="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > منكرو السنة
 

« فرعون | منكري السنة بين التشكيك والافتراء ........ | ماذا قال منكر ألسنة ؟؟؟ »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #1  
غير مقروء 2016-08-15, 10:41 PM
ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-09-26
المكان: بلاد الله
المشاركات: 5,548
ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة
افتراضي منكري السنة بين التشكيك والافتراء ........

منكري السنة بين التشكيك والافتراء

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئا ت أعمالنا, من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له , و أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .أما بعد

(1) منكري السنة " الأصول وآلجذور

ظهرت بدعة جديدة في القرن الثاني الهجري تدعو إلى الاكتفاء بأحد مصدري التشريع الإسلامي وهو القرآن الكريم والاستغناء عن المصدر الثاني وهو السنة النبوية المطهرة بحجة أن القرآن الكريم منقول إلينا بالتواتر القطعي الثبوت المحفوظ من الله تعالى, بينما السنة ظنية الثبوت , ومن ثم لا يجوز الاحتجاج بها.
وبهذا المنطق الفاسد شكك منكرو السنة في علم الحديث برمته دراية ورواية, واتهموا الرواة وقدحوا في الصحابة الكرام والأئمة الأعلام واتهموهم بالكذب و التدليس ومخالفة نصوص القرآن القاطعة الدلالة من وجهة نظرهم !! وانتهى بهم الأمر إلى إنكار كل معلوم بالدين بالضرورة والذي اتفق عليه علماء الأمة سلفاً وخلفاً,
وفي هذه الدراسة المنهجية أطرح موضوع منكري السنة من كافة جوانبه وأرد على ما أثاروه من شبهات حول سنة سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم-ليكون القارئ الكريم على علم مما يحيط به من فتن, وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة والله المستعان.
*من هم منكري السنة ؟
هم طائفة من شرار الخلق تدعوا إلى الاكتفاء بالقرآن القطعي الثبوت وترك الاحتجاج بالسنة المصدر الثاني للتشريع لأنها ظنية الثبوت وقالوا بلا مواربة " حسبنا كتاب الله ".
* النشأة والتطور :
أول ظهور لمنكري السنة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لرجل يقال له "ذي الخويصرة " وفي كتاب( الملل والنحل لعبد الكريم الشهرستاني ج 1/22):جاء فيه :
"وكما قررنا أن الشبهات التي وقعت في آخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في أول الزمان، كذلك يمكن أن نقرر في زمان كل نبي، ودور صاحب كل ملة وشريعة: أن شبهات أمته في آخر زمانه ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفّار والملحدين، وأكثرها من المنافقين، وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادي الزمان، فلم يخف في هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقي زمن النبي عليه الصلاة والسلام ؛إذ ليرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى، وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى، وسألوا عما منعوا من الخوض فيه، والسؤال عنه، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه. اعتبر حديث ذي الخويصرة التميمي ؛إذ قال: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل، حتى قال عليه الصلاة والسلام: (إن لم أعدل فمن يعدل؟ ) فعاد اللعين وقال (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى)، وذلك خروج صريح على النبي عليه الصلاة والسلام، ولو صار من اعترض على الإمام الحق خارجيا، فمن اعترض على الرسول أحق بأن يكون خارجيا، أوليس ذلك قولا بتحسين العقل وتقبيحه، وحكما بالهوى في مقابلة النص، واستكبارا على الأمر بقياس العقل؟ " اهـ
قلت:ومن بعد" ذي الخويصرة " يمكن القول أن مصادر التلقي لمنكري السنة أو أصولهم ممن سبقوهم في الإنكار والتضليل تعود إلي عدة مصادر قديما وحديثا أذكر هنا ثلاثة منها وهم:
1- الشيعة :
من المعلوم عداوة الشيعة من صحابة رسول الله رضي الله عنهم , بعد بيعتهم لأبي بكر الصديق إماماً وخليفة للمسلمين ,لأنهم يروا أن علياً – رضي الله عنه أولي بالخلافة ,وقد أدت هذه العداوة إلي الكبر والغلو ورفض كل ما يأتي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن طريقهم بعد أن حكموا عليهم بالكفر والخروج من ملة الإسلام.
قال ابن تيمية في" الفتاوى ألكبري بتصرف- 6/369 "
والشيعة هم ثلاث درجات ، شرها الغالية الذين يجعلون لعلي شيئاً من الإلهية أو يصفونه بالنبوة. .
والدرجة الثانية : وهم الرافضة المعروفون ، كالإمامية وغيرهم ، الذين يعتقدون أن علياً هو الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنص جلي أو خفي وأنه ظلم ، ومنع حقه ، ويبغضون أبا بكر وعمر ويشتمونهما .
والدرجة الثالثة : المفضلة من الزيدية وغيرهم ، الذين يفضلون علياً على أبي بكر وعمر، ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما.اهـ
2-الخوارج :
والخوراج هم الذين خرجوا علي حكم سيدنا عثمان حتى قتلوه ثم أنكروا علي سيدنا علي – رضي الله عنه- قبوله التحكيم في موقعة صفين وانقلبوا عليه , ,ورفضوا قبول ما جاء من أحاديث عن الصحابة ممن شارك في الفتنة فهم أئمة الجور ( حسب زعمهم ) , ولذا نسب البغدادي في "كتابه أصول الدين -ص19 " إنكار السنة إلى الخوارج .
وقال ألأجري في ""الشريعة بتصرف- باب ذم الخوارج وسوء مذهبهم وإباحة قتالهم 1/29"
قال محمد بن الحسين : لم يختلف العلماء قديماً وحديثاً أن الخوارج قوم سوء ، عصاة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن صلوا وصاموا ، واجتهدوا في العبادة ، فليس ذلك بنافع لهم .. لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون ، ويموهون على المسلمين ...إلي أن قال : ثم إنهم بعد ذلك خرجوا من بلدان شتى ، واجتمعوا وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى قدموا المدينة ، فقتلوا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه . وقد اجتهد أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ممن كان في المدينة في أن لا يقتل عثمان ، فما أطاقوا ذلك . ثم خرجوا بعد ذلك على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولم يرضوا بحكمه ، وأظهروا قولهم ، وقالوا : لا حكم إلا لله ، فقال علي رضي الله عنه : كلمة حق أرادوا بها الباطل ، فقاتلهم علي رضي الله عنه فأكرمه الله عز وجل بقتلهم ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل من قتلهم أو قتلوه ، وقاتل معه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم . فصار سيف علي بن أبي طالب في الخوارج سيف حق إلى أن تقوم الساعة ."اهـ
3-الأستشراق :-
بدأت أول مراحل الأستشراق عندما صارت الحضارة الإسلامية لا تضاهيها حضارة أخرى
في العلوم والمعارف , وبدافع من الحقد والكراهية للإسلام بدأ الإستشراق في التشكيك في مصدري التشريع الكتاب والسنة ولما عجزوا عن التشكيك في القرآن الذي وعد الله بحفظه- كما قال تعالي : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }-الحجر/9
انتقلوا بحقدهم إلي المصدر الثاني وهو السنة النبوية وابرزوا الخلافات وحرفوا النصوص وأنكروا حجية السنة وشككوا في كتب الصحاح والمسانيد واخضعوا الأحاديث للتجارب المعملية وأساءوا إلي نبي الإسلام وإلى الصحابة الكرام , وأمثال هؤلاء المستشرقين المستشرق اليهودي المجري " جولد تسيهر " ومن افتراءاته في كتابه "العقيدة والشريعة في الإسلام"قوله:
إن القسم الأكبر من الحديث ليس إلا نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي للإسلام في القرنين الأول والثاني , وأنه ليس صحيحاً ما يقال : من أنه وثيقة الإسلام في عهدة الأول عهد الطفولة ولكنه أثر من أثار جهود الإسلام في عصر النضوج .اهـ
وكذلك المستشرق الأمريكي" جب " الذي قال: الإسلام بني على الأحاديث أكثر مما هو مبني على القرآن ولكننا إذا حذفنا الأحاديث الكاذبة لم يبق من الإسلام شئ .. ) ( أنظر التبشير والاستعمار د/ مصطفى خالد ),وغيرهما من المستشرقين الحاقدين علي الإسلام ونبي الإسلام .
وفي هذا الذي قالوه افتراء فاضح وتدليس تدحضه وتنفيه وقائع التاريخ ,وكل ذلك من أجل النيل من السنة النبوية, ولن ينجحوا في مأربهم فإن السنة الشريفة قد ثبتت بأدق طرق التثبيت للرواية , والنقل الصحيح بالإسناد المتصل حسب علم وأصول خص الله به هذه الأمة حفظاً لسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
وبعد فهذه هي أهم مصادر منكري السنة قديماً وحديثاً التي بنوا عليها ترهاتهم وأباطيلهم وتلك هي نشأتهم وتطورهم , وسوف نذكر في السطور التالية الأدلة على حجية السنة التي يحاول منكروها التشكيك فيها دواماً والله المستعان


(2)شبهات وردود حول حجية السنة

أثار منكرو السنة شبهات عدة حول حجية السنة , وزعموا أن كثيرا من الأحاديث تناقض القران القطعي الثبوت ويخالف بعضها بعضا كما أنها تخالف العقل واستباحوا لأنفسهم الخوض في المسلمات والتشكيك في الثوابت , وها نحن نطرح شبهاتهم ونرد عليها بما تستحق والله المستعان .
** معني حجية السنة وأهميتها في التشريع :
قالوا أن حجية السنة هي وجوب العمل بمقتضاها,
وقال صاحب" حجية السنة ":وليت شعري كيف يتصور : أن يكون نزاع في هذه المسألة بين المسلمين وأن يأتي رجل في رأسه عقل ،ويقول أنا مسلم . ثم ينازع في حجية السنة بجملتها ؟ مع أن ذلك ما يترتب عليه عدم اعترافه بالدين الإسلامي كله من أوله إلي آخرة فإن أساس هذا الدين هو:الكتاب ولا يمكن القول بأنه كلام الله – مع إنكار حجية السنة جملة فأن كونه كلام الله لم يثبت إلا بقول الرسول 0الذي ثبت صدقة بالمعجزة ) : " إن هذا : كلام الله وكتابة" وقول الرسول هذا من السنة التي يزعم بأنها ليست بحجة ،فهل هذا إلا الحاد وزندقة، وإنكار للضروري من الدين يقصد تقويض الدين من أساسة،أهـ (0حجية السنة د/عبد الغنى عبد الخالق ص 250) .
وها هي أهم ثلاث شبهات لمنكري السنة حول حجية السنة والرد الوجيز عليها والله المستعان
الشبهة الأولى :-
قالو أن الله تعالي يقول (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) (الأنعام /38), ويقول (ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ) النحل/89 ثم زعموا أن كان القرآن الكريم حوي كل أمور الدين فلا حاجة للسنة الظنية الثبوت مع القرآن القطعي الثبوت وهذا الذي زعموه أن دل على شيء فهو يدل على أن القوم لا يفقهون شيئا ًفليس المراد بالآية الأولي: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) القرآن الكريم وهذا بدهي لأن القرآن مجمل وليس مفصل وإلا فليقل لنا أذكياء القوم .. كيف نصلي ونحج ؟ وما هي أنصبه الزكاة وما أشبه ذلك , فلن يجدوا في القرآن تفصيل ذلك البتة , ومن ثم يكون المراد بالكتاب اللوح المحفوظ "فإنه الذي حوى كل شئ وأشتمل على جميع أحوال المخلوقات كبيرها وصغيرها , جليلها ودقيقها , ماضيها وحاضرها ومستقبلها على التفصيل التام , كما قال -صلى الله عليه وسلم-( جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) , وهذا هو المناسب قوله تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) "الأنعام 38 -( وأنظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/420) , ومن ثم يتبين لنا أن القرآن فيه أمور الدين وكلياته على سبيل الإجمال بينما السنة تأكيد له ومفسرة لما أجمل منه.
الشبهة الثانية :
أن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة فقال تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } الحجر/9– فكيف نتخذها حجة وهي ظنية الثبوت والقرآن قطعي الدلالة محفوظ بحفظ الله . وهذه الشبهة مردودة لأن الله تكفل بحفظ السنة بنص الآية السابقة لأن من المعلوم أن المراد بالذكر هو القرآن الكريم , ولما كان القرآن مجمل غير مفصل والسنة هي المبينة له كما ذكرنا فيتعين حفظها أيضاً لبيان ما أجمل فيه وهذا بدهي لا مراء فيه, والدليل على ذلك قوله تعالى { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } النحل 44- والذكر هو القرآن والبيان هنا للرسول- أي سنته صلى الله عليه وسلم-لا ريب كي يدرك الناس ما استشكل عليهم في دينهم ودنياهم , من أوامر الله تعالى التي يزعم منكريها بعدم حفظها , وقال العلماء : حفظ القرآن يتوقف على حفظها ومستلزم له بما أنها حصنه الحصين ودرعه المتين , وحارسه الآمين , وشارحه المبين : تفصيل مجمله , وتفسر مشكله وتوضيح مبهمة , وتقيد مطلقه, وتبسيط مختصره , وتدفع عنه عبث العابثين ولهو اللاهين , وتأويلهم إياه علي حسب أهوائهم وأغراضهم , وما تمليه عليهم رؤسهم وشياطينهم . فحفظها من أسباب حفظه , وصيانتها صيانة له .( حجية السنة د/ عبد الغني عبد الخالق ص/391)
الشبهة الثالثة :
قالوا لو كانت السنة حجة لأمر النبي بكتابتها ولكنه نهاهم عن ذلك كما هو ثابت عنه , وللرد علي هذه الشبهة نقول إنه ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال ( لا تكتبوا عني غير القران ومن كتب غير القران فليمحه وحدثوا عني ومن كذب علي فليتبوأ مقعده في النار ) "مسلم في الزهد والرقائق/3004"- والمتجرد من الهوى الذي يريد الحق يدرك بعد بحث يسير لماذا أمر النبي بذلك , وسوف يدرك أن الصحابة كانوا يكتبون القران والسنة
في صحيفة واحدة, فكان النهي حتي لا يختلط القران بالسنة فلما امن هذا الجانب نسخت أحاديث النهي كما سوف نذكر وكما هو معلوم في علم الأصول أن المثبت مقدم علي النافي, وقيل في النهي غير ذلك " وأنظر شرح النووي للحديث "
وقال ابن حجر- "في مقدمة الفتح –ج1/ص4" :أعلم علمني الله وإياك أن أثار النبي لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونه في الجوامع ولا مرتبة لأمرين :
أحدوهما : أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك خشية أن يختلط بعض ذلك بالقران العظيم .
وثانيهما : لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم لا يعرفون الكتابة .ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما أنتشر العلماء في الأمصار , وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الاقدار " اهـ
قلت :ثم أن في الحديث دليل علي أن من الصحابة من كان يكتب فكان النهي عن ذلك , وما يدل علي ترخيص النبي لهم بعد ذلك ما ذكره الترمذي وغيره بإسناد صحيح أن أبو هريرة قال :" ما من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر حديثا مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه يكتب وكنت لا أكتب " "الترمذي في العلم عن رسول الله/2668" , كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- كما هو ثابت في صحيح مسلم " أن يكتبوا لأبي شاه " ,ومن ثم فأن كتابة أحاديث النبي أمر لا يجادل فيه إلا مكابر وأن النهي كان لما سبق بيانه أنفا, وأما دليل النسخ ففي صحيح سنن أبوداود –كتاب العلم -عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظة فنهتني قريش وقالوا أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال أكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ( أنظر صحيح سنن أبو داود /3646)
ثم من قال أن الكتابة فقط هي التي تجيز حجية السنة ؟!
فهذا ليس صحيحا علي الإطلاق , وليس أدل علي ذلك من القران نفسه فهو منقول إلينا بالتواتر اللفظي ولولا هذا التواتر لما حصل القطع بشيء ..قال ابن الجزري :أن الاعتماد في نقل القران علي حفظ القلوب والصدور لا علي حفظ المصاحف والكتب وهذه خصيصة من الله تعالي لهذه الأمة .. إلي أن قال : ولما خص الله تعالي بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه ويذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي -صلى الله عليه وسلم- حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ً ولا إثباتا ولا حذفاً ولا دخل عليهم شيء منه شك ولا وهم وكان منهم من حفظه كله ومنهم من حفظ أكثره ومنهم من حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- اهـ
وما يقال عن التواتر اللفظي للقران يقال كذلك عن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحفظ الصحابة لعدد ركعتها وكيفيتها فقد نقلت ألينا بالتواتر اللفظي عن طريق الثقات ., ولم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بكتابة كيفيتها لمن يأتي بعده ولم يروه كيف يصلي, وهو القائل للصحابة " صلوا كما رأيتموني أصلي " وبدهي أن كيفية صلاته -صلى الله عليه وسلم- تلزم الأمة كلها لأنها الركن الثاني في الإسلام .. ومن ثم فالكتابة بمفردها ليس من لوازم الحجة وإلا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مقصر في بيان أمر الله لأمته وهذا باطل كما لا يخفي ويخالف قوله تعالي (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً) المائدة/3 " ولزيادة بيان أنظر حجية السنة د/ عبد الغني ص/400"
(3) منكري السنة والطعن في الصحابة الكرام


بعد أن وجد منكري السنة أن علماء المسلمين قديما وحديثا قد تصدوا لأفترائتهم وزيف أدلتهم وشبهاتهم رغم هشاشتها بكل قوة وقد أخذتهم حمية الدفاع عن الدين والذود عن سنة سيد المرسلين r بلا كلل أو ملل , وأثبتوا بما لا يدع مجالا لقائل منهم أن يقول شيئا حجية السنة .
فلم يجد القوم إلا التشكيك والافتراء علي الرواة الأوائل من الصحابة الكرام !!! والأئمة الأعلام الذين علت همتهم وأخلصوا نياتهم لجمع أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم تحقيقها وتمحيصها ووضع الشروط تلو الشروط , وبالغوا في التثبيت والحيطة والأخذ عن الثقات ودونوها في كتبهم التي حفظت السنة من أقوال المبطلين وتأويل الجاهلين وأفتراء الحاقدين وهوي المغرضين حني وصلت لنا خالية من شوائب الكذب والتدليس ومحققه ومبينة الضعيف من الحسن والصحيح من الموضوع كما هو موجود في كتب الصحاح والمسانيد .
ولكن منكري السنة أبوا إلا التشكيك في الرواة والقدح في الصحابة الكرام ,ونكتفي هنا بالرد عن بعض مما أثاروه عن أبو هريرة وأبن عمر رضي الله عنهما في إجاز شديد والله المستعان.
1- الطعن في أبو هريرة :
لم يسلم أبو هريرة من قدح القوم فأتهموه بالكذب والتدليس علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل والسرقة في عهد عمر ,وسبقهم في ذلك المستشرقين ومن سار علي نهجهم ومن شبهاتهم عنه :
- قالوا انه كان يكثر من رواية الحديث وان الصحابة لم يكونوا يثقون في حديثه , وهذا باطل ومن أكذب الحديث لأن الصحابة كانوا علي ثقة ويقين بأن ما يقوله النبي -صلى الله عليه وسلم- حق فكيف يستقيم كلامهم مع ما ثبت من مناقبه رضي الله عنه فيما أخرجه البخاري "في العلم /97" عنه رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه" فهل شهادة النبي -صلى الله عليه وسلم- له بحرصه علي الحديث لا تكفي حتي يقال أن الصحابة لا يثقون في حديثه .
-وقالوا إنه رغم تأخر إسلامه فقد كان أكثر رواية للحديث ممن سبقوه من الصحابة , وكيف لرجل قلة مصاحبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- يحفظ أكثر من غيره ؟!, ويبدو أن القوم يبحثون لهم عن أي تبرير ولو كان ساذجا لقدحهم في الصحابة , وهذه الشبهة الرد عليها لا يحتاج إلي جهد فقد أغنانا أبو هريرة في الرد عليهموكأنما كان يتنبأ بوجودهم بعده .
ففيما أخرجه البخاري في كتاب العلم عنه إنه قال (إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم يتلو "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله الرحيم "إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون)
ثم أن ما حفظه أبو هريرة كانت بفضل تامين النبي علي دعائه أن يرزقه علما لا ينسي جميع ماروي- رضي الله عنه ( 5473) حديثا ولو تركنا الإسناد واكتفينا بالمتن لأنه من البدهي انه يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشر فلا وجود للإسناد أصلا ,فلو جمعنا كل مارواه فأن عدد ما رواه يكتب في صفحات تعادل صفحات القران , والكثير منا يمن الله عليه بحفظ كتابه فهل هذا سبباً لكي يقدح فيه ويشكك في أمانته وصدقه!,وأين هؤلاء القرأنيون من قوله تعالي : (والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ)-التوبة-100( وانظر دفع الشبهات عن السنة النبوية د/ عبد المهدي عبد القادر ص208"
تري ألا يكفي منكرو السنة قول الله تعالي وأخباره برضاه عن الصحابة بمن فيهم أبو هريرة ليرجعوا إلي الحق ويعترفوا بضحالة أفكارهم وفساد أدلتهم وشبهاتهم , وأن لم يؤمنوا بقول الله تعالي فبأي حديثاً بعد ذلك يؤمنون .
وهناك شبهات أخري من أعداء السنة وكلها شبهات أوهن من بيوت العنكبوت,ونكتفي بما ذكرنا .
2- الطعن في أبن عمر رضي الله عنه:
قال منكرو السنة كلاماً عن ابن عمر ليس قدحا فقط في هذا الصحابي الجليل بل يتهموه بأنه يحل الشذوذ الجنسي بين الرجل وامرأتهوذلك بوطئها في الدبر, وأخذوا ينقبون في كتب التراث ويأتوا بأقوال لم يجمع عليها العلماء, ويلوحون بكل شاذ وغريب في الكتب بلا تحقيق أو تمحيص وبسوء نية للتشويش والتشكيك , تاركون ماصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأجمع عليه العلماء عمدا بهدف الطعن والقدح في السنة والرواة الأوائل من الصحابة,لرفض السنة بالجملة والاكتفاء بالقران إلي حين ,وقال بعضهم في كتابه ( استحالة وجود النسخ بالقران/ص11 ) وهو مطبوع حديثا -بعد أن نقل كل غريب وشاذ من الروايات المبهمة مثل:
ما رواه النسائي والبيهقي بسندهما عن عبيد الله ابن عبد الله ابن عمر عن ابيه أنه كان لايري بأساً أن يأتي الرجل امرأته في دبرها.
- و مارواه النسائي وأبو جعفر الطحاوي والبيهقي بسندهم عن سعيد بن يسار قال ( قلت لابن عمر : إنا نشتري الجواري فنحمص لهن ! قال ماالتحميص ؟ قال نأتيهن في إدبارهن قال : أو يعمل ذلك مسلم ؟ فقال لي مالك : فأشهد علي ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل بن عمر عنه فقال : لا بأس .
ثم قال صاحب الاستحالة بتهكم –سامحه الله: " ولم يكتفي هؤلاء برواية الأساطير بل زادوا علي ذلك بما يندي له جبين الأمم المتحدة أيضاً , ومنظمات حقوق الإنسان ايضاً‍‍‍. فقد روي هؤلاء الرواة بذكائهم ما يجيزون به وقوع الشذوذ بين الرجل وزوجه . فأحلو للرجل أن يجامع زوجنه في محل إخراج برازها ‍, لم يميز بعض أهل الحديث بين القبل والدبر , ولم يميزوا بين محل الحرث ومحل الروث " اهـ
وهذه فرية سوف يحاسبه الله عليها , ونقول رداً عن ذلك بأمرين :
الأول : أن من يبتغي الحق وينشد الحقيقة لن يجد في السنة الصحيحة ما يخالف القران البته, فإذا كان الله تعالي يقول (نساؤكم حرث لكم .. ) البقرة 223, وكان مكان الحرث هو القبل كما هو معلوم فما علينا إلإ أن ننظر إلي ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ونعمل به, وماسواه من أقوال مبهمة ومخالفة لما صح من سنته وهدية نردها , وليس من المعقول أن يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإتيان النساء في الدبر ثم يلعن فاعله فأنتبه .
قال ابن القيم في الزاد-بتصرف/فصل في أنفع الجماع:
وفي الصحيحين عن جابر ، قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها ، كان الولد أحول ، فأنزل الله عز وجل : " نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم " . وفي لفظ لمسلم : " إن شاء مجبية ، وإن شاء غير مجبية ، غير أن ذلك في صمام واحد " .
والمجبية : المنكبة على وجهها ، والصمام الواحد : الفرج ، وهو موضع الحرث والولد .
وأما الدبر : فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء ، ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها ، فقد غلط عليه ، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ملعون من أتى المرأة في دبرها " ,وفي لفظ لأحمد وابن ماجه : " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " ,وفي لفظ للترمذي وأحمد : " من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً ، فصدقه ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " ,وفي لفظ للبيهقي : " من أتى شيئاً من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر " .
وقال البغوي : حدثنا هدبه ، حدثنا همام ، قال : سئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها ؟ فقال : حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تلك اللوطية الصغرى " .اهـ, قلت : والذي ذكره ابن القيم من أدلة تكفي وتشفي فلماذا يترك منكري السنة ما يوافق القران علي الرغم من أن أساس أباطيلهم وشبهاتهم أن السنة ظنية الثبوت وتعارض آيات القران , فأين التعارض هنا ؟!!
- الثاني: بناء علي ما سبق وما صح عن النبي صلي الله عليه وسلم من أحاديث لابد من الجمع بينها وبين الأحاديث التي تبيح الوطء في الدبر أن صح إسنادها لأن من المستحيل وجود تعارض كما ذكرت أنفاً, وهذا عندي علي وجهين :أولهما : لو سلمنا أن ما ذكروه من روايات تدل علي الوطء في الدبر فالمعني المتبادر من جهة الدبر في القبل وليس في الدبر نفسه جمعاً بين الأحاديث ويكون الخطأ من الراوي وما يدل علي جواز الوطء من الدبرماحدث من عمر ابن الخطاب فقد روي الترمذي وغيره : " عن ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك قال حولت رحلي الليلة قال فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قال فأنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة "-" الترمذي في التفسير/- وحسنه الألباني2906"
وقال ابن القيم في الزاد مؤيداً ما ذكرناه- بتصرف:
ومن هاهنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من السلف والأئمة ، فإنهم أباحوا أن يكون الدبر طريقاً إلى الوطء في الفرج ، فيطأ من الدبر لا في الدبر ، فاشتبه على السامع من بـ في ولم يظن بينهما فرقاً ، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة ، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه ... ثم قال بعد كلام : وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين : أحدهما : أنه أباح إتيانها في الحرث ، وهو موضع الولد لا في الحش الذي هو موضع الأذى ، وموضع الحرث هو المراد من قوله : " من حيث أمركم الله " الآية قال : " فاتوا حرثكم أنى شئتم " وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضاً ، لأنه قال : أنى شئتم ، أي : من أين شئتم من أمام أو من خلف وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض ، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جداً من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان , وأيضاً : فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ، ولم يخلق له ، وإنما الذي هيئ له الفرج ، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعاً .اهـ
وقال القرطبي في تفسيره للآية:
هذه الأحاديث نص في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث ، أي كيف شئتم من خلف ومن قدام وباركة ومستلقية ومضطجعة ، فأما الإتيان في غير المأتى فما كان مباحاً ، ولا يباح !... ثم قال بعد كلام من جنس ما قاله القوم في شبهاتهم واستدلوبه علي أباطيلهم : والفقهاء كلهم على خلاف ذلك ، لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح ، وفي إجماعهم على هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء ، ولو كان موضعاً للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج ، وفي إجماعهم أيضاً على أن العقيم التي لا تلد لا ترد ، والصحيح في هذه المسألة ما بيناه ، وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهو مبرءون من ذلك ، لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث ، لقوله تعالى : " فاتوا حرثكم " ، ولأن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل ، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح ، وهذا هو الحق. اهـ ,وبعد لقد أطلنا في هذه المسألة لأنها مما عمت به البلوي في كتب الفقه ويستغلها منكرو السنة بسوء نية للطعن في السنة والرواة , ومن ثم يتبين لنا براءة ابن عمر والإمام مالك مما نسب إليهما من التباس , ويكفي ابن عمر رضي الله عنه فخرا شهادة النبي -صلى الله عليه وسلم- له بالصلاح والتقوى , فقد جاء في البخاري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال" إن أخاك رجل صالح أو قال إن عبد الله رجل صالح" فهل من الصلاح أن يقول ابن عمر ما يخالف الكتاب والسنة لا أعتقد هذا يخفي علي اللبيب

(4) منكري السنة والقدح في الأئمة الأعلام


الإمام البخاري من الأئمة الأعلام في علم الحديث وكتابه الصحيح من أصح كتب الأحاديث التي تقبلته الأمة كلها بالقبول , ولكنه صار العدو اللدود لمنكري السنة أو القرآنيين الذين طعنوا في صحيحه بحجة إنه يخالف القران , واتهموه بالكذب والتدليس وسوف نرد علي ما أثاروه من شبهات , ولا عجب أن يقول زعيمهم في هذا العصر والذي مات مقتولا في أمريكا بعد أن فاض به الكيل وعجز عن الكيد لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.قال قبل موته "أن السنة هي الشيطان – وقال: أن علماء المسلمين وثنيين والإمام البخاري كافر .." ولسنا في حاجة إلي ذكر أسمه أو أسماء غيره من منكري السنة لأننا نلتزم في بحثنا هذا علي الوقائع والحقائق ملتزمين بآداب البحث العلمي بعيدا عن أسلوب السب والتجريح والتشهير وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أما الدفاع عن البخاري نفسه فليس هو في حاجة إلي ذلك فقد شهد له الجميع بالسبق ومكانته العلمية وقوة حفظه وأمانته من علماءعصره حتي أعدائه شهدوا له بقوة ذكائه وحفظه وفي هذا ما يكفي ويشفي,واليك بعضا من الأحاديث التي ردوها وعابوا علي البخاري روايته لها وقدحوا في أمانته بسببها , مع بيان ما عجزت عقولهم علي فهمها وإدراك معناها والله المستعان .
- الحديث الأول: أخرجه البخاري في الطب قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله , ثم ليطرحه فإن في أحدي جناحيه شفاء وفي الأخر داء )
قالوا .كيف تكون الذبابة بما فيها من جراثيم دواء, وهل يعقل أن يجتمع الداء والدواء .
نقول وبالله التوفيق إن الحديث في أعلي درجات الصحة وكل مافي صحيح البخاري صحيح , ولا مانع عقلا من وجود الداء والدواء , ولنا في القران نفسه الدليل أن كانوا حقا يؤمنون بالقران ولاينكرونه وإلا لم يعد للرد فائدة لأنه ليس بعد الكفر ذنب .
قال تعالي (يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) -النحل ) ففي الآية أن النحل فيه دواء فكما أنها تلسع وتضر ففي عسلها شفاء من كثير من الأمراض كما لا يخفي,ولو فهمنا هذا وأمنا به فكيف لا نؤمن بقوله -صلى الله عليه وسلم- في الذبابة مع أن الأمر متشابه ولا يمنع وجوده عقلا .
والحق إن هذا الحديث يعتبر من معجزات النبوة لو كانوا يعقلون ويؤيد ذلك قوله نعالي ( وما ينطق عن الهوي إن هوي إلا وحي يوحي ) النجم3-4
- الحديث الثاني:أخرجه البخاري في باب خلق ادم وذريته وبعض متنه (..لولا حواء لم تخن أنثي زوجها ) قالوا هذا الحديث يتعارض مع العقل إذ كيف تخون حواء ادم مع رجل أخر ولا رجل إلا هو ؟1!
قلت:الرد علي ذلك يسير لمن كان له عقل , فمن أين علم القوم أن المقصود بالخيانة هنا الخيانة الزوجية وبدهي ليس هناك غيرهما !!!
ونقول الخيانة مدلولاتها كثيرة فهي قد تكون خيانة زوجية ,أو خيانة في عدم نصر المظلوم بالأخذ علي يد الظالم ,أو خيانة العقيدة كما في حال امرأة نوح وامرأة لوط كما قال تعالي:".. كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا"التحريم/10, أو التي تحدث بين شريكين أوما أشبهه ذلك , ولأن المثل المضروب من النبي -صلى الله عليه وسلم- هنا بآدم وحواء فليس من العسير أن نفهم نوع الخيانة هنا, ولنرجع لكتاب الله وفيه الجواب لما غاب عن عقولهم .. قال تعالي :
(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ..(36)-البقرة
والآيات تدل علي أن الطرف الثالث هنا وهو سبب الخيانة هو الشيطان !! فهل يعقل أن تخون حواء زوجها مع الشيطان علي حسب ما ذكروه من مفهوم الخيانة عندهم!!..طبعا لا .. لأن الخيانة هنا أنها شاركت الشيطان في تزيين الأكل من الشجرة المحرمة لأدم . وهذا ما فطن إليه الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث قال : وقوله " لم تخن أنثى زوجها " فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك , فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم , ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول , وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا , ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له , وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها .اهـ
- الحديث الثالث : ما أخرجه البخاري في التوحيد ومسلم نحوه (عن أبي هريرة أن نبي الله سليمان عليه السلام كان له ستون امرأة فقال لأطرفن الليلة على نسائي فلتحملن كل امرأة ولتلدن فارسا يقاتل في سبيل الله فطاف على نسائه فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق غلام قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله) .
قالوا بجهالة: لوسلمنا إن سليمان –عليه السلام-يحل له مائة امرأة !! وأنه جامعهم في ليلة واحدة , ولنقل أن كل جماع سيستغرق علي الأقل عشرون دقيقة : " مابين حل الملابس والسروايل .. الخ , والجماع , والتشطيف , والانتقال إلي المرأة التالية – وإن كل هذا لن يقل بحال عن ساعة فيكون الوقت المطلوب =100امرأة × 20 دقيقة=2000دقيقة , عدد الساعات المطلوبة=2000÷ 60=33 ساعة – (وبعد هذه الحسبة المملة والظريفة ) قالوا : فأي ليل يا أهل الافتراء الذي يحتوي علي 33ساعة أو عشرون فقط ؟
ولن نرد عليهم بمثل هذه الحسبة فهي شبهة واهية ينفيها القران نفسه ولنجعله بيننا وبينهم حجة ونقول بتوفيق الله نعالي , بدهي أن سيدنا سليمان نبيا مؤيدا من الله تعالي ومميزأ عنهم بآيات باهرات .. قال تعالي : (ووَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إنَّ هَذَا لَهُوَ الفَضْلُ المُبِينُ (16) وحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) )-النمل, وفي سورة ص: قال تعالي (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) والشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ (37) وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وإنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وحُسْنَ مَآبٍ (40) )
فإذا منّ الله علي النبي سليمان -عليه السلام هذا الملك العظيم , فيكون من الخطأ والظلم أن نقيس قوله بمقاييسنا نحن فهذا إجحاف بالنبوة وكرامتها .
قال النووي في شرح مسلم : قوله صلى الله عليه وسلم : ( كان لسليمان ستون امرأة ) وفي رواية : ( سبعون ) وفي رواية : ( تسعون ) وفي غير صحيح مسلم ( تسع وتسعون ) وفي رواية : ( مائة ) . هذا كله ليس بمتعارض لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير , وهو من مفهوم العدد , ولا يعمل به عند جماهير الأصوليين , وفي هذا : بيان ما خص به الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم من القوة على إطاقة هذا في ليلة واحدة , وكان نبيا صلى الله عليه وسلم يطوف على إحدى عشرة امرأة له في الساعة الواحدة , كما ثبت في الصحيح , وهذا كله من زيادة القوة , والله أعلم .اهـ
وللقوم شبهات كثيرة علي كثير من الأحاديث مالا يسمح به هذا المختصر الوجيز ا للرد عليهم , وهي بفضل الله شبهات واهية قد رد عليها علمائنا في مؤلفاتهم القيمة وبينوا زيفها وضلالتها ولله الحمد والمنة.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل


بقلم ألشيخ سيد مبارك
رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: منكري السنة بين التشكيك والافتراء ........
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
بماذا حكم شيوخ الامامية الاثنى عشرية الشيعة على اهل السنة في العراق ومصر والشام والجزيرة العرب ابو هديل الشيعة والروافض 0 2020-03-14 04:38 PM
فأين رواية الانقلابيين او المنتصرين وهذه روايات المنهزمين موحد مسلم الشيعة والروافض 1 2020-03-13 04:31 PM
النوم بين الظل والشمس معاوية فهمي السنة ومصطلح الحديث 0 2020-02-06 04:08 PM
ما هي القنطرة معاوية فهمي السنة ومصطلح الحديث 0 2020-02-06 11:05 AM
الكلب الاسود موحد مسلم الشيعة والروافض 0 2020-01-24 03:18 AM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
الدراسة في تركيا ||| توكيل عمرة البدل ||| panel ||| عدد يدوية واكسسوارات ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| شركة رش مبيدات بالرياض ||| مظلات ||| منتجات تركية ||| التقشير الوردي ||| بيع متابعين ||| حسابات ببجي ||| موارد بشرية ||| محامي ||| سجاد صلاة ||| اس اف موفيز l مشاهدة الافلام مباشرة ||| نشر سناب ||| تقوية شبكة المحمول ||| شاليهات شرق الرياض ||| تفاصيل ||| خدماتي

محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة |