="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 

« كسر الاصول اولى من كسر القلوب | مبدأ التوحيد في القرآن العظيم | كلمات قيلت في حب الله »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #111  
غير مقروء 2009-07-20, 08:09 PM
الصورة الرمزية طه صديق
طه صديق طه صديق غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-20
المشاركات: 58
طه صديق
افتراضي

جزيت خيرا اخي موضوع مهم و مفيد بارك الله بك
رد مع اقتباس
  #112  
غير مقروء 2009-07-21, 08:33 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 14 )
سورة الشمس

عقيدة التوحيد واضحة وضوح الشمس ليس بها غموض
بل كل ما في الكون من دلائل التوحيد حتى نفسك التي بين جنبيك تدل على صانعها , وقد كانت كل رسالات الله تعالى تأتي لتؤكد هذه الحقيقة
( لا إله إلا الله )
لا لعبادة الأصنام , لا لعبادة النجوم , لا لعبادة البقر , لا لعبادة النار ,
لا لعبادة الأنبياء , لا لعبادة الأولياء , لا لعبادة الملوك .

وقد ورد في سورة الشمس نموذج من رسل الله إلى البشر .
نبي الله " صالح" عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .

قال تعالى في سورة هود :

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ -61
قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ -62
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ -63
وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ -64

هكذا في وضوح , قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ
ولكنهم ردوا بالشك في دعوة التوحيد التي هي الأوضح لدى كل عاقل ,
فهذه الشمس من خلقها وخلق ضياءها , وهذا القمر من خلقه وجعله أداة للتوقيت عبر العصور المختلفة لم يتقدم أو يتأخر ,
وهذا النهار المطل دائما نحو الشمس ينسلخ من الليل لينير بقدرة الله تعالى نصف الأرض , فإنك لو خرجت خارج طبقة النهر متجها إلى السماء , تشاهد عجبا , الشمس تضيء وحولها سماء مظلمة والنجوم تتلألأ في مساراتها .
فالليل يغطي كل النجوم بما فيها شمسنا , فسبحان من أنار الأرض بالنهار .
كل هذه الأيات لا تكفي للدلالة على الخالق الأعظم ؟ إذن فانظر إلى السماء وعظيم هذا البناء الكوني من يسيره ؟ ومن وضع له قوانين مروره , كل في فلك يسبحون .

لم يكف هذا ؟؟ ننزل إلى الأرض ,

وتدور الأرض حول محورها دون شعور منا بهذه الحركة الدقيقة
الناعمة , فكيف للأرض وهي جماد أن تدور بانتظام عبر ملايين السنين, بهذه الدقة حيث ينشأ الليل والنهار
وتدور في نفس الوقت في مدار حول الشمس وبنفس الدقة ,حيث تنشأ الفصول الأربعة
ويختلف طول الليل والنهار مع هذا المدار
أين المحرك لهذه الأرض ؟؟ ومن يديره ؟؟

ونرى العجب على سطح الأرض

أولا البحار
وتشمل أكثر من سبعين في المائة من مساحة الأرض
وبها قوانين وضعها الله تعالى حتي تصلح لجريان السفن عليها
ثانيا مياه الأمطار
وتكوين الأنهار وعلاقة كل من الشمس والبحار
والسحاب في منظومة علمية دقيقة لإستمرار الحياة على الأرض
حيث تتبخر المياه من البحار ومن سطح الأرض بفعل حرارة الشمس
مكونة السحاب الذي سخره الله بحيث لا ينفلت من الأرض
وينقى الماء ثم يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار
وتجري الأنهار وتتحرك يشرب منها جميع المخلوقات
فقد نقاها خالقها لكي تصلح للشرب والري
ولأنها أي مياه الأنهارمتحركة فهي لا تعطب
وتتجه دائما لتصب في البحار
وللحفاظ على مياه البحار من العطب وضع الله فيها
الأملاح التي لا تتبخر مع الماء الصاعد إلى السحاب
سبحان الخالق العظيم

كل هذه الآيات لم تكف ؟؟ إذن انظر في نفسك , من خلقك ومن كونك وأنت في بطن أمك وجعل لك السمع والبصر والفؤاد وأمدك بكل ما تحتاجه لتحيا,
من الذي ركب فيك حرية الإختيار , وكان من الممكن أن يكون الإنسان ليس له خيار ويعيش كسائر المخلوقات . ولكن كرمه الله بنعمة العقل والإختيار, وأرسل له الرسل لتوضح له طريق الخير ليسلكه , وتبين طرق الشر ليبتعد عنها , وأن هناك حساب يوم القيامة , حيث النعيم الأبدي للمؤمنين ,
والجحيم للكافرين .
ومع كل هذا الوضوح يطلب الكافرون آية من نبي الله صالح , وقد أجابهم بما طلبوا , وخرجت ناقة من الصخر , معجزة من الله كما طلبوا .
فهل أمنوا ؟ أن الذي لا يؤمن بكل دلائل القدرة الإلهية في الأنفس والأفاق , يصعب عليه الإيمان بعد ذلك , وهذا ما حدث لثمود,
عقروا الناقة , فاستحقوا العذاب .

ومع سورة الشمس نعيش هذه اللحظات

وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا -1 وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا -2 وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا -3 وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا-4 وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا -5 وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا -6 وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا -7 فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا -8 قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا -9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا -10 كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ -11 إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا -12 فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا -13 فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا -14 وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا -15

يقسم الله سبحانه بهذه الخلائق والمشاهد الكونية، كما يقسم بالنفس وتسويتها وإلهامها. ومن شأن هذا القسم أن يخلع على هذه الخلائق قيمة كبرى؛ وأن يوجه إليها القلوب تتملاها، وتتدبر ماذا لها من قيمة وماذا بها من دلالة، حتى استحقت أن يقسم بها الجليل العظيم.

والشمس وضحاها " ضوئها
والقمر إذا تلاها " تبعها طالعا عند غروبها
والنهار إذا جلاها " بارتفاعه
والليل إذا يغشاها " يغطيها بظلمته
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا , أي ومن خلقها ورفعها , وهو الله تعالى .
والأرض وما طحاها " قال مجاهد : طحاها دحاها . قال العوفي عن ابن عباس " وما طحاها " أي خلق فيها , وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس طحاها قسمها .
ونفس وما سواها " أي خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة
فألهمها فجورها وتقواها " أي فأرشدها إلى فجورها وتقواها أي بين لها وهداها إلى ما قدر لها
قد أفلح من زكاها , أي : قد أفلح من زكى الله نفسه , فكثر تطهيرها من الكفر والمعاصي , وأصلحها بالصالحات من الأعمال .
وقد خاب من دساها , أي : أثمها وأفجرها.

****
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا -7 فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا -8 قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا -9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا -10
وهذه الآيات الأربع، بالإضافة إلى آية سورة البلد السابقة: وهديناه النجدين
وآية سورة الإنسان: إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً
تمثل قاعدة النظرية النفسية للإسلام.. وهي مرتبطة ومكملة للآيات التي تشير إلى ازدواج طبيعة الإنسان، كقوله تعالى في سورة " ص ":
إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين
كما أنها مرتبطة ومكملة للآيات التي تقرر التبعة الفردية: كقوله تعالى في سورة المدثر: كل نفس بما كسبت رهينة

والآيات التي تقرر أن الله يرتب تصرفه بالإنسان على واقع هذا الإنسان، كقوله تعالى في سورة الرعد: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها..

إن هذا الكائن مخلوق مزدوج الطبيعة، مزدوج الاستعداد، مزدوج الاتجاه ونعني بكلمة مزدوج على وجه التحديد أنه بطبيعة تكوينه من طين الأرض ومن نفخة الله فيه من روحه , مزود باستعدادات متساوية للخير والشر، والهدى والضلال.
فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر. كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر سواء. وأن هذه القدرة كامنة في كيانه، يعبرعنها القرآن بالإلهام تارة: ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها.. ويعبر عنها بالهداية تارة: فهديناه النجدين .
فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد.. والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك. ولكنها لا تخلقها خلقاً. لأنها مخلوقة فطرة، وكائنة طبعاً، وكامنة إلهاماً.

وهناك إلى جانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية مدركة موجهة في ذات الإنسان. هي التي تناط بها التبعة. فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها، وتغليبه على استعداد الشر.. فقد أفلح. ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها فقد خاب: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها..

وهكذا ترتبط حقيقة النفس البشرية بحقائق هذا الوجود الكبيرة، ومشاهدة الثابتة، كما ترتبط بهذه وتلك سنة الله في أخذ المكذبين والطغاة، في حدود التقدير الحكيم الذي يجعل لكل شيء أجلاً، ولكل حادث موعداً، ولكل أمر غاية، ولكل قدر حكمة، وهو رب النفس والكون والقدر جميعاً.

****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #113  
غير مقروء 2009-07-22, 07:31 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (15)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 15 )
سورة الليل

وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ .
إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ .
وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ .


أن مبدأ التوحيد يتجلى في جميع سور القرآن العظيم
وكنت لا أظن أن تأخذ هذه السلسلة العطرة كل هذا الوقت ولكني أتمنى الأن أن نعيش مع هذا الموضع أبدا , لأننا بذكر الله تعالى تطمئن قلوبنا .
ويذكرنا المولى جل وعلى .
ومع فعل الخيرات التي هي ثمرة عقيدة التوحيد نعيش هذه اللحظات

*****

وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ -1 وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ -2 وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ -3 إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ -4 فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ -5 وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ –6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ -7 وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ -8 وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ -9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ -10 وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ -11 إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ -12 وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ -13 فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ -14 لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى -15 ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ -16 وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى -17 ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ -18 وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ -19 إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ -20 وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ-21 .

الليل والنهار ,من آيات الكونية التي تدل على قدرة الله تعالى .
فهو وحده تبارك وتعالى المتحكم فيهما , قال تعالى:

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ -71 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ -72 وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ -73 .القصص

وتدل هذه الآيات على وحدانية الله تعالى , حيث أن أمام هذا التحدي سقطت كل الألهة المزعومة ,
والتحدي قائم إلى يوم القيامة . فلا يستطيع كائن من كان أن يمسك حركة الأرض عن دورانها حيث الليل والنهار ,

ومن هذا المنبر نجدد التحدي إلى جميع المنكرين للذات العلية وإلى
المشركين وإلى عبدة العباد, أن يثبتوا الليل أو النهار , وننتظر الرد .

والليل مكمل للنهار , ولا يستقيم الوضع مع الليل منفردا ولا يستقيم الوضع مع النهار منفردا , ومن هنا نلاحظ ورود عنصرا البشرية الذكر والأنثى بعد ذكر الليل والنهار , وأن الذكر مكمل للأنثى , وكذلك الأنثى مكملة للذكر , وبهما تسير قافلة البشرية إلى منتهاها , ولا يصلح بأي حال من الأحوال أن تكون للبشرية ترتيبا أخر - من رهبنة أو مثلية العلاقة أو ما شابه ذلك – تستطيع أن تعبر به مسيرة الإنسانية نحو غايتها .

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا -35 الأحزاب

ومع هذا التساوي في المقامات والتقرب إلى الله من كلا الجنسين وما أعد لهم , فإن سعيهم مختلف , فكل ميسر لما خلق له , فعلى الرجل أعباء وعلى المرأة أعباء مختلفة , وقد تكون متشابهة في بعض الجوانب ومختلفة في جوانب أخرى ولكنها مكملة بالضرورة ومهمة ولا يمكن الإستغناء عنها بحال من الأحوال .
وكذلك في جميع المخلوقات من نبات أو حيوان أو حتى الطاقة فيلزمها الطاقة الموجبة والطاقة السالبة وإلا لتعطلت .
وأن هذا التوازن العجيب بين الذكور والإناث ليدل على أن الأمر ليس صدفة كما يقرر الملاحدة ,
فلا يبقى إلا أن هنالك مدبراً يخلق الذكر والأنثى لحكمة مرسومة وغاية معلومة. فلا مجال للمصادفة، ولا مكان للتلقائية في نظام هذا الوجود أصلاً.

*****

فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى.. فسنيسره لليسرى

والذي يعطي ويتقي ويصدق بالحسنى يكون قد بذل أقصى ما في وسعه ليزكي نفسه ويهديها. عندئذ يستحق عون الله وتوفيقه الذي أوجبه ـ سبحانه ـ على نفسه بإرادته ومشيئته.
والذي بدونه لا يكون شيء، ولا يقدر الإنسان على شيء.

*****

وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى.. فسنيسره للعسرى. وما يغني عنه ماله إذا تردى

والذي يبخل بنفسه وماله، ويستغني عن ربه وهداه، ويكذب بدعوته ودينه.. يبلغ أقصى ما يبلغه إنسان بنفسه من تعريضها للفساد. ويستحق أن يعسر الله عليه كل شيء، فييسره للعسرى , فإذا تردى وسقط في نهاية العثرات والانحرافات لم يغن عنه ماله الذي بخل به ، والذي استغنى به كذلك عن الله وهداه.. - وما يغني عنه ماله إذا تردى -.. والتيسير للشر والمعصية من التيسير للعسرى ، وإن أفلح صاحبها في هذه الأرض ونجا.. وهل أعسر من جهنم ؟ وإنها لهي العسرى .

****

إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى. فأنذرتكم ناراً تلظى، لا يصلاهآ إلا الأشقى الذي كذب وتولى. وسيجنبها الأتقى، الذى يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف يرضى

لقد كتب الله على نفسه ـ فضلاً منه بعباده ورحمة ـ أن يبين الهدى لفطرة الناس ووعيهم . وأن يبينه لهم كذلك بالرسل والرسلات والآيات، فلا تكون هناك حجة لأحد ، ولا يكون هناك ظلم لأحد .

فعقيدة التوحيد توجب علينا أن يكون العمل خالصا لله , لا رياء ولا سمعة
يجب أن تكون كل الأفعال والأقوال ابتغاء وجه ربنا الأعلى .

****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #114  
غير مقروء 2009-07-24, 03:02 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (16)

بسم الله الرحمن الرحيم


الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 16 )
سورة الضحى

الرسول صلى الله عليه وسلم ,
ودلائل النبوة.
والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم من المبادئ الأساسية لعقيدة التوحيد.
قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ -28 سبأ
وقال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا -64 فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا -65 النساء
وجميع الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم
قاموا بتبليغ ما أمرهم الله به , لازيادة ونقص .

ورد في روايات كثيرة أن الوحي فتر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبطأ عليه جبريل ـ عليه السلام ـ فقال المشركون: ودع محمداً ربه, فأنزل الله تعالى هذه السورة..
وفي رواية لمسلم :
أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال المشركون : قد ودع محمد . فأنزل الله عز وجل : والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى .
الراوي: جندب بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1797
خلاصة الدرجة: صحيح

ولو فكر المشركون قليلا , لكان هذا الحدث من دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم , لأنه لا يتكلم من عند نفسه فإذا نزل الوحي بلغ ما أنزل إليه , وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى .(النجم)
ولكنه عناد البشر والحقد والحسد ,
فنزلت هذه الآيات تمسح على الآلام والمواجع، وتنسم بالروْح والرضى والأمل. وتسكب البرد والطمأنينة واليقين للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه.


وَالضُّحَى -1 وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى -2 مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى -3 وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى -4 وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى -5 أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى -6 وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى -7 وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى -8 فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ -9 وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ -10 وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ -11
*****
أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه بالضحى، وبالليل إذا سجى أي أظلم ، على اعتناء الله برسوله صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ رباك ورعاك، بل لم يزل يربيك أحسن تربية، ويعليك درجة بعد درجة.


وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى

أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني (إبراهيم / الآية - 36 ) الآية وقال عيسى عليه السلام : إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( المائدة / الآية – 118)
فرفع يديه وقال " اللهم , أمتي أمتي " وبكى ...
فقال الله عز وجل : يا جبريل ! اذهب إلى محمد ، وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله . فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال . وهو أعلم . فقال الله : يا جبريل ! اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 202
خلاصة الدرجة: صحيح

هل أدركنا مقدار حب رسول الله لنا .
إن دموع الحب والشوق لك ياحبيب الله , هي التي تعبر عن حبك لأمتك .

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى

لقد ولدت يتيماً فآواك إليه، وعطف عليك القلوب حتى قلب عمك أبي طالب وهو على غير دينك .

وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى

ثم لقد نشأت في جاهلية مضطربة التصورات والعقائد، منحرفة السلوك والأوضاع، فلم تطمئن روحك إليها. ولكنك لم تكن تجد لك طريقاً واضحاً مطمئناً . لا فيما عند الجاهلية ولا فيما عند أتباع موسى وعيسى الذين حرفوا وبدلوا وانحرفوا وتاهوا .. ثم هداك الله بالأمر الذي أوحى به إليك، وبالمنهج الذي يصلك به.

وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى

ولقد كنت فقيراً فأغنى الله نفسك بالقناعة، كما أغناك بكسبك ومال أهل بيتك (خديجة رضي الله عنها) عن أن تحس الفقر، أو تتطلع إلى ما حولك من ثراء .

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ .

وكما تبين لنا من عقيدة التوحيد أنها يقين في القلب ينعكس على سلوك المؤمن بالضرورة .
فهذه التوجيهات إلى إكرام اليتيم والنهي عن قهره وكسر خاطره وإذلاله، وإلى إغناء السائل مع الرفق به واكرامه، كانت من أهم متطلبات الإسلام . حيث رفع الإسلام هذه البيئة بشريعة الله إلى الحق والعدل والوقوف عند حدود الله.
وأما التحدث بنعمة الله ـ وبخاصة نعمة الهدى والإيمان ـ فهي صورة من صور الشكر للمنعم. يكملها البر بعباده، وهو المظهر العملي للشكر، والحديث الصامت النافع الكريم .

*****

وتعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

الله
هذا الاسم " الله " هو أكبر أسمائه تعالى وأجمعها,
وقيل هو الاسم الأعظم الذي إذا دوعي به أجاب .. وإذا سئل به أعطى ,
ولذلك لم يسم به غيره .. مصداقا لقوله تعالى : هل تعلم له سميا -65مريم
فهو اسم للموجود الحق الجامع لصفات الألوهية , المنعوت بنعوت الربوبية
المنفرد بالوجود الحقيقي , فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته
وإنما يستمد وجوده من الله الخالق البارئ المصور
" سبحان الله "

******
الملك
الملك هو الذي يستغني في ذاته , وصفاته , وأفعاله , عن كل موجود ..
ويحتاج إليه كل مخلوق , ولا يستغني عنه في وجوده و بقائه , فوجود الخلائق منه وحده فهو الملك .
فالله تبارك وتعالى هو الملك المطلق حيث يستغني عن كل شئ ,
وملكه دائم لا يزول .
وهو المالك للملك لأنه هو خالق للملك والملكوت
فهو يملك الدنيا والأخرة .. ويوم تقوم الساعة تظهر هذه الحقيقة جلية
حيث ينادي تبارك وتعالى : لمن الملك اليوم ..فلا يجيبه أحد..
فيقول : لله الواحد القهار -16 غافر
****
القدوس
الاسم مشتق من " القدس" بمعنى الطهارة
فهو سبحانه منزه عن كل وصف يدركه الحس , أو يتصوره الخيال, أو يسبق إليه وهم , أو يختلج به ضمير , أو يقضي به تفكير .
وكل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك ,
فهو سبحانه ليس كمثله شئ
هو الله

*****
السلام
السلام هو الذي تسلم ذاته عن العيب , وصفاته عن النقص ,وأفعله عن الشر .
وكل مافي الوجود من سلامة فهي صادره منه ..
فهو السلام الذي ينجي المؤمنين من العذاب .
هو الله
****
المؤمن
المؤمن الذي أعطى الأمان للخلق , فالخلق معرضون لأسباب التلف والهلاك
من خارجهم ومن داخلهم سواء بالأعداء أو بالداء .
والله تعالى يرزقهم الأمن ويحميهم من كل سوء
سبحانه هو المؤمن , أمن له الوجود .. وأمن به الوجود
هو الله
*****
المهيمن
المهيمن هو القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وحركاتهم وسكناتهم
والهيمنة المطلقة على الكون له سبحانه .
سبحانه هو الله
******
العزيز
العزيز المطلق الممتنع عن الإدراك سبحانه ليس كمثله شئ
المرتفع عن أوصاف الممكنات
المتفرد بالوجود المطلق بغير شبيه ولا مثيل
فهو العزيز ...هو الله
****
الجبار
الذي تنفذ مشيئته على جميع المخلوقات , والكون جميعا يسير بإرادته
والجبار الذي يجبر أحوال خلقه فيصلحها
فالكل يذعن إليه والكل يخشع له
سبحانه وتعالى هو الله
****
المتكبر
سبحان من لا عظمة ولا كبرياء إلا له
فالكبرياء لله تعالى وحده وذلك لإستحقاقه نعوت الجلال وصفات الكمال
سبحان المتكبر ذو الجلال والإكرام
هو الله
*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #115  
غير مقروء 2009-07-26, 11:36 AM
samiryem samiryem غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-11
المشاركات: 49
samiryem
افتراضي

فتح الله عليكم
رد مع اقتباس
  #116  
غير مقروء 2009-07-26, 06:59 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (17)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 17 )
سورة الشرح

مازلنا مع الرسول صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ,
ودلائل النبوة.
فالإيمان بالنبي صلى الله عليه واله وسلم من المبادئ الأساسية لعقيدة التوحيد.
قال تعالى : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ -21الحديد

وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا - 150 أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا – 151 وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا – 152 سورة النساء


****

ومع سورة الشرح نعيش تلك الأنوار

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ -1 وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ -2 الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ -3 وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ -4 فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا -5 إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا -6 فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ -7 وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ-8

*****
نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى. وكأنها تكملة لها. فيها استحضار مظاهر العناية. وفيها البشرى باليسر والفرج. وفيها التوجيه إلى سر اليسر وحبل الاتصال الوثيق..

ألم نشرح لك صدرك؟ ووضعنا عنك وزرك. الذي أنقض ظهرك؟ ورفعنا لك ذكرك؟

ألم نشرح صدرك لهذه الدعوة ؟ ونيسر لك أمرها ؟. ونجعلها حبيبة لقلبك، ونشرع لك طريقها ؟ وننر لك الطريق حتى ترى نهايته السعيدة.
إن إنشراح الصدر للحق علامة ونور يدلك على أنك على الطريق المستقيم .
ولذلك شرح الله تعالى قلوب أحبابه للإسلام .
قال تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22) الزمر

أفيستوي من شرح اللّه صدره للإسلام، فاتسع لتلقي أحكام اللّه والعمل بها، منشرحا قرير العين، على بصيرة من أمره، وهو المراد بقوله: فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ , كمن ليس كذلك، بدليل قوله: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ , أي: لا تلين لكتابه، ولا تتذكر آياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي معرضة عن ربها، ملتفتة إلى غيره، فهؤلاء لهم الويل الشديد، والشر الكبير.
أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ , وأي ضلال أعظم من ضلال من أعرض عن ربه ؟

****

ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك.. ووضعنا عنك عبئك الذي أثقل ظهرك من ثقله.. وضعناه عنك بشرح صدرك له فخف وهان. وبتوفيقك وتيسيرك للدعوة ومداخل القلوب.. وبالوحي الذي يكشف لك عن الحقيقة.

ألا تجد ذلك العبء الذي أنقض ظهرك ؟ ألا تجد عبئك خفيفاً بعد أن شرحنا لك صدرك ؟

ورفعنا لك ذكرك.. رفعناه في الملأ الأعلى، ورفعناه في الأرض، ورفعناه في هذا الوجود جميعاً.. رفعناه فجعلنا اسمك مقروناً باسم الله كلما تحركت به الشفاه : " لا إله إلا الله. محمد رسول الله "..

وليس بعد هذا رفع، وليس وراء هذا منزلة. وهو المقام الذي تفرد به ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون سائر العالمين..
وله في قلوب أمته من المحبة والإجلال والتعظيم ما ليس لأحد غيره، بعد الله تعالى، فجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى نبيًا عن أمته.
*****
حتى البشر المحايد حين ينظر إلى سائر الخلق من أول الخليقة إلى اليوم , لا يجد إلا رسول الله - ( صلى الله عليه واله وسلم) – أول البشر أجمعين في الرفعة والمكانة والتأثير .

وفي كتاب العظماء مائة أعظمهم محمد
يقول الكاتب :
لقد اخترت محمداً (صلى الله عليه وسلم ) في أول هذه القائمة ،ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار ومعهم حق في ذلك، ولكن محمداً عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مطلقاً على المستوى الديني والدنيوي ،وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات ،وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً ودينياً، وبعد ثلاثة عشر قرناً من وفاته فإن أثر محمد (صلى الله عليه وسلم) لا يزال قوياً متجدداً
هذا ما يؤكده الكاتب الأمريكي مايكل هارت
مؤلف كتاب
الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله

*****

ورفعنا لك ذكرك في اللوح المحفوظ، حين قدر الله أن تمر القرون، وتكر الأجيال، وملايين الشفاه في كل مكان تهتف بهذا الاسم الكريم، مع الصلاة والتسليم، والحب العميق العظيم.

فأين تقع المشقة والتعب والضنى من هذا العطاء الذي يمسح على كل مشقة وكل عناء؟

ومع هذا فإن الله يتلطف مع حبيبه المختار، ويسري عنه، ويؤنسه، ويطمئنه ويطلعه على اليسر الذي لا يفارقه:

فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا..

إن العسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه. وقد لازمه معك فعلاً. فحينما ثقل العبء شرحنا لك صدرك، فخف حملك، الذي أنقض ظهرك. وكان اليسر مصاحباً للعسر، يرفع إصره، ويضع ثقله.

وقوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ بشارة عظيمة، أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر، فأخرجه كما قال تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا " .
وتعريف " العسر " في الآيتين، يدل على أنه واحد، وتنكير " اليسر " يدل على تكراره، فلن يغلب عسر يسرين.

****

ثم يجيء التوجيه الكريم لمواقع التيسير، وأسباب الانشراح، ومستودع الري والزاد في الطريق الشاق الطويل .
حيث أمر الله رسوله أصلا، والمؤمنين تبعًا، بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال تعالى: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ أي : إذا تفرغت من أشغالك، ولم يبق في قلبك ما يعوقه، فاجتهد في العبادة والدعاء.
﴿وَإِلَى رَبِّكَ﴾ وحده ﴿فَارْغَبْ﴾ أي: إلى ربك وحده خالياً من كل شيء حتى من أمر الناس الذين تشتغل بدعوتهم.. إنه لا بد من الزاد للطريق. وهنا الزاد لطريق الدعوة إلى الله تعالى .

فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ -7 وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ -8

******

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

الخالق البارئ المصور


هذه صفات أفعال تبدأ بالتقدير ثم الإخراج من العدم ثم التصوير.
فكل العوالم مفتقر لذلك

قال تعالى في سورة الأعراف :

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ -11

فالمشاهد لبديع الأجرام السماوية , والمخلوقات على الأرض,
من إنسان و حيوان ونبات يرى عظيم قدرة الخالق
يرى عظيم قدرة البارئ المبدع
يرى عظيم قدرة المصور لكل هذه المخلوقات

*****
الغفار

أصل " الغفر " الستر والتغطية , والمغفرة ستر الذنوب والعفو عنها
والغفار هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح
والغافر يغفر الذنب ..." والغفور " يغفر الذنوب المتعددة
" والغفار " غفران الذنوب للذنب المتكرر
أما ستر الذنوب في الأخرة فلا يطلع عليها أحد ويبدل سيئات التائب إلى حسنات ...فسبحان الغفار
******
القهار

القهار هو الذي له الغلبة التامة على كل شئ
قال تعالى : وهو القاهر فوق عباده -18 الأنعام
فما من موجود إلا تحت قهره .
وجميع الموجودات مسخرة تحت قهره وقدرته
والكون جميعه في قبضته يوم القيامة فينادي سبحانه وتعالى :
لمن الملك اليوم لله الواحد القهار -16 غافر
سبحانه هو الله
******
الوهاب
والهبة هي العطاء من غير مقابل
فسبحان الوهاب الدائم العطاء والجود والهبة وسد كافة الحاجات
قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها -18 النحل
فهو الوهاب سبحانه .
******
الرزاق
الرزاق هو خالق الأرزاق وأسبابها , فهو الذي يمد الموجودات بكل ما يحفظ مادتها وصورتها , فهو الذي أمد العقول بالعلوم , وأمد القلوب بالفهم
وهو الذي أمد أجسام الكائنات على الأرض بالغذاء المناسب لكل منها, من طعام وشراب وهواء وكساء
قال تعالى : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين – 58الذاريات
******
الفتاح
الفتاح الذي بعنايته يفتح كل مغلق , يفتح على العلماء بالعلوم ويرزقهم فهمها ,...ويفتح الممالك لمن يشاء من عباده
قال تعالى : إنا فتحتنا لك فتحا مبينا – 1 الفتح
وبيده مفاتح الغيب
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ -59 الأنعام
*****
العليم
العليم هو المحيط علما بكل شئ ..ظاهره وباطنه أوله وأخره
ولايمكن تصور مدى هذا العلم , فهو سبحانه العليم
المتفرد بالعلم المطلق أزلا وأبدا
وفي الحديث الطويل
وقع عصفور على حرف السفينة ، فغمس منقاره في البحر ، فقال الخضر لموسى : ما علمك وعلمي وعلم الخلائق في علم الله ، إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره ،- رواه البخاري
1 - فالعلم عند الله لا حد له
2 - مطابقة العلم للمعلوم مطابقة كاملة
3 - علمه غير مستفاد من الأشياء بل الأشياء مستفادة من علمه
4 - علمه كامل لايزيد بإضافة ولا ينقص بنسيان
والعلم صفة قديمة قائمة بالذات العلية
سبحانه وتعالى هو الله

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #117  
غير مقروء 2009-07-26, 07:28 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (18)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 18 )
سورة التين

مع أهمية عقيدة التوحيد لرقي الإنسان ورفعته في الدنيا والأخرة.
نعيش تلك الحظات المباركة مع سورة التين

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ -1 وَطُورِ سِينِينَ -2 وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ -3 لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ -4 ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ -5 إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ -6 فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ -7 أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ -8


الحقيقة الرئيسية التي تعرضها هذه السورة هي :

أولا : حقيقة الفطرة القويمة التي فطر الله الإنسان عليها، واستقامة طبيعتها مع طبيعة الإيمان بالله الواحد ، والوصول بها المقام المقدر لها .
ثانيا : هبوط الإنسان وسقوطه حين ينحرف عن سواء الفطرة واستقامة الإيمان بعقيدة التوحيد.

****

ومن هذه الخصائص الروحية يتجلى تفوق التكوين الإنساني. فهو مهيأ لأن يبلغ من الرفعة مدى يفوق مقام الملائكة المقربين. كما تشهد بذلك قصة المعراج.. حيث وقف جبريل ـ عليه السلام ـ عند مقام، وارتفع نبينا محمد بن عبد الله ـ الإنسان ـ إلى المقام الأسنى. صلوات ربي وسلامه عليه .

أما في حالة الكفر والشرك والإلحاد ينتكس الإنسان حيث يهوي إلى الدرك الذي لا يبلغ إليه مخلوق قط : ثم رددناه أسفل سافلين .. حيث تصبح البهائم أرفع منه وأقوم، لاستقامتها على فطرتها، وإلهامها تسبيح ربها، وأداء وظيفتها في الأرض على هدى. بينما هو المخلوق في أحسن تقويم، يجحد ربه، ويرتكس مع هواه، إلى درك لا تملك البهيمة أن ترتكس إليه.

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.. فطرة واستعداداً..
ثم رددناه أسفل سافلين.. حين ينحرف بهذه الفطرة عن الخط الذي هداه الله إليه، وبينه له، وتركه ليختار أحد النجدين.

إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات.. فهؤلاء هم الذين يبقون على سواء الفطرة، ويكملونها بالإيمان والعمل الصالح، ويرتقون بها إلى الكمال المقدر لها، حتى ينتهوا بها إلى حياة الكمال في دار الكمال.
فلهم أجر غير ممنون , دائم غير مقطوع.

فهذه وتلك نهايتان طبيعيتان لنقطة البدء.. إما استقامة على الفطرة القويمة. وتكميل لها بالإيمان، ورفع لها بالعمل الصالح.. فهي واصلة في النهاية إلى كمالها المقدر في حياة النعيم..
وإما انحراف عن الفطرة القويمة، واندفاع إلى الإنحطاط ، وانقطاع عن النفخة الإلهية.. فهي واصلة في النهاية إلى دركها المقرر في حياة الجحيم.

*****

ومن هنا ندرك قيمة الدين الصحيح في حياة البشر.
حيث العقيدة الصحيحة لتربية الضمير البشري وعبادات تقرب الإنسان بربه وشريعة تنظم المعاملات بين البشر وأخلاق فاضلة يتراحمون بها فيما بينهم .

فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ؟

إن الله تعالى هو أحكم الحاكمين , حيث أنه تعالى هو خالق الإنسان ويعلم ما يصلحه في دنياه وأخرته ,
ففي الدنيا , قال تعالى : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ -50 المائدة
وفي الأخرة , قال تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ -25 لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -26 يونس

****

والعدل واضح. والحكمة بارزة.. ومن ثم ورد في الحديث المرفوع عن أبي هريرة: " فإذا قرأ أحدكم ( والتين والزيتون ) فأتى آخرها: ( أليس الله بأحكم الحاكمين؟ ).. فليقل.. بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ..

****

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

القابض الباسط


القبض يعني المسك , والبسط يعني العطاء و التوسعة
قال تعالى :....وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ -245 البقرة
فهويقبض الصدقات من الأغنياء .. ويبسط الرزق للضعفاء
قال تعالى :
أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ – 104 التوبة

قال تعالى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء – 64 المائدة
وهو سبحانه يقبض الأرواح عن الأجساد عند الممات ,
ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة .
*****
الخافض الرافع

الخافض لأعدائه بالذل . والرافع لأوليائه بالنصر .

قال تعالى :.... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - 11 المجادلة
والخافض الرافع , اسمان لله تعالى وهما من صفات الأفعال التي تتعلق بمشيئته وقدرته سبحانه .. فهو الخافض على الحقيقة وهو الرافع على الحقيقة
قال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ – 26 ال عمران

******
المعز المذل
والعزة تفيد الغلبة والقوة والتأييد .. قال تعالى : فعززنا بثالث -14يس
قال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ – 26 ال عمران
وهذان الاسمان من صفات الأفعال التي تتعلق بمشيئته وقدرته
سبحانه وتعالى
*****
السميع البصير
صفتان من صفات الكمال الإلهي حيث لاشبيه له ولا تمثيل ,
السميع الذي لا يشغله نداء عن نداء ..
تستوي في كمال سمعه الأصوات , ولا تختلف عليه اللغات
فهو سميع لكل الموجودات البصير بها
ويرى كل الوجود جملة وتفصيلا ليس كمثله شئ
قال تعالى لموسى وهارون :
قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى – 46 طه
"قال لا تخافا إنني معكما" بعوني "أسمع" ما يقول "وأرى" ما يفعل
سبحانه وتعالى
******
الحكم
الحكم بمعنى الفصل بين المنازعات ,
قال تعالى : أفغير الله أبتغي حكما -114الأنعام
وقال تعالى : واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين – 109 يونس
وأحكم الأمر : أتقنه , قال تعالى : ثم يحكم الله آياته – 52 الحج
والحاكم هو الذي لا راد لقضائه , ولا معقب لحكمه هو الله
قال تعالى : إن الحكم إلا لله - 57 الأنعام
فهو وحده المجازي كل نفس بما عملت
سبحانه وتعالى
******
العدل
العدل المنزه عن الظلم , قال تعالى : وما ربك بظلام للعبيد – 46 فصلت
وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ – 90 النحل
فالعدل المطلق هو الله .
*****
اللطيف

اللطيف هو العالم بخفايا الأمور وحقائقها
قال تعالى : الله لطيف بعباده -19الشورى
ولطفه بخلقه يفوق الحصر
وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ – 18 النحل

*****

الخبير

الخبير هو الذي لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء

قال تعالى : أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ -14 الملك

*****

الحليم

الحليم هو الذي لا يسارع بالمؤاخذة ولا يعجل بالعقوبة , ويتجاوز عن الزلات , ويعفو عن السيئات , ويمهل العاصي حتى يتوب

قال تعالى : ...وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ -235 البقرة
وقال تعالى : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ - 45 فاطر
سبحان من حلم وستر وغفر
سبحان ربي العظيم

*******
العظيم

العظيم أكبر من كل شئ ,لا يحيط به بصر ولا يتصوره عقل ..هو الله
قال تعالى : ( .... وهو العلى العظيم ) -255البقرة
فهو العظيم حقا . المستغني عن الأعوان .
المتقدس عن الزمان والمكان
هو الأول والأخر والظاهر والباطن , ليس كمثله شئ
سبحانه وتعالى
*****
الغفور
هو الغفور الرحيم ....أي الذي يستر الذنوب عن المذنبين رحمة بهم
قال تعالى : نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ – 49الحجر
اللهم أغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
ونجنا برحمتك يا أرحم الراحمين

*****
الشكور
الشكور هو الذي يعطي الجزيل على العمل القليل ,
ويجازي على يسير الطاعات بكثير الدرجات ,
ويعطي بالعمل المحدود نعيما غير محدود
وحقيقة كلمة الشكر هي الفيض والعطاء
قال تعالى: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ - 13سبأ
وقال تعالى : مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا - 147 النساء
أما الشكر بمعنى المجازي على الأفعال بالثناء الحسن , فالشكور الحق هو الله تعالى
فهو المجازي على الأفعال الحسنة بالنعيم الأبدي
قال تعالى : لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ -30 فاطر

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #118  
غير مقروء 2009-07-28, 12:38 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (19)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 19 )
سورة العلق

مطلع هذه السورة هو أول ما نزل من القرآن باتفاق.
وهي دعوة للعلم بعقيدة التوحيد المبنية على اليقين.
فنحن نتوجه لربنا الذي خلق ولا نتوجه لصنم لا يضر ولا ينفع ولا نتوجه إلى بشر ولا إلى نجوم وكواكب مسخرة ,
إن توجهنا إلى الله الخالق الذي أكرمنا على سائر المخلوقات ,
وطلب منا إعمال العقل الذي أمده بكل هذه الطاقات للتعلم والإختيار, ولولا فضل الله تعالى على الإنسان بنعمة العقل والعلم لكنا كالأنعام تولد وتأكل وتشرب وتموت وتؤدي دورها على الأرض دون أختيار ,
ولكنه كرم الله الكريم على الإنسان.
فلا يصح للإنسان أن يطغى ويغتر بهذا العقل وهذه العلوم , فهي هبة الله له , فيجب أن يتقرب إلى الله بشكر نعمته عليه .
إن ربي قريب مجيب .

****

ونعيش لحظات مباركة مع سورة العلق

ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ -1 خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ -2 ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ -3 ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ -4 عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ -5 كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ -6 أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ -7 إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ -8 أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ -9 عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ -10 أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ -11 أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ -12 أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ -13 أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ -14 كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ -15 نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ -16 فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ -17 سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ -18 كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب -19



" أول ما بدئ به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء. وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود إلى ذلك. ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها.

حتى جاءه الوحي وهو في غار حراء. فجاءه الملك، فقال: " اقرأ. قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة، ثم قال: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم ) " .

فرجع بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال " زملوني زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: يا خديجة مالي؟ وأخبرها الخبر. وقال: " قد خشيت على نفسي " فقالت له: كلا. أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً. إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها. وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية. كان يكتب الكتاب العربي، وكتب العبرانية من الإنجيل ـ ما شاء الله أن يكتب ـ وكان شيخاً كبيراً قد عمي. فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما رأى. فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى. ليتني فيها جذع، ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " أو مخرجي هم؟ " فقال ورقة: نعم. لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُودِيَ، وإن أدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.. الخ ". وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري..

*****

إنه حادث ضخم. هي أعظم لحظة مرت بهذه الأرض في تاريخها الطويل.


وما دلالة هذا الحادث؟

دلالته ـ في جانب الله سبحانه ـ أنه ذو الفضل الواسع، والرحمة السابغة، الكريم الودود المنان. يفيض من عطائه ورحمته بلا سبب ولا علة، سوى أن الفيض والعطاء بعض صفاته الذاتية الكريمة.

ودلالته ـ في جانب الإنسان ـ أن الله ـ سبحانه ـ قد أكرمه كرامة لا يكاد يتصورها، ولا يملك أن يشكرها. وأن هذه وحدها لا ينهض لها شكره ولو قضى عمره راكعاً ساجداً.. هذه.. أن يذكره الله، ويلتفت إليه، ويصله به، ويختار من جنسه رسولاً يوحي إليه بكلماته. وأن تصبح الأرض.. مسكنه.. مهبطاً لهذه الكلمات التي تتجاوب بها جنبات الوجود في خشوع وابتهال.

فأما آثار هذا الحادث الهائل في حياة البشرية كلها فقد بدأت منذ اللحظة الأولى. بدأت في تحويل خط التاريخ، منذ أن بدأت في تحويل خط الضمير الإنساني.. منذ أن تحددت الجهة التي يتطلع إليها الإنسان ويتلقى عنها تصوراته وقيمه وموازينه.. إنها ليست الأرض وليس الهوى.. إنما هي السماء والوحي الإلهي.

ومنذ هذه اللحظة عاش أهل الأرض الذين استقرت في أرواحهم هذه الحقيقة.. في كنف الله ورعايته المباشرة الظاهرة. وفي كل ليلة كانوا يبيتون في ارتقاب أن يتنزل عليهم من الله وحي يحدثهم بما في نفوسهم، ويفصل في مشكلاتهم، ويقول لهم: خذوا هذا ودعوا ذاك !

ولقد ظلت آثار هذه الفترة تعمل في حياة البشر منذ تلك اللحظة إلى هذه اللحظة، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لقد ولد الإنسان من جديد باستمداد قيمه من السماء لا من الأرض، واستمداد شريعته من الوحي لا من الهوى.

واليوم القرآن العظيم بين أيدينا نعيش بين أنواره نأخذ منه الأحكام ونتخلق بمكارم الأخلاق التي وردت به .

*****

اقرأ باسم ربك الذي خلق

وتبدأ من صفات الرب بالصفة التي بها الخلق والبدء : الذي خلق.

ثم تخصص: خلق الإنسان ومبدأه: خلق الإنسان من علق.. من تلك النقطة الدموية الجامدة العالقة بالرحم. من ذلك المنشأ الصغير التكوين. فتدل على كرم الخالق فوق ما تدل على قدرته. فمن كرمه رفع هذا العلق إلى درجة الإنسان الذي يُعلم فيتعلم: اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم..

وإنها لنقلة بعيدة جداً بين المنشأ والمصير. ولكن الله قادر. ولكن الله كريم. ومن ثم كانت هذه النقلة التي تدير الرؤوس ...!

وإلى جانب هذه الحقيقة تبرز حقيقة التعليم.. تعليم الرب للإنسان - بالقلم -.. لأن القلم كان وما يزال أوسع وأعمق أدوات التعليم أثراً في حياة الإنسان.. ولم تكن هذه الحقيقة إذ ذاك بهذا الوضوح الذي نلمسه الآن ونعرفه في حياة البشرية. ولكن الله ـ سبحانه ـ كان يعلم قيمة القلم، فيشير إليه هذه الإشارة في أول لحظة من لحظات الرسالة الأخيرة للبشرية. في أول سورة من سور القرآن الكريم.. هذا مع أن الرسول الذي جاء بها لم يكن كاتباً بالقلم، وما كان ليبرز هذه الحقيقة منذ اللحظة الأولى لو كان هو الذي يقول هذا القرآن. لولا أنه الوحي، ولولا أنها الرسالة !

ثم تبرز مصدر التعليم.. إن مصدره هو الله. منه يستمد الإنسان كل ما علم، وكل ما يعلم. وكل ما يفتح له من أسرار هذا الوجود، ومن أسرار هذه الحياة، ومن أسرار نفسه .
كل أمر. كل حركة. كل خطوة. كل عمل. باسم الله. وعلى اسم الله. باسم الله تبدأ. وباسم الله تسير. وإلى الله تتجه، وإليه تصير.

والله هو الذي خلق. وهو الذي علم. فمنه البدء والنشأة، ومنه التعليم والمعرفة.. والإنسان يتعلم ما يتعلم، ويعلم ما يعلم.. فمصدر هذا كله هو الله الذي خلق والذي علم.. ( علم الإنسان ما لم يعلم )..

*****
كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ -6 أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ -7 إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ -8

ولكن للأسف الشديد وجد من الناس من يطغى بهذه النعم ويظنها من عند نفسه ,
بل لا يكتفي بضلال نفسه بل يصد عن دين الله و عن الصلاة , سواء بالفعل المباشر مثل كفار قريش مع المؤمنين في أول الدعوة , أو كما يحدث الأن في بعض الدول الغربية من التضيق على المسلمين .
فأين يذهب هؤلاء الطغاة ؟ . ( إن إلى ربك الرجعى ) .

كلا. لا تطعه، واسجد، واقترب.

كلا ! لا تطع هذا الطاغي الذي ينهى عن الصلاة والدعوة. واسجد لربك واقترب منه بالطاعة والعبادة.

****

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

العلي

العلي المطلق سبحانه وتعالى علوا كبيرا هو الله
قال تعالى : ( .... وهو العلى العظيم ) -255البقرة

عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ -92 المؤمنون

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ – 116 المؤمنون

******

الكبير

الكبير عن إدراك الحواس و إدراك العقول ,
وهو الكبير المتعال" فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته لا إله إلا هو, ولا رب سواه لأنه العظيم الذي لا أعظم منه , العلي الذي لا أعلى منه , الكبير الذي لا أكبر منه , تعالى وتقدس وتنزه وجل , هو الله سبحانه وتعالى .

قال تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ - 9 الرعد

قال تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ – 30 لقمان

********

الحفيظ

الحفيظ هو العالم بجميع المعلومات علما لا يتغير ولا يزول , المحيط بما في السموات والأرض , يحفظ وجودهما ولا يؤده حفظهما , وهو الذي يحفظ جميع المخلوقات , حفظ وجودا وحفظ حماية وصيانة .

( إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) - 57 هود

******

المقيت

المقيت خالق الأقوات, بدنية وروحية , وموصلها للأبدان والقلوب , وهي الأطعمة والأشربة والمعارف والعلوم .
ويكون أيضا بمعنى القدرة والعلم
قال تعالى : (... وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ) - 85 النساء

******
الحسيب

الحسيب هو المعطي لعباده كفايتهم .. وهذا الوصف لا يتحقق إلا لله سبحانه وتعالى ... , فما من موجود إلا ويحتاج إليه , فهو وحده الكافي لكل شئ ,
فهو الذي أمد الأرض بكل النعم التي لا تعد ولا تحصى
والأمن والأمان لعباده الصالحين .

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ -173 ال عمران

ويأتي بمعنى المحاسبة

قال تعالى : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا – 86 النساء
أي محاسبا فيجازي عليه

ويأتي بمعنى الحساب والدقة في الخلق

قال تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ – 5 الرحمن
وقوله تعالى " الشمس والقمر بحسبان " أي يجريان كل في مداره بحساب مقنن لا يختلف ولا يضطرب

فسبحانه هو الحسيب

********

الجليل

فهو الموصوف بصفات الجلال كالقدرة والعلم والتقديس , والجامع لكل ذلك هو الجليل صاحب العظمة الكاملة والجلال المطلق , سبحانه وتعالى ذو الجلال و الإكرام .

تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ - 78 الرحمن

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #119  
غير مقروء 2009-07-29, 12:26 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (20)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 20 )
سورة القدر

واستكمالا للحديث عن الوحي والرسالة تحدثنا سورة القدر عن زمن نزول القرآن العظيم إلى السماء الدنيا, ثم نزوله منجما فترة البعثة الشريفة ,ليكون قرآنا مطبقا مع كل حدث ويعيش المؤمن متطلعا إلى خبر السماء طيلة حياة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه .
وبقدر تدبرنا للقرآن بقدر تعرضنا لرحمات ربنا جل وعلى . وكأنه ينزل إلينا هذه الأيام , وكثير ممن يتلون القرآن يشعرون بذلك , يشعرون بالسكينة والرحمة , والهدوء , والشفاء من مرض القلوب . ويشعرون بمخاطبة الله تعالى لهم , فالقرآن العظيم كلام الله .
جاء في الحديث: عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم, و حكم ما بينكم,
هو بالفصل ليس بالهزل,
من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم,
وهو الصراط المستقيم,
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن, و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه,
من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل, ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن تيمية - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22
خلاصة الدرجة: مشهور


‏‏وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ -204 الأعراف‏‏
فإذا قرئ القرآن يلقي المؤمن سمعه، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع، فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب اللّه، فإنه ينال خيرا كثيرًا وعلما غزيرا، وإيمانا مستمرا متجددا، وهدى متزايدًا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب اللّه حصول الرحمة عليهما،

ومع سورة القدر نعيش تلك اللحظات المباركة.

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ-1 وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ -2 لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ -3 تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ -4 سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ - 5

وهي ليلة بدء نزول هذا القرآن على قلب نبينا محمد ـ صلى الله عليه وأله وسلم ـ ليلة ذات الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته، وفي دلالته، وفي آثاره في حياة البشرية جميعاً .
والعظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري.

والليلة التي تتحدث عنها السورة هي الليلة التي جاء ذكرها في سورة الدخان.
إنا أنزلناه في ليلة مباركة، إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم. أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين. رحمة من ربك إنه هو السميع العليم .

والمعروف أنها ليلة من ليالي رمضان، كما ورد في سورة البقرة:
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان

أي التي بدأ فيها نزول القرآن على قلب الرسول ـ صلى الله عليه وأله وسلم ـ ليبلغه إلى الناس.
وفي رواية ابن إسحاق أن أول الوحي بمطلع سورة العلق كان في شهر رمضان، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتحنث في غار حراء.

****

إنا أنزلناه في ليلة القدر.

و في الصحيحين: " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " وفي الصحيحين كذلك: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "
وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصًا في أوتاره، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعتكف، ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر .
وهذا الربط بين ذكرى ليلة القدر وبين القيام فيها إيماناً واحتساباً، هو تطبيق للمنهج العملي في الإسلام .

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ

أي: تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر [ خالية منها ] ، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة ،حيث عوض قصر أعمارهم بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرًا طويلًا، نيفًا وثمانين سنة.

تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ.
سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ.

****

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

الكريم
الكريم هو الذى إذا قدرعفا ..وإذا وعد وفى , وإذا سئل أعطى وكفى..لايضيع من أقبل عليه, ولايترك من التجأ إليه ,ولاتتخطاه الأمال..وهو المعطى بغير سؤال .. لايبالى كم أعطي , ولالمن أعطى .. وإن سئل غيره لايرضى .. و"الأكرم" اسم تفضيل,قال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ - 3 العلق
وهو صاحب الإنعام والجود والاحسان , الذى يكرم خلقه بفيض نعمه ,ويكرم أولياءه بفيض فضله , قال تعالى عن أحد عباده : قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يعلمون - 26 بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ - 27 يس
ومن حرم من كرم الله فلا مكرم له على الإطلاق , قال تعالى: ..وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ...- 18الحج
والله تعالى هو الكريم أزلا وأبدا, قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ – 26 وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ – 27الرحمن

******
الرقيب
الرقيب الذي يراقب الأشياء ولا يغيب عنه مثقال ذرة مهما كانت .
وقد ورد اسم الرقيب في قوله تعالى في سورة المائدة
مبينا شهادة نبي الله ( عيسي ) يوم القيامة:
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ -117 المائدة
وهو سبحانه في هذه الرقابة لا تأخذه سنة ولا نوم , بل الملاحظة لازمة ودائمة .
فسبحانه هو الرقيب.
********
المجيب
المجيب هو يجيب الداعي إذا دعاه .. فهو سبحانه القائل : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ - 60غافر
فيعطي السائل ما طلب وزيادة أو يصرف عنه من الشر بمقدار ما طلب أو يدخره له في الأخرة حسنات , فخير الله كثير والإنسان لايعرف على الحقيقة أي خير أصلح له .
وهو سبحانه يجيب دعوة المضطرين ...
قال تعالى : أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ - 62 النمل
سبحانه يعلم حاجة المحتاجين قبل سؤالهم فهو المنعم وهو المتفضل بإجابة دعوات عباده .
*****
الواسع
الواسع هو المحيط بكل شئ علما وهو الجواد الذي عمت رحمته كل المخلوقات ووسعت رحمته كل شئ .
وهو الغني الكامل الذي لا نهاية لغناه , ليس كمثله شئ .
هو الأول والأخر والظاهر والباطن .
والسعة تضاف إلى العلم وتضاف إلى الإحسان والعطاء فيقال واسع عليم
ويقال واسع الإحسان .
قال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ – 32 النجم
قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ – 156 الأعراف
فهو واسع الرحمة والغنى والسلطان والعلم والقدرة والإحسان .
سبحانه وتعالى

*****
الحكيم
الحكمة حسن التدبير , وإتقان العمل , ووضع كل شئ في موضعه
فهو الحكيم المطلق .
قال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ – 7السجدة
قال تعالى : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ -88 النمل
قال تعالى : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - البقرة260
سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ .
*****
الودود
الودود كثير الود أي الحب .
قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا -مريم96
وقال تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ - 14 البروج
وقال تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ – 54المائدة
وقال تعالى : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ -90هود
سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ .
******
المجيد
المجيد هو الذي انفرد بالشرف الكامل , والملك الواسع من الأزل إلى الأبد
قال تعالى : إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ -73 هود
ثبت في الصحيحين أنهم قالوا : قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟ قال " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " .
تبارك " المجيد " المطلق سبحانه وتعالى .
*****
الباعث
والباعث هو الذي بعث الوجود من العدم , فهو سبحانه بعثنا , ويبعثنا يوميا من بعد نومنا ويبعثنا من القبور يوم القيامة .
قالى تعالى : وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ - 36 الأنعام
وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ – 60 الأنعام
ويأتي البعث بمعنى الإرسال , قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ - 36 النحل
******
الشهيد
الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب أبدا سبحانه وتعالى .
قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - 53فصلت
وهو القائل جل وعلى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - 6المجادلة
سبحانه وتعالى.

************

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #120  
غير مقروء 2009-07-29, 12:53 AM
على خطى الحبيب على خطى الحبيب غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-27
المشاركات: 1
على خطى الحبيب
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: مبدأ التوحيد في القرآن العظيم
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
أجداد المجوس يقولون أسماء الأئمة في القرآن وأحفادهم يقولون أسماء الأئمة قالها النبي ولكن التشويش ابو هديل الشيعة والروافض 0 2020-03-20 07:29 PM
شبهات حول القرآن د. محمد عمارة عادل محمد عبده كتب إلكترونية 0 2020-03-12 06:47 AM
القرآن يثبت صحبة مهدي عبد الرزاق محسن لأصحاب الجحيم الملعونون ابو هديل الشيعة والروافض 0 2020-02-05 12:12 AM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
مقاول ترميم ||| ترافيان ||| العاب الاندرويد ||| نشر سناب ||| درويدي بلاي ||| شركة عزل اسطح بجدة ||| شركة عزل اسطح بجازان ||| العاب مهكرة ||| توريدات كهربائية و بترولية ||| تقوية شبكة المحمول ||| shoes for women ||| شاليهات شرق الرياض ||| السفر الى تركيا ||| تفاصيل ||| حسابات ببجي ||| مستلزمات طبية بالدمام ||| تصميم المواقع الالكترونية في العراق ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح سيارات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd