البركانين أم لصفة البراكين والحمم رغم اني اجد أن الأول أقرب للصواب ولكن مايعنيني هو إخراجك للتصور الدارج عن دائرة الترشيح والإحتمال على الأقل في نظري فبارك الله في جهودك . وأخيراً هل لك أن تضيف روابط ابحاثك اخي الكريم مع جزيل الشكر والإمتنان.

رد مع اقتباس
  #103  
غير مقروء 2013-05-09, 08:09 AM
المنتصر طموس المنتصر طموس غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-05-03
المشاركات: 24
المنتصر طموس
افتراضي

أخي الكريم
بارك الله فيك على ردك الطيب , و يارب خير
بعض مشاركاتي غي منتديات عدة مازالت موجودة تحت اسم المستخدم المنتصر طموس , و بعضها لم يعد موجود و بإذن الله استطيع وضع بعض مواضيعي هنا في منتداكم الكريم لو سمح الأمر.
بخصوص الروايات لا نستطيع تجاهلها تماما فهي بالرغم مما شاب بعضها و خصوصا ما يتعلق بقصص الأولين , إلا أن فيها بعض الأمور التي تتوافق مع ما ورد في النص القرآني , فيقيني أن الأولين بذلوا مجهود كبير في تجميع المتاح في زمنهم حسب قدراتهم , و كان الأهتمام بالقصص من وجه نظر واحدة و هو الإستفادة منها كعبرة و درس , و كان هناك إحتفاظ بالتفاصيل المتوارثة حسب ما ورد . و لكننا في زماننا هذا اصبح لدينا أدوات بحث و إستكشاف جيدة تمكننا من التحقق من أمور عدة كانت غائبة عن الأولين . و علم الآثار مازال علم حديث و يمكن الإستفادة و خصوصا أن معظم المناطق التي رشحتها لما كتبت عنها مازالت بكر أثريا.
بخصوص سورة الزلزلة , رجح المفسرون أنها تتحدث عن يوم القيامة و مازلت مع هذا الرأي لأني لست مفسر و لست ملم إلمام كافي يسمح لي بالقول غير هذا , و لكنه قد يكون تشابه بخروج يأجوج و مأجوج هذا من جهة , و من جهة أخرى لو كانت الآيات تصف لنا فعلا خروج يأجوج و مأجوج و أن يكون المقصود ليس يوم القيامة بل إقتراب الساعة , فعندما يتساءل الناس ما لها , و تسائلهم عن الأرض التي تزلزلت و أخرجت أثقالها لابد أنه سؤال إستغراب فلقد كانت الناس مطمأنه لتلك الأرض التي تغير حالها , و هذا الإطمأنان لا يكون لشخص ميت بل يكون لشخص حي , و يكون عنها متوافق مع أن الساعة تأتي بغته و أن الناس كانوا عنها غافلون , و كذلك هم كانوا غافلون لخروج يأجوج و مأجوج .
بمعنى أحداث الساعة شيء لابد مهول و لكن كم مقدار الساعة , لا أحد يدري , يوم عند الله كألف سنه عندنا أو خمسون ألفا , و الساعة هي آخر عمر الحياة الدنيا كم يستمر هذا لا أحد يدري , و لكن سورة الزلزلة تطمأننا بأن هول الزلزلة سيكون مقورن بأنه من عمل صالخ سيراه و من عمل غير ذلك سيراه , أكيد هذا يوم القايمة و لكن ايضا في الحياة الدنيا , المولى عز و جل ينجي المؤمنين , و أنهم سيحجون البيت و يعتمرون بعد خروج يأجوج و مأجوج .
لو كانت الآيات تتحدث عن خروج يأجوج و مأجوج يعني هذا زلزلة و خروج الأثقال و تعجب الناس ( في الحياة الدنيا ) مما يحدث لتلك الأرض و يهلك أقوام و ينجي الله المؤمنين و كل هذا في الحياة الدنيا في آخر زمانها . صدور الناس اشتاتا هو بكل تأكيد يوم القيامة و قد يكون كذلك عند خروج يأجوج و مأجوج فستشتت الناس و يتفرقوا .....
تلك المقاربة لا أقطع بها و لكني وجدت فيها تقارب و يعتمد ذلك على إثبات طبيعة يأجوج و مأجوج و علامات الساعة لابد أن تكون واضحة جلية , و ليس نكرة مبهمة , فخروج يأجوج و مأجوج لابد أن يكون خروج واضح جلي يعرفة الناس جميعا و يقروا به , صحيح البعض سيعرفون ذلك بعد فوات الأوان و لكن هذا شأنهم فما القرآن لنا نحن بني البشر إلا مفصلا لأمور ديننا و دنيانا و آخرتنا , و نحن مطالبين دوما بالتدبر فيه , و ليس الإكتفاء بما توارثناه , فالقرآن معجز في كل شيء و كنوزة زاخرة و هو نبض حياتنا , و آسف على البعض مما يتقن اللغات و الأجنبية منها , و لكنه لا يطقن التدبر في اآيات فلا يقرأ القرآن مدعيا أنه صعب القراءة و آخر لا يقرأة إلا و التفاسير بجانبة و كأن القرآن بدون تفاسير لا يمكن فهمه . التفاسير عمل جيد ولقد و هي جد مهمةلما لا يتقن العربية و مهمة جدا لمعرفة اسباب النزول و معاني الألفاظ و و ما جمعه لنا الأولين من ارث لا غني عنه , و لكن و خصوصا في شأن القصص لا غنى عن الأصل و هوالقرآن الكريم و الأحاديث الصحيحة و هي المعيار و هي المقياس ...
و أعتذر دوما عن الإطاله لأني أنسى نفسي عند التحدث عن الإعجاز القصصي , و يارب إن كان في هذا الأمر خير فأظهر و إن كان غير ذلك فأصرفني عنه
رد مع اقتباس
  #104  
غير مقروء 2013-05-09, 10:33 AM
المنتصر طموس المنتصر طموس غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-05-03
المشاركات: 24
المنتصر طموس
افتراضي عن صرح سليمان

سيدنا سليمان في قاع البحر بالقرب من اليمن صرح

مقدمة :
توارثنا أن صرح سليمان كان في القدس و على الأغلب مصدر هذه المعلومة هو اعتقاد اليهود بأن ملك سيدنا سليمان كان هناك و كذلك الهيكل المزعوم و بالرغم من المجهود المبذول لإثبات هذا إلا أنه لم يتم العثور على أي دليل مادي يؤكده, في المقابل وجدت أن ما ورد في القرآن الكريم من خبر سيدنا سليمان مع مملكة سبأ يرجح أن الصرح كان مقام في البحر و مدلولات ما وصلت إليه لخصته خلال هذا البحث.

الصرح ليس هو الأقصى و لا الهيكل. الأقصى هو مسجد للناس جميعا يتعبدون فيه و أما الصرح فهو مكان خاص كان فقط لسيدنا سليمان و دليل ذلك أنه كان وحيدا هناك حين مات. و أما الهيكل فله تفاصيل مزعومة عند أهل الكتاب و لا تتوافق مع وصف القرآن للصرح , فالهيكل مبني من حجارة و الصرح ممرد من قوارير.

المسجد الأقصى هو محل الإسراء و المعراج , و المسجد الأقصى كان و مازال و سيبقى مسجد قصي و خاص فقط بدين التوحيد. و الذي أتى به كل الرسل و الذي ختم بالإسلام. للأقصى قداسته حيث أنه ثاني بيت وضع للناس و أنه قبلة لأهل الكتاب و لكن ليس لقداسته علاقة بصرح سيدنا سليمان , و لا يوجد أي رابط بين صرح سليمان و الأقصى سوى أوهام و تحريفات و إدعاءات ستنجلي بانجلاء الحقيقة.

الإدعاء بالهيكل المزعوم هو إدعاء يهودي أصلا و تفصيلا , حيث أنهم يعتقدون أن الأقصى قد شيد محل هيكل سليمان , و مع أن المكتشفات الأثرية لم تثبت أي شيء بهذا الخصوص حتى الآن إلا أن أعمال الحفر مستمرة هناك مما يضر بسلامة الأقصى .

لقد أنعم المولى عز و جل علينا بأن حفظ لنا القرءان الكريم كما أُنزل . و من واجبنا البحث و التدقيق لإظهار صور الأعجاز العلمي و الغيبي في الآيات و مع التدقيق نستطيع تصحيح ما أختلف فيه من روايات و قصص الأولين المنقولة عن أهل الكتاب. التدقيق في الآيات يقودنا للوصول لحقائق منطقية يمكن إثباتها من خلال بحوث علمية و أثرية و في ذلك رد " بأن القصص في القرءان ليست أساطير الأولين" كما يدعي كل من لا يعرف الإسلام. و تثبت للمسلمين بأن ما لديهم هو الحق, و دعوة إلى الغير مما يدعون أن ديننا لا يرتكز على أسس علمية و منطقية بأن نثبت لهم و بالدليل المادي على أن القرءان هو من عند الله علام الغيوب .

قال تعالى: (وَقَالُوَاْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [5] قُلْ أَنزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السّرّ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنّهُ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً [6] ) [سورة: الفرقان]

و قال تعالى: (لَقَدْ وُعِدْنَا هَـَذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ [68] قُلْ سِيرُواْ فِي الأرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [69] ) [سورة: النمل]

"خلاصة ما وصلت إليه هو أن صرح سيدنا سليمان كان مشيد في البحر بالقرب من اليمن و ليس في القدس و لقد كان صرح ضخم و عالي تم تشيده بواسطة عمال بناء و غوص مهره من الجن و الشياطين و كانت مواد البناء متناسبة مع البيئة بأنها من قوارير الزجاج . و أنه بلغ في ضخامته و علوه أن كانت قاعدته و أرضيته مثبته و مستقرة على قاع البحر و قمته و مدخله يعلو سطح البحر و كأنه يشبه القارورة حيث يتسع من اسفل و يضيق من أعلى. و ان الصرح ظل مشيدا فترة طويلة بعد موت سيدنا سليمان ثم خر و اصبح أطلالا تحت الماء و يمكن العثور على بقاياه و بقايا ما كان يصنع الجن في قاع البحر حول الصرح من محاريب و تماثيل و قدر راسيات و غيرها "


تمهيد :
أستهل البحث بعرض بعض الآيات التي ورد فيها ذكر سيدنا سليمان و من ثم أبين كيف وصلت لما خلصت إليه :

قال تعالى: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاّ الْفَاسِقُونَ [99] أَوَكُلّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نّبَذَهُ فَرِيقٌ مّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [100] وَلَمّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [101] وَاتّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشّيَاطِينُ عَلَىَ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـَكِنّ الشّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ النّاسَ السّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّىَ يَقُولاَ إِنّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الاَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ [102] وَلَوْ أَنّهُمْ آمَنُواْ واتّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ اللّهِ خَيْرٌ لّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ [103] [سورة: البقرة]

و قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنّهُ أَوّابٌ [30] إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيّ الصّافِنَاتُ الْجِيَادُ [31] فَقَالَ إِنّيَ أَحْبَبْتُ حُبّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبّي حَتّىَ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [32] رُدّوهَا عَلَيّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسّوقِ وَالأعْنَاقِ [33] وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىَ كُرْسِيّهِ جَسَداً ثُمّ أَنَابَ [34] قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاّ يَنبَغِي لأحَدٍ مّن بَعْدِيَ إِنّكَ أَنتَ الْوَهّابُ [35] فَسَخّرْنَا لَهُ الرّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ [36] وَالشّيَاطِينَ كُلّ بَنّآءٍ وَغَوّاصٍ [37] وَآخَرِينَ مُقَرّنِينَ فِي الأصْفَادِ [38] هَـَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [39] وَإِنّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىَ وَحُسْنَ مَآبٍ [40] ) [سورة: ص]

و قال تعالى: (و َدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [78] فَفَهّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبّحْنَ وَالطّيْرَ وَكُنّا فَاعِلِينَ [79] وَعَلّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ [80] وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنّا بِكُلّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [81] وَمِنَ الشّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنّا لَهُمْ حَافِظِينَ [82] ) [سورة: الأنبياء]

و قال تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ غُدُوّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السّعِيرِ [12] يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رّاسِيَاتٍ اعْمَلُوَاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِيَ الشّكُورُ [13] فَلَمّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلّهُمْ عَلَىَ مَوْتِهِ إِلاّ دَابّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الْجِنّ أَن لّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [14] لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ وَرَبّ غَفُورٌ [15] فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدّلْنَاهُمْ بِجَنّاتِهِمْ جَنّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ [16] ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِيَ إِلاّ الْكَفُورَ [17] وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدّرْنَا فِيهَا السّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيّاماً آمِنِينَ [18] فَقَالُواْ رَبّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزّقٍ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ [19] ) [سورة: سبأ]

و قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي فَضّلَنَا عَلَىَ كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [15] وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَأَيّهَا النّاسُ عُلّمْنَا مَنطِقَ الطّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَيْءٍ إِنّ هَـَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [16] وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنّ وَالإِنْس وَالطّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [17] حَتّىَ إِذَآ أَتَوْا عَلَىَ وَادِي النّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيّهَا النّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ [18] فَتَبَسّمَ ضَاحِكاً مّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَىَ وَالِدَيّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصّالِحِينَ [19] وَتَفَقّدَ الطّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ [20] لاُعَذّبَنّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأذْبَحَنّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنّي بِسُلْطَانٍ مّبِينٍ [21] فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [22] إِنّي وَجَدتّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [23] وَجَدتّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشّمْسِ مِن دُونِ اللّهِ وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدّهُمْ عَنِ السّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ [24] أَلاّ يَسْجُدُواْ للّهِ الّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [25] اللّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ رَبّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [26] قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [27] اذْهَب بّكِتَابِي هَـَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمّ تَوَلّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [28] قَالَتْ يَأَيّهَا الْمَلاُ إِنّيَ أُلْقِيَ إِلَيّ كِتَابٌ كَرِيمٌ [29] إِنّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنّهُ بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَـَنِ الرّحِيمِ [30] أَلاّ تَعْلُواْ عَلَيّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [31] قَالَتْ يَأَيّهَا الْمَلاُ أَفْتُونِي فِيَ أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتّىَ تَشْهَدُونِ [32] قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [33] قَالَتْ إِنّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوَاْ أَعِزّةَ أَهْلِهَآ أَذِلّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [34] وَإِنّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [35] فَلَمّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِي اللّهُ خَيْرٌ مّمّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [36] ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنّهُم بِجُنُودٍ لاّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنّهُم مّنْهَآ أَذِلّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [37] قَالَ يَأَيّهَا الْمَلاُ أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [38] قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الْجِنّ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مّقَامِكَ وَإِنّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ أَمِينٌ [39] قَالَ الّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـَذَا مِن فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِيَ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ [40] قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيَ أَمْ تَكُونُ مِنَ الّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ [41] فَلَمّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنّا مُسْلِمِينَ [42] وَصَدّهَا مَا كَانَت تّعْبُدُ مِن دُونِ اللّهِ إِنّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ [43] قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصّرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنّهُ صَرْحٌ مّمَرّدٌ مّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ [44] ) [سورة: النمل]

ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا :
أخبرتنا الآيات بأن سليمان لم يكفر و أن الشياطين هي التي كفرت و أن الشياطين تتلو أخبار غير صحيحة عن ملك سليمان و أن هناك من اتبع ما تتلو الشياطين. وفي هذا يعني أن العديد من المتداول بين الناس ليس بالضرورة أن يكون صحيحا بل بعضها ما هو إلا مفتريات شياطين الأنس و الجن لتحقيق أهداف معينة.

من قصص الفلكلور :
قد يكون في قصة المارد و القمقم و خاتم سليمان مثال على نسج خيال الراوي و لكن الملاحظ وجود رابط بين سيدنا سليمان و البحر, فلقد حكت القصص بأن سيدنا سليمان كان يحبس مارد الجن داخل قمقم ثم يرميه في قاع البحر, و أما خاتم سيدنا سليمان فيستخرجه صياد من بطن سمكة.
ليس بالضرورة أن يعني هذا الرابط شيء و لكنه على أي حال يطرح بعض التساؤلات,و منها مثلا لماذا يحبس ماردا في القمقم في قاع البحر...! و كيف وصل خاتم سليمان لبطن سمكة....! كان لسيدنا سليمان سلطة على الشياطين و الجن و يستطيع أن يعاقب و يحبس من يشاء كيف شاء و أن صح أن صرحه كان مبني من قوارير و كان ذلك الصرح مشيد في الماء فيكون بحبس ماردا في قمقم متوافق مع طبيعة و مكان الصرح . و لو علمنا أن ملك مات في البحر و أن من رموز ملكه الخاتم فيكون بلع سمكة لخاتم سليمان قريب للأذهان.

الموقع الجغرافي :
ارتبط خبر إسلام مملكة سبأ بسيدنا سليمان و يخبرنا المؤرخون بأن بعض قبائل الجزء الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية و السواحل الغربية لإفريقيا اتخذوا من اليهودية دينا و لهم معتقدات متوارثة بأنهم من أحفاد سليمان و الواضح القرب الجغرافي و الذي يدل أيضا على وجود رابط تاريخي.

مملكة سبأ :
كانت سبأ مملكة من الممالك القديمة القوية و بعد اضمحلال سبأ تفرق أهلها و سكن بعضهم بلاد الشام و أطلق بعضهم على قراهم الجديد نفس أسم المناطق التي قدموا منها و يعرف هذا بالتيمن. و لقد ورد خبر سبأ في القرآن الكريم و ما حل بهم من تفرق و تشتت أصابهم بعد سيل العرم, و بالرغم من عدم كشف كل تفاصيل مملكة سبأ بعد إلا أن موقعها لا خلاف عليه بأنه كان في بلاد اليمن .

جازان (حيزان ):
منطقة تقع شمال اليمن و جنوب غرب السعودية العربية , و هي منطقة ساحلية تطل على البحر الأحمر و يقابلها عدد كبير من الجزر , و لأهل جازان معتقدات و قصص قديمة تعود لفترة حكم سيدنا سليمان . و يعتقد بعض أهالي جازان بأن منطقتهم كانت مقر لسيدنا سليمان حيث كان يجازي الجن لذا أشتق أسمها من "جازى الجن".
و تعد جازان قريبة من مملكة سبأ و بها عدد كبير من الجبال الشاهقة يفصلها وديان سحيقة. و الجدير بالملاحظة أن تقارب الجبال و كثرة عددها بتوافق مع ذكر الآيات للجبال ( بصيغة الجمع ) و التي كانت تسبح مع سيدنا داود , قال تعالى {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ }ص18 , في المقابل لا يوجد في القدس جبال بمفهوم الجمع كالتي في جازان.

أثيوبيا و اليهودية :
يسكن أثيوبيا قبائل يهودية (كيهود الفلاشة) لها معتقدات تمتد لأزمنة بعيدة و يعتقدون بأنهم أحفاد ملكة سبأ و ليس مستبعدا لجوء بعض أهل سبأ لبلاد شرق إفريقيا بعد إنهيار مملكتهم و تشتتهم و من هؤلاء بعض بني إسرائيل أو من جاورهم .

الرومان و دورهم في تغيير التاريخ :
هيمنت الإمبراطورية الرومانية على مناطق شاسعة من مركز الحضارات القديم و كانت الإمبراطورية تدين بالديانات الوثنية قبل أن يدين بعض ملوكها بالمسيحية, و كان للرومان دور كبير في اضطهاد أهل الكتاب و تدمير معابدهم و مصادرة و حرق كتبهم. حيث وصفوا سواهم من البشر بأنهم برابرة بدائيون, و تعاملوا معهم بتكبر و كان للرومان الدور الأساسي في طمس و تشويه سمعة العديد من حضارات العالم القديم, إلى أن استطاع علماء الآثار العثور على مكتشفات هامة و فك بعض رموز النقوش القديمة. تؤكد أن التاريخ لم يكن تماما كما تم تدوينه بواسطة أصحاب المصالح. بالتالي كان أولى إعادة النظر في الكثير من المعتقدات المتوارثة و التي كتبت حسب أهواء كاتبها.
والجدير بالذكر أن الأثريون مازالوا يبحثون في القدس على دليل مادي يثبت المتوارث إلا أنهم لم يجدوا في فلسطين كلها شيء أثري يرجع لمملكة سليمان, و مزيد من البحث سيكشف حقائق التاريخ المزيف و أن الكثير مما هو متوارث ما هو إلا تحريفات كان للرومان و بعض أهل الكتاب دور كبير بها.

تفرد ملك البحر لسيدنا سليمان ( ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) :
استعان بعض البشر بالجن و سخروهم و خدموهم و ما زاد بعضهم بعضا إلا رهقا و أما سلطة سيدنا سليمان على الجن و الشياطين لم تكن لأحد قبله و لا بعده. و كان لبعض الملوك الذين أتوا بعد سليمان ملك عظيم و كانت سلطتهم و نفوذهم على سطح الأرض و لم نعلم أو نسمع عن أحد ملك البحار أو عن مملكة في البحر.
أرجح أن ما تفرد به سيدنا سليمان عن جميع ملوك العالم بعد أن دعا المولى عز و جل أن يهبه ملك لا ينبغي لأحد من بعده. فلقد ملك سيدنا سليمان البر و البحر. كان هذا الملك فقط لسيدنا سليمان و لم يكن لأحد قبلة و لم و لن يكون لأحد بعده.



صرح سيدنا سليمان :
كان لسيدنا سليمان موقف مع الصافنات الجياد حيث شغلته لوقت ما عن ذكر الله . و عندما أستدرك الأمر أسرع فدعا الله أن يغفر له و أن يهبه ملك لا ينبغي لأحد من بعده. يتكرر هذا الموقف مع كثير من الصالحين بأنهم عندما ينتبهون لتقصير أتى منهم في عبادتهم فإنهم يتوجهون للمولى عز و جل بالدعاء طلبا للعفو و المغفرة و لا يكتفون بذلك بل يجتهدوا في العبادة و العمل الصالح رغبة في إرضاء المولى عز و جل.
وهذا ما حدث مع سيدنا سليمان فأراد إرضاء الله بأن يهبه ملك يعينه على التعبد و العمل الصالح , و لكن بالرغم من أن الملك يمنحه فرصة عظيمة لإرضاء الله بالعمل الصالح إلا أن في أمور الملك الكثير مما يكفي ليشغله عن العبادة . لذلك فمن المنطق أن يخصص وقت تفرغ للعبادة ينعزل فيه عن الناس و كل ما يلهي حتى لا يتكرر معه ما حدث مع الصافنات الجياد, و عادة يختار الصالحون مكان يصلح للاعتكاف و التعبد , و في الماضي كان بعض الصالحين يعتكفون في معابد أو كهوف تكون في أعلى الجبال بعيدة عن البشر.
لقد كان لسيدنا سليمان ملك عظيم و يستطيع أن يختار المكان الذي يناسبه للتعبد و أن يشيد أروع المعابد و القصور أينما أراد و بالعدد الذي يحتاج حتى يكون موزع على أتساع مملكته. و أرجح أن أنسب مكان يستطيع سيدنا سليمان أن ينعزل فيه عن البشر هو البعد عن البر بالكامل و أن يشيد له قصر في البحر حيث لا يوجد من أمور الملك ما يشغله , كذلك لكي لا تنشغل مملكته في أمور بناء قصره أو الإعجاب بروعته و جماله عن أمور دينها و دنياها. و يرجح صحة تلك الفرضية أن من قام ببناء قصره هم الشياطين و الجن و نرى الآيات تخبرنا بأنه حشر له جنود من الإنس و الجن, أما في أمور بناء قصره و تزينه وغيره فلم يكن ذلك من عمل الإنس بل اختصت به الشياطين و الجن. و للبناء ضروريات كانت لابد و أن تشغل و تعيق حياة البشر و ربما سببت في بعض الأذى إن كان ذلك البناء قريب منهم و خصوصا أن من يقوم بالبناء هم من الجن و الشياطين.

الغوص و البناء الزجاجي :
لقد أخبرتنا الآيات أن الجن و الشياطين قد سُخروا لخدمة سليمان و ذكرت الآيات أن كل بناء و غواص و اقتران البناء مع الغوص لوصف عمل الجن و الشياطين فيه دلالة أنهم كانوا يبنون له شيء في قاع البحر. يتطلب البناء في البحر عمال مهرة في البناء و الغوص, و لقد كان صرح سيدنا سليمان ممرد من قوارير (زجاج) و لقد أُسيل لسيدنا سليمان عين القطر (النحاس). و أن تكون مواد البناء المستخدمة هي الزجاج و تملأ الفواصل بعنصر إنشائي قوي مطيع مثل النحاس. بالرغم من عدم معرفتنا بقدرات الجن جيدا إلا أننا توارثنا خبر سكناهم في قيعان البحار , و نعلم أنهم من نار و بذلك يكون منطقي قدرتهم على بناء صرح من زجاج و ملأ الفواصل بالنحاس المنصهر السائل .
يسمح الزجاج بالرؤية و هذه الحاجة المعمارية تكون منطقية للمباني تحت الماء أما على اليابسة فمستغربة بل ليست منطقية. أن يكون قصر مشيد من قوارير الزجاج تحت الماء مقبول هندسيا, أما أن يكون الصرح العالي الضخم المبني من زجاج مقام على اليابسة فكم ترى كانت تبلغ درجة الحرارة داخله بفعل الاحتباس الحراري و خصوصا في أيام الصيف.
أن يكون مبني مستقر في البحر فتكون أرضيته على القاع و يرتفع المبنى إلى الأعلى حتى السطح حيث أن الجزء العلوي هو المدخل وتتم عبره التهوية و هذا يبرر أن يكون الصرح ممرد فلعلو البنيان وظيفة, أما على اليابسة فالعلو في البنيان أستخدم في السابق للمراقبة أو الإنارة و كانت تبنى هذه المباني من الحجارة الضخمة و هذا لا ينطبق على صرح سيدنا سليمان.
عادة تحاط القصور بالمساحات الخضراء و لكن لو كان صرحا في قاع البحر فيكون أولى إحاطته بتماثيل و منحوتات , و صرح مصنوع من زجاج شفاف يحتاج لمحاريب (غرف) للعبادة و للنوم و خلافة. و صرح بعيد عن البشر يحتاج لقدور كبيرة لخزن الغذاء و الماء و خلافه.

أين ذهب ما كان يصنع الجن ؟
كان من جنود سيدنا سليمان إنس و جن يتمتعون بقوة و علم نافذ وكانت أعمالهم خارقة و إن قارنا تلك القدرات مع إنجازاتهم فلابد و أن تكون ضخمة و عظيمة و بأن منهم من كان يعمل محاريب و تماثيل و قدر راسيات – قد تكون راسية في قاع البحر – و لنتخيل ضخامة حجم وكثرة عددهم مع التذكر بأن العمل ظل مستمر حتى بعد موت سيدنا سليمان, نتساءل أين يمكن على اليابسة أن يوجد مكان يستوعب هذا العمل و أين هو هذا العمل مقارنة بالآثار المعروفة حاليا كالأهرامات , فهل اختفى كل هذا العمل بموت سيدنا سليمان بالرغم من ضخامته و كثرة عدده ....! ولماذا لم يحتفظ من جاء بعد سيدنا سليمان بجزء من هذه الأعمال..! أرجح أن المكان الذي يستوعب هذا العمل هو قاع البحر حول صرح سيدنا سليمان. و نعلم جيدا أن قاع الكثير من البحار مازال غامضا و مجهولا. و مازال يحمل من الأسرار الكثير. و قاع البحر يتسع فعلا لمثل هذه الأعمال الضخمة مع علمنا أنها كانت محاريب و تماثيل بصيغة الجمع لتبيان كثر عددها. كذلك فمثل هذه الأعمال تكون زينة و ضرورة حول صرح مشيد في الماء و لا داعي لها و تعد إلهاء لو كان الصرح على اليابسة

تسخير الرياح :
سخر المولى عز و جل الريح تأتمر بأمر سيدنا سليمان و في قولة تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنّا بِكُلّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) [سورة الأنبياء : الآية -81]
كلمة "تجري" جاءت في القرءان الكريم في مواضع عدة ترتبط بجريان المياه أو الأنهار أو الفلك التي تجري في البحر أما الريح فنعلم أنها يمكن أن تهب أو تعصف و لكن الريح لا تجري. و هذا يعني أن بعض تنقلات سيدنا سليمان مابين صرحه و الأرض المباركة كان عن طريق سفينة شراعية, يركبها و يأمر الريح العاصفة بأن تدفع سفينته لتجري بأمان و بسرعة كبيرة إلى الوجهة التي يريدها.
يعتقد البعض أن سيدنا سليمان كان يركب ما يشبه المنصة الطائرة و كان يأمر الريح لنقله حيث أراد و لكننا نعلم أن بعض تنقلاته كانت برا و نستدل على ذلك عندما مر بوادي النمل , و نرى المنطق هنا مرة أخرى يقودنا لشيء هام و هو أنه كان لسليمان وسيلتين للتنقل الأولى بحرية يستخدمها في حال وجود مسالك مائية متاحة له للوصول للمكان الذي يريد , و الوسيلة الثانية و هي البرية و التي كان يستخدمها لعبور اليابسة في الأماكن التي لا يوجد خلالها مسالك مائية.
كان جيش سليمان قوي و منظم و بالرغم من ضخامته فلقد كانت حركة جيوشه محكومة بشكل جيد و بالرغم من أن كان لبعض جنود سليمان قدرات هائلة مثل إحضار عرش ملكة سبأ إلا أن تلك القدرات كانت تستخدم فقط عند الحاجة. و إلا لما أحتاج سليمان و جيشه لأن يتنقلوا برا أو بحريا أو حتى كما يعتقد جويا و لكان أسرع و أضمن أن يعتمد على قدرات بعض أعوانه في تحركاته ..... صعب تخيل ذلك.

انضباط الهدهد :
حددت الآيات نوع الطائر الذي أتى بخبر سبأ, بأنه هدهد و لهذا التحديد أهميته فلطائر الهدهد قدرات محدودة و هي قدرات لا تتعدى قدرات طائر و دليل ذلك تأخره عن مجلس سيدنا سليمان. و تخبرنا الآيات أنه عندما تفقد سيدنا سليمان الطير لم يجد الهدهد و أن سليمان توعد الهدهد بالعقاب بسبب تغيبه و أكدت الآيات أنه هدهد حقيقي و أنه كاد أن يذبح عقابا .
من الأمور الأساسية عند الجنود إتباع النظام, و ينطبق هذا على الهدهد فهو من جنود سليمان. عادة يقوم القائد بتفقد جنوده و يعاقب من يقصر أو يتغيب بدون عذر, و كان الهدهد يدرك ذلك فعندما حضر عند مجلس سليمان بعد تغيبه وقف في مكان ليس قريب و بدأ يبرر تغيبه خوفا من العقاب. و من المنطق أن لو كان مجلس سيدنا سليمان بعيد عن مملكة سبأ مسافة كبيرة , فعلى الهدهد أن يطير مسافرا هذه المسافة و لأدرك منذ البداية أنه كان سوف يتأخر و أي جندي منظم لن يقدم على ذلك بدون إذن مسبق أو أن يخبر من يقوم بدورة أو يعتذر عنه بما هو مقنع , و هذا لم يحدث, فهل كان الهدهد عديم المسئولية إلى هذه الدرجة بأن يسافر بدون إذن....! (من القدس لسبأ مسافة تصل 2000 كم).
كان لسيدنا سليمان جيوش من الأنس و الجن و لم يفطن أحدهم لعبادة سبأ للشمس و لكن طائر الهدهد أستطاع , و لقد وجدت تبريرا لهذا بأنه بسبب قرب مجلس سيدنا سليمان من مملكة سبأ أخفوا عبادتهم خوفا من سيدنا سليمان, فلو كان بعيدا لما أخفوا عبادتهم . كان الهدهد يطير عاليا و من فوق رأى ما لم يراه غيره , فلم يتردد في السعي للتحقق بنفسه حتى لا يكون خبر ظني بل خبر يقين, و أخبر سيدنا سليمان عنهم و تعجب كيف أنهم لا يسجدون لله الذي يعلم ما يخفي الناس و ما يعلنون .
قال تعالى " أَلاّ يَسْجُدُواْ للّهِ الّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [25]-النمل.
لقد ظهر الخبء و أتى الهدهد بخبر يقين , الأرجح أن الذي حدث هو أن الهدهد و الذي له نظر حاد , كان يطير عاليا ضمن جنود سليمان في مرورهم برا بالقرب من مملكة سبأ حيث مروا بوادي النمل و كانت مملكة سبأ لا تبعد كثير عنهم و في مجال نظر الهدهد و سرعة طيران الهدهد بحيث لا يتأخر سوى سويعات عن موكب جنود سيدنا سليمان , و أن مملكة سبأ لفتت نظر الهدهد فطار إليه يستبينه و هناك بقي بعض الوقت حيث أحاط و أدرك عبادة القوم للشمس و كان هذا سبب تأخره عن الجنود.

الدخول يعني قرب المكان :
تأكيدا لفكرة أن صرح سليمان كان أقرب لمملكة سبأ أن الهدهد أستطاع حمل رسالة لمملكة سبأ و لو كانت المسافة كبيرة لكان عليه مشقة و لأختار سليمان من الجنود من يرافق الهدهد لحمل الرسالة. كذلك لو وضعنا أنفسنا مكان أهل سبأ و جاءتنا رسالة من هدهد ( أكيد رماها عليهم ) فكيف لهم أن يعرفوا من هو صاحب الرسالة و أين هو, لقد ذكرت الرسالة أنها من سليمان و دليل أنهم عرفوه أنهم أرسلوا له رسلهم .هذا يؤكد أن سليمان و جنوده كانوا بالقرب من مملكة سبأ . و هذا ما أخاف ملكتهم حيث قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها (نلاحظ اللفظ "دخلوا") , ذلك أن لو كان هناك مسافة كبيرة ربما خطر في بالها أمور عده: مثل أن من هو سليمان و ما مقدار قوته و هل يعقل أن تطاوع مباشرة لمجرد تسلمها لرسالة مع أن ملكها كان عظيم و أن من حولها كانوا أولوا قوة و بأس شديد . ثم لماذا لم تفكر في التحصين و الاستعداد أو ربما الاستعانة بالأحلاف و لكن على ما يبدوا أنها رأت أن سليمان و جنوده (الكثير عددهم) كانوا قريبين كفاية و لم يبقى لهم إن أرادوا أن يدخلوا المملكة إلا مسافة صغيرة , فحاولت إرضاء سليمان بالهدايا و لما رفض رأت أن تذهب هي إليه أسلم لمملكتها من أن يدخل هو و جنوده عليهم. فلقد عرفت أن الملوك إن دخلوا بلدة يجعلوهم أعزة أهلها أذله, و أن تذهب هي لمقابلة سيدنا سليمان يؤكد قرب المسافة و أنها لن تعاني من مشقة السفر الطويل.

"فلما رآه مستقرا " :
قال تعالى " فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ {36} ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ {37} قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ {38} قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ {39} قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ {40} قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ {41} فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ {42} وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ {43} قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {44}‏ - النمل.


" لما " هي ظرف زمان شرطية تأتي محل " حين" و لاحظت أنها تكررت في مواضع عدة كما هو واضح في الآيات السابقة , وردت الجملة " فلما رآه مستقرا" و لم ترد " فرآه مستقرا". ورود التعبير الأول يجعل ترجيح أن إحضار العرش استغرق وقت أطول من طرفة عين كما يعتقد البعض و هناك أقوال في تقدير هذا الوقت في قوله تعالى: "قبل أن يرتد إليك طرفك"، قال سعيد بن جبير: يعني: من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى، وهو أن يصل إليك من كان منك على مد بصرك. قال قتادة: قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر. وقال مجاهد: يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئاً. وقال وهب: تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه، حتى أمثله بين يديك، قال بعضهم: معناه: أنا آتيك به قبل أن يصل إليك من كان منك على مدّ البصر قال آخرون: بل معنى ذلك: من قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته. الطبري ...
سرعة من كان لديه علم فاقت سرعة عفريت من الجن, و إدراك هذا مهم فبدون العلم يصبح السهل صعبا و الممكن مستحيلا, لذا كان دوما يحثنا ديننا على العلم و التعلم و أن نفيد و نستفيد من علمنا و أن نستعيذ من كل علم لا ينفع. و ليس العلم مقتصرا فقط بحفظ دعاء كما أعتقد البعض و أنه من خلال هذا الدعاء تلبى الرغبات, فالعلم مبني على أسس و قواعد و العلم يعلم, صحيح أن الدعاء لا غنى عنه و لكنه يجب أن يكون دعاء بالتوفيق في العمل و دعاء توكل لا تواكل.
طلب إحضار العرش قبل أن تصل ملكة سبأ و من برفقتها يرجح منطقية أن المسافة بين مجلس سليمان و العرش ليست كبيرة , فلو كانت المسافة كبيرة لكان تطلب حضور ملكة سبأ وقت طويل و هناك متسع من الوقت لأن يحضر جنود سليمان العرش خلاله. و لكن أن تترك ملكة سبأ العرش خلفها و عندما تحضر عند مجلس سليمان تجد العرش أمامها بالرغم من قربها و سرعة حضورها , ففي ذلك رسالة تؤكد قدرة و قوة سيدنا سليمان. و أيضا قرب مملكة سبأ من المجلس و من موقع الصرح.


نكروا لها عرشها:
عندما رأى سيدنا سليمان عرش مملكة سبأ مستقر عنده حمد الله على ذلك, و كلمة "مستقر" هي عكس مضطرب فلقد وصل العرش على هيئته و كان سهلا على ملكة سبأ و من يرافقها التعرف على العرش لو لمسته و اقتربت منه كفاية, لكن سيدنا سليمان بحكمته أراد أمرا , فلقد طلب من أتباعه أن ينكروا العرش, و النكرة عكس المعرفة. و لا يكون تنكيره بتشويهه بل على الأرجح أنه وضع في وسط مائي حيث تنكسر رؤية الأجسام و لم يغير فيه شيء و إلا لأظهرت الآيات هذا أو لأنكرته ملكة سبأ, و لكن سألها من قابلها بأنه أهكذا عرشك. لم يشأ سيدنا سليمان أن يخبرها من قابلها مباشرة بأن ما تراه بعينها هو عرشها بل أرادها أن تستنبط هذا لوحدها و خصوصا عندما ترى لاحقا الصرح فتجد عرشها الذي كان فعلا عرش عظيم و لكنه لا يكاد يذكر إن قورن بصرح سليمان . و لفته أخرى أن في إحضار العرش تعدي على الخصوصية و لقد وجب تبيانه بأنه ليس تعدي عدواني و لكنه تعدي دعوي.
أرجح أن العرش أستقر في وسط مائي . و عندما حضرت ملكة سبأ الى مجلس الحكم بالقرب من الصرح سؤلت عن العرش و كان صعب عليها لمسه فهي تراه من بعيد من خلال الماء , لذا تطلب الأمر منها حنكة في الرد و هذا يفسر لماذا لم ترد يقينا بأنه هو مع أنها أحست بأنه هو و ليس شبيه له.و لم تستطع أن تنكره و بكل تأكيد كان أمرا صعب عليها و خصوصا لو رأت عرشها العظيم و قد نزعت عنه الهيبة, فلقد تركته عظيما خلفها فما بال مملكتها كلها و بكل تأكيد كان موقفها لا تحسد عليه.




حسبته لجة :
كذلك عندما طلب من ملكة سبأ أن تدخل الصرح , يبدو أنها لم ترى "صرح" و ما رأته حسبته "لجة" فكشفت عن ساقيها كي لا يتبلل ثوبها و ظنت أنها سوف تدخل في ماء . عندها أكد من كان في استقبالها أن ما تراه هو "صرح ممرد من القوارير" و نلتمس من هذا الموقف أن الصرح بالرغم من أنه كان بناء عالي كالمارد إلا أنه لم يكن ظاهرا بهذا الهيئة من اليابسة و لم تكن الملكة في حاجة لمن يؤكد لها أن ما تراه هو صرح ممرد من قوارير لو رأته كذلك. و لدخول الصرح كان لابد للملكة من أن تمر على مدخل أسفله ماء و أن هذا المدخل كان شفاف (لأنه من الزجاج), و أنها عندما طُلب منها الدخول للصرح عبر المدخل حسبته ماء فشمرت عن ساقها لكن من كان يستقبلها أكد لها أن هذا ليس ماء بل هو الصرح مبني من قوارير زجاج و ينتصب هذا الصرح و كأنه ماردا في البحر حيث أن أرضية الصرح موجودة في قاع البحر اللجي و مدخله في القمة و هو الجزء الظاهر على السطح. و كانت هذه الآية الثانية فلم تكن كملكة في مكانتها و عظم عرشها أن تنبهر أو تتعجب من رؤية المجوهرات أو التحف أو خلافة مما أعتاد الملوك أن يزينوا به قصورهم و لكن كان انبهارها أن صرح سليمان كان بهذه العظمة و الإبداع و أن يكون مشيد في الماء. فهذا يفوق قدرات البشر ..! لذلك أقرت بأن سيدنا سليمان ليس ملك عادي و أن لابد أن من وهبه هذا الملك هو الإله الحق, فأسلمت لله رب العالمين

وفاة سيدنا سليمان في معزل عن البشر :
نأتي لحدث وفاة سيدنا سليمان و الذي كان فيها عبرة للجن أن لو كانوا يعلمون الغيب لما مكثوا في العذاب المهين , نرى أنه لم يكتشف وفاة سليمان إلا بعد فترة طويلة من موته و بقى في الصرح تلك الفترة و لم يعلم الجن بموته , و في هذا دلالة أن سليمان كان معتاد على التأمل و التفكر على نفس الهيئة و في نفس الوضع الذي مات عليه و لم يكن لهذه الوضعية شيء جديد على الجن و لقد أعتاد الأنس على تغيب سيدنا سليمان عنهم فلم يتساءل أي من الأنس عن غيابه و إلا لوصل ذلك التساؤل إلى الجن.
حقيقة أخرى أنه بعد موته لم يدخل عليه أي بشري و نعلم أن أي بشري و خصوصا من المقربون يستطيع أن يتعرف على موت سليمان, فأين كان هؤلاء البشر....! كان عدد جنود سليمان كثير و أكيد عدد القادة كذلك, و لو أسر سليمان لأحد المقربين من البشر بأنه سوف يموت و أن لا يخبروا الجن , فلابد أن يخبر هذا الشخص الآخرين حتى لا يدخلوا على سليمان أو يسألوا عنه أو على الأقل يكون هناك سبب مقنع للعامة و الخاصة يبرر غيابة و يعتبر في هذا كذب و من غير المعقول أن يكون نهاية وموت نبي و ملك عظيم بكذبه.
و عندما خصت الآيات الجن بأنهم لو كانوا يعلمون الغيب لما مكثوا في العذاب المهين يدل أنه عندما مات لم يكن حوله أي بشري و كذلك لم يدخل عليه أي بشري كل هذه المدة.
كان من جند سليمان الطير و منهم الهدهد و لو كان سيدنا سليمان على جزيرة لاستطاعة رؤيته و معرفة موته و لذاع الخبر أو على الأقل تشككت فتحركت بريبه ملفته للإنتباه.
الأرجح أن سيدنا سليمان توفى في صرحه تحت الماء في معزل عن البشر و الطير و كان في اعتكاف و عبادة و تأمل و كان الجن يعمل حول صرحه ما اعتادوا علية من عمل و لم يشكوا في موته إلى أن أكلت دابة الأرض منسأته. و تخصيص الدابة بأنها دابة الأرض لتميزها عن محيطها فلقد أتت من اليابسة برفقه سيدنا سليمان و كذلك عصاه و طعامه و أشياء كثيرة مما كانت حوله داخل صرحه و كأن الآيات توضح لنا أن ما كشف موته هو دابة ليست من البحر بل أُحضرت من الأرض لداخل الصرح, أما الجن و ما يعملون فكانوا في البحر حول صرحه من الخارج.

ليست عصا و لكنها منسأة , و لم يرقد و لكنه خر :
وجدت في فقه اللغة للثعلبي عن العصا " فإذا استَظْهَر بها المَرِيضُ والضَّعِيفُ ، فَهِيَ المِنْسَأَةُ " و هذا يفيد ان سيدنا سليمان في أيامه الأخيرة كانت ترافقه منسأته , قال تعالى " فَلَمّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلّهُمْ عَلَىَ مَوْتِهِ إِلاّ دَابّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الْجِنّ أَن لّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [14] سبأ "
لقد أوضحت الآيات أن دليل موت سليمان هو أن تأكل ( فعل مضارع) الدابة منسأته, فلم تكن لدابة أن تتجرأ و أن تفعل هذا لو كان سيدنا سليمان حي و إلا لعاقبها , و لكن بالرغم من هذا الدليل إلا أن الجن لم يتيقن من موته إلا عندما خر! . فما الذي خر ؟

وجدت في فقه اللغة للثعلبي "في السقُوطِ). ذَرَا نَابُ البَعيرِ - هَوَى النَجْمُ - انقَضَّ الجِدَارُ - خَرَّ السَّقْفُ - طَاحَ الفَصُّ ).‏"
و أما في لسان العرب فورد عن خر الرجال " وخَرَّ الرَّجلُ يَخُرُّ إِذا تَنَعَّمَ. "

بكل تأكيد ليس المقصود بخر أنه التنعم فكلمة خر تعني السقوط و لكنها لا تعني السقوط فقط بل و أيضا التفكك فالذي يسقط و يتفكك يقال عنه أنه خر, و أن يسقط بدن سيدنا سليمان و يتفكك أمام الجن ففي هذا خاتمة مستغربة لملك عظيم و هذا ما جعلني أرجح عدم حدوثه. و الأولى أنه مات راقدا في سلام و دفن محل موته.

يعتقد ناس كثيرة أن المقصود هو أن سيدنا سليمان مات و هو متكأ على العصا , و لم يحرك ساكنا حتى أكلت ( فعل ماضي) الدابة العصا فأنهار و هناك مآخذ كثيرة على هذا الاعتقاد أولها ما دليل هذا ,ثم من المنطق أن يتعبد سيدنا سليمان ليس أمام الجن بل لابد أنه كان يعتكف داخل الصرح في أحد محاريبه. فهو كان في الصرح للتعبد و ليس لمراقبة الجن و إمعان النظر إليهم و يستطيع تكليف من يشاء لفعل هذا. و أيضا عدم تحركه لفترة طويلة كان هو أجدر بأن يكون هو الدليل على موته و لكن الآيات أوضحت أن الدليل هو أكل الدابة للعصا و ورد الفعل مضارع و هذا يفيد أن الدليل إثناء الأكل و ليس كنتيجة عن الأكل في حال لو أتي الفعل ماضيا.

فكرت كيف تكون خاتمة سيدنا سليمان حسب ما ورد في دلائل ألفاظ الآيات فرجحت التالي.

تعودت الجن بأن يختلي سيدنا سليمان في صرحه متعبدا متفكرا, ذلك الصرح الذي بنته له الجن في معزل عن البشر و أمور الحكم , فالصرح كان فقط خاص بسيدنا سليمان و ليس مسجدا للعباد و لم يرث الصرح أحدا من بعد سيدنا سليمان فكانت هذه دعوته , و قد أوضحت الآيات أن الجن صنع له محاريب عده و لا بد أن منها ما كان داخل الصرح , عندما يدخل سيدنا سليمان للمحراب فإنه يغيب عن نظر الجن و لا يتجرأ أحدا للدخول عليه في محرابه فيقطع عليه اعتكافه , كان يمكث وقت طويل هناك متعبدا متفكرا و في آخر أيامه كانت له منسأة ( المنسأة في لغة العرب هي العصاة التي يستخدمها كبير السن أو المريض و هذا يتوافق صحبتها لسيدنا سليمان في ايامة الأخيرة ) يضعها على باب المحراب كما كان يفعل بعض أصحاب المحلات عندما تحين الصلاة فلا يغلق الباب بل يضع عليه عصا كإشارة بعدم الدخول. و عندما حان القضاء دخل سيدنا سليمان المحراب على عادته تاركا منسأته على المدخل و رقد هناك في سلام و مات على هيئته , و لم يتجرأ أحد الدخول عليه , لقد كان موته غيبا و لكن دابة الأرض تجرأت و بدأت تأكل ( فعل مضارع ) منسأته , الدليل على موت سيدنا سليمان كان في استمرار أكل الدابة للمنسأه , فلقد ورد الفعل مضارع و ليس ماضي . لقد استمرت الدابة في أكل المنسأة و مع ذلك لم يخرج عليها سيدنا سليمان و كان هذا دليلا بأنه حل به شيء ما , بأن يمكث هناك فتره طويلة و أن تأكل الدابة منسأته , ما حل بسيدنا سليمان كان غيبي عن الجن و كان واضحا أنه مات و لكن الجن لم تتجرأ أن تفكر في هذا و كان ما حدث يؤكد عدم معرفة الجن بالغيب . مكثت الجن في عملها و لم تتبين أن سيدنا سليمان مات إلا عندما خر الصرح بالكامل و لم يخرج سيدنا سليمان فتأكدت من موته و أنها لم تكن تعلم الغيب. نرى في الآيات كلمة " فلما خر " و هذا يعني أنه لم يخر فجأه بل كان هناك وقت استمرار أكل الدابة للمنسأه و بين ما خر , فلو كان الإعتقاد السائد صحيح لكان التعبير أتي بما يفيد السرعة كأن يكون " أكل الدابه المنسأه فخر " .

بقايا الصرح و ما صنع الجن حول الصرح على ما ارجح لابد مازالت موجودة هناك في قاع البحر و العثور على تلك الدلائل ممكن جدا مع تطور تقنيات البحث , و كرامة لبدن سيدنا سليمان سيظل مدفونا هناك في سلام . و لكن تفاصيل الصرح و موت سيدنا سليمان لابد أن تدرك و أنها قد تكون ليس كما تناقله البشر غبر قرون , و التفصيل الصحيح لابد أنه المفصل في القرآن الكريم و الذي هو من عند الله علام الغيوب.

مكان صرح سيدنا سليمان:
مما سبق أجد روابط بين صرح سيدنا سليمان و البحر و ترجيح قربه من مملكة سبأ و جازان و أثيوبيا و بذلك يكون من الأرجح أن صرح سيدنا سليمان بإذن الله هو موجود في قاع البحر الأحمر ما بين السواحل اليمنية و الأثيوبية, أو قد يكون في قاع المحيط ايضا قريبا مما سبق, و قد تكون بعض الجزر الموجودة في المنطقة قد تكونت بسبب ترسيب على بقايا ما كان يصنع الجن و أطالب المستكشفين من التحقق من هذا بما ليدهم من قدرات و أدوات و إمكانيات.


وآمل أن يكون ما تقدمت به في هذا البحث الملخص صحيح و أن يعثر على آثار صرح سيدنا سليمان و ما أحاطه من تماثيل و جفان و قدر راسيات و أن يكون ذلك نصره للأقصى الأسير الذي يكاد ينهار إثر استمرار أعمال الحفر أسفله و حوله بحثا على بقايا ملك سيدنا سليمان.

إن كان ما وجدته صحيح فهو توفيق من المولى عز وجل و إن كان غير ذلك فمن نفسي و لا حول و لا قوة إلا بالله.

المنتصر طموس
رد مع اقتباس
  #105  
غير مقروء 2013-05-09, 05:53 PM
محب القران محب القران غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-05-30
المشاركات: 406
محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنتصر طموس مشاهدة المشاركة
أخي الكريم
بارك الله فيك على ردك الطيب , و يارب خير
بعض مشاركاتي غي منتديات عدة مازالت موجودة تحت اسم المستخدم المنتصر طموس , و بعضها لم يعد موجود و بإذن الله استطيع وضع بعض مواضيعي هنا في منتداكم الكريم لو سمح الأمر.
بخصوص الروايات لا نستطيع تجاهلها تماما فهي بالرغم مما شاب بعضها و خصوصا ما يتعلق بقصص الأولين , إلا أن فيها بعض الأمور التي تتوافق مع ما ورد في النص القرآني , فيقيني أن الأولين بذلوا مجهود كبير في تجميع المتاح في زمنهم حسب قدراتهم , و كان الأهتمام بالقصص من وجه نظر واحدة و هو الإستفادة منها كعبرة و درس , و كان هناك إحتفاظ بالتفاصيل المتوارثة حسب ما ورد . و لكننا في زماننا هذا اصبح لدينا أدوات بحث و إستكشاف جيدة تمكننا من التحقق من أمور عدة كانت غائبة عن الأولين . و علم الآثار مازال علم حديث و يمكن الإستفادة و خصوصا أن معظم المناطق التي رشحتها لما كتبت عنها مازالت بكر أثريا.
بخصوص سورة الزلزلة , رجح المفسرون أنها تتحدث عن يوم القيامة و مازلت مع هذا الرأي لأني لست مفسر و لست ملم إلمام كافي يسمح لي بالقول غير هذا , و لكنه قد يكون تشابه بخروج يأجوج و مأجوج هذا من جهة , و من جهة أخرى لو كانت الآيات تصف لنا فعلا خروج يأجوج و مأجوج و أن يكون المقصود ليس يوم القيامة بل إقتراب الساعة , فعندما يتساءل الناس ما لها , و تسائلهم عن الأرض التي تزلزلت و أخرجت أثقالها لابد أنه سؤال إستغراب فلقد كانت الناس مطمأنه لتلك الأرض التي تغير حالها , و هذا الإطمأنان لا يكون لشخص ميت بل يكون لشخص حي , و يكون عنها متوافق مع أن الساعة تأتي بغته و أن الناس كانوا عنها غافلون , و كذلك هم كانوا غافلون لخروج يأجوج و مأجوج .
بمعنى أحداث الساعة شيء لابد مهول و لكن كم مقدار الساعة , لا أحد يدري , يوم عند الله كألف سنه عندنا أو خمسون ألفا , و الساعة هي آخر عمر الحياة الدنيا كم يستمر هذا لا أحد يدري , و لكن سورة الزلزلة تطمأننا بأن هول الزلزلة سيكون مقورن بأنه من عمل صالخ سيراه و من عمل غير ذلك سيراه , أكيد هذا يوم القايمة و لكن ايضا في الحياة الدنيا , المولى عز و جل ينجي المؤمنين , و أنهم سيحجون البيت و يعتمرون بعد خروج يأجوج و مأجوج .
لو كانت الآيات تتحدث عن خروج يأجوج و مأجوج يعني هذا زلزلة و خروج الأثقال و تعجب الناس ( في الحياة الدنيا ) مما يحدث لتلك الأرض و يهلك أقوام و ينجي الله المؤمنين و كل هذا في الحياة الدنيا في آخر زمانها . صدور الناس اشتاتا هو بكل تأكيد يوم القيامة و قد يكون كذلك عند خروج يأجوج و مأجوج فستشتت الناس و يتفرقوا .....
تلك المقاربة لا أقطع بها و لكني وجدت فيها تقارب و يعتمد ذلك على إثبات طبيعة يأجوج و مأجوج و علامات الساعة لابد أن تكون واضحة جلية , و ليس نكرة مبهمة , فخروج يأجوج و مأجوج لابد أن يكون خروج واضح جلي يعرفة الناس جميعا و يقروا به , صحيح البعض سيعرفون ذلك بعد فوات الأوان و لكن هذا شأنهم فما القرآن لنا نحن بني البشر إلا مفصلا لأمور ديننا و دنيانا و آخرتنا , و نحن مطالبين دوما بالتدبر فيه , و ليس الإكتفاء بما توارثناه , فالقرآن معجز في كل شيء و كنوزة زاخرة و هو نبض حياتنا , و آسف على البعض مما يتقن اللغات و الأجنبية منها , و لكنه لا يطقن التدبر في اآيات فلا يقرأ القرآن مدعيا أنه صعب القراءة و آخر لا يقرأة إلا و التفاسير بجانبة و كأن القرآن بدون تفاسير لا يمكن فهمه . التفاسير عمل جيد ولقد و هي جد مهمةلما لا يتقن العربية و مهمة جدا لمعرفة اسباب النزول و معاني الألفاظ و و ما جمعه لنا الأولين من ارث لا غني عنه , و لكن و خصوصا في شأن القصص لا غنى عن الأصل و هوالقرآن الكريم و الأحاديث الصحيحة و هي المعيار و هي المقياس ...
و أعتذر دوما عن الإطاله لأني أنسى نفسي عند التحدث عن الإعجاز القصصي , و يارب إن كان في هذا الأمر خير فأظهر و إن كان غير ذلك فأصرفني عنه
[align=center]

عزيزي لقد أردت من ملاحظتي الأولى أن أقول ربما كان عليك التريث والتأني في أخذ الروايات المحيطة بالموضوع خاصة وأنك رفعت الغطاء عن اختلاف جذري في حقيقته إذ لا يصح ان تطمس معالم الحقيقة مرة أخرى وهي التي باتت متجليه لديك بخلعك لتلك الحبكة الروائية المزيفة من حولها واتباعك للنص القرآني ودلائله بشكل سليم دون الإلتفات لأي مؤثر خارجي يحرفك عن هدفك المطلوب وهو اظهار الحقيقة كما هي.
فبإعتقادي أن الآيات الكريمة أصبحت واضحة الدلالة في ربط فتح يأجوج ومأجوج وأحداث الساعه وأما إحتمالك الذي طرحته وهو أن تكون يأجوج ومأجوج والزلزله
إرهاصة ليوم القيامه وجميع افكارك حول هذا الرأي احترمها كثيراً ولكن يا أخي ما تعلمه ويعلمه كل مسلم وطالب للعلم أن الساعة لاتسبقها أي ارهاصات مادية من جنسها تدل عليها فهي لاتأتي الا بغته .
قال تعالى
يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)

فمن أين تأتي بغته وقد عرف الناس يأجوج ومأجوج ثم إن القيامة وزلزلة الارض لاتحدث في لحظه واحدة بل هناك متسع كبير من الوقت حتى يتسائل الناس عن حال الأرض بل وحتى ان تضع كل ذات حمل حملها .


تابع قوله تعالى حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96)وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) وأنت كما أظن قد تعلم ان الفعل المضارع ينسلون يعود لبني آدم وهكذا فالآية الكريمة تربط ربطاً وثيقاً بين حدث يأجوج ومأجوج ويوم الحشر قد أصبح المعنى ظاهراً بما يكفي . فلاسبب يجعلك تتمسك برواية الحج بعد يأجوج ومأجوج لأن القرآن الكريم واضح جداً في عرض تسلسل الأحداث ولأنك تتبنى منهجية شرط التوافق وعدم التناقض مع القرآن الكريم لقبول الروايات (لاحظ أخي الكريم أنني اتحدث هنا عن الروايات الموضوعه التي ظهرت فيها العلة القادحه وليست الصحيحة التي أنا كمسلم أول من يدافع عنها‘).

أما تعليقي العام على بحثك حول موقع نبي الله سليمان عليه السلام فأصدقك القول أن أكثر ما أعجبني به هو طريقة تدبرك وتعمقك في فهم الأدله بل لا أبالغ ان قلت أن هذه الطريقه فاقت في أهميتها المعلومات التي وصل إليها رأيك أخي الفاضل. نعم لقد أعجبتني تلك المساحات الهائله من التفكير والتأني في فهم المعاني القرآنيه واسلوبك القرآني الذي لا يجعل لكلام البشر أي سلطان على كلام رب العالمين سواء كانت أوهام تاريخيه أو ادراكيه وأعجبتني ثقافتك الواسعه وطريقة ربطك الذكيه بين المعلومات والمنطق. أعترف انني استمتعت كثيراً بماطرحته من أفكار أضافت لي الشيء الكثير بارك الله فيكم.
وأما عن خلاصة بحثك فقد تأكدت وتيقنت أن صرح سليمان عليه السلام لم يكن يوماً في مكان المسجد الأقصى وتبين لي كم هو مدى تجذر معتقدات بني اسرائيل المزيفة في ثقافتنا وتشكيل رؤيتنا للتاريخ والعالم . وأما باقي أفكارك أعتقد جازماً أنها مثال للفكر العقلاني المتحفز وقد لا أكون معك في كل ماوصلت إليه ولكن يكفي أنك جعلتنا ننظر الى كتاب الله تعالى من زوايا جديده ومناطق كبيره للتأمل وهي الأمور التي فقدناها بسبب نظرتنا المتحجره لكتاب رب العالمين. تحياتي القلبية لكم أخي الكريم مع تمنياتي لك بالتوفيق والسداد وننتظر منكم المزيد.
[/align]
رد مع اقتباس
  #106  
غير مقروء 2013-05-09, 07:11 PM
المنتصر طموس المنتصر طموس غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-05-03
المشاركات: 24
المنتصر طموس
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم
تحفظي وارد من المعارضة الشديدة التي واجهتها و مازلت أواجه بعضها من قبل البعض , و خوفي فعلا أن أكون غير مصيب , أول ما كتبت عن هذا الموضوع وضعته تحت عنوان " حقيقة يأجوج و مأجوج , رؤية جيدة , آمل أن أكون مصيب " و الموضوع الآخر تحت عنوان " ياجوج و ماجوج و طول الأمل " , الكمال لله . و أعلم يقينا أن ما كتبه لابد به هفوات و سهوات كثيره , و لقد تبهت لبعضها و نبهني البعض لبعضها , و هذا فائدة النقاش الهادف.
و لكنني مهما كان لا اقدم الروايات التي لا تتفق مع ألفاظ القرآن الكريم و إن كان حدث ذلك مني فسهوو آمل تنبيهي له .
بخصوص النسل الوارد في سورة الأنبياء , ما أرحجة هو عائد على يأجوج و مأجوج و ليس البشر , فالآيات تخبرنا بأنه هم من كل حدب ينسلون .
و الساعة فعلا ستكون بغته و لكن للساعة علامات اخبرنا عنها رسولنا الحبيب , و تصوري لها بأنها آخر ساعة في آخر عم للحياة الدنيا فالحياة الدنيا لها نهاية و آخر ساعة في عمرها هي الساعة التي ستكون بغتة . الشيء الغير محدود هو مقدار هذه الساعة , فالزمن الذي نعرفة هو خاص بنا في حياتنا الدنيا , و لقد نبهنا المولى عز و جل أن يوم عنده كألف سنه مما نعد , إذن كم ستكون الساعة الآخيرة , هذا من جهة و من جهة أخرى هول الساعة سيجعلها أضعاف اضعاف وقتها الحقيقي , اللهم ألطف بنا
في موضوعوعي الصلي عن طبيعة يأجوج و مأجوج تطرقت لأمور جد متنوعة و لقد وجدت إعجاز هندسي في طريقة بناء السد و ثباتة و إعجاز تاريخي في وصف شخصية ذو القرنين و تطرقت لمراجع عدة باحثا على الآراء المختلفة , فوجدت تاثر الروايات بقصص خرافية و البعض تأثر بما ورد في كتب العهد القديم و عندما ربطت ذلك بما رجحته مما فهمته من نص الآيات , وجدت أن القرآن الكريم فعلا مفصلا لما أختلف في الغير . فعدت لأعادة صياغة ما بدأت كتابته مفصله في فصول و العلم كبير و يحتاج تدقيق و عناية للإقلال من الخطأ و للأسف لم يكتمل العمل بعد ,
ما وجدته في كتب العهد القديم أن النبوءة وردت عندهم في سفر حزيقيال و هذا هو المرجع الأساسي و لقد وجدت أن هذا النبي عاصر داريوس الذي رجحت أن يكون هو ذو القرنين , و لا أعتقد أن هذا مصادفه , فحزقيال هو صاحب النبوءة عند أهل الكتاب و ذو القريني هو من شيد السد لحجز ياجوج و مأجوج في القرآن الكريم , و هذا يخدم ترجيحي لكون الشخصية التي حددها صحيحة .
و القرآن فصل لنا أعمال أنجزها ذو القرنين متتبع الأسباب و وجدت وصفا لحدود مملكتة , و هذا الوصف وجدته ينطبق على حدود مملكة داريوس ....
كذلك وجدت في كتاب حزيقيال أن يوم غضب الرب كما يصون ستزلزل الأرض و تسقط الجدران و سيعذب الرب الناس في بحيرة النار و الكبريت ....
ليس تطرقي لكتبهم إلا محاولتي لمعرفة تفكيرهم و معتقداهم بالخصوص فوجدت بالرغم من عدم وضوح و غموض النبوءة عندهم و تبيان تأويلها إلا أننا و مصداق لما أخبرنا المولى عز و جل بأن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم في يختلفون , و أن في ذلك تبيان لما توارثوه من تفاصيل و منها تفاصيل يأجوج و مأجوج , و قد يكون في هذا محور جيد لتبيان الحقائق و قد يكون سببا في جعل أفواج منهم يدخلون في الإسلام , جماعات , و في ذلك مصداق لأننا سنجد من رهبان و قسيسون تفيض عيونهم بالدمع عندما يعرفون الحق ..... هذا العلم أكبر من قدراتي و لكني بإذن الله مثابر و آمل من مشاركة العلماء في المجالات المختلفة , و هذه كانت دعوتي و سبب وضع ما فكرت فيه في مواضيعي المختلفة طلبا للمناقشة و العون , فقد يكون ما أبحث عنه قريب ,
و يارب و فقنا جميعا لما تحب و ترضاه
رد مع اقتباس
  #107  
غير مقروء 2013-05-09, 10:55 PM
المنتصر طموس المنتصر طموس غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-05-03
المشاركات: 24
المنتصر طموس
افتراضي

الموضوع الثاني كنت وضعته تحت مسميات عدة منها " هل ظهر جسد فرعون بعد الغرق " و ايضا " اين بدن فرعون موس " و لكم أحد المشاركات التي كنت وضعتها منذ 2006
هل ظهر جسد فرعون بعد الغرق .!!!!!
يقول البعض أن القرآن قال هذا , و نتمهل قليلا فالقرآن الكريم كلام الله . و لقد ورد في القرآن أن بدن فرعون قد نجى , و أن في ذلك آيه , فكيف فسر المفسرون هذا , للأمانه سوف أطرح ما تحصلت علية من أقوال المفسرين بالكامل و من ثم مناقشتها , و أرجوا إن فاتني شيء إبلاغي عنه ....
يعتقد البعض أن رمسيس الثاني أو إبنه مرنبتاح هو فرعون موسى , مستندا على أن جسد فرعون قد ظهر بعد الغرق فحنط و حفظ و أختفي عن الأنظار فترة طويلة , ثم تم إكتشافه عام 1882 ثم كشف النقاب عن ذلك السر عام 1975 على يد الدكتور موريس بوكاي , فهل هذا الإعتقاد صحيح...
للموضوع أهمية عظيمة للفصل و التمييز بين الإعتقاد أن القرآن قد قال أن جسد فرعون ظهر بعد الغرق و بين أن هذا هو تفسير بعض المفسرين . فكلام المفسرين قد يتغير و أما القرآن الكريم فهو ثابت يغير و لا يتغير ...
ثم ماذا إن تم إثبات أن جسد فرعون لم يظهر بعد الغرق .... أو تم إكتشاف جسد فرعون موسى الحقيقي .

قال تعالى " وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ {90} آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ {91} فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ {92} " يونس
لقد بحثت في تفاسير الآية 92 فوجدت بعض التفاسير التي أقتبس منها التالي :
1- تفسير الجلالين - (فاليوم ننجيك) نخرجك من البحر (ببدنك) جسدك الذي لا روح فيه (لتكون لمن خلفك) بعدك (آية) عبرة فيعرفوا عبوديتك ولا يُقدِموا على مثل فعلك ، وعن ابن عباس أن بعض بني إسرائيل شكُّوا في موته فأُخرج لهم ليروه (وإن كثيراً من الناس) أي أهل مكة (عن آياتنا لغافلون) لا يعتبرون بها
2- التفسير المسير - فاليوم نجعلك على مرتفع من الأرض ببدنك, ينظر إليك من كذَّب بهلاكك; لتكون لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك. فإن كثيرًا من الناس عن حججنا وأدلتنا لَغافلون, لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون.
3- و جاء في كتاب ‏الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 1.48 للإمام القرطبي - الجزء 8. سورة يونس. الآية: 92 {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون} قوله تعالى: "فاليوم ننجيك ببدنك" أي نلقيك على نجوة من الأرض. وذلك أن بني إسرائيل لم يصدقوا أن فرعون غرق، وقالوا: هو أعظم شأنا من ذلك، فألقاه الله على نجوة من الأرض، أي مكان مرتفع من البحر حتى شاهدوه قال أوس بن حجر يصف مطرا:

فمن بعقوته كمن بنجوته والمستكن كمن يمشي بقرواح

وقرأ اليزيدي وابن السميقع "ننحيك" بالحاء من التنحية، وحكاها علقمة عن ابن مسعود؛ أي تكون على ناحية من البحر. قال ابن جريج: فرمي به على ساحل البحر حتى رآه بنو إسرائيل، وكان قصيرا أحمر كأنه ثور. وحكى علقمة عن عبدالله أنه قرأ "بندائك" من النداء. قال أبو بكر الأنباري: وليس بمخالف لهجاء مصحفنا، إذ سبيله أن يكتب بياء وكاف بعد الدال

لأن الألف تسقط من ندائك في ترتيب خط المصحف كما سقط من الظلمات والسماوات، فإذا وقع بها الحذف استوى هجاء بدنك وندائك، على أن هذه القراءة مرغوب عنها لشذوذها وخلافها ما عليه عامة المسلمين؛ والقراءة سنة يأخذها آخر عن أول، وفي معناها نقص عن تأويل قراءتنا، إذ ليس فيها للدرع ذكره الذي تتابعت الآثار بأن بني إسرائيل اختلفوا في غرق فرعون، وسألوا الله تعالى، أن يريهم إياه غريقا فألقوه على نجوة من الأرض ببدنه وهو درعه التي يلبسها في الحروب. قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي: وكانت درعه من لؤلؤ منظوم. وقيل: من الذهب وكان يعرف بها. وقيل: من حديد؛ قاله أبو صخر: والبدن الدرع القصيرة. وأنشد أبو عبيدة للأعشى:
وبيضاء كالنهي موضونة لها قونس فوق جيب البدن
وأنشد أيضا لعمرو بن معد يكرب:
ومضى نساؤهم بكل مفاضة جدلاء سابغة وبالأبدان
وقال كعب بن مالك:
ترى الأبدان فيها مسبغات على الأبطال واليلب الحصينا ,

أراد بالأبدان الدروع واليلب الدروع اليمانية، كانت تتخذ من الجلود يخرز بعضها إلى بعض؛ وهو اسم جنس، الواحد يلبة. قال عمرو بن كلثوم:
علينا البيض واليلب اليماني وأسياف يقمن وينحنينا

وقيل "ببدنك" بجسد لا روح فيه؛ قاله مجاهد. قال الأخفش: وأما قول من قال بدرعك فليس بشيء. قال أبو بكر: لأنهم لما ضرعوا إلى الله يسألونه مشاهدة فرعون غريقا أبرزه لهم فرأوا جسدا لا روح فيه، فلما رأته بنو إسرائيل قالوا نعم! يا موسى هذا فرعون وقد غرق؛ فخرج الشك من قلوبهم وابتلع البحر فرعون كما كان. فعلى هذا "ننجيك ببدنك" احتمل معنيين: أحدهما - نلقيك على نجوة من الأرض. والثاني - نظهر جسدك الذي لا روح فيه. والقراءة الشاذة "بندائك" يرجع معناها إلى معنى قراءة الجماعة، لأن النداء يفسر تفسيرين، أحدهما - نلقيك بصياحك بكلمة التوبة، وقولك بعد أن أغلق بابها ومضى وقت قبولها: "آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" [يونس: 90] على موضع رفيع. والآخر - فاليوم نعزلك عن غامض البحر بندائك لما قلت أنا ربكم الأعلى؛ فكانت تنجيته بالبدن معاقبة من رب العالمين له على ما فرط من كفره الذي منه نداؤه الذي افترى فيه وبهت، وادعى القدرة والأمر الذي يعلم أنه كاذب فيه وعاجز عنه وغير مستحق له. قال أبو بكر الأنباري: فقراءتنا تتضمن ما في القراءة الشاذة من المعاني وتزيد عليها. ‏

4- و جاء في كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور الإصدار 1,34 , للإمام جلال الدين السيوطي وجدت في: المجلد الرابع.

أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: العدو والعلو والعتو في كتاب الله تجبر.

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون، أوحي إلى البحر أن أطبق عليهم، فخرجت أصبع فرعون بلا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال جبريل عليه السلام: فعرفت أن الرب رحيم وخفت أن تدركه الرحمة فدمسته بجناحي، وقلت {آلآن وقد عصيت قبل} فلما خرج موسى وأصحابه قال: من تخلف في المدائن من قوم فرعون، ما غرق فرعون ولا أصحابه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون، فأوحي إلى البحر أن الفظ فرعون عريانا، فلفظه عريانا أصلع أخنس قصيرا، فهو قوله {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} لمن قال: إن فرعون لم يغرق، وكانت نجاته عبرة لم تكن نجاة عافية، ثم أوحي إلى البحر أن الفظ ما فيك، فلفظهم على الساحل وكان البحر لا يلفظ غريقا يبقى في بطنه حتى يأكله السمك، فليس يقبل البحر غريقا إلى يوم القيامة.

وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما أغرق الله عز وجل فرعون {قال أمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال لي جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة".

وأخرج الطيالسي والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة".

وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن جبريل عليه السلام قال: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه حتى لا يتابع الدعاء لما أعلم من فضل رحمة الله".

وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "قال لي جبريل: ما كان على الأرض شيء أبغض إلي من فرعون، فلما آمن جعلت أحشو فاه حمأة وأنا أغطه خشية أن تدركه الرحمة".

وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال لي جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا أغط فرعون بإحدى يدي وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه الرحمة فيغفر له".

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال لي جبريل: ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال (ما علمت لكم من إله غيري) (القصص الآية 38) (وإذ قال أنا ربكم الأعلى) (النازعات الآية 24) فلما أدركه الغرق استغاث وأقبلت أحشو فاه مخافة أن تدركه الرحمة".

أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: كانت عمامة جبريل عليه السلام يوم غرق فرعون سوداء.

وأخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال لي جبريل: ما أبغضت شيئا من خلق الله ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن يسجد، وما أبغضت شيئا أشد بغضا من فرعون، فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو، فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه فوجدت الله عليه أشد غضبا مني، فأمر ميكائيل فأنبه وقال {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: بعث الله إليه ميكائيل ليعيره فقال {آلآن وقد عصيت قبل}.

وأخرج ابن المنذر والطبراني في الأوسط عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أخبرت أن فرعون كان أثرم.‏ ‏

أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر فنظروا إليه بعدما غرق.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: بجسدك، كذب بعض بني إسرائيل بموت فرعون فألقي على ساحل البحر حتى يراه بنو إسرائيل أحمر قصيرا كأنه ثور.

وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: جسده ألقاه البحر على الساحل.

وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن كعب رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: بدرعك، وكانت درعه من لؤلؤ يلاقي فيه الحروب.

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صخر رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: البدن الدرع الحديد.

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جهيم موسى بن سالم رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: كان لفرعون شيء يلبسه يقال له البدن يتلألأ.

وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عن يونس بن حبيب النحوي رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: نجعلك على نجوة من الأرض كي ينظروا فيعرفوا أنك قد مت.

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك...} الآية. قال: لما أغرق الله فرعون لم تصدق طائفة من الناس بذلك، فأخرجه الله ليكون عظة وآية.

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {لتكون لمن خلفك آية} قال: لبني إسرائيل.

وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود أنه قرأ "فاليوم ننجيك بندائك".

وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن السميقع اليماني ويزيد البربري أنهما قرآ"فاليوم ننحيك ببدنك" بحاء غير معجمه.‏


5- و جاء في مختصر تفسير ابن كثير. الإصدار 1.22 , اختصار الصابوني , -: المجلد الثاني -90- وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين - 91 - آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين - 92 - فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون , التفسير: يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده، فإن بين إسرائيل لما خرجوا من مصر وهم فيما قيل ستمائة ألف مقاتل سوى الذرية، اشتد حنق فرعون عليهم، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه، فركب وراءهم في أبهة عظيمة وجيوش هائلة لما يريده اللّه تعالى بهم، فلحقوهم وقت شروق الشمس، {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون}، أي كيف المخلص مما نحن فيه؟ فقال: {كلا إن معي ربي سيهدين}، فأمره اللّه تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر، فكان كل فرق كالطود العظيم، وجاوزت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه، انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى، وهو في مائة ألف، فلما رأى ذلك هاله، وأحجم وهاب وهمَّ بالرجوع، وهيهات ولات حين مناص، فاقتحموا كلهم عن آخرهم، وميكائيل في ساقتهم، لا يترك منهم أحداً إلا ألحقه بهم، فلما استوسقوا فيه وتكاملوا، وهمَّ أولهم بالخروج منه أمر اللّه القدير البحر أن يرتطم عليهم، فارتطم عليهم، فلم ينج منهم أحد، وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وغشيته سكرات الموت، فقال وهو كذلك: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين}، فآمن حيث لا ينفعه الإيمان {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا}، ولهذا قال اللّه تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال: {آلآن وقد عصيت قبل} أي أهذا الوقت تقول، وقد عصيت اللّه قبل هذا قيما بينك وبينه؟ {وكنت من المفسدين} أي في الأرض، {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون}، وهذا الذي حكى اللّه تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله، ذلك من أسرار الغيب التي أعلم اللّه بها رسوله صلى اللّه عليه وسلم، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل، عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لما قال فرعون آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل - قال، قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت من حال (حال البحر: طينه الأسود) البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة" (ورواه الترمذي وابن أبي حاتم وقال الترمذي: حديث حسن). وقوله تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية}، قال ابن عباس وغيره من السلف: إنَّ بعض بني إسرائيل شكّوا في موت فرعون، فأمر اللّه البحر أن يلقيه بجسده سوياً بلا روح، ليتحققوا من موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى: {فاليوم ننجيك} أي نرفعك على نشز من الأرض {ببدنك}، قال مجاهد: بجسدك، وقال الحسن: بجسم لا روح فيه، وقوله: {لتكون لمن خلفك آية} أي لتكون لبني إسرائيل دليلاً على موتك وهلاكك، وأن اللّه هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء، {وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون} أي لا يتعظون بها ولا يعتبرون بها، وقد كان إهلاكهم يوم عاشوراء كما قال ابن عباس: قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟" فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه: "وأنتم أحق بموسى منهم فصوموه" (رواه البخاري عن ابن عباس).‏

إنتهى الإقتباس
ينفرد القرآن الكريم بسرد هذه المعلومة الهامة , و نحن على ثقة بصدق هذه المعلومة لأنها من عند المولى عز و جل علام الغيوب , أن بدن فرعون قد نجى بمشيئة و إرادة الله , و أن في ذلك آية يغفل عنها الكثير من الناس. لقد حاولت أن أجمع عدد من التفاسير و أعتقد أن هناك المزيد , و لكن بناءا على ما جمعت أعلاه و إستنادا على أقوال المفسرين خلصت لبعض النقاط الهامة :
1- النجاه : هناك إجماع على أن فرعون قد مات غرقا و أن هناك نجاه للبدن بدون روح , و تم تفسير كلمة نجاة على أنه ظهور , أما المقصود بكلمة بدن ففسرت على أنه جسد فرعون و البعض فسر الكلمة على أنها درع فرعون. كذلك البعض فسر أن البدن ظهر على نجوى من الأرض و البعض فسر أن البدن رمي على الساحل .
2- سبب النجاة : رجح البعض أن النجاة كانت بسبب شك بعض بني إسرائيل في موت فرعون . و البعض رجح أن النجاة كانت بسبب النداء . و البعض رجح أن نجاة البدن كانت آية لكل من خلف فرعون.
3- مراجع المفسرين : لم يرد في أحاديث رسولنا الحبيب تفسير لمعنى نجاة بدن فرعون , و ما المقصود بالبدن , كذلك لم يرد أي شيء عن النجاة في كتب و قصص أهل الكتاب , و هذا يرجح أن تفاصيل بعض المفسرين بنيت على إجتهاد بعض العلماء ...
4- التوثيق : نظرا للفارق الزمني بين زمن سيدنا موسى و بين زمن بعثة سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام . و نظرا لأن قصة النجاة لم يكن يعرفها أحد من أهل الكتاب فما بالنا بغيرهم . فلم يكن موثق أو متداول أو متعارف أن بدن فرعون قد نجى بعد موت فرعون غرقا . و هذا يؤكد أن ماجاء به المفسرون هو إجتهاد و رأي . و إن كان هذا هكذا فذلك الرأي قابل للنقاش ...

و من خلال إطلاعي على التفاسير جائتني بعض التساؤلات مثل :
1- لقد ذكر سيدنا جبريل كيف أنه أغرق فرعون و كيف دس حال البحر في فم فرعون مخافة أن تدرك فرعون رحمة الله , و لم يذكر سيدنا جبريل أن بدن فرعون خرج من المياه أو ظهر على نجوى من الأرض . فلماذا لم يذكر سيدنا جبريل ذلك..! , ألا يعتقد البعض أن ظهور البدن هو الآية الهامة و أن ظهور البدن هو المقصود بالنجاة .... لماذا لم يذكر سيدنا جبريل ماذا حدث للبدن بعد أن دسه في حال البحر , و توقف حديث سيدنا جبريل عند هذا الحد و لم يذكر ماذا حدث بعد ذلك ...!
2- إن كان المقصود بالنجاة هو فقط ظهور البدن و أن هذا الظهور هو آية عظيمة فلماذا أختفى ذلك البدن بعد الظهور . و لم يشر أحد المفسرين أن البدن قد تم تحنيطه , ثم من يستطيع أن يفعل ذلك , أليس التحنيط هو تقديس و تخليد للميت حسب الطقوس الفرعونية , و كيف يستوي ذلك مع اليقين أن في موت فرعون آية , و هل بقى بعد موت فرعون و جنوده من يؤمن بصدق ذلك الفرعون الغريق و الذي مات شر ميته , من قام بتحنيطه إذن , هل هم الكهنه أم بني إسرائيل , كيف وصل الكهنه لبدن فرعونهم...!
3- و إن صح أن جسد فرعون قد ظهر بعد الغرق لكان أولى أن يسجل بني إسرائيل هذا في كتبهم أو على الأقل يتوارثون قصة هذا الظهور الهام في حكاياتهم و قصصهم و ماذا فعلوا بهذا البدن بعد ظهورة . و يفترض أنهم هم الذين شاهدوا ظهور بدنة و أن تلك الآية كانت لهم , و يفترض أن عدد كبير منهم شاهد هذا , و يفترض أن ذلك الظهور له نصيب كبير من الأهمية و أنه لا ينسى .
4- هل من رآى بدن فرعون بعد الغرق كان عددهم محدود و أنهم نسوا أن يخبروا باقي بني إسرائيل بذلك أو أنهم تعمدوا تجاهل ذلك الدليل القوي الدال على موت فرعون. ماذا عن شكهم أو شك الأجيال اللاحقة في صدق موت فرعون . هل كان عدم إنتشار هذا الخبر قد سقط سهوا. أم أن كان هناك إجماع على تجاهل ظهور البدن و ما صالحهم في الإجماع على إخفاء ذلك الخبر الهام .

و بمزيد من التدقيق في التفاسير و النقاط أعلاة خلصت إلى التالى :
1- لم أجد حديث لرسولنا الحبيب يفسر المقصود من نجاة بدن فرعون , و ما وجدت كان حديث سيدنا جبريل بأنه دس حال البحر في فيه فرعون .... و لم يذكر سيدنا جبريل أن البدن قد ظهر بعد الغرق...... و الحديث الثاني كان تساؤل رسولنا الحبيب عن يوم عاشوراء..... و خلصت أن رسولنا الحبيب لم يفسر لنا تفاصيل غرق فرعون و نجاة بدنه.
2- بعض المفسرين تحدث عن تفاصيل هامة و لم تكن تلك التفاصيل منقولة عن رسولنا الحبيب ... و لم تكن منقول عن أهل الكتاب , فأهل الكتاب ليس لديهم علم بأن البدن قد نجي على الإطلاق . و لقد كان مصدر معلومات المفسرين هو نقلا عن إجتهاد بعض علماء المسلمين , و لقد لاحظت أن لا إجماع على المقصود بالبدن فالبعض رجح أن المقصود هو الجسد , و البعض رجح أن المقصود هو الدرع . أو أنه أسم لشيء كان يلبسه فرعون . و البعض رجح أنه ألقي على نجوه من الأرض , و البعض ذكر أنه كان بدون ملابس...
3- يعتقد البعض أن سبب النجاة كانت بسبب عدم تصديق بعض بني إسرائيل بأن فرعون قد غرق , فأظهر الله لهم بدنه حتى يوقنوا بوفاته. و بالرجوع لقوله تعالى " {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ }البقرة50 , تؤكد هذه الآية أن بني إسرائيل نظروا بأعينهم و كانوا شهودا لحادث الغرق , و نرى أن بني إسرائيل قد سجلوا حادث الغرق في كتبهم ( مثل سفر الخروج ) , و في المقابل لم يذكروا أنهم شاهدوا جسد فرعون أو أنهم شكوا في وفاته و لم يسجلوا أي شيء يدل على هذا في كتبهم. و كان أجدر بهم أن يذكروا ظهور جسد ذلك الفرعون الطاغية بعد الغرق حتى يؤكدوا للأجيال اللاحقة أنه بالفعل غرق إن كان ساور أحدهم الشك , فمن أين جاء الإعتقاد أن بعض بني إسرائيل شكوا أن فرعون قد غرق , لم يتبين لي مصدر هذه المعلومة.....
4- بالتمعن في القرءات المختلفة , مثل : ننجيك و ننحيك , ببدنك و بندائك , لاحظت أن هناك تكامل بين تلك القرءات , فهي جميعها صحيحة و تتكامل سويا لتعمق فهمنا للأحداث : في القراءة " بندائك " مع القراءة " ببدنك " تكامل, فنرى أن نداء فرعون الوارد في الآية 91 له علاقة بنجاة البدن و لم يكن شك بني إسرائيل هو المسبب للنجاة . و تشير الآيات أن النداء جاء متأخرا , و نعلم أن المولى عز و جل السميع البصير , علام الغيوب قد سمع النداء و نعلم أن بني إسرائيل لم يسمعوا هذا النداء و لم يسجلوه في كتبهم. و أشارت الآيات أنك يا فرعون تأخرت و لن ينفعك إيمانك الآن , و لكن سوف يكون في نجاة بدنك آية تدل على ردوخك وقت موتك و إقرارك بأن لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل و نجاة بدنك دليل على ندائك المتأخر و في ذلك آية يغفل عنها الكثير من الناس . و أما تكامل ننجيك و ننحيك فتدل أن البدن قد تم نجاته و تم تنحيتة و حفظة في ناحية ما من موضع الغرق ... و الله أعلم.

تحليلي للمقصود من نجاة البدن:
بالرجوع للآيات نرى أن القرآن ذكر لنا أن بدن فرعون قد نجى , و لكن هل النجاة و الظهور كلمتين مترادفتين , ألا تعني النجاة السلامة , و أن الظهور لا يعني السلامة و عليه لا يكفي ظهور الجسم بعد الغرق لكي نسمي ذلك نجاة . و ليس للتقارب اللفظي بين كلمة نجاة و نجوى من الأرض دليل قطعي أن يكون هذا هو تفسير الآيات.
أن تذكر الآيات أن في تلك النجاة آية و أن كثيرا من الناس عنها غافلين , نستشعر عمق تلك الآية , فليس الموضوع بتلك البساطة : أن يشك بني إسرائيل في غرق فرعون ( مع أنهم شهدوا إنشقاق البحر و عبورهم ثم غرق فرعون و جنوده الضخم عددهم ) , ثم يرمي البحر جسم فرعون فوق نجوى من الأرض لكي يوقنوا أنه مات ( و هل كان الأمر يتطلب أن يرمي البحر بجسد فرعون أو حتى جميع أجساد جنود فرعون حتى يوقن بني إسرائيل أن فرعون قد مات أو حتى أي من جنوده) , ثم يكون في ذلك عبرة لهم و لكل من شاهد الجسد بعد خروجه من الماء , و مع ذلك لم يرد أي دليل يوحى بأن أحد من أهل الكتاب أو غيرهم قد شاهد بدن فرعون بعد الغرق.
إذن : لاشك أن البدن قد نجى و لكن لم يشاهده أحد . بمعنى أعمق ندرك أن البدن قد نجي و لكنه لم يظهر, و هذا يرجح أن البدن مازال مدفون في مكان ما من موضع الغرق....
- إذا سقط أي بني آدم في الماء و شارف على الغرق , و إن تمكن من الخروج أو تم إخراجه قبل الموت عندها نقول أن ذلك الشخص قد نجى من الغرق .
- و إذا مات ذلك الشخص و هو في الماء فعندها:
o إما أن يبقى بدنه في الماء فيتحلل و يتعفن و تأكل منه الآسماك و عندها لا الشخص نجى ( فلقد مات ) و لا بدنه نجى ( لأن بدنه تحلل ).
o و إما أن يرمى بدنه الى الشاطئ أو يطفوا فوق سطح الماء , و نرى هنا أن الشخص لم ينجوا ( بسبب موته ) و لكن ماذا لو أكلته السباع أو الطيور الجارحة , ماذا إن تعفن , لذلك قد يعتبر البعض أن خروج البدن من الماء هو نجاة و ذلك مجازا لأنه إن بقى في الماء فسوف يتحلل .
- و لكن ماذا إن مكث البدن في محل الغرق و لم يتعفن و لم يتحلل , ألا نقول عندها أن البدن قد نجى مما يلحق بأبدان الغرقى . مع ملاحظة أن أحد القراءات لكلمة " ننجيك " جاءت بالتشديد , و قد يفهم منها دوام النجاة و هو الحفاظ على البدن من التحلل و دوام الحفاظ على سلامته , و لا يصح أن يفهم منها دوام الظهور.
إذن : لاشك أن فرعون قد مات غرقا و لكن بدنه على الأرجح قد نجى مما يلحق بأبدان الغرقى من تحلل و تعفن أي أن البدن محفوظ بإرادة المولى عز و جل في مكان ما من موضع الغرق .....

و عليه وصلت للتالي :
أخبرنا القرآن أن البدن قد نجى و لم يخبرنا أن البدن قد ظهر ..... أن ظهور بدن فرعون هو رأي المفسرين , فلماذا لا يكون للآيات معنى و تفسير أعمق . لماذا لا يكون المقصود هو نجاة البدن مما يلحق بالغرقى من تحلل و تعفن . أي أن البدن مدفون في موقع الغرق و مازال محفوظ على هيئته حين الغرق و بشكل جيد , بدون تحنيط و بدون عناية بشرية. فالمنجى هو القوي العزيز... و أن بدن فرعون سوف يكتشف بإذن الله عن قريب , و يكون هو آية ناطقة ....

و أما لماذا قرب وقت ظهور بدن فرعون ... فلا يخفى على أحد الإهتمام الكبير بعلوم الآثار و الإهتمام بالمومياوات و الإنبهار بعلم التحنيط و خصوصا عند الفراعنة فلقد برعوا في الحفاظ على أبدان موتاهم عن طريق التحنيط . و أهمية براعتهم في علوم التحنيط لا تظهر بعد الموت مباشرة بل بعد مرور آلاف السنين أي في وقتنا الحالي , و في ظهور بدن فرعون الذي تم حفظة بدون تحنيط و بقدرة المولى عز و جل و بمشيئتة , آية عظيمة كان الناس في غفلة عنها و لم يرد عند أي من شعوب العالم و كتبهم في الماضي و الحاضر ما يشير لأن البدن قد نجى .

فقط ينفرد القرآن الكريم بذكر أن البدن قد نجى , و القرآن صادق و إن شاء الله عندما يتم العثور على هذا البدن يكون في ذلك دليل مادي قطعي و آية عظيمة و فتح عظيم .....

و ما وصلت إليه هو حسب فهمي و تحليلي لتفاسير علمائنا الأفاضل للآيات الكريمة و إجتهاد أدعوا الله أن يتقبله مني و أن ينور قلوبنا جميعا لما فيه الخير. إن كنت قد أصبت فذلك توفيقا من المولى عز و جل و إن كنت غير ذلك فهو من نفسي . و بالله عليكم تحققوا مما كتبت و بتحفظ فربما كان للآيات معنى أعمق و أقوى, ربما قد فاتني شيء , ربما كان في بعض ما كتبت حقيقة .

لا أقول أنني أفسر في الآيات , و لكن لا أستطيع الصمت عن شيء أدركته أو أكتم شيء أعتقد أنه حقيقة. و أؤكد للجميع أن ما وصلت إليه لا يكون صحيح إلا إن تم العثور على بدن فرعون .

في يقيني عدم ركون إلى أن تلك المومياوات المعروضة في المتاحف أحدها هو فرعون موسى , فحالة تلك المومياوات يرثى لها لولا عناية علماء الآثار . و بإذن الله أنا على يقين أنه عندما يريد المولى عز و جل أن يحفظ بدنا فيكفي أن يقول له كن فيكون و ذلك بدون تحنيط و بدون تدخل من البشر , و ليكن بإذن الله في إكتشاف بدن فرعون آية مادية قوية دامغة تؤكد قدرة المولى عز و جل على فعل ما يريد كيف يريد , و تؤكد تفرد القرآن الكريم في وصف أمر من الأمور الغيبية و التي حتى من عاصرها من بني إسرائيل لم يدركها و لم يسجلها في كتبهم , إنه أمر نجاة بدن فرعون موسى . فهم يعلمون كما نعلم أن فرعون قد غرق و لكنهم لا يعلمون أن البدن قد نجى..

لقد وصلت و بشكل مبدئي أن الغرق تم في مياه النيل و ليس في البحر الأحمر , و رجحت أن مكان الغرق هو منطقة جنوب الدلتا , و ذلك بناءا على عدة دلائل و أسباب ..... ... للموضوع بإذن الله بقية ...
و وفقنا الله و إياكم لما فيه الخير و الصلاح ...
رد مع اقتباس
  #108  
غير مقروء 2013-05-10, 07:01 PM
محب القران محب القران غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-05-30
المشاركات: 406
محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران
افتراضي

[align=center]
إذا كنت ترى أخي الكريم أن الفعل المضارع "ينسلون" عائد على البراكين والحمم فكيف لاترى أن يأجوج ومأجوج هي من أحداث الساعه فالحمم حينما تنهمر من كل حدب لن تبقي ولن تذر وياحبذا تعطيني وجهة نظرك على هذا الإقتباس من فضلك والذي قد يحدد المقصود بالفعل "ينسلون" للأهمية القصوى وبالنسبة إلى موضوعكم الأخير فلا أحسن المجاملة في الحقيقه إذ ان البحث قد تجاوز المتيقن المثبوت إلى ظن لا سند له واعيد واكرر مازالت طريقتك في التفكير تثير اعجابي وبارك الله فيك وفي عملك وحبذا ان تتمحور جهودك على بحثك في الأمور التي تتمتع بقرائن علمية تجزم بصحة ماتتوصل اليه اخي الكريم في بحثك أو على الأقل تقطع بخطأ الظنون الدارجه حتى لايختلط الأمر أمام القاريء الكريم وأن لايكون مدخلاً قوياً للمشككين في الرائع والمفيد مما قدمته يداكم سابقاً حفظكم المولى من كل سوء ومكروه.



وقد وجدت أن المراد بكلمة ينسلون ليس يأجوج ومأجوج بل بني البشر أنفسهم وهو وصف لحالهم قبل المحشر وتبين لي ذلك حين وجدت الكلمة وقد تكررت في كتاب الله مرتين وفي هذين المكانين فقط.


قال تعالى في سورة الأنبياء

{( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94)
وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95)
حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96)
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)
إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)}


نلاحظ قوله تعالى (إذا فتحت يأجوج ومأجوج) ولو كانو قبيلتين لكان يصح القول (_إذا فتح ليأجوج ومأجوج_) وهو مايعضد أكثر كونها براكين وإن نظرت إلى كلمة ينسلون بهذا التصور وهو أنهم بني آدم حال ذهابهم لمحشرهم يوم القيامه لإستقام المعنى أمام ناظريك . والآن نرى السياق الآخر الذي أتت فيه كلمة ينسلون وهو السياق الذي يوافق تماماً نفس المشهد الذي يصوّره السياق السابق وأرجوا أن نتأمل مدى التشابه في السياقين لنعلم أن المراد بكلمة ينسلون في السياقين هو المراد ذاته .


قال تعالى في سورة يس


{( وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48)
مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49)
فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50)
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51)
قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53)}

والمحصلة أن القرآن الكريم لاتوجد به دلالة قطعية على تصوركم ليأجوج ومأجوج وفي الوقت نفسه قد وجدنا أن آياته تتظافر في إظهار معنى آخر والذي أشار إليه الأخ الفاضل المنتصر حفظه الله تعالى.
[/align]
رد مع اقتباس
  #109  
غير مقروء 2013-05-11, 09:50 PM
المنتصر طموس المنتصر طموس غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-05-03
المشاركات: 24
المنتصر طموس
افتراضي


أخي محب القرآن
يأجوج و مأجوج من علامات الساعة , بدلاله الأحاديث النبوية الشريفة , و بدلالة القرآن الكريم لأنه في خروجهم إقتراب للوعد الحق , و حدث خروجهم مقرون بعلامات الساعة , ايضا وجود يأجوج و مأجوج ( الحمم ) في نار جهنم صحيح بدلالة الحديث و بدلالة أنهم وقود للنار كما ورد في القرآن الكريم.
الزلزلة من علامات الساعة , تأمل آيات سورة الحج , و التي بدأت ب قال تعالى: (يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمْ إِنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) [سورة: الحج - الأية: 1]
سورة الحج أيضا مقرونة زمنيا بحديث بعث النار , و إقتران نزول السورة بالمكان مهم من جهة أخرى , و البحث في هذه الجزئية متشعب و متعمق جدا و لا مجال لسره بكلمات مختزلة , و لكنني ادعوا الجميع للتنبه لأسباب النزول و لمكان و وقت النزول و ربط ذلك بحديث بعث آدم للنار ( زمنيا و مكانيا ) و الذي ذكر فيه نسبة يأجوج و مأجوج لأهل النار ...
في مقالتي الموضحة للإعجاز القصصي في القرآن , تبنيت منهجية معينة , فلقد لاحظ أن من يقوم بإظهرا الإعجاز القرآني لابد له أن يتحقق أولا من ثبوت الحقيقة العلمية ثم يقوم بإثبات صحته توافقها للألفاظ الآيات و هكذا يظهر بأن الآيات كانت بين أيدينا و لكننا لم نحسن فهمنا و عجزنا عن ذلك حتى أثبتت الحقيقة العلمية , و هذا المنج تتبناه مؤسسة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم و السنة و بشكل صريح , و مع تقبلي لهذه المنهجية إلا لدي عليها بعض التحفظات , فالحقيقة العلمية هي حقيقة أدكناها نحن البشر حسب ما لدينا من أدوات قياس و من علم , و قد يخفى عنا أمور و قد تتغير الحقيقة بعد سنوات , و الذي يطمأن لأي حقيقة علمية فهو إطمأنان مؤقت و الوقت كفيل بتغيير فهمنا العلمي , و بارك الله في مجهود الجميع و لكن ماذا لو تغيرت الحقيقة , من جهة أخرى يعتقد غير المسلمين أننا نتوهم بالربط الظاهري و أنه ما نعتبره إعجاز ليس كذلك . للأسف تبقي الحقيقة العلمية هي فعلا ليست حقيقة بل إثبات علمي قد يتغير فما أوتينا من العلم إلا قليلا ,
فكانت المنهجية التي اردت ترسيخ جوانبها تعتمد على أساس أن القرآن الكريم هو الحقيقة الأساسية و التي لا تتغير بمرور الزمن , و إن كان هناك عجز فهو في إدراكنا نحن و كلنه برقينا العلمي و بإجتهادنا و الإعتماد على القرآن , فثقتي و يقيني أن القرآن هو الذي سيقودنا لإثباتات و حقائق غائبة عنا , و يكون ذلك بالتدبر في الآيات و الألفاظ و منها نصل لأمور منطقية نبحث عن طرق لإثباتها فإن ثبتت يكون الفضل للقرآن في ذلك و إن لم تثبت فذلك مدعاة لمعاودة التعمق أكثر في الآيات و دراستها لفهم أعمق , و إن شاء الله و بعونة يكون الكشف الإثبات أو التفي .
هناك جدل قديم بأنه من على حق , نعلم أن كتب أهل الكتاب تأسست على القصص , و هم يحاولون جاهدين العثور على دلائل أثرية لإثبات ما ورد في كتبهم , و في المقابل هم يعتقدون أن ما ورد في القرآن الكريم هو أساطير و ورد ذلك صريح في عدة ايات , قال تعالى: (وَقَالُوَاْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) [سورة: الفرقان - الأية: 5]
قال تعالى: (قُلْ أَنزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السّرّ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنّهُ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً) [سورة: الفرقان - الأية: 6]
بكل يقين و بكل تأكيد القرآن هو المفصل و هو المهيمن و هو الحقيقة .......
ما أقدمت عليه هو إجتهاد و هو مبادرة , و ......
قدمت ما كتبت لأن الإثبات المادي هو ما ابحث عنه و أريد أن أحفذ من يستطيع لعل أحد يصل إليه و لكن من الإشارة لأن الفضل يرجع للآيات القرآن و ليس للحقيقة العلمية , فلو تم العثور على أحد المكتشفات الأثرية القديمة التي تتوافق مع ما فكرت فيه فذلك كان من خلال قراءة و إستنباط موضوعي للقرآن ,
البعض وصل لأن فرعون موسى كان هو رمسيس الثاني أو أبنه مرنبتاح .... و لقد وجدت بعض تلك الكتابت يروج لها من قبل علماء مسلمين , و لكن هناك شيء هام لم ينتبهوا له و هو أن الآيات أخبرتنا بشكل واضح جلي أن فرعون و قومه غرقوا أجمعين , و كذلك أن البلاد ورثها من بعدهم أناس آخرين , وجدت تجاهل لهاتين المعلومتين و التي تكررت في القرآن الكريم , و بالأنتباه لهاتين المعلومتين يتضح أن ليس أحد مما ذكر هو فرعون ذلك أنه من أتي بعد كل واحد منهم هو من نسلة , و يفترض أن من أتي بعد فرعون هم قوم آخرين ... هذه المعلومة أخذتها أساس فدلتني لشيء هام أن آخر ملك في الأسرة الثالثة عشر هو فرعون موسى ذلك أن موته غامض و دخلت البلاد في فوضي و فعلا من حكم البلاد هم أناس آخرين .......
بخصوص ينسلون أخي الكريم
و ردت في سورة الأنبياء في وصف خروج يأجوج و مأجوج في الدنيا و ليس في الآخرة , و هوالخروج الذي يحدث عند إقتراب الوعد الحق .
و أما ما ورد في سورة يس فهناك شبه إجماع من المفسرين على أنه خروج البشر للحشر و هو مقرون بالنفخ في صور ( قرن ) ..... هذا قول المفسرين قد يكون هناك معنى أعمق , و لكن الملاحظ أن هذا سيكون يوم القيامة و ليس قبل .
خروج يأجوج و مأجوج المقصود في الآيات ( سورتي الكهف و الأنبياء ) و في الآحاديث النبيوية الصحيحة هو خروج في الدنيا و صحيح سيكون هناك هول و موت جماعي ولكن لن يموت كل البشر
قال تعالى: (وَأَنّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لاّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنّ اللّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ) [سورة: الحج - الأية: 7]
ليس بعد الساعة حياة دنيا أخرى فالساعة هي نهاية الحياة الدنيا و يكون بعد الساعة يوم و لكنه ليس يوم في الحياة الدنيا بل يوم القيامة حيث يبعث الله من في القبور للحساب , و بعد الحساب تكون الحياة الآخرة ...
أخي صحيح ليس هناك ذكر صريح عن طبيعة يأجوج و مأجوج , في القرآن و الأهم أنه ليس هناك ذكر صريح على أنهم بشر , إذن الدلائل الواردة في القرآن الكريم مطالبين بدراستها بتعمق اكبر من فقط الإكتفاء بالمتوارث على أنه الحقيقة المطلقة . فما تحدثت عنه بخصوص الذي يسمى بالحقائق العلمية و التي تتغير مع الزمن ينطبق على علوم البشر جميعا بما فيها المتوارث , و يبقى الحقيقة التي تعلوا فوق كلام البشر مازالت و ستظل ثابته اللفظ . قرآننا دليلنا ........


رد مع اقتباس
  #110  
غير مقروء 2013-05-11, 11:07 PM
محب القران محب القران غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-05-30
المشاركات: 406
محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران محب القران
افتراضي

اخي الكريم من المهم أن تراجع السياقين بتمعن أنا متأكد أن السياقين يتحدثان عن نفس المشهد ويحملان نفس العناصر أتمنى أن تلاحظ تشابه الألفاظ وطريقة ورودها في السياق فكلا السياقين يتحدثان عن الوعد وكلا السياقين يتحدثان عن حال الكفار يوم القيامه حينما يشاهدون العذاب حاظر امام أعينهم ولاحظ كلمة "ياويلنا وورودها في كلا السياقين في الآية اللاحقه للآية التي تتحدث عن انسلال الناس من الاجداث الى محشرهم.
وركز جيداً في السياق الذي يذكر يأجوج ومأجوج والذي تجزم أن ينسلون تعود فيه لهم أدعوك الى قراءة الآيتين السابقتين لتتيقن من ان الفعل المضارع ينسلون عائد الى بني آدم.
قال تعالى
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94)
وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95)
حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96))

وعليك ان تستحظر أمر هام وهو ان اجماع المفسرين قد يعود لتأثرهم بالرأي الدارج بسبب الاحاديث الموضوعه أو بسبب تأثيرهم المتبادل على بعضهم فقد قرأت من التفاسير ماقد جعلني اتيقن بنقل ونسخ التفسير حرفياً بين المفسرين رحمهم الله جميعاً في كثير من الأحيان . فإجماع المفسرين ليس حجة في ذاته وأنت تعلم ذلك جيداً أخي منتصر ولاتحتاج الى تذكير.
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
عقارات تركيا ||| تنسيق حدائق ||| اكواد فري فاير 2021 ||| معارض / مؤتمرات / فعاليات / ترفيه / تسويق ||| نشر سناب - اضافات سناب ||| توصيل مطار اسطنبول الجديد ||| الدراسة في تركيا ||| رحلات سياحية في اسطنبول ||| ستار الجنابي ||| افضل شركة نقل عفش بجدة ||| تنظيف مكيفات ببريدة ||| أفضل قوالب ووردبريس عربية ||| شراء اثاث مستعمل بالرياض ||| شراء الاثاث المستعمل بجدة ||| Learn Quran Online ||| مقالاتي ||| نقل عفش ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح تلفونات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd