="الأذكار           

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
شركة شحن العراق
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > الشيعة والروافض
 

إضافة رد

 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2009-12-03, 05:08 PM
الصورة الرمزية بنت المدينة
بنت المدينة بنت المدينة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-10-16
المكان: ksa - المدينة المنورة
المشاركات: 1,418
بنت المدينة
Post "تارك التقية كتارك الصلاة"...؟ ادخل وشوف

موضوع مهم جدا التـــــــــــــقـــــــــيـــــــــه

التقية

التقية [اتَّقَيْتُ الشيء، وتَقَيتُه أتقِيه وأتَّقيه تقَى وتَقِيّةً وتقاء: حَذِرته، (لسان العرب مادة: وقي). ولهذا قال ابن حجر: التقية: الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير (فتح الباري: 12/314)، وهذا يعني الكتمان، وقد يضطر لإظهار خلاف ما في النفس بلسانه، قال ابن عباس: "التقية باللسان، والقلب مطمئن بالإيمان" وقال أبو عالية: التقية باللسان وليس بالعمل (تفسير الطبري: 6/314-315، تحيق شاكر، فتح الباري: 12/314).
فالتقية: إظهار خلاف ما في الباطن (انظر: النهاية لابن الأثير: 1/193)، وأكثر العرب ينطقون التقيّة «تقاة»، ولهذا جاء في القرآن: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران، آية: 28]. وإن كان نطقها تقية صوابًا كما قال الفراء، وقد قرئ: "تقية" (انظر: معاني القرآن للفراء ص205، تفسير الطبري: 6/317).]
تعريفها:
يعرف المفيد التقية عندهم بقوله: "التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، وكتمان المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدين أو الدنيا" [شرح عقائد الصدوق: ص261 (ملحق بكتاب أوائل المقالات).].
فالمفيد يعرف التقية بأنها الكتمان للاعتقاد خشية الضرر من المخالفين – وهم أهل السنة كما هو الغالب في إطلاق هذا اللفظ عندهم – أي هي إظهار مذهب أهل السنة (الذي يرونه باطلاًوكتمان مذهب الرافضة الذي يرونه هو الحق، من هنا يرى بعض أهل السنة: أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفًا، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة [ابن تيمية: رسالة في علم الظاهر والباطن، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: 1/248.].
والتقية في الإسلام غالبًا إنما هي مع الكفار، قال تعالى: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران، آية:28.]. قال ابن جرير الطبري: "التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم" [تفسير الطبري: 6/316 (تحقيق شاكر).].
ولهذا يرى بعض السلف أنه لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام، قال معاذ بن جبل، ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أ يتقوا منهم تقاة [انظر: تفسير القرطبي: 4/57، فتح القدير للشوكاني: 1/331.].
ولكن تقية الشيعة هي مع المسلمين ولاسيما أهل السنة حتى إنهم يرون عصر القرون المفضلة عهد تقية كما قرره شيخهم المفيد [مضى نص قوله ص: (43-44).]، وكما تلحظ ذلك في نصوصهم التي ينسبونها للأئمة؛ لأنهم يرون أهل السنة أشد كفرًا من اليهود والنصارى؛ لأن منكر إمامة الاثني عشر أشد من منكر النبوة [انظر: ص(714) من هذا الكتاب.].
والتقية رخصة في حالة الاضطرار، ولذلك استثناها الله – سبحانه – من مبدأ النهي عن موالاة الكفار فقال – سبحانه -: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران، آية: 28.].
فنهى الله – سبحانه – عن موالاة الكفار، وتوعد على ذلك أبلغ الوعيد فقال: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله، ثم قال – سبحانه -: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} أي: إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته [تفسير ابن كثير: 1/371، وراجع في هذا المعنى كتب التفسير عند آيتي: آل عمران، آية: 28، والنحل، آية:106.].
وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة، قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر" [فتح الباري: 12/314.].
ولكن من اختار العزيمة في هذا المقام فهو أفضل، قال ابن بطال: "وأجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله" [فتح الباري: 12/317.]. ولكن التقية التي عند الشيعة خلاف ذلك، فهي عندهم ليست رخصة بل هي ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم، قال ابن بابويه: "اعتقادنا في التقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة" [الاعتقادات: ص114.].
قال الصادق: "لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقًا" [ابن إدريس/ السرائر: ص479، ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 2/80، جامع الأخبار: ص110، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 7/94، بحار الأنوار: 75/412،414.].
بل نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تارك التقية كتارك الصلاة" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار: 75-412.] ثم زادوا في درجة التقية فجعلوها "تسعة أعشار الدين".
ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله ولا دين لمن لا تقية له، جاء في أصول الكافي وغيره أن جعفر بن محمد قال: "إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له" [أصول الكافي: 2/217، البرقي/ المحاسن: ص259، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/460، المجلسي/ بحار الأنوار: 75/423.].
وعدّوا ترك التقية ذنبًا لا يغفر على حد الشرك بالله، قالت أخبارهم: "يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان" [تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة: 11/474، بحار الأنوار: 75/415.].
والتقية في دين الإسلام دين الجهاد والدعوة، لا تمثل نهجًا عامًا في سلوك المسلم، ولا سمة من سمات المجتمع الإسلامي، بل هي – غالبًا – حالة فردية مؤقتة، مقرونة بالاضطرار، مرتبطة بالعجز عن الهجرة، وتزول بزوال حالة الإكراه.
ولكنها في المذهب الشيعي تعد طبيعة ذاتية في بنية المذهب، يقول أبو عبد الله: "إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" [أصول الكافي: 1/222.]، وقال: ".. أبى الله – عز وجل – لنا ولكم في دينه إلا التقية" [أصول الكافي: 2/218.].
والتقية عندهم حالة مستمرة، وسلوك جماعي دائم، قال ابن بابويه في كتابه "الاعتقادات" المسمى دين الإمامية: "والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله – تعالى – وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة" [الاعتقادات: ص114-115.].
وروت كتب الشيعة عن علي بن موسى الرضا – عليه السلام – قال: "لا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية" [وكأنهم يفسرون قوله – سبحانه -: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].].. فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: "إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" [ابن بابويه/ إكمال الدين: ص355، الطبرسي/ أعلام الورى: ص408، أبو القاسم الرازي/ كفاية الأثر: ص323، وسائل الشيعة: 11/465، 466، وانظر في هذا المعنى: جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/412.].
والتقية ملازمة للشيعي في كل ديار المسلمين حتى إنهم يسمون دار الإسلام "دار التقية"، جاء في رواياتهم: ".. والتقية في دار التقية واجبة" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/411.].
ويسمونها "دولة الباطل". قالوا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/412.].
ويسمونها: "دولة الظالمين" قالوا: "التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه" [بحار الأنوار: 75/421.].
ويؤكدون على أن تكون عشرة الشيعة مع أهل السنة التقية، وقد ترجم لذلك الحر العاملي فقال: "باب وجوب عشرة العامة (أهل السنة) بالتقية" [وسائل الشيعة: 11/470.].
ونسبوا لأبي عبد الله أنه قال: "من صلى معهم في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول" [بحار الأنوار: باب التقية: 75/421.] وقال: "من صلى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلى خلف الأئمة" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/412.].
وقال صاحب كشف الغطاء: "التقية إذا وجبت فمتى أتي بالعبادة على خلافها بطلت، وقد ورد فيها الحث العظيم، وأنها من دين آل محمد، ومن لا تقية له لا إيمان له" [جعفر النجفي/ كشف الغطاء: ص61.].
بل إن التقية تجري حتى وإن لم يوجد ما يبررها، فأخبارهم تحث الشيعي على استعمال التقية مع من يأمن جانبه حتى تصبح له سجية وطبيعة فيمكنه التعامل بها حينئذ مع من يحذره ويخافه بدون تكلف ولا تصنع، فقد روت كتبهم: "عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره" [أمالي الطوسي: 1/199، وسائل الشيعة: 11/466، بحار الأنوار: 75/395.].
ولأن التقية لا تعني – بهذه الصورة – سوى الكذب والنفاق، وهو مما تكرهه الفطرة السليمة وتمجه النفوس السوية ولا تقبله العقول، حاولت روايات الشيعة أن تحببها للأتباع، وتغريهم بالتزامها؛ فزعموا أنها عبادة لله، بل هي أحب العبادات إليه، روى الكليني: ".. عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، فقلت: ما الخبء؟ قال: التقية" [أصول الكافي: 2/219، وانظر: ابن بابويه/ معاني الأخبار: ص162، وسائل الشيعة: 11/462.].
وجاء في الكافي وغيره: ".. عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله – رضي الله عنه – قال: كان أبي – عليه السلام – يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية" [أصول الكافي: 2/220.]، وفي رواية: "ما خلق الله شيئًا أقر لعين أبيك من التقية" [ابن بابويه/ الخصال: ص22، جامع الأخبار: ص110، البرقي/ المحاسن: ص258، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/460، 464، بحار الأنوار: 75/394.].
هذه هي معالم التقية عند الشيعة الاثني عشرية، وقد ذكر صاحب الكافي أخبارها في "باب التقية" [أصول الكافي: 2/217.]، و"باب الكتمان" [أصول الكافي: 2/221.] و"باب الإذاعة" [أصول الكافي: 2/369.].
وذكر المجلسي في بحاره من رواياتهم فيها مائة وتسع روايات في باب عقده بعنوان "باب التقية والمداراة" [بحار الأنوار: 75/393-443.].
أما سبب هذا الغلو في أمر التقية فيعود إلى عدة أمور منها:
أولاً: أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة، وهم ومن بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليًا بايعهم، وصلى خلفهم، وجاهد معهم، وزوجهم وتسرى من جهادهم، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئًا مما فعله أبو بكر وعمر، كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها [انظر: ص422.]، وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه.. فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية.
ثانيًا: أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون، وهذه الدعوى خلاف ما هو معلوم من حالهم.. حتى إن روايات الشيعة نفسها المنسوبة للأئمة مختلفة متناقضة حتى لا يوجد خبر منها إلا وبإزائه ما يناقضه، كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي [انظر: ص360.]. وهذا ينقض مبدأ العصمة من أصله.
فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم، روى صاحب الكافي عن منصور بن حازم قال: "قلت لأبي عبد الله – عليه السلام -: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان.." [أصول الكافي: 1/65.].
قال شارح الكافي: "أي زيادة حكم عند التقية، ونقصانه عند عدمها.. ولم يكن ذلك مستندًا إلى النسيان والجهل بل لعلمهم بأن اختلاف كلمتهم أصلح لهم، وأنفع لبقائهم إذ لو اتفقوا لعرفوا بالتشيع وصار ذلك سببًا لقتلهم، وقتل الأئمة عليهم السلام" [المازندراني/ شرح جامع: 2/397.].
ولذلك رأى سليمان بن جرير الزيدي في مقالة التقية أنها مجرد تستر على الاختلاف والتناقض؛ إذ لما رأوا في أقوال الأئمة في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة، فلما وقفوا على ذلك منهم، قالت لهم أئمتهم [حسب مقالة شيوخ السوء عنهم.] : إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا، لأن ذلك إلينا، ونحن نعلم بما يصلحكم، وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم، وكف عدوكم عنا وعنكم، قال: فمتى يظهر من هؤلاء على كذب، ومتى يعرف لهم حق من باطل؟! [القمي/ المقالات والفرق: ص78، النوبختي/ فرق الشيعة: ص65-66.].
ثالثًا: تسهيل مهمة الكذابين على الأئمة ومحاولة التعتيم على حقيقة مذهب أهل البيت بحيث يوهمون الأتباع أن ما ينقله (واضعو مبدأ التقية) عن الأئمة هو مذهبهم، وأن ما اشتهر وذاع عنهم، وما يقولونه، ويفعلونه أمام المسلمين لا يمثل مذهبهم وإنما يفعلونه تقية فيسهل عليهم بهذه الحيلة رد أقوالهم، والدس عليهم، وتكذيب ما يروى عنهم من حق، فتجدهم مثلاً يردون كلام الإمام محمد الباقر أو جعفر الصادق الذي قاله أمام ملأ من الناس، أو نقله العدول من المسلمين بحجة أنه حضره بعض أهل السنة فاتقى في كلامه، ويقبلون ما ينفرد بنقله الكذبة أمثال جابر الجعفي بحجة أنه لا يوجد أحد يتقيه في كلامه.
وبحسبك أن تعرف أن الإمام زيد بن علي وهو من أهل البيت يروي عن علي – رضي الله عنه – كما تنقله كتب الاثني عشرية نفسها – أنه غسل رجليه في الوضوء، ولكن من يلقبونه ب‍ "شيخ الطائفة" لا يأخذ بهذا الحديث ولا يجد حجة يحتج بها سوى دعوى التقية، فهو يورد الحديث في الاستبصار عن زيد بن علي عن جده علي بن أبي طالب قال: "جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتدأت الوضوء – إلى أن قال – وغسلت قدمي، فقال لي: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار" [الاستبصار: 1/65/66.]. فأنت ترى أن عليًا كان يغسل رجليه في وضوئه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكد عليه بأن يخلل أصابعه، والشيعة تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي علي في ذلك، ولا تلتفت لمثل هذه الروايات، وإن جاءت في كتبها بروايات أئمة أهل البيت، ولا يكلف شيوخ الشيعة أنفسهم بالتفكر في أمر هذه الروايات ودراستها، فلديهم هذه الحجة الجاهزة "التقية"، ولهذا قال الطوسي: "هذا خبر موافق للعامة (يعني أهل السنة) وقد ورد مورد التقية لأن المعلوم الذي لا يتخالج منه الشك من مذاهب أئمتنا – عليهم السلام – القول بالمسح على الرجلين، ثم قال: إن رواة هذا الخبر كلهم عامة، ورجال الزيدية، وما يختصون به لا يعمل به" [الاستبصار: 1/65-66.].
ثم ساق رواية أخرى عن أبي عبد الله جعفر الصادق في النص على غسل الرجلين وحملها على التقية [الاستبصار: 1/65.].
وفي الأذان حمل ما لم يتفق ومذهب شيوخه على التقية [الاستبصار: 1/308 (مثل ما جاء عندهم أنه يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم).].
وفي قسمة المواريث يقررون أن المرأة لا ترث من العقار والدور والأرضين شيئًا [انظر: الاستبصار للطوسي، باب في أن المرأة لا ترث من العقار والدور شيئًا: 4/151-155.]. ولما يأتي عندهم نص عن الأئمة يخالف ذلك وهو حديث أبي يعفور عن أبي عبد الله قال: "سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئًا؟ أو يكون في ذلك منزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئًا؟ فقال: يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت" [الاستبصار: 4/154.].
قال الطوسي: "نحمله على التقية، لأن جميع من خالفنا يخالف في هذه المسألة، وليس يوافقنا عليها أحد من العامة، وما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه" [الاستبصار: 4/155.].
وفي النكاح: "جاءت عندهم روايات في تحريم المتعة، ففي كتبهم عن زيد بن علي عن آبائه عن علي – عليه السلام – قال: حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة" [انظر: الطوسي/ تهذيب الأحكام: 2/184، الاستبصار: 3/132، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 7/441.].
قال شيخهم الحر العاملي: "أقول: حمله الشيخ [إذا أطلق الشيخ في كتب الشيعة فالمراد به "شيخهم الطوسي".] وغيره على التقية يعني في الرواية، لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإمامية" [وسائل الشيعة: 7/441.].
رابعًا: وضع مبدأ التقية لعزل الشيعة عن المسلمين لذلك، جاءت أخبارهم فيها على هذا النمط، يقول إمامهم (أبو عبد الله): "ما سمعتَ مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه" [بحار الأنوار: 2/252، وعزاه إلى تهذيب الأحكام للطوسي.].
وهذا مبدأ خطير، تطبيقه يخرج بالشيعة من الإسلام رأسًا وينظمهم في سلك الملاحدة والزنادقة، لأنهم جعلوا مخالفة المسلمين هي القاعدة، فتكون النتيجة أنهم يوافقون الكافرين ويخالفون المسلمين، فانظر إلى أي مدى لعب بهم زنادقة القرون البائدة.
وكان من آثار عقيدة التقية ضياع مذهب الأئمة عند الشيعة، حتى إن شيوخهم لا يعلمون في الكثير من أقوالهم أيها تقية وأيها حقيقة [انظر: احتجاج السويدي على علماء الشيعة في هذا النص، وانقطاعهم وعجزهم عن الإجابة (مؤتمر النجف: ص106).]، ووضعوا لهم ميزانًا، أخرج المذهب إلى دائرة الغلو، وهو أن ما خالف العامة فيه الرشاد [انظر: فصل الإجماع.].
وقد اعترف صاحب الحدائق بأنه لم يُعلم من أحكام دينهم إلا القليل بسبب التقية حيث قال: "فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما قد اعترف بذلك ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في جامعه الكافي، حتى إنه تخطأ العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للأئمة الأبرار" [يوسف البحراني/ الحدائق الناضرة: 1/5.].
أما تطبيق التقية عندهم فإنه خير كاشف بأن تقيتهم غير مرتبطة بحالة الضرورة.
وقد اعترف – أيضًا – صاحب الحدائق بأن الأئمة "يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة، وإن لم يكن بها قائل من المخالفين" [الحدائق الناضرة: 1/5.].
والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا.
روى الكليني "... عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله فسأله رجل عن آية من كتاب الله – عز وجل – فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، قال: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله. فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إليّ فقال لي: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى نبيه فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} فما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فوضه إلينا" [أصول الكافي: 1/265-266.].
فانظر كيف نسبوا إلى جعفر أنه يضل بتأويل القرآن على غير تأويله؛ بل وإشاعة التأويلات المختلفة المتناقضة بين الأمة، ثم يزعمون أنه قد فوض له أمر الدين، يفعل ما يشاء.. فهذه ليست تقية، هذا إلحاد في كتاب الله وصد عن دينه، ثم هل هناك حاجة للتقية في تفسير القرآن وفي القرون المفضلة ومن عالم أهل البيت في عصره؟!
ويزعمون أن أئمتهم كانوا يفتون بتحريم الحلال وتحليل الحرام بموجب التقية بلا مبرر، ففي الكافي "عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان أبي – عليه السلام – يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال، وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل" [فروع الكافي، باب صيد البزاة والصقور: 6/208.].
ومما يدل صراحة على أن التقية ليست إلا الكذب الصريح بلا مبرر ما رواه شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله – عليه السلام – (جعفر الصادق) وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة (فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة فأجابه أبو حنيفة عليها – كما يزعمون) فقال أبو عبد الله – عليه السلام -: أصبت والله يا أبا حنيفة.
قال (الراوي): ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك: فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت علي أنه أصاب الخطأ [روضة الكافي: 8/292. ط: إيران.].
فهل استعمال التقية في هذا النص له مسوغ؟ هل أبو حنيفة ذو سلطة وقوة حتى يخشى منه ويتقى، وهل من ضرورة لمدحه والقسم على صواب إجابته ثم لما خرج يحكم عليه بالنصب ويخطئ في جوابه، هل لهذا تفسير غير أن الخداع والكذب بلا مسوغ ونحن نبرئ جعفر الصادق من هذا الافتراء ونقول: إن هذا سب وطعن في جعفر ممن يزعم التشيع له ومحبته.
وكلما كان الرافضي أبرع في الكذب والخداع كلما عظم مقامه عندهم ونال أعلى شهادة، ولذلك أثنى محمد باقر الصدر على الحسين بن روح [وهو الباب الثالث من أبواب مهديهم.]، وقال بأنه قام بمهمة "البابية" خير قيام لأنه "كان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة، بنحو ملفت للنظر بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة" [تاريخ الغيبة الصغرى: ص411.].
وجاء في الغيبة للطوسي: ".. عن عبد الله بن غالب قال: ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يومًا في دار ابن يسار، وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم، وكانت العامة – أيضًا – تعظمه.. وعهدي به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ثم عمر ثم علي [كذا ورد بدون ذكر عثمان، فكأن مجلسهم يسوده اتجاه شيعي عام، ومع ذلك تجري فيه التقية.]، وقال الآخر: بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما، فقال أبو القاسم – رضي الله عنه -: الذي اجتمعت الصحابة عليه هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق، ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي، وأصحاب الحديث على ذلك، وهو الصحيح عندنا.
فبقي من حضر المجلس متعجبًا من هذا القول، وكاد العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم، وكثر الدعاء له، والطعن على من يرميه بالرفض، فوقع عليّ الضحك، فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي، وأدس كمي في فمي، فخشيت أن أفتضح فوثبت عن المجلس، ونظر إليّ ففطن بي، فلما حصلت في منزلي فإذا الباب يطرق، فخرجت مبادرًا فإذا بأبي القاسم الحسين ابن روح راكبًا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي: يا أبا عبد الله – أيدك الله – لم ضحكت؟ فأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق، فقلت: كذلك هو عندي، فقال لي: اتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل تستعظم هذا القول مني؟ فقلت: يا سيدي، رجل يرى بأنه صاحب الإمام ووكيله يقول ذلك القول يتعجب منه ويضحك من قوله هذا، فقال لي: وحياتك [الحلف بغير الله من شريعة "نائب المعصوم وبابه".] لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف" [الغيبة للطوسي: ص236-237.].
نقلت هذه القصة رغم طولها؛ لأنها تصور كيف يخادعون أهل السنة، ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويتندرون فيما بينهم على تصديق بعض أهل السنة لنفاقهم وكذبهم، وعقلية شيعة هذا العصر لا تزال تؤمن بهذا النفاق وجدواه [انظر: محمد باقر الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص385، فقد نقل هذه الحادثة عن ابن روح مؤيدًا لمنهجه. مثنيًا على مسلكه.]، وقد جاءت عندهم أخبار كثيرة على هذا النهج، لولا ضيق المجال لعرضت لها، وأعقبتها بالنقد والتحليل، وهي تستحق دراسة خاصة لما فيها من كشف لحيل الروافض وأساليبهم [انظر: جملة منها في بحار الأنوار: 75/402 وما بعدها.].
استدلالهم على التقية:
يستدل الاثنا عشرية [انظر: الشيعة في الميزان: ص49-50.] بآيتي آل عمران [الآية (28): {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً}.]، والنحل [الآية (106): {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}.]، وغيرهما [وهي الآيات التي يؤلونها بحسب المنهج الباطني عندهم كتأويلهم قوله – سبحانه -: {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97]، بقولهم: ما استطاعوا له نقبًا إذا عمل بالتقية.
وفي قوله: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء} [الكهف: 98]. قالوا: "رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله". (انظر في تأويلهم للآيتين بذلك في: تفسير العياشي: 2/351، البرهان: 2/486، البحار: 5/168). وغيرها من الآيات (راجع: فكرة التقريب: ص220-221).] على عقيدتهم في التقية، ولكن استدلالهم (بالآيتين) واقع في غير موقعه كما تبين أثناء توضيح معالم التقية عندهم، ولذلك قرر أهل العلم من خلال معرفتهم بواقع الشيعة أن تقيتهم إنما هي الكذب والنفاق ليس إلا. وقد تبينت لنا هذه الحقيقة من خلال "النص الشيعي" أيضًا.
فأنت ترى أن التقية عندهم هي الكذب والنفاق، ومع هذا يعتبرون ذلك من الدين، بل هو الدين كله.
وأن حالهم من جنس حال المنافقين لا من جنس حال المكره الذي أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحًا الفرق بين تقية النفاق، والتقية في الإسلام: التقية... ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه.. فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه، وإلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون؛ حيث لم يكن موافقًا لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الدين شيء، وإظهار الدين الباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر [منهاج السنة: 3/260.] فيعذره الله في ذلك، والمنافق والكذاب لا يعذر بحال.
ثم إن المؤمن الذي يعيش بين الكفار مضطرًا ويكتم إيمانه يعاملهم – بمقتضى الإيمان الذي يحمله – بصدق وأمانة ونصح وإرادة للخير بهم، وإن لم يكن موافقًا لهم على دينهم، كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفارًا.. بخلاف الرافضي الذي لا يترك شرًا يقدر عليه إلا فعله بمن يخالفه [منهاج السنة: 3/260.].

التقية والكذب عند الشيعة


<DIR>( عقيدة التقية )من العقائد التي تخالف فيها الرافضة الفرق الإسلامية . و التقية تعني الكذب و الغش و النفاق. و تحتل في دين الرافضة منزلة عظيمة، و مكانة رفيعة، دلت عليها روايات عديدة جاءت في أمهات الكتب عندهم. فقد روى الكليني وغيره كذباً عن جعفر الصادق أنه قال : ( التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن تقية له ) . وعن عبد الله أنه قال : ( إن تسعة أعشار الدين في التقية , ولا دين لمن لا تقية له , والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين ) .
و في أمالي الطوسي عن جعفر الصادق أنه قال : ( ليس منا من لم يلزم التقية , ويصوننا عن سفلة الرعية ) . وفي المحاسن :عن حبيب بن بشير عن أبي عبد الله أنه قال : ( لا والله ما على الأرض شيء أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من له تقية رفعه الله يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله ) .
وفي الأصول الأصلية : ( عن علي بن محمد من مسائل داود الصرمي قال : قال لي يا داود لو قلت لك إن ترك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ) .
وعن الباقر أنه سئل : من أكمل الناس ؟ قال : ( أعلمهم بالتقية … وأقضاهم لحقوق إخوانه ) .
وعنه أيضا أنه قال : ( أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية ) .
فدلت هذه الروايات على مكانة التقية عندهم , ومنزلتها العظيمة في دينهم، إذ التقية عند الرافضة من أهم أصول الدين، فلا إيمان لمن لا تقية له. و التارك للتقية كالتارك للصلاة. بل إن التقية عندهم أفضل من سائر أركان الإسلام . فالتقية تمثل تسعة أعشار دينهم و سائر أركان الإسلام و فرائضه تمثل العشر الباقي. تلك هي مكانة التقية من دين الرافضة: فما هي التقية عندهم حتى احتلت هذه المنزلة الرفيعة من دينهم!
و أخيرا : أعيد ماذكرته سابقاً و ما قاله عنهم شيخ الاسلام ابن تيمية والذي يعتبر من انصف الناس حتى مع خصومه و كفى بها شهادة، يقول رحمه الله تعـالى: ( بل هذه صفة الرافضة ، شعارهم الذل ، و دثارهم النفاق و التقيه ، و رأس مالهم الكذب و الايمان الفاجره ، و يكذبون على جعفر الصادق ، و قد نزه الله اهل البيت و لم يحوجهم اليها ، فكانوا أصدق الناس و أعظمهم ايماناً ،ٍ فدينهم التقوى لا التقية).



</DIR>
عقيدة التقية وفضائلها

ومعنى التقية عند الشيعة: الكذب المحض أو النفاق البين كما هو ظاهر من رواياتهم.
وإليك بعض هذه الروايات عن عقيدة الشيعة في التقية وفضائلها من كتبهم المعتبرة:
نقل الكليني: (عن ابن عمير الأعجمي قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين) (1).
ونقل الكليني أيضا: (قال أبو جعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له) (2).
ونقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية فإنه لا إيمان لمن لا تقية له) (3).
وينقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل (لا تستوي الحسنة ولا السيئة) قال: الحسنة: التقية، والسيئة: الإذاعة، وقوله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) قال: التي هي أحسن: التقية) (4).
ونقل الكليني: (عن درست الواسطي قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، أن كانوا يشهدون الأعياد ويشهدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين) كذا في أصول الكافي في باب التقية.
التقية في كل ضرورة:
نقل الكليني (عن أبي جعفر عليه السلام قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به) (5).
ونقل أيضا (عن محمد بن مسلم: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري فإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبدالله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة، ثم خرج أبوحنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يابن مسلم لا يسوؤك الله فما يواطيء تعبيرهم تعبيرنا ... وليس التعبير كما عبره، فقلت له: جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ، قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ) (6).
ونقل الكليني (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان أبي يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن) (7).
ونقل الكليني أيضا (قيل لأبي عبدالله عليه السلام: إن الناس يرون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله، ولم يقل: لا تبرءوا مني) (8).
إن الأئمة عند الشيعة معصومون وهم أولوا الأمر أيضا من قبل الله تجب طاعتهم في كل صغيرة وكبيرة عندهم فما دام أن التقية لها هذه المناقب عندهم، فإنه سيشتبه في كل قول من أقوالهم أو فعل من أفعالهم أن يكون صدر عنهم على سبيل التقية ومن الذي سيفصل حتما أن هذا القول من أقوال الإمام كان تقية وذلك بدون تقية وما يدرينا لعل هذه الأقوال والروايات الموجودة في كتب الشيعة هي أيضا على سبيل التقية؟
وبما أن كل قول أو فعل منهم يحتمل التقية لذا لزم أن لا يكون أي أمر من أوامرهم يجب العمل بمقتضاه فتسقط نتيجة لذلك جميع الأقوال والأفعال الصادرة منهم بسبب احتمال التقية.
الكتمان عند الشيعة
ونقل الكليني (عن سليمان خالد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله) (9).
اعلم أن ما تقدم من عقيدة الشيعة ورواياتهم فإنها تخالف نصوص القرآن:
قال تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته".
وقال تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله".
وقال تعالى: "اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك".
وقال تعالى: "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين".
وقال تعالى: "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون".
وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".
وقال تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".
حكم التقية في الإسلام
إن التقية في الإسلام أشد حرمة من أكل لحم الخنزير، إذ يجوز للمضطر أكل لحم الخنزير عند الشدة، وكذلك التقية تجوز في مثل تلك الحالة فقط فلو أن إنسانا تنزه عن أكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار أيضا ومات فإنه آثم عند الله، وهذا بخلاف التقية فإنه إذا لم يلجأ إليها عند في حالة الاضطرار ومات فإن له درجة وثوابا عند الله، فكأن رخصة أكل لحم الخنزير تنتقل إلى العزيمة لكن لا تنتقل رخصة التقية إلى العزيمة. بل إنه إن مات لدين الله ولم يحتم بالتقية فإنه سيؤجر على موته هذا أجرا عظيما والعزيمة فيها على كل حال أفضل من التقية، والتاريخ الإسلامي من تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم إيذاء المشركين وكذا الصديق وبلال وغيرهما رضي الله عنهما وشهادة سمية أم عمار وشهادة خبيب وغيرهم رضي الله عنهم كلها وإلى غير ذلك من وقائع وقصص نادرة في البطولة والعزيمة في مسيرة هذه الأمة الطويلة لخير دليل على أن العزيمة هي الأصل والأفضل والأحسن.
ـــــــــــ
(1)،(2)،(3)،(4)،(5) أصول الكافي، ص482-484.
(6) فروع الكافي،كتاب الروضة،ص137.
(7)،(8)،(9) أصول الكافي، ص484-485

تناقضات الروافض (عصمة وتقية ) ضدان لا يجتمعان
ثم نأتي إلى ما نريد اثباته عن أصول دينكم وأنها تناقض بعضها البعض
وأنقل لكم مثالا من رسالة دكتوراة بعنوان (تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة) وبالطبع كان للامامية نصيب كبير منها، وأكتفي بذكر مثال واحد متعلق بالعصمة
(((((5- ومن الأمثلة :- أن الشيعة تقول بمسألة الإمامة وربطها باللطف يقول ابن المطهر "ذهبت الإمامية إلى أن الله عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وأن أفعاله إنما تقع لغرض صحيح وحكمة وأنه لا يفعل الظلم ولا العبث وأنه رءوف بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم والأنفع وأنه تعالى كلفهم تخييرا لا إجبارا ووعدهم الثواب وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم وأفعالهم فتنتقى فائدة البعثة
ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالإمامة فنصب أولياء معصومين ليأمن الناس من غلطهم وسهوهم وخطئهم فينقادون إلى أوامرهم لئلا يخلى الله العالم من لطفه ورحمته) منهاج السنة 1-124 ومع ذلك يجعلون التقية ركنا من أركان الدين، فهي عندهم تسعة أعشار الدين، ويزعمون كذبا وافتراء أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال "تارك التقية كتارك الصلاة" بحار الأنوار 75/412…فهم يعدون ترك التقية ذنبا لا يغفر، فزعموا أن الله يغفر للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية وتضييع حقوق الاخوان (*)، فجمعوا بين المتناقضات فكيف يزعمون أن الأئمة معصومون من الغلط والسهو والخطأ حتى لا ينقاد الناس إلى أوامرهم، فماذا تعني التقية إلا المخالفة والخطأ، وهذا يقتضي متابعة الآخرين وتقليدهم؟ يقول ابن حجر يرحمه الله "والتقية الحذرمن اظهار ما في النفس من معتقد وتغيره للغير" فتح الباري 12/314، ويقول الامام محمد بن عبدالوهاب يرحمه الله "والمفهوم من كلامهم أن معنى التقية عندهم كتمان الحق أو ترك اللازم، أو ترك المنهي خوفا من الناس" رسالة في الرد على الرافضة ص21، فدل ذلك على أن لتقية تستلزم إظهار خلاف المعتقد والوقوع في الأخطاء والذنوب ومن ثم يقلد الأتباع الأئمة، فجمعوا في هذا المعتقد بين المتناقضات، فإما أن يقولوا بالعصمة وإما أن يقولوا بالتقية، أما الجمع بين الاثنين فهو تناقض واضح وبين.
ومن التناقض في هذه المسألة أن الشيعة يعتقدون أن الله ينصب أولياء معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه ورحمته ومع ذلك فإنهم يقولون: أن الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان و لاقدرة ولاتمكين، ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم يؤتهم ولاية و لا ملكا كما أتى المؤمنين والصالحين، و لا كما أتى لكفار والفجار ) منهاج السنة 1 / 131، فقولهم الثاني يناقض قولهم الأول حيث أن الامام مقهور مسكين فكيف يقوم بالمصلحة والنفع للآخرين؟))))) ص500
(*) – البحار، 68/163، 74/229، 75/409،415 تفسير العسكري، 128 وسائل الشيعة، 11/474، 16/223 جامع الأخبار، 95
انتهى المثال
وأقول لكم كيف استطعتم الجمع بين العصمة والتقية؟
وما الفائدة من عصمة أئمتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه طالما أن تسعة أعشار دينكم التقية!!!
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
يقول البحراني: إن الأئمة يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، وقال: ولعل السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشتد بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة، وإلى ذلك يشير قوله: ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ( أنظر ايضا: البحار، 75/427،432 الوسائل، 16/254 (باب: وجوب كف اللسان عن المخالفين وعن ائمتهم مع التقية) المستدرك، 12/305 نفس الباب باب: لا يجوز قتل النصاب في دار التقية، البحار، 2/122، 10/226،355، 79/195، 100/23 الوسائل، 15/82، 16/210 الحدائق، 18/156 الخصال، 607 عيون أخبار الرضا، 2/24)
فعن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن مسالة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، قال: ثم قلت لأبي عبداللهu: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه الكافي، 1/65 الحدائق الناضرة، 1/5، وقال: لو كان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفى جواب واحد لما هم عليه
فأين الفائدة المتحققة في العصمة لأئمتكم يا أهل اللطف؟؟؟
هاهم علماءكم ينسفون كثيرا مما تروونه عن أئمتكم
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
(((يقول المجلسي: وفي أخبار ملاقاة داود دانيال وكون بخت نصر متصلا بزمان سليمان عليه السلام وكونه خرج بعد يحيى عليه السلام لا يبعد كون بخت نصر معمرا وكذا دانيال قد أدركا الوقتين ويمكن أن يكون إحداهما محمولة على التقية .))) - البحار، 14/355
يمكن أن يكون أحدهما محمول على التقية!!!
وما هو أحدهما هذا يا مجلسي؟؟؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((وعن أبي سماك قال: روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أن الإمام لا يغسله إلا الإمام فسألت الرضا عن ذلك فقال: إن الذي بلغك حق، فقلت له:: أبوك من غسله؟ ومن وليه؟ فقال: لعل الذين حضروه افضل من الذين تخلفوا عنه، قلت: ومن هم؟ قال: حضروه الذين حضروا يوسف عليه السلام ملائكة الله ورحمته، وفي رواية: الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته0 قال المجلسي: لعل الخبرين محمولان على التقية إما من أهل السنة أو من نواقص العقول من الشيعة .)))) - البحار، 27/289 الوسائل، 11/356
ولماذا لعل يا مجلسي؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((ويقول في رواية ذم فيها الكاظم عيد النيروز إنها محمولة على التقية )))) - البحار، 59/101
إذن فباستطاعتكم يا امامية أن تحذفوا من أقوال أئمتكم المعصومين ما تشاؤون بحجة التقية حتى ولو كان الأمر متعلقا بعيد للمجوس!!!!
((((وعن أبي الحسن قال: المسوخ إثنا عشر، وذكر أن الفيل كان ملكا زناء لوطيا، والدب كان أعرابيا ديوثا، والأرنب امرأة تخون زوجها، والوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، وسهيل لأنه كان عشارا باليمن والزهرة كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت أما القردة والخنازير لأنهم قوم من بني إسرائيل اعتدوا يوم السبت، أما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدة على عيسىعليه السلام لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، أما العقرب فأنه كان رجلا نماما، وأما الزنبور فكان لحاما يسرق من الميزان، قال المجلسي: يمكن حمل بعضها على التقية)))) - البحار، 65/221
ليتك فسرت لنا هذا البعض يا مجلسي هل هو الزنبور أم الضب أم الوطواط؟؟
ولماذا تكون التقية من الزنبور والوطواط يا مجلسي؟
ما فائدة العصمة إذن يا إمامية؟
وعن موفق مولى أبي الحسنuقال: كان إذا أمر بشيء من البقل يأمر بالإكثار من الجرجير، قال المجلسي: يحتمل حمل هذه الأخبار على التقية
- البحار، 66/237
ولماذا يحتمل يا مجلسي؟
وماذا يستفيد أتباعك من لفظ يحتمل؟
هل يكثرون من أكل الجرجير أم لا يكثرون؟
ما فائدة العصمة إذن يا أهل اللطف؟
(((وعن المهدي المنتظر أنه سئل عن القراءة أفضل في الركعتين الأخيرتين أم التسبيح، فجاء الجواب بالقراءة، قال العاملي: هذه يمكن حملها على التقية)))) - الوسائل، 6/127
وحتى المنتظر لم يسلم من التقية!!!!
((((وعن الباقر قال في الرجل إذا جلس للتشهد فحمد الله أجزئه، قال الطوسي: قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر التقية لأنه مذهب العامة))) - الوسائل، 6/127
وهذا هو بيت القصيد يا امامية
فالقرآن الذي أنزله الله وقال فيه (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته)
وقال الله عز وجل فيه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)
وغير ذلك من آيات، جعلتم له باطنا وظاهرا، وأصبحتم لا تستطيعون الأخذ بشيء من أحكامه حتى تعرفوا الباطن بزعمكم، فيصبح الجبت والطاغوت أبا بكر وعمر وهكذا
والسنة التي بلغها لنا الصحابة لا تعترفون بها ويصرح أحد علماءكم ان الروايات الواردة عن بعض الصحابة لا تعادل مقدار بعوضة !! قال شيخكم كاشف الغطا في كتابه ( أصل الشيعة ) ( ص79 ) : ( إن الإمامية لا يعتبرون من السنة إلا ما صحّ لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله ، أمّا ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب و مروان ابن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس عند الإمامية من الإعتبار مقدار بعوضة ) .
وما روي عن أئمتكم المعصومين مطابقا لما عندنا فهو محمول على التقية
وتبقى العصمة فقط بيد علماءكم وآياتكم في مخالفتنا في كل أمر من الأمور باستثناء القبلة بالطبع
وهذه هي حقيقة العصمة عندكم يا امامية
وأنقل لكم نصا آخرا من عند فيصل نور حفظه الله
(((ومما مر تبين لك صحة القول بأن من وضع مبدأ التقية إنما أراد بها عزل هذه الطائفة عن سائر إخوانهم من المسلمين وذلك بصرف كل النصوص الواردة من طرق الأئمة رحمهم الله سواء تلك التي يفتون بها في مجالسهم العامة أو الخاصة والتي توافق ما عليه معتقد أهل السنة، حتى انهم أعلنوها صراحتهً في رواية نسبوها إلى الصادق أنه قال لزرارة: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه
فأنظر كم هي تلك الروايات الثابتة عن الصادق وبقية أهل البيت رحمهم الله والتي تشبه قول الناس صرفت عن الحق، وكم هي تلك التي وضعوها على ألسنتهم مما لا تشبه قول الناس ادعوا أنها الحق، إذا علمت أن راوي هذا الحديث مثلاً وهو زرارة بن أعين فقط روى ألفين وأربعة وتسعين رواية عن الأئمة0 وعلى ضوء أمثال هذه الروايات وضع القوم أصلاً خطيراً من أصول مصادر تشريع الأحكام واستنباطها بعد كتاب اللهUالذي قالوا بأنه مغير ومبدل ومحرف وسنة رسولهrالتي ليس لها من الاعتبار مقدار بعوضة بحجة أن ناقليها في حكم المرتدين كما عرفت 0 هذا الأصل هو: ما خالف العامة فيه الرشاد، أي عند اختلاف الأخبار والأحكام يجب الأخذ بما فيه خلاف أهل السنة والجماعة
فنسبوا إلى الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم
وعن الحسن بن جهم أنه سأل الرضا يروى عن الصادق شيء ويروى خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه
وعن الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه
وعنه أيضا: دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم
وفي رواية: كيف يصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه))))) التقية – الوجه الآخر ص 63 وهناك توثيق لتلك النقولات
وهكذا انتصر أولئك الرواة الذين لعنهم أئمتهم على أئمتكم، وأصبح ما يقوله أولئك الملعونين من الرواة على لسان أئمتهم هو دينكم يا امامية
وأصبح ما يقوله أئمتكم وهو موافق لما عندنا وهو الحق محمول على التقية
وبهذا تتحقق عصمة عبدالله بن سبأ وشيطان الطاق وزرارة بن أعين وأبو الخطاب وعبيدالله بن ميمون القداح
وهكذا ذهبت أقوال أئمتكم هذه أدراج الرياح (وقال أيضا: إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس
وعن يونس بن عبدالرحمن قال: وافيت العراق فوجدت جماعه من أصحاب أبي جعفر وأبي عبدالله متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبدالله، وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبدالله، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب، يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبدالله فلا تقبلوا علينا خلاف القــرآن ، وغيرها0
والخلاصة فلعلماء الامامية أن يقولوا لعل ويمكن وبعضها ليأخذ كل واحد منهم بما يشتهي عند التعارض
وبالطبع فلك أن تتعجب من كثرة ما روي من أقوال عن علماء الامامية وحيرتهم في الجمع بين الأقوال المتعارضة
فأين ذهب اللطف في موضوع العصمة يا امامية
ولك ان تتعجب من كثرة الرويات التي تنسب اختلاف فتوى الامام لنفس الشخص وفي نفس الظروف وتأتيك التقية دائما!!!
ما الفائدة في عقيدة العصمة عندكم إذا كنتم لا تستطيعون تمييز العشر الصحيح!! (المخالف لنا بالطبع !!!) من بقية العشرة أعشار؟!!!!
وأين ذهب اللطف يا أهل اللطف؟
ثم تقولون أننا نحن أهل التناقض!!!!!!!!!!!
عموما رسالة الدكتوراة تلك مليئة بالكثير والكثير من تناقضات الامامية التي لا تنتهي

اقوال خميني و التقية
قال خميني لما كان في باريس ( إن نظام الشاه يحول بين الشباب وبين النمو الفكري وحرية النقد خوفا من وقوفهم وصمودهم أمامه)؛فماذا فعل هو ونظامه!
(حرية البيان وحرية الانتخاب هي من أبسط حقوق الإنسان)فلماذا ذبح الحرية في نظامه(إن من الحقوق الطبيعية للإنسان أن يحارب الاستبداد)فماذا فعل هو بالمناضلين والمحاربين لاستبداده! (الهدف الأول من الثورة هو تدمير المؤسسات القمعية واستقرار القانون)فماذا زرع نظامه بعد 20 سنة!(سوف نعمل على حل جميع المؤسسات غير القانونية المخالفة للشعب) لكنه جاء ليشكل منظمات للاغتيال والإرهاب لم ير التاريخ مثيلا لها إلا في عهد أسلافه الإسماعيلية الباطنية!( مجتمعنا القادم سيكون مجتمعا حرا و ستختفي جميع مؤسسات الاختناق والضغط) رحم الله أيام زمان !فما هي إذن منظمات القتل والاغتيالات بعد ما اعترفوا بأفواههم!
(ان رجال الدين سوف لن يتدخلوا في الحكم ولن يحكموا) ياترى من الذي يحكم اليوم!؟انها التقية الملعونة

عقيدة التقية عند الشيعة
التقية كما عرفها المفيد : (التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، وكتمان المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين ) [شرح عقائد الصدوق: ص261] .
والمعنى: أنه يتعين على الشيعي أن يكتم الحق وهو دين الشيعة ولا يظهره لأهل السنة، بل عليه أن يظهر أنه على دينهم مع كتمان دينه وعدم إظهار دينه لهم حتى لا يأتيه الضرر .
والتقية في دين الله التي جاءت في كتابه هي تقية حال الاضطرار، وهي مع الكفار خاصة لا المسلمين، ففي قوله تعالى : {إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال ابن جرير الطبري : (التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم ) [تفسير الطبري : 6/316] .
قلت : والشيعة لا ترتضي هذا حتى؛ بل إنها لتتقي السني المسلم أعظم من النصراني واليهودي ! . والتقية لا تكون إلا في حال الضعف وخوف العدو الكافر، أما مع الأمن والعزة والقوة فلا تقية حينئذ، يقول معاذ بن جبل ومجاهد رضي الله عن الجميع : (كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا منهم تقاة ) [انظر : تفسير القرطبي: 4/57، وكذا فتح القدير للشوكاني : 1/331] .
ولا ينقضي عجبك من معتقد الشيعة الإمامية، فإنهم جعلوا التقية من أركان الدين كالصلاة والصيام وسائر الأركان، بل وعدوها أعظم شعائر الدين؛ بل هي الدين ! . يقول ابن بابويه : (اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة )[الاعتقادات : ص114] . بل جعلوا هذا من كلام محمد صلى الله عليه وسلم –وهو منه براء – فقالوا على لسان نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام : (تارك التقية كتارك الصلاة ) [جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/412] .
وهي –أعني التقية – تسعة أعشار الدين، فيرون أن جعفراً بن محمد قال : (إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له ) [أصول الكافي: 2/217، بحار الأنوار: 75/423، و وسائل الشيعة : 11/460] ؛ بل وتارك التقية ذنباً لا يغفر كالشرك ، فقد جاء في أخبارهم : (يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان) [تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة 11/474، بحار الأنوار: 75/415] .
والتقية عند أهل السنة تكون في حالات فردية وفي أوقات مخصصة حال الاضطرار والخوف من الكافر، وأما عند الشيعة فالتقية عندهم سلوك جماعي، ينبغي أن تسلكه الشيعة حال الأمن وحال الخوف ! مع المسلمين وغيرهم فقد جاء في أخبارهم : (عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجيته مع من يحذره)[أمالي الطوسي:1/199، وسائل الشيعة: 11/466، بحار الأنوار: 75/395] ؛ بل ما ثم غير شيعتهم مؤمن، وباقي الناس كافر الكفر الأكبر . ولذلك فهم يسمون كل البلاد غير بلادهم، حتى بلاد أهل السنة: (دار التقية)، (دولة الظالمين)، (دولة الباطل)[انظر : جامع الأخبار : ص110 ، وبحار الأنوار : 75/ 411،412، 421].
والشيعة لجأت إلى استعمال التقية وجعلها عقيدة لازمة للشيعي لتحقيق عدة أمور :
أولاً : لما كانت خلافة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً ، غير معتبرة عند الشيعة ولا مرضية لهم ، ولما كان علي رضي الله عنه بايعهم وتابعهم على ذلك، لجأوا إلى هذه العقيدة كتبرير لفعل علي بين أبي طالب ومبايعته لهم، وقالوا :إنما كان هذا تقية منه رضي الله عنه.
ثانياً: أن الأئمة عندهم لا يخطئون ولا ينسون أي معصومون، فإذا ثبت عنهم أمراً يخالف ما أصلوه في دينهم قالوا : إنما صدر ذلك منهم على سبيل التقية ! ، وهو تبرير لكل مايصدر عن أئمتهم يخالف أصول معتقدهم . فشيخ الطائفة الطوسي يرد خبر علي رضي الله عنه عندما غسل رجليه في الوضوء وقال : (هذا خبر موافق للعامة [يعني أهل السنة] وقد ورد مورد التقية لأن المعلوم الذي لا يتخالج منه الشك من مذاهب أئمتنا عليهم السلام، القول بالمسح على الرجلين، ثم قال : إن رواة هذا الخبر كلهم عامة ، ورجال الزيدية وما يختصون به لا يعمل به )[الاسبتصار: 1/65،66] . ولهم في هذا الباب أخبار كثيرة ليس هذا مكان بسطها .
وكلما كان الشيعي مظاهراً بالتقية أكثر كلما كان معظماً أكثر، فهذا محمد باقر الصدر يثني على الحسين بن روح [وهو الباب الثالث من أبواب مهديهم !] فيقول: بأنه قام بمهمة البابية خير قيام لأنه (كان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة، بنحو ملفت للنظر بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة ) [تاريخ الغيبة الصغرى ص411] .
وحاصل القول : أن التقية من أعظم العقائد التي صرفت كثيراً من الشيعة عن إتباع الحق، وموهت بها عليهم، وصدتهم عن سبيل الله ، وصدتهم عن كشف التناقضات الكثيرة في نصوص الشيعة . فآه لأناس سلمت عقولها لمشايخها تلعب بها كيف شاءت .
هداهم لله للزوم طريق الحق .

التقية

نقول : اتقيت الشئ وَتقَيْته أتَّقِيته وأتقْيٍةٍ تُقىّ وتقَّية وِتقاء : أي : حِذَرْته
<SUP>(
</SUP><SUP>[335]</SUP><SUP>) ومنها قوله تعالى (</SUP><SUP>[336]</SUP><SUP>) :
" لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً "
وفى قراءة : " تقية " (</SUP><SUP>[337]</SUP><SUP>)
ومعنى هذا أن الله سبحانه قد أباح للمؤمنين : إذا خافوا شر الكافرين أن يتقوهم بألسنتهم ، فيوافقوهم بأقوالهم وقلوبهم مطمئنة بالإيمان .
وقد اتخذت الشيعة التقية مبدأ من مبادئها ، و" معنى التقية التي قالوا بها أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك ، أو مالك ، أو لتحتفظ بكرامتك ، كما لو كنت بين قوم لا يدينون بما تدين ، وقد بلغوا الغاية في التعصب، بحيث إذا لم تجارهم في القول والفعل تعمدوا إضرارك والإساءة إليك . فتماشيهم بقدر ما تصون به نفسك ، وتدفع الأذى عنك ، لأن الضرورة تقدر بقدرها " (</SUP><SUP>[338]</SUP><SUP>).
واستدلوا على صحة هذا المبدأ بالآية الكريمة السابقة ، وبقوله تعالى : (</SUP><SUP>[339]</SUP><SUP>)
" إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ "
وبقصة عمار ، فقد أخذه المشركون ولم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر آلهتهم بخير ، ولم يؤثر ذلك في إيمانه ، إلى غير ذلك من الأدلة التي تبيح للمؤمن أن يظهر غير ما يضمر حفاظاً على حياته أو عرضه (</SUP><SUP>[340]</SUP><SUP>).
والتقية في هذه الصورة لا تتعارض ومبادئ الإسلام ، فلا ضرر ولا ضرار ، والضرورات تبيح المحظورات .
ومن يرجع إلى التاريخ ير من الأهوال التي نزلت بالشيعة ما تقشعر منه الأبدان ، وتأباه النفوس المؤمنة .
ونذكر على سبيل المثال : كتاب مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى ، فقد ترجم فيه لنيف ومائتين من شهداء الطالبين !
فمن العبث إذن أن يعرض الإنسان حياته للهلكة دون أن يكون من وراء ذلك وصول إلى هدف مقدس ، أو غاية شريفة .
ويرى الإمامية أن " العمل بالتقية له أحكامه الثلاثة "
فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة ، وأخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له ، فله أن يضحى بنفسه ، وله أن يحافظ عليها .
وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل ، وإضلال الخلق، وإحياء الظلم والجور " (</SUP><SUP>[341]</SUP><SUP>)
والعمل بالتقية في ظل هذه الأحكام لا تنفرد به الإمامية ، فلماذا إذن اختصوا بهذا المبدأ ، وهوجموا من أجله ؟
أرى أن ذلك يرجع إلى الأسباب الآتية :
الأول : أنهم غالوا في قيمة التقية ، مع أنها رخصة لا يقدم عليها المؤمن إلا اضطراراً . من ذلك ما جاء في كتاب الكافى :
عن أبى عبد الله في قوله تعالى : " أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا " قال: بما صبروا على التقية ." وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِئَةَ ". قال : الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة . ( فهذا تحريف لمعانى القرآن الكريم ) .
وعن أبى عبد الله : " إن تسعة أعشار الدين التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ! ".
وعنه عن أبيه : " لا والله ما على وجه الأرض شىء أحب إلى من التقية(</SUP><SUP>[342]</SUP><SUP>) . وعن أبى جعفر : " التقية من دينى ودين آبائى ، ولا إيمان لمن لا تقية له " .
فمثل هذه الأخبار تنزل التقية منزلة غير المنزلة ، فمن ارتآها كذلك فإنما تخلق منه إنساناً جباناً كذوباً، وأين هذا من الإيمان ؟!
والسبب الثانى : أنهم وقد أحلوها هذه المكانة ، فلم يتمسكوا بأحكامها ، وتعلقوا بها تعلق المؤمن بإيمانه ، وطبقوها في غير حالاتها (</SUP><SUP>[343]</SUP><SUP>)، ولنضرب لذلك الأمثال :
يرون في التيمم مسح الوجه والكفين ، وورد عن أحد أئمتهم أنه سئل عن كيفية التيمم ، فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين . وقالوا : إن ذلك محمول على ضرب من التقية (</SUP><SUP>[344]</SUP><SUP>). فما الذي يدعو إلى هذه التقية ؟ إن كثيراً من المسلمين يرون رأيهم في التيمم ، فلا ضير عليهم ، ولا ضرورة تلجئهم لترك ما يرون صحته ويطبقونه فيما بينهم ، والتعبد بما يرونه باطلاً
وهم لا يشترطون للجمعة المصر ، وروى نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبدالعزيز والأوزاعى والليث ومكحول وعكرمة والشافعى وأحمد (</SUP><SUP>[345]</SUP><SUP>).ورووا عن الإمام على أنه قال : لا جمعة إلا في مصر يقام فيه الحدود . وقالوا : إن هذا الخبر قيل تقية (</SUP><SUP>[346]</SUP><SUP>).
ومن الواضح أنه لا حاجة إلى هذه التقية ، ثم من الذي يتقى ؟ أعلى كرم الله وجهه ؟ وهو الشجاع الذي يأبى التقية إباءه للضيم ، واستشهد من أجل مبادئه ، وكان لفتاواه الدينية قيمتها عند المسلمين ، أمن روى عنه ؟ وكيف إذن يتعمدون الكذب على أمير المؤمنين وليست هناك رقاب ستقطع أو أعراض تنتهك بله أدنى ضرر؟!
وفى صلاة الجنازة يرون رفع اليدين في كل تكبيرة ، ويوافقون في ذلك ابن عمر وعمر بن عبدالعزيز والشافعى وأحمد وغيرهم(</SUP><SUP>[347]</SUP><SUP>).
ولكنهم رووا عن الإمام جعفر عن أبيه قال : كان أمير المؤمنين يرفع يديه في أول التكبير على الجنازة ، ثم لا يعود حتى ينصرف .
ورووا أيضاً عن أبى عبد الله عن أبيه أن الإمام عليا لا يرفع يديه في الجنازة إلا مرة ، يعنى في التكبير .
وعقب شيخ طائفتهم الإمام الطوسي على هاتين الروايتين بقوله : " يمكن أن يكونا وردا مورد التقية لأن ذلك مذهب كثير من العامة " (</SUP><SUP>[348]</SUP><SUP>) .
وأشد من هذا عجبا رواياتهم في أكثر أيام النفاس ، فهم يرون أن أيام النفاس مثل أيام الحيض ، ويتعارض ذلك مع روايات لهم كثيرة مثل ما رووه عن الإمام على قال : النفساء تقعد أربعين يوما . وعن أبى عبد الله : سبع عشرة ، وثمانى عشرة ، وتسع عشرة ، وثلاثين أو أربعين إلى الخمسين ، وبين الأربعين إلى الخمسين ! وعن أبى جعفر : ثمانى عشرة .
فجوز إمامهم الطوسي حمل هذه الأخبار على ضرب من التقية ، وقال : لأنها موافقة لمذهب العامة ، ولأجل ذلك اختلفت كاختلاف العامة في أكثر أيام النفاس ، فكأنهم أفتوا كلا منهم بمذهبه الذي يعتقده (</SUP><SUP>[349]</SUP><SUP>).
بمثل هذا تكون التقية تضييعاً للعلم ، وإخفاء للحق ، وترويجاً للكذب .
يقول أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة –رحمه الله - : " لا يصح أن تكون التقية لإخفاء الأحكام ومنعها ، فإن ذلك ليس موضوع التقية وليس صالحاً لأن يتسمى بها ، بل له اسم آخر ، وهو كتمان العلم ـ ويوصف معتنقه بوصف لا يوصف به المؤمن " (</SUP><SUP>[350]</SUP><SUP>)
والسبب الثالث : أنهم جعلوا من التقية منفذاً للغلو والانحراف ، مثال هذا أن بعضهم حكم بكفر كثير من الصحابة لعداوتهم للإمام على ، وقالوا بنجاستهم تبعاً لذلك ، وعللوا مخالطة الشيعة لهم بأن طهارتهم مقرونة إما بالتقية ، أو الحاجة ، وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعاً ! (</SUP><SUP>[351]</SUP><SUP>).
ويرون أن الصلاة لا تصح خلف من ليس إمامياً ، فكيف إذن كان يصلى الإمام على مثلاً خلف الخلفاء الثلاثة ؟ هذا من الأسئلة التي امتنع السيد كاظم الكفائى ان يجيب عنها ، وقال : " أبو بكر وعمر أتريد أن يكفرونا ؟ " ومثل هذا الغلو الذي أجمعوا عليه يجد التقية أسهل مخرج .
فالتقية إذن بهذه الصورة تعد مبدأ ينفرد به الشيعة الاثنا عشرية .


الكذب قبيح ولكنه من رجل الدين أقبح - مختصر من برنامج الحوار المفتوح في


A.N.N.
قامت محطة A.N.N. الفضائية التي يملكها د.سومر الأسد – ابن شقيق الرئيس السوري- وجريا علىعادتها في استضافة مشايخ الشيعة فقط دون غيرهم من مشايخ المسلمين وذلك لحاجة في نفوس أصحابها. قامت في برنامج الحوار المفتوح باستضافة آيةالله آراكي مندوب خامنئي – مرشد الثورة الإيرانية –في لندن ، وتحدث الضيف بما يحلو له من الخلط بين جزء من الحق وأطنان من الباطل، وتكلم عن حرية الصحف في إيران، وأن الشاه فرض ثقافة الغرب على الشعب فيما مضى ورد عليه جليسه العلماني البروفيسور – نوري جعفر- بأن عقدين من الزمن كافيان لكي تعطي التجربة ثمارها، وأيدتُ نوري جعفر في قوله الحق هذا.
إيقاظ: أراكي يتشدق بحرية الصحف وهذه الصحف – شبه المستقلة- ما وجدت إلا بعد مجيء خاتمي وهو في الواقع آخر سهم يخرجه النظام من كنانته على حد قول البعض ، فضلاً عن أن مجيئ خاتمي -على حد قول آخرين من أهل الرأى- لم يكن برغبة من النظام، ولكنه اضطر للقبول بالواقع خوفاً من ثورة شعبية عارمة تكون أكبر بكثير مما حدث في الجامعة ، وهل يمكن لإنسان مهما أوتي من القوة في الخداع أن يتكلم عن حرية الصحف في إيران، والشعب البلوشي والكردي والعربي والتركماني- أي غير الفرس- أقصد بالذات أهل السنة والجماعة الذين يشكلون ثاني شعب بالنسبة للنظام الطائفي في إيران لا يُسمح لهم بإنشاء صحيفة واحدة ولا كلية واحدة ، وأثناء وجودي هناك بذلت ما كان بوسعي واستنفذت كل الطرق القانونية في سبيل ذلك دون جدوى ، بل ولا جمعية واحدة لرعاية الأيتام، وحتى أصغر من ذلك بكثير ، ولذا قال مولانا عبد العزيز الزعيم الديني لبلوشستان الذي ترك مجلس الخبراء ، بأن القوم يخافون أن يسمحوا لنا ببناء سوبر ماركت في طهران فكيف بمسجد أو أكثر من ذلك، والآن أقول للسيد أراكي: مهلاً يا من تلبستَ بزي الدين ، قليلاً من الحياء وقليلاً من الصدق يغنيك عن أطنان الكذب والخداع للرأي العام، هب أنك خدعت الناس فماذا تفعل مع رب الناس.


تمييز تقاة أهل السنة عن تقية أهل البدع
الشيخ سلمان العودة

التقاة والتقية مصدران لفعل واحد ’ وقد قرئت الآية بالوجهين ، فقرأها الجمهور (( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )) ، وقرأها ابن عباس ، والحسن ، وحميد بن قيس ، ويعقوب الحضرمي ، ومجاهد ، والضحاك ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وأبو حيوة : تقية بفتح التاء ، وتشديد الياء على وزن فعيلة ، وكذلك روى المفضل ، عن عاصم .وقد اشتهر لدى أهل السنة استعمال التقاة بضم التاء ، وفتح القاف ، والألف الممدوة ، كما هي قراءة الجمهور ، مع استعمالهم للفظ الآخر . واشتهر لدى الرافضة استعمال التَّقِيَّة بفتح التاء ، وكسر القاف ، والياء المشددة المفتوحة – كما هي القراءة الأخرى – هذا من حيث اللفظ .

أما من حيث حكم التّقية ، والتطبيق العملي لها ، فإن ثمت فروقاً عظيمة بينها يمكن إجمال أهمها فيما يلي :

الفرق الأول :
أن التّقية عند أهل السنة استثناء مؤقت من أصل كلي عام ، لظرف خاص يمر به الفرد المسلم ، أو الفئة المسلمة ، وهي مع ذلك رخصة جائزة ( * ).
أما الرافضة فالتّقية عندهم واجب مفروض حتى يخرج قائمهم ، وهي بمنزلة الصلاة ، حتى نقلوا عن الصادق قوله : (( لو قلت إن تارك التّقية كتارك الصلاة لكنت صادقاًً )) (1) .
بل إن التقية عندهم – تسعة أعشار الدين (2) ، بل هي الدين كله ، ولذلك قالوا : (( لا دين لمن لا تقية له )) (3) .فالتّقية في المذهب الشيعي أصل ثابت مطرد ، وليست حالة عارضة مؤقتة . بل بلغ من غلوهم في التّقية أن اعتبروا تركها ذنباً لا يغفر ، فهي على حد الشرك بالله ، ولذلك جاء في أحاديثهم : (( يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين : ترك التّقية ، وتضييع حقوق الإخوان )) (4) . وبهذا يتبين الفرق في الحكم بين نظرة أهل السنة ، ونظرة الرافضة ، فهي عند أهل السنة استثناء مباح للضرورة ، وعند الرافضة أصل من أصول المذهب .

الفرق الثاني :
إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها من الإكراه ونحوه ، ويصبح الاستمرار عليها – حينئذ – دليلاً على أنها لم تكن تقية ولا خوفاً بل كانت ردَّة ونفاقاً .وفي الأزمنة التي تعلو فيها كلمة الإسلام ، وتقوم دولته ، ينتهي العمل بالتّقية – غالباً – وتصبح حالة فردية نادرة .أما عند الرافضة ، فهي واجب جماعي مستمر ، لا ينتهي العمل به ، حتى يخرج مهديهم المنتظر الذي لن يخرج أبداً .ولذلك ينسبون إلى بعض أئمتهم قوله : (( من ترك التّقية قبل خروج قائمنا فليس منَّا )) (5) .

الفرق الثالث :
أن تقاة أهل السنة تكون مع الكفار – غالباً – كما هو نص قوله تعالى : (( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )).وقد تكون مع الفساق والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم ، ويحاذر بأسهم وسطوتهم .
أما تقية الرافضة فهي أصلاً مع المسلمين .
وهم يسمون الدولة المسلمة (( دولة الباطل )) (6) ، ويسمون دار الإسلام : (( دار التّقية )) (7) ويرون أن من ترك التّقية في دولة الظالمين فقد خالف دين الإمامية وفارقه (8) .
بل تعدى الأمر عندهم إلى حد العمل بالتّقية فيما بينهم حتى يعتادوها ويحسنوا العمل بها أمام أهل السنة .وفي هذا يقول بعض أئمتهم – فيما زعموا - : (( عليكم بالتّقية ، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجية مع من يحذره )) (9) .

الفرق الرابع :
أن التقاة عند أهل السنة حاله مكروهة ممقوته ، يكره عليها المسلم إكراهاً ، ويلجأ إليها إلجاء ، ولا يداخل قلبه – خلال عمله بالتقاة – أدنى شيء من الرضى ، أو الاطمئنان ، وكيف يهدأ باله ، ويرتاح ضميره ، وهو يظهر أمراً يناقض عَقْدَ قلبه ؟
أما الرافضة ، فلما للتّقية عندهم من المكانة ، ولما لها في دينهم من المنزلة ، ولما لها في حياتهم العملية الواقعية من التأثير فقد عملوا على (( تطبيعها )) ، وتعويد أتباعهم عليها ، وأصبحوا يتوارثون التمدح بها كابراً عن كابر .ومن نصوصهم في ذلك ما نسبوه لبعض أئمتهم من قوله لابنه : (( يا بني ما خلق الله شيئاً أقر لعين أبيك من التّقية )) (10) .
ونسبوا لجعفر الصادق قوله : (( لا والله ما على الأرض أحب إليَّ من التّقية )) (11) .

هذه أبرز الفروق التي تميز تقاة أهل السنة عن تقية الرافضة ، والمحك العملي لهذه الفروق هو الواقع العملي عبر القرون والأجيال ، وإلى يوم الناس هذا .

فإن أهل السنة تميزوا بالوضوح والصدق في أقوالهم ، وأعمالهم ، ومواقفهم بل إنهم سجلوا مواقف بطولية خالدة في مقارعة الظالمين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدع بكلمة الحق ، ولا زالت قوافل شهدائهم تتوالى جيلاً بعد جيل ، ورعيلاً بعد رعيل ، ولا زالت أصداء مواقفهم الشجاعة حية يرويها الأحفاد عن الأجداد ، ويتلقنون منها دروس البطولة والفدائية والاستشهاد .
في حين يحفل تاريخ الروافض بصور الخيانة والتآمر والغدر الخفي ، فهم في الوقت الذي يصافحون به أهل السنة باليمين – تقية ونفاقاً – يطعنونهم باليد الأخرى من وراء ظهورهم ، وكثير من المصائب التي نزلت بالمسلمين كان للرافضة فيها يد ظاهرة ، وكانوا من أسعد الناس بها ، حتى ليصدق عليهم وصف الله للمنافقين : (( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا )) آل عمران: 120ومع هذا بلغت بهم التّقية أن قال قائلهم : (( من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي ))! (12)

* * *
ويقابل غلو الشيعة في النفاق الذي يسمونه تقية ، غلو الخوارج الذين يذهبون إلى أنه لا يجوز التّقية بحال من الأحوال ، وأنه لا يراعى حفظ المال أو النفس ، أو العرض ، أو غيرها من الضروريات ، في مقابلة الدين أصلاً .ولهم في ذلك تشديدات عجيبة ، منها أن من كان يصلي ، وجاء سارق أو غاصب ليسرق ماله ، فإنه لا يجوز له قطع الصلاة ، ولا معالجة هذا اللص في أثنائها ، مهما كان المال من العظم والكثرة ، ولهم مواقف مع الصحابة وغيرهم في هذا (13) .وبهذا تتحقق وسطية أهل السنة في باب التّقية بين الرافضة المغالين ، وبين الخوارج المفرطين، كما تحققت وسطيتهم في سائر أبواب العمل والاعتقاد ، مصداقاً لقول الله – تعالى - : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) البقرة:143 .

* * *
وإذاً فالتّقية والاستسرار هما حالان عارضان ، يحتاج إليهما الفرد المسلم والجماعة المسلمة ، في أزمنة الغربة المستقرة، وفي حالة ضعف الدعوة ، أو في ظروف معينة ، وهما استثناء من الأصل الذي هو الجهر ، والإعلان ، والوضوح ، وإقامة الحجة ، والله أعلم .
-------
من كتاب العزلة والخلطة أحكام وأحوال
تأليف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ( حفظه الله )
علق عليه وقدم له
سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ( رحمه الله )
...............


( * )
قال سماحة الوالد الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى : يصار إليها عند الحاجة ، أو لحصول المصلحة الراجحة . حرر في 29 /3/1413هـ .
(1) كتاب السرائر لابن إدريس ، ص 479 ، ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي 2/80 ، ووسائل الشيعة للحر العاملي 7/74 .
(2) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
(3) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
(4) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
(5) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 ، وسائل الشيعة 11/465-466 ، وغيرها من كتب الرافضة .
(6) بحار الأنوار للمجلسي 75/412 .
(7) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 .
(8) بحار الأنوار للمجلسي 75/412 .
(9) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
(10) جامع الأخبار لابن بابويه القمي ص110 ، وغيره .
11) وسائل الشيعة للحر العاملي 11/460 .
(12) مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 290
(13) انظر : مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 289


التقية عند المعاصرين

هل يوجد تغير في مذهب المعاصرين يختلف عن السابقين فنسجله هنا أو لم يتغير مذهب المعاصرين، عما ذكرناه عن سلفهم، وعما جاء في كتبهم المعتمدة في أمر التقية؟
لقد قال بعض شيوخهم المعاصرين: إن الأمر قد تغير.. وأنه لا تقية اليوم عند الشيعة.. لأن الشيعة إنما التزمت بالتقية بسبب الظلم الواقع عليها في العصور البائدة، أما وقد ارتفع الظلم اليوم فلا تقية ولا كذب ولا نفاق، بل صدق وصراحة ووضوح.
يقول شيخهم محمد جواد مغنية: "إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيان، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع فقد أصبحت التقية في خبر كان" [مغنية/ الشيعة في الميزان: ص52، 345، أهل البيت: ص66، 67.].
ويقول: "قال لي بعض أستاذة الفلسفة في مصر: أنتم الشيعة تقولون بالتقية..
فقلت له: لعن الله من أحوجنا إليها، اذهب الآن أنى شئت من بلاد الشيعة فلا تجد للتقية عيناً ولا أثراً، ولو كانت ديناً ومذهباً في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين ومبادئ الشريعة" [الشيعة في الميزان: ص25.].
وكذلك يقول مجموعة من أعلامهم المعاصرين ممن يوصفون عندهم "بالمراجع والآيات" بأن التقية عند الشيعة لا تستعمل إلا في حال الضرورة، وذلك عند الخوف على النفس، أوالمال، أو العرض، ولا تختص الشيعة بهذا.. وإنما تميز الشيعة بهذا الاعتقاد لكثرة وقوع الظلم عليهم [انظر: أقوالهم في ذلك: محمد حسين كاشف الغطا/ أصل الشيعة ص 150-153، عبد الحسين الموسوي/ أجوبة ومسائل جار الله ص68-70، عبد الحسين الرشتي/ كشف الاشتباه ص130، محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام ص158، وما بعدها، القزويني/ الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ص346، هاشم الحسيني/ دراسات في الحديث والمحدثين ص326 وما بعدها، وغيرها.].
فهل ما يقوله هؤلاء حقيقة، أو أن الأمر تقية على التقية، وتستر على هذا المعتقد مادام أمرهم قد افتضح، ومذهبهم قد انكشف أمام المسلمين؟ فلنتعرف على حقيقة الأمر، وجلية الخبر..
إننا لو قلنا معهم بأن التقية عندهم قد ارتفعت كلياً، ولم يعد للشيعة سر تكتمه، ولا معتقد تتقيه بل تجاهر بكل ما عندها أمام المسلمين بكل الصراحة والوضوح.. فإن أثر التقية لم ينته، وإعمال شيوخهم للتقية في نصوصهم لم يتوقف، وهذا هو الخطر الأكبر والداء الأعظم والذي قد لا يعرفه من ليس على صلة بكتبهم الأساسية.
إن الخطورة تتمثل في أن مبدأ التقية عندهم قد عطل تعطيلاً تاماً إمكانية استفادة الشيعة مما في كتبهم المعتمدة من نصوص توافق ما عند المسلمين، وتخالف ما شذوا به من عقائد وآراء.. ذلك أنه ما من رأي - في الغالب - شذوا به عن المسلمين إلا وتجد عندهم بعض الروايات التي تنقضه من أصله، ولكن الشيخ الشيعي يتعامل مع تلك الروايات التي تنقض شذوذهم وتوافق ما عند المسلمين وتخالف ما درج عليه قومه بأنها إنما خرجت من الإمام مخرج التقية.. ولا يختلف في تطبيق هذا المنهج شيوخهم المعاصرون عن شيوخهم القدامى..
ولذلك تجد أن من قواعدهم الأصولية - والتي كما قررتها كتبهم القديمة [انظر: ص411 وما بعدها.]. قررتا كتبهم الحديثة [انظر: تعارض الأدلة/ تقرير لأبحاث محمد باقر الصدر/ نشرها محمود الهاشمي ص3، وانظر أيضاً: مجلة رسالة الإسلام التي تصدرها كلية أصول الدين ببغداد، العدد (3-4) السنة الخامسة، شوال 1391ه‍ بحث وظيفة المجتهد عند تعارض الأدلة، داود العطار، مدرس التفسير وعلوم القرآن في الكلية ص133 (والكلية شيعية، ومجلتها تعتمد في أبحاثها على كتب الشيعة).] أيضاً- الأمر بالأخذ بما خالف العامة - أي أهل السنة- وذلك عند اختلاف الأحاديث في كتبهم بحجة أن الأحاديث التي توافق ما عند أهل السنة محمولة على التقية.
وإذا لوحظ أن أحاديثهم متناقضة ومتضادة ويوجد فيها في مختلف أبواب العقائد والأحكام ما يوافق ما عند المسلمين أدركنا خطورة معتقد التقية عندهم وآثاره السيئة في إبقاء الخلاف بين المسلمين.. وتناقض أحاديثهم ليست دعوى ندعيها، بل حقيقة يقررها شيوخهم حتى اعترف الطوسي بأنه لا يكاد يوجد عندهم حديث إلا وفي مقابله ما يضاده [انظر: الطوسي/ تهذيب الأحكام: 1/2، وقد مضى بنصه.].
وهذا ما يعترف به الطوسي صاحب كتابين من أصولهم الأربعة المعتمدة في الحديث، وصاحب كتابين من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرجال.
ولم يجد الطوسي ما ينقذه وشيعته من التناقض في رواياتهم إلا القول في كل ما يوافق جمهور المسلمين ويخالف شذوذهم، بأن ذلك ورد على سبيل التقية، ويتمثل هذا في عشرات الأمثلة في كتابي التهذيب، والاستبصار [انظر: الاستبصار: 1/60، 61، 62، 63، 64، 65، 66 إلخ.].
فكانت عقيدة التقية حيلة لرد السنن الثابتة، ومنفذاً للغلو، ووسيلة لإبقاء الفرقة والخلاف، فكيف يقال: إن التقية ارتفعت اليوم وشيوخ الشيعة كلهم يعلمون بموجبها في رد النصوص [إن جمع نصوصهم المتفرقة في كتبهم والتي تخالف شذوذهم والتي ردوها بحجة التقية.. إن القيام بهذا عمل نافع في هذا العصر.. وقد بدأ بعض علماء الهند وباكستان هذا "المشروع" انظر مثلاً: مناقب الخلفاء الأربعة في مؤلفات الشيعة/ للشيخ عبد الستار التونسوي، ولعل أول من بدأ ذلك شاه عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثني عشرية.]؟!
وكما كان معتقد التقية سداً منيعاً حال دون استفادة الشيعة من الروايات التي رووها في كتبهم عن الأئمة والتي توافق ما عند الأمة.. كذلك فإن مبدأ التقية منع تأثير كل صوت عاقل معتدل ينشأ بينهم، وحرمهم من الانتفاع به.
ولعل من وضع هذه العقيدة أراد لهذه الطائفة أن تبقى هكذا لتستعصي على الإصلاح وتمتنع عن الهداية.. وهذا ليس مجرد كلام نظري لا يسنده الواقع.. بل إن واقع الشيعة يشهد بذلك.. فمثلاً من أعظم مصائب الشيعة وبلاياها: أساطير نقص القرآن وتحريفه والتي سرت في مذهبهم وفشت في كبتهم.. وحينما تصدى لذلك شيخهم المرتضى وابن بابويه القمي، والطبرسي.. ونفوا عن مذهب الشيعة هذه المقالة.. حمل ذلك طائفة من متأخري شيوخهم كنعمة الله الجزائري، والنوري الطبرسي- حملوا ذلك على التقية [انظر: ص(279) من هذه الرسالة.].
فكيف يقال: إن التقية انتهت في مذهب الشيعة.. وهي تستخدم في كل آن لإزهاق الحق وإبطاله؟! ولما قام شيخهم الطوسي بتفسير كتاب الله.. وحاول التخلص من تلك النزعة الباطنية المغرقة في التأويل.. والمألوفة عندهم ورغب الاستفادة من آثار السلف في تفسير القرآن.. حمل شيوخهم صنيعه هذا على التقية [انظر: ص(198-199) من هذه الرسالة.].
فأنت تلاحظ أن هذه العقيدة قد أصبحت معولاً هداماً يستخدمه غلاة الشيعة لإبقاء هذه الطائفة في دائرة الغلو والبعد بها عن جماعة المسلمين أو الإسلام كله.. فكيف يقال إن عهد التقية قد انتهى وآثارها السامة تسري في كيان المذهب، وتعمل فيه هدماً وتخريباً؟!
وإذا كان اليوم حيث ساد الكفر والضعف أمر المسلمين قد ارتفعت التقية عند الشيعة فيه كما كان يقول شيعة هذا الزمن.. فما هو العصر الذي لزمته فيه الشيعة مبدأ التقية؟
إنهم يعتبرون عهد الخلفاء الثلاثة وعصر الإسلام الذهبي هو عهد تقية وكأنهم يقولون بأن وضع المسلمين في وقتنا هذا أفضل من وضعهم في عهد الخلافة الراشدة ولهذا قرر المفيد بأن علياً كان يعيش في عهد الخلفاء الثلاثة مستعملاً للتقية والمداراة، ويشبِّه حاله بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعيش بين ظهراني المشركين قبل الهجرة [وقد مضى نقل النص في ذلك عن مفيدهم ص: 43-44.].. فيعتبر الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الخلافة الراشدة كالمشركين الذين عاصرهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلاقة علي معهم كعلاقة رسول الله مع المشركين!!
فالوقت الذي يضعف فيه أمر المسلمين هو وقت عز الشيعة وتخلصها من التقية.. لأن لهم ديناً غير دين الصحابة.. الذي تلقوه عن نبيهم.
والقرن الذي شهد له الرسول بالخيرية، والجيل الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه هو عهد تقية، وجيل كفر في قواميس هذه الزمرة الحاقدة.. التي أضلت قومها سواء السبيل.. ولما احتارت هذه "الزمر" المتواطئة على الضلال في عهد الخلافة الفعلي لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، لأن له أقوالاً وأعمالاً تخالف ما قالوه لأتباعهم، اعتبروا عهد علي - أيضاً - عهد تقية لأنه لا مخرج لهم إلا ذلك.. يقول شيخهم نعمة الله الجزائري الموصوف عندهم بـ"السيد السند والركن المعتمد": ولما جلس أمير المؤمنين [أي جلس على كرسي الخلافة.] رضي الله عنه لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن [هو القرآن الغائب مع مهديهم المنتظر - كما يفترون - راجع ص257 وما بعدها و874.] وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشيعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء، كما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة [نعمة الله الجزائري/ الأنوار النعمانية: 2/362.].
هكذا يصرفون "الوقائع" التي تثبت مذهب علي الحقيقي عن مدلولها بدعوى التقية.. فأي ضرورة لاستعمال التقية حينئذ، ولاسيما أن الأمر يتعلق بأصل هذا الدين وهو القرآن.. وأي حاجة للتقية في عهد عز الإسلام والمسلمين.. فكيف يقال بعد هذا إن عهد التقية انقضى ودين الشيعة قائم عليها وشيوخ الشيعة يوجهون سفينة التشيع إلى بحر الهلاك تحت علم "التقية"؟‍
ثم إن المتأمل لنصوصهم لا يجد أن التقية يلجأ إليها عند الضرورة، بل إنها قد استغلت للكذب والخداع وتحليل الحرام وتحريم الحلال، حتى إن رواياتهم تقول بأن الأئمة كانت تستعملها في مجلس لا يوجد به من يتقونه، وليس هناك أدنى مسوغ لها، كم سلف ذكر شواهد ذلك [انظر: فصل التقية من هذه الرسالة: 805 وما بعدها.].
وإذا كانت التقية لا تزال تعمل عملها في المذهب الشيعي، وإنها استعملت كما تقرر رواياتهم- في غير ضرورة، بل تمارس عن حب ورغبة لا عن خوف ورهبة، وتستعمل في جو شيعي خالص.. ويفسر القرآن على غير وجهه باسم التقية حتى إن إمامهم فسر آية من كتاب الله في مجلس واحد بثلاثة تفسيرات مختلفة متباينة.. واعتبر ذلك من قبيل التقية كما سلف [انظر: ص(815) من هذه الرسالة.]. مع أنه لا يتصور عاقل أن يتقي في تفسير القرآن في عهد عز الإسلام والمسلمين! فإذن التقية لم تستعمل في مجال الضرورة.. ولم ينته أثرها في مذهبهم.
وقد أكد شيخهم المعاصر محمد صادق روحاني والملقب عندهم ﺒ"الآية العظمى" بأن للتقية في دين الشيعة مجالات غير مجال الضرورة، وذلك حينما قسم التقية عندهم إلى أربعة أقسام:
التقية الخوفية، والتقية الإكراهية، والتقية الكتمانية، والتقية المداراتية [محمد صادق روحاني/ رسالة في التقية (ضمن كتاب الأمر بالعروف والنهي عن المنكر له أيضا): ص 148-149.].
فهؤلاء الذين يقولون إن الشيعة لا تعمل بالتقية إلا عند الضرورة إنما ينطبق كلامهم على تقية الخوف والإكراه، لا تقية الكتمان والمداراة.. وهذا يدل على أن التقية لا تزال تستخدم عند الشيعة، لأن مجالها أوسع من مجال الضرورة والخوف.. فاستحلوا باسم تقية الكتمان والمداراة الكذب والخداع والتزوير.. كما سيأتي شواهد من ذلك في أعمال المعاصرين.
ومع ذلك كله فإن في كتب الشيعة المعتمدة نصوصاً ثابتة عندهم تؤكد أن التقية لا يجوز رفعها بحال من الأحوال حتى يرجع مهديهم المنتظر من غيبته وتاركها في زمن الغيبة كتارك الصلاة؛ بل من تركها عندهم فقد فارق دين الإمامية!!
فكيف يقول مغنية: إن زمن التقية قد انتهى، فهل يجهل حقيقة مذهبه أو ماذا؟
وقد تناقلت كتبهم المعتمدة روايتهم التي تقول: "فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" [الطبرسي/ أعلام الورى: ص408، ابن بابويه/ إكمال الدين: ص210، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/465-466، وانظر: أصول الكافي: 1/217.].
وقرر شيخهم وآيتهم في هذا العصر محمد باقر الصدر أن أخبارهم في هذا الشأن هي "من الكثرة إلى حد الاستفاضة بل التواتر" [تاريخ الغيبة الكبرى: ص353.] وعلل الأمر بالتقية إلى خروج القائم بقوله: لأن تركها يؤدي "إلى بطء وجود العدد الكافي من المخلصين الممحصين، الذين يشكل وجودهم أحد الشرائط الأساسية للظهور" [تاريخ الغيبة الكبرى: ص353-354.] للمهدي عندهم.
ورواياتهم تجعل التقية تسعة أعشار الدين عندهم، وتنفي الإيمان عمن لا تقية له [انظر: ص(807) من هذه الرسالة..]. ولا تستثني وقتاً دون وقت.
إذن هل يجهل مغنية وغيره من شيوخ الشيعة هذه الحقائق في مذهبهم حتى يقولوا: انتهى عهد التقية، وإن التقية ليست بدين لهم؟! أعتقد أن القارئ لنصوصهم والتي عرضنا شيئاً منها ينتهي إلى الحكم الذي انتهى إليه الأستاذ محمود الملاح [الأستاذ محمود الملاح عالم عراقي معاصر تصدى لمؤامرات الشيعة في العراق لنشر التشيع باسم الوحدة الإسلامية وذلك عبر صفحات جريدة السجل، وعبر رسائل أصدرها في هذا الشأن، من كتبه "الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد".] حينما قال: إن قول مغنية: انتهى عهد التقية اليوم عند الشيعة إنما هو تقية على التقية [مجموع السنة: 1/111.].
وفي كتاب الوافي الجامع لكتبهم الأربعة المعتمدة في الحديث ما يشير إلى أن ما يقوله مغنية وغيره من المدافعين عن التشيع حول ارتفاع التقية إنما هو جزء من أعمال التقية وتكاليفها وهو أمر مطلوب من كل رافضي حتى يمكن أن يستفيدوا من عقيدة التقية. يقول الوافي: عن حسان بن أبي علي قال: سمعت أبا عبد الله يقول:
لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، ولا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول وتصمتوا عما نصمت.. إلخ.
قال صاحب الوافي في شرح هذا النص: "يعني لا تظهروا للناس ما نكتمه عنهم، ولا تقولوا لهم إن سرنا غير موافق لعلانيتنا، وإنا نكتم عنهم غير ما نظهر لهم، ونظهر غير ما نكتم، فإن ذلك مفوت لمصلحة التقية التي بها بقاؤنا وبقاء أمرنا؛ بل كونوا على ما نحن عليه، قائلين ما نقول، صامتين عما نصمت، موافقين لنا غير مخالفين عن أمرنا" [الفيض الكاشاني/ الوافي، كتاب الحجة، باب النوادر، المجلد الأول: 2/60.].
فكأنه يقول بأسلوب مغنية: لا تقولوا للناس إن عهد التقية باق، وإن ظاهرنا يخالف باطننا، فإن ذلك يلغي فائدة التقية.
وهل ينتظر من مغنية وهو يتحدث - كما يقول - لأساتذة الفلسفة في مصر - هل ينتظر منه أن يقول: إن التقية باقية.. وإننا نتعامل معكم بموجبها.. إن ما قاله ينسجم مع مذهبه الذي يوجب التكتم على التقية ذاتها.
ومن يقرأ في المكتبة الشيعية المعاصرة ويتأمل ويقارن يرى أن العمل بالتقية لم يتوقف.
وقد رأينا فيما سلف كيف أنهم ينفون عن مذهبهم ما هو من أصوله كمسألة الرجعة، وينكرون وجود نصوص توجد في العشرات من كتبهم.. كما أنكر عبد الحسين النجفي وجود قول أو نص لهم في نقص القرآن أو تحريفه - كما سلف - بل إن الشيخ الواحد يتناقض في أقواله، لأنه يتحدث بموجب التقية حسب المقام، وحسب من يتحدث إليه.. فهذا مغنية - نفسه - والذي يقول بارتفاع التقية يقول: إن الشيعة لا ينالون من مقام الصحابة وذلك في تفسيره الكاشف، ثم في كتابه "في ظلال نهج البلاغة" يتناول كبار الصحابة بالنقد والتجريح.. كما مضى [انظر: ص(1109) من هذه الرسالة.].
ويقول: إن الإمامة ليست أصلاً من أصول دين الإسلام، وإنما هي أصل لمذهب التشيع فمنكرها مسلم إذا اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد ولكنه ليس شيعياً.. يقول هذا في كتابه "مع الشيعة الإمامية" [مع الشيعة الإمامية: ص268 (ضمن كتاب الشيعة في الميزان).]. ولكنه يقول في كتابه الآخر "الشيعة والتشيع" في عيد لهم يسمونه "عيد الغدير" [وتنسج الشيعة حول هذا العيد أساطير كثيرة تدول حول النص على علي بالإمامة، وانظر في مناقشة ذلك: ابن تيمية/ منهاج السنة: 4/84-87، المنتقى: ص466.].
يقول: "إن احتفالنا بهذا اليوم هو احتفال بالقرآن الكريم، وسنة النبي العظيم بالذات، احتفال بالإسلام ويوم الإسلام.. إن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب والسنة وتعاليم الإسلام ومبادئه" [الشيعة والتشيع: ص258 (ضمن كتاب الشيعة في الميزان).].. ثم استشهد بما قاله شيخهم المعاصر عبد الله العلايلي وهو: "أن عيد الغدير جزء من الإسلام، فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات" [الشيعة والتشيع (الهامش) ص258، وقد قال العلايلي هذا الكلام في خطبة أذاعتها محطة الإذاعة اللبنانية في 18 ذي الحجة سنة 1380ه‍ (الشيعة والتشيع ص258).].
وبالمقارنة بين النصين تتضح الحقيقة؛ فهو في النص الأول يقول: إن من أنكر الإمامة فهو مسلم، وفي النص الآخر يحكم على منكر عيد الغدير والذي هو بدعة من بدع الشيعة ما أنزل الله به من سلطان، يحكم على أن منكره منكر للإسلام بالذات.. فهل من وجه لتأويل هذا التناقض الواضح إلا التقية التي تغلغلت في أعماقهم.
ولكن أي القولين هو الحقيقة والذي يمثل مذهب الشيعة.. إن النص الأخير بلا شك هو الذي يتفق مع ما جاء في مصادرهم القديمة.. ولعل ما قاله فيه هو حقيقة مذهبه، وقد انكشف في ظل الحماس وفورة العاطفة التي صاحبت الاحتفال بالعيد المزعوم.
ولقد أخرجت المكتبة الشيعية "المعاصرة" كتباً للدعوة للتشيع ونشره بين أهل السنة.. ولعل المطلع على هذه الكتب يدرك أن واضعها أحد رجلين، إما زنديق ملحد هدفه إضلال عباد الله بالكذب والخداع، أو رافضي جاهل استحل باسم التقية كل شيء.
لكن العقد العام الذي ينتظمها، والأصل الذي تنتمي له هو التقية، ولذلك لم نر انتقاداً لها في الوسط الشيعي كله على الرغم من ظهور عنصر "الكذب فيها".
ومن أبرز الأمثلة على ذلك كتاب يسمى "المراجعات" وضعه آيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين الموسوي.
ولقد اهتم دعاة "الرفض" بهذا الكتاب، وجعلوه وسيلة من أهم وسائلهم التي يخدعون بها الناس، أو بعبارة أدق يخدعون به أتباعهم وشيعتهم، لأن أهل السنة ولا سيما أهل العلم فيهم لا يعلمون شيئاً عن هذا الكتاب ولا غيره من عشرات الكتب التي تخرجها مطابع الروافض.. اللهم إلا من له عناية واهتمام خاص بمذهب الشيعة.
ولقد زاد كلفهم بهذا الكتاب وعنايتهم بترويجه ونشره حتى طبع هذا الكتاب أكثر من مائة مرة كما زعم ذلك بعض الروافض [أحمد مغنية/ الخميني أقواله وأفعاله: ص45.].. وقد تكون فتنة هذا الكتاب بين الأتباع الأغرار مثل فتنة كتاب ابن المطهر الحلي الذي كشف باطله شيخ الإسلام في منهاج السنة.. ولعل الله يهيء الأسباب لتعقب هذه "الأكذوبة" وفضحها في دراسة مستقلة.. وسأشير هنا بإيجاز إلى بعض ما فيه:
الكتاب عبارة عن مراسلات بين شيخ الأزهر سليم البشري وهو - بزعم الرافضي - يمثل أهل السنة ويستدل لمذهبها.. وبين عبد الحسين وهو يمثل الشيعة ويستدل لمذهبها.. وانتهت هذه المراسلات بإقرار شيخ الأزهر بصحة مذهب الروافض وبطلان مذهب أهل السنة.. والكتاب بلا شك مكيدة رافضية، ومؤامرة مصنوعة لترويج مذهب الرفض.
والذي يعرف مذهب الرافضة عن كثب ويتعامل مع كتبها لا يستنكر هذا الأسلوب، إذ لا جديد فيها.. فهو أسلوب قديم درج عليه الروافض.. فقد كان من دأبهم وضع بعض المؤلفات المشتملة على مطاعن في الصحابة، وبطلان مذهب أهل السنة، وغيرها مما يؤيد مذهبهم.. ونسبة ذلك لبعض مشاهير أهل السنة.
وقد عقد الشوكاني في كتابه "الفوائد المجموعة" مبحثاً بعنوان "النسخ الموضوعة" وبعد عرضه لها ذكر أن أكثرها من وضع الرافضة وهي موجودة عند أتباعهم [الفوائد المجموعة: ص425.].
كما أشار اصحب التحفة الاثني عشرية لهذا الأسلوب ومثل له بكتاب سر العالمين، وقال إنهم نسبوه إلى الإمام أبو حامد الغزالي وشحنوه بالهذيان، وذكروا في خطبته عن لسان الإمام وصيته بكتمان هذا السر وحفظ هذه الأمانة.
"وما ذكر في هذا الكتاب فيه عقيدتي؛ وما ذكر في غيره فهو للمداهنة" [مختصر التحفة الاثني عشرية: ص33، وانظر: السويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص25.].
وقد رأيتهم في بعض مؤلفاتهم المعاصرة يرجعون لهذا الكتاب ويحتجون ببعض ما فيه على أهل السنة [انظر مثلاً - مصادر كتاب "كشف الاشتباه" للرافضي عبد الحسين الرشتي والمطبوع في المطبعة العسكرية بطهران في 1368ه‍.].
وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات [طبع في بومباي سنة 1314ه‍، وفي القاهرة سنة 1324ه‍، وسنة 1327ه‍، وفي طهران، بغير تاريخ. (انظر: عبد الرحمن بدوي/ مؤلفات الغزالي ص225).].
وقد ذكر د. عبد الرحمن بدوي: أن ثلاثة من المستشرقين ذهبوا إلى القول بأن الكتاب منحول (جولد تسيهر، بويج، ومكدونلد) [مؤلفات الغزالي: ص271.]، ويذهب عبد الرحمن بدوي إلى هذا الرأي ويقطع به ويحتج لذلك فيقول: "والأمر الذي يقطع بأن الكتاب ليس للغزالي هو ما ورد في ص82 من قوله: "أنشدني المعري لنفسه وأنا شاب في صحبته يوسف بن علي شيخ الإسلام" فإن المعري توفي سنة (448ه‍) بينما ولد الغزالي سنة (450ه‍)، فكيف ينشده لنفسه" [مؤلفات الغزالي: ص271، والغريب أني رأيت الذهبي - رحمه الله - ينسب هذا الكتاب إلى أبي حامد الغزالي (ميزان الاعتدال: 1/500)، فقد يكون هذا الأمر قد فات على الإمام الذهبي، أو يكون للغزالي كتاب بهذا العنوان قد فُقِد فألف الروافض كتاباً يحمل اسم ذلك الكتاب المفقود ونسبوه للغزالي.]!؟
والغرض من فتح صفحة الماضي هنا هو الإشارة إلى أن كتاب المراجعات هو حلقة من حلقات، ومؤامرة من سلسلة مؤامرات ضاربة جذورها في أعماق الزمن مرد على فعلها الروافض.. حتى لا يفقدوا أتباعهم، ولينشروا "الفتنة" والرفض بين المسلمين.
وأرجح القول إلى كتاب "المراجعات" للإشارة على سبيل الإيجاز إلى بعض الأمارات التي تؤكد وضعه:
أولاً: مما يقطع بوضعه أن أسلوب الرسائل المسجلة في كتاب المراجعات والتي تمثل شخصيتين مختلفتين فكراً وثقافة وعلماً ووضعاً اجتماعياً هو أسلوب واحد لا تغاير فيه ولا تمايز مما يقطع بأن واضعها هو شخص واحد وهو عبد الحسين.
ثانياً: أن شيخ الأزهر وهو في ذلك الوقت شيخ الأزهر بالعلم والمكانة لا في المنصب والوظيفة ظهر في هذه الرسائل بصورة تلميذ صغير، أو طالب مبتدئ، وظيفته التسليم لكل ما يقوله هذا الرافضي؛ بل والثناء والتعظيم لكل حرف يسطره، حتى ولو كان جواب الشيعي هو تفسير باطني لا تربطه بآيات القرآن أدنى رابطة [انظر تأويلاته الباطنية لكتاب الله في "مراجعاته" ص: 62-73.]، يدرك ضلاله صغار أهل العلم عند أهل السنة؛ بل قد ينكره عوامهم، أو توثيق لحديث موضوع، أو تأكيد على خرافة من الخرافات.
لقد نقل هذا الرافضي إقرار شيخ الأزهر بصحة وتواتر أحاديث هي عند أهل الحديث ضعيفة؛ بل موضوعة، ولا يجهل ضعفها، أو وضعها صغار المتعلمين، فضلاً عن شيخ الأزهر وفي ذلك الوقت بالذات الذي لا يصل إلى منصب المشيخة إلا من ارتوى من معين العلم وتضلع في علوم الإسلام [انظر ما نسبه إليه من ذلك - مثلاً - في ص55-60 من المراجعات، وانظر البينات في الرد على أباطيل المراجعات: ص45 وما بعدها.].
وليس ذلك فحسب؛ بل إن هذا الرافضي صور شيخ الأزهر بصورة العاجز عن معرفة مواضع أحاديث في كتب أهل السنة لا في كتب الشيعة، فنجده يطلب من هذا الرافضي أن يذكرها له [انظر- مثلاً -: المراجعات: ص237.].
فهل يجهل شيخ الأزهر مثل ذلك، وهل يعجز عن البحث ولديه المكتبات، وهل يضطر إلى تكليف هذا الرافضي ولديه علماء الأزهر وطلابه، ومتى صار الرافضي أميناً في نقل الحديث عند محدثي السنة؟!!
ثالثاً: ولقد جاء نشر الرافضي للكتاب خالياً من أي توثيق، فلم يرد فيه ما يثبت صحة تلك الرسائل بأي وسيلة من وسائل التوثيق كأن يثبت صوراً لبعض الرسائل المتبادلة والتي بلغت - حسب مدعاه - 112 رسالة نصيب شيخ الأزهر منها 56 رسالة.
وهذه الرسائل كانت خطية فلِمَ لم يثبت ولو رسالة واحدة تشهد لقوله.. ولاسيما في رسائل حملت أمراً في غاية الخطورة وهو تحول شيخ الأزهر من مذهب أهل السنة إلى مذهب الرافضة.. وانتقاله من الحق إلى الباطل، وعجز الرافضي عن إقامة هذا الدليل برهان بطلان دعواه، وكذب نسبه تلك الرسائل إلى الشيخ سليم.. بل انتفاء الموضوع من أساسه.
ولقد جاءت هذه الدعوى، من هذا الرافضي فقط، ولم يصدر من الشيخ سليم أي شيء يدل على ذلك، ولم يوجد لما يدعيه هذا الرافضي من نسبته إلى الرفض أي أثر في حياته.
بل إن هذا الرافضي لم يتجرأ على إخراج هذا "الكتاب" إلا بعد عشرين سنة من وفاة البشري [توفي البشري سنة 1335ه‍ (انظر ترجمته في الأعلام: 3/180).]، وأمام عجزه عن إقامة الدليل على دعواه.. اضطر الرافضي أن يفضح نفسه في مقدمته لأنه لا سبيل له لأن يصنع رسائل تحاكي أسلوب البشري، ولا أن ينشر صورة لرسالة من تلك الرسائل بخط البشري فاعترف بوضع هذه الرسائل فقال: "وأنا لا أدعي أن هذه الصحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ بيننا، ولا أن شيئاً من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي" [انظر: مقدمة المراجعات: ص27.]. فإذا كان لم يخط هذه المراجعات غير قلمه فلم يبهت شيخ الأزهر بهذا "المنكر"؟
ثم إنه أضاف إلى ذلك فضيحة أخرى بقوله: "إنه زاد في هذه الرسائل ما يقتضيه المقام والنصح والإرشاد" [مقدمة المراجعات: ص27.]، وهذا اعتراف آخر بأنه نسب إلى شيخ الأزهر ما لم يقله، ولكن سوغ هذا الكذب بأنه مما يقتضيه "النصح" وهذا عند أصحاب التقية مشروع.
ومادام القوم كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته فهل يستكثر منهم بعد ذلك أن يكذبوا على الآخرين..؟!
هذه صورة من صور التقية، ومثال بارز من أمثلتها في هذا العصر.
والأمثلة في هذا الباب كثيرة.. وصنوف الكذب باسم التقية متنوعة ومختلفة تحتاج لبحث مستقل [ومن الأمثلة - أيضاً - كتاب يسمى: "لماذا اخترت مذهب الشيعة" وهو يتضمن قصة مخترعة ومؤامرة مصنوعة تحكي أن عالماً من كبار علماء السنة يدعى "محمد مرعي الأنطاكي" قد ترك مذهب السنة وأخذ بمذهب الروافض بعد أن تبين له بطلان الأول، والكتاب مليء بالدس والكذب والافتراء كما هي عادة الروافض بحكم عقيدة "التقية" عندهم.
وهل يغتر من تضلع بعلوم الشريعة بعقيدة الرفض فيؤمن بخرافتهم في انتظار الغائب والذي يرتقبون خروجه من أحد عشر قرناً، أو بأسطورة الرجعة التي ينتقمون فيها من أحباب رسول الله وأصهاره وبعض زوجاته أمهات المؤمنين أو بفرية البداء.. إلخ.
لا يغتر أحد بمثل هذا المذهب، ولهذا حكى بعض السلف أنهم إنما يخشون البدعة على الأعجمي أو الحدث.. أما من ارتوى من معين العلم الشرعي فلا ينخدع بأكاذيب الروافض. (انظر: مقدمة الرسالة ص:6) ولهذا قال أهل العلم بأن شيوخ الرافضة أحد الرجلين: إما جاهل، وإما زنديق (انظر: منهاج السنة: 4/77).
وهذا "الباطني" المدعو بالأنطاكي يدعي بأنه نزيل حلب ويشغل قاضي القضاة على مذهب أهل السنة، مع أنه لا يعرفه من رجال العلم في حلب أحد.. كما أجابني غير واحد من أهل العلم فيها منهم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وغيره.].
وهذا الأسلوب في الوضع له خطورته.. وقد امتهنه الروافض، وأصبح من أعمال التقية عندهم، ولهذا ذكر السويدي أنه على هذه الطريقة نسبت كتب كثيرة ولا يعرفها إلا من كان عارفاً بمذاق كلام أهل السنة [السويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص25 (مخطوط).].
وقد أجرى الله سبحانه الله على لسان بعض الروافض فأنطقهم بكشف هذه الحقيقة فاعترف أحد أساطينهم المعاصرين عند الحديث عن كتاب سليم بن قيس بأن هذا الكتاب وجملة أخرى من كتبهم موضوعة (أي مكذوبة على من نسبت إليه) لغرض صحيح [الشعراني/ تعليقات علمية (على الكافي مع شرحه للمازراني) 2/373-374.]. فأنهم يستجيزون لأنفسهم هذا "الوضع" مادام الغرض صحيحاً عندهم.
ولا نسترسل في دراسة ذلك [وهذا الباب يستحق دراسة خاصة لخطورته من جانب، ولأهميته في كشف حقيقة مذهبهم من جانب آخر.] لضيق المجال، ولأن هذا الباب خاص بالمعاصرين.
شيوخ الشيعة يعملون بالتقية مع أتباعهم:
والشيعة التي تزعم على لسان بعض علمائها ارتفاع التقية لا تزال تمارس التقية، لا مع أهل السنة فحسب كما بينا، بل ما أتباعها.. فإن من شيوخ المعاصرين من يعمل بالتقية (بإظهاره خلاف ما يبطن) مع أتباعه من الشيعة.
وهذه ليست دعوى ندعيها، بل حقيقة ثابتة باعترافهم.. لقد أحجم ثلاثة من كبار علماء الشيعة عن إعلان مسألة فرعية فقهية في دينهم خوفاً من العوام.. وكانوا يفتون بخطئها، ويقولون بخلافها سراً ولخواصهم فقط [مع أنهم مافتئوا يتبجحون بفتح باب الاجتهاد عندهم.. وإذا كان هذا موقفهم في مسألة فرعية فكيف يرجى منهم إعادة النظر في أصولهم التي شذوا بها عن أمة الإسلام؟!].
ومن الطريف أن الذي كشف هذه الحقيقة هو من يقول بارتفاع التقية وهو شيخهم محمد جواد مغنية، حيث قال: "أحدث القول بنجاسة أهل الكتاب مشكلة اجتماعية للشيعة، وأوقعهم في ضيق وشدة وبخاصة إذا سافروا إلى بلد مسيحي كالغرب، أو كان فيه مسيحيون كلبنان.. وقد عاصرت ثلاثة مراجع كبار من أهل الفتيا والتقليد: الأول: كان في النجف الأشرف وهو الشيخ محمد رضا آل يس، والثاني: في قم وهو السيد صدر الدين الصدر. والثالث: في لبنان وهو السيد محسن الأمين، وقد أفتوا جميعاً بالطهارة، وأسروا بذلك إلى من يثقون به، ولم يعلنوا خوفاً من المهوشين، على أن يس كان أجرأ الجميع، وأنا على يقين بأن كثيراً من فقهاء اليوم والأمس يقولون بالطهارة، ولكنهم يخشون أهل الجهل، والله أحق أن يخشوه" [مغنية/ فقه الإمام جعفر الصادق: ص31-33.].
ويذكر مغنية في تفسيره "الكاشف" إن إمامهم الأكبر السيد الخوئي أسرّ برأيه لمن يثق به [مغنية/ الكاشف: 6/18.].
وكذلك يقول الرافضي "كاظم الكفائي" بأن إمامهم "الغطا" أفتى بالطهارة لخاصته، لأن عقول العامة لا تحتمله [نقل ذلك د. علي السالوس (انظر: فقه الإمامية ص81- الهامش).].
وقد علق على ذلك د. علي السالوس فقال: وهكذا يضيع العلم، ويفترى على الإسلام، لأن أناساً ائتمنوا على العلم فضيّعوه وزيّفوه، لأنهم يخشون الناس ولا يخشون الله [علي السالوس/ فقه الإمامية: ص81 (الهامش).].
وأقول: إن من أسباب مراعاة (أو تقية) علماء الشيعة لجهال الشيعة وعوامهم هو أن هؤلاء هم مصدر رزقهم الذي يسلبونه منهم باسم الخمس.
وإذا كان هذا موقف خمسة من كبار مراجع الشيعة في العصر الحاضر إزاء مسألة فرعية يجزمون بخطئها، فكيف يرجى أن يستجيبوا لتعديل أصولهم؟!
ومن هذه الحقائق يتبين أن الشيعة لا يتركون تقيتهم.. ولا يتخلون عنها حتى يقوم القائم كما تؤكده نصوصهم وأفعالهم.
وإن كان استعمال "التقية" عندهم يخف ويشتد بحسب الظروف والأحوال.. أعني أنه كلما كانت للشيعة دولة وقوة كان التزامها بالتقية أضعف، ونجد هذا واضحاً في مقارنة بين ما كتبه شيوخ الدولة الصفوية، مثل: كتابات المجلسي في بحار الأنوار، ونعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية، والكاشاني في تفسير الصافي، والبحراني في تفسير البرهان وغيرهم، بحيث تجد منهم الجرأة على إعلان كثير من الأفكار التي كانت موضع السرية عند الشيعة.. بالمقارنة إلى سابقيهم إبان قوة الدولة الإسلامية، حيث نجد في الغالب في نهاية كل نص من نصوصهم الأمر بحفظ السر وكتمان المبدأ [انظر – مثلاً -: نص عقيدة الطينة ص(960-961) من هذه الرسالة.]. حتى إن مسألة الولاية كانت موضع السرية عندهم في بادئ الأمر [انظر: ص(658) من هذه الرسالة.]..
وبعد، هذه جملة من آراء المعاصرين وعقائدهم تبين نهجهم العقدي في هذا العصر.. وما لم يكن فيه جديد أو دعوى جديدة عما مضى لم أتعرض له، لأن الصلة مادامت قائمة ووثيقة في أصول التلقي فلا أمل في تغيير إلى الأفضل.
وبهذا يتبين أن المعاصرين هم أخطر من سابقين؛ لأنهم ورثوا كل ما صنعته القرون من الدس والتزوير، واعتبروا تلك مصادر معتمدة.. ووفرت لهم "الطباعة الحديثة" انتشار الكتب عنهم.. وكان ضعف المسلمين سبباً في زيادة نشاطهم، وكان فشو الجهل وضعف السنة عاملاً من عوامل التأثر بهم، وتأثير ضلالهم.
</SUP>

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2009-12-03, 06:12 PM
سيف السنه سيف السنه غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-13
المشاركات: 1,370
سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه
افتراضي

[align=center]
والله ان ائئمة الرافضه من اكذب مخلوقات العباد
الم يعوفوا ان احب الاعمال الى الله الصلاة بوقتها
والله انهم مثل البهائم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
[/align]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2009-12-04, 03:31 PM
الصورة الرمزية بنت المدينة
بنت المدينة بنت المدينة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-10-16
المكان: ksa - المدينة المنورة
المشاركات: 1,418
بنت المدينة
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف السنه مشاهدة المشاركة
[align=center]
والله ان ائئمة الرافضه من اكذب مخلوقات العباد
الم يعوفوا ان احب الاعمال الى الله الصلاة بوقتها
والله انهم مثل البهائم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
[/align]
حياك الله..
فعلا كلامك عين العقل...كذب=تقيه=نفاق
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2009-12-06, 01:10 AM
وردة أتين وردة أتين غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-12
المكان: الأحقاف
المشاركات: 125
وردة أتين
افتراضي

هذه هي التقية إللي ذابحتنا يمكن الشيعة لو تركوها كان أهتدوا من زمان

بارك الله فيك أختي طرح جميل
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
تنكر مجاري ||| يلا لايف ||| سوق الجوالات ||| ياسين تيفي 2022 ||| koora live ||| سباك صحي ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| يلا شوت ||| yalla shoot ||| شراء مكيفات مستعملة بالدمام ||| مكافحة الحمام ببريدة ||| مكتب شحن لمصر ||| شركة تنظيف منازل ||| تنظيف بالبخار ||| شركة تنظيف بالخرج ||| شركة تنظيف بالباحة ||| واتساب الذهبي ||| يلا شوت ||| فكرة ||| تسليك مجاري ||| تسليك مجاري ||| تسليك مجاري ||| سخانات مركزية ||| كورة لايف ||| النشرة ||| زيت الحشيش الافغاني ||| زيت الحشيش الافغاني ||| واجباتي الفصل الثاني ||| بيع متابعين ||| أجهزة منزلية ||| شركة نقل عفش ||| وظائف شاغرة ||| umrah badal عمرة البدل ||| نشر سناب ||| شاليهات شرق الرياض ||| تفاصيل

البرق 24 ||| موقع بنات ||| التنوير الجديد
يلا شوت

محامي في جدة ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب
شركة نقل عفش بالمدينة المنورة ||| شركة تنظيف بالمدينة المنورة ||| تنظيف خزانات بالمدينة المنورة

ترحيل الشغاله خروج نهائي | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2022 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة | انصار السنة | منتدى انصار السنة | انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة | فكر انصار السنة | فكر جماعة انصار السنة | منهج انصار السنة | منهج جماعة انصار السنة | جمعية انصار السنة | جمعية انصار السنة المحمدية | الفرق بين انصار السنة والسلفية | الفرق بين انصار السنة والوهابية | نشاة جماعة انصار السنة | تاريخ جماعة انصار السنة | شبكة انصار السنة | انصار السنه | منتدى انصار السنه | انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه | فكر انصار السنه | فكر جماعه انصار السنه | منهج انصار السنه | منهج جماعه انصار السنه | جمعيه انصار السنه | جمعيه انصار السنه المحمديه | الفرق بين انصار السنه والسلفيه | الفرق بين انصار السنه والوهابيه | نشاه جماعه انصار السنه | تاريخ جماعه انصار السنه | شبكه انصار السنه |