="الأذكار           

 
العودة أنصار السنة > رد الشبهات وكشف الشخصيات > رد الشبهات وكشف الشخصيات
 

إضافة رد

 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2007-08-07, 09:35 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,831
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
Question جمال البنا .. الفتنة الثانية

جمال البنا .. الفتنة الثانية


من هو جمال البنا؟ ولماذا أطلقنا عليه : "الفتنة الثانية"؟ ولماذا نبدأ به سلسة كشف الشخصيات فى هذا المنتدى الذى أوقف نفسه للدفاع عن السنة ، ورد شبهات منكريها؟<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>


جمال البنا هو : الشقيق الأصغر للشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الأخوان المسلمين.<o:p></o:p>


وهما ابنا الشيخ عبد الرحمن البنا – رحمه الله – أحد علماء الأزهر ، وهو أحد الذين أسدوا إلى العلم الشرعى خدمات جليلة ، فقد كان من رجال العلم ومن رجال الحديث ، وقام بعمل لا يقوم به كل أحد ، قام بإعادة ترتيب مسند الإمام أحمد على الأبواب الفقهية ، وليس على المسانيد كما هو ، وهو عمل مضنى وشاق وضخم ، ولا يعلم قيمته إلا من سار فى درب العلم وبخاصة علم الحديث.<o:p></o:p>


ولجمال البنا تاريخ طويل فى مجال العمل النقابى والعمالى ، ولم يسره منذ البداية أن يشار إليه على أنه شقيق حسن البنا ، ولكنه كان يؤثر أن يعرف بأشياء تخصه هو.<o:p></o:p>


لاشك أن ما قام به حسن البنا من تأسيس لجماعة الأخوان المسلمين – على أصول صوفية - قد تسبب فى حدوث فتنة كبيرة فى أوساط الأمة ، وخاصة ما نتج عنها من جماعات تكفيرية ، وحتى الاتجاه الأقل تشدداً قد حوّل كل جهده الدعوى إلى العمل السياسيى ، وأمسى كرسى الحكم هو الشغل الشاغل لكافة قيادات الحركة العالمية للأخوان المسلمين.<o:p></o:p>


هذا عن الفتنة الأولى والتى تسبب فيها الشيخ حسن البنا غفر الله له.<o:p></o:p>


فماذا عن الفتنة الثانية التى يروج لها أخوه وشقيقه الأصغر جمال البنا؟<o:p></o:p>


لقد أصبح جمال البنا معروفاً بعدائه الشديد وإنكاره الكبير لسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.<o:p></o:p>


وإذا ما قمنا بتصنيف المنكرين للسنة إلى أصناف أو اتجاهات فنستطيع أن نقول أن جمال البنا من المنكرين للسنة بدعوى أو على أساس ادعائهم الكاذب أنها تتناقض مع العقل.<o:p></o:p>


وكأن الذى يؤمن بالسنة قد حرمه الله نعمة العقل ومنحها لجمال البنا وأشباهه.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

يتبع ...<o:p></o:p>

آخر تعديل بواسطة أبو جهاد الأنصاري ، 2007-08-07 الساعة 09:37 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2007-08-27, 03:42 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,831
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي

فى سبيل بحثه عن الشهرة ، وتطلعه إلى الانتشار والتسيد ، لم يجد جمال البنا من الهجوم على السنة والقضاء على عرى السلفية بديلاً عن ذلك. فاتخذ موقفاً من السنة يتميز بالعداء الشديد ، فانكفأ فى تأليف الكتب التى يسلط فيها قلمه لهدم أصول الدين وقواعده أصلاً أصلاً ، وقاعدة تلو أخرى ، فيهاجم مسألة الإجماع ويصفه بالخرافة.

وعندما يتحدث عن الاجتهاد يتجلى بشكل واضح افتتان الرجل بموضوع العقل ، ظناً منه أن العقل له أن يشرع ، أو أن له أن يستحسن شيئاً فى الشرع أو يستقبحه ، سائراً على درب سلفه من المعتزلة الذين جعلوا العقل مناط التكليف ، ورفعوه إلى منزلة أعلى من منزلة الكتاب والسنة جميعاً.

ويرى جمال البنا أن الاجتهاد فى الشرع يجب أن يكون مطلقاً غير محدد بقواعد ولا بأصول ، ومرجعيته فى ذلك حديث معاذ بن جبل - رضى الله عنه - حين قال : "أجتهد رأيى ولا آلو" .

ورغم أن الحديث ضعيف ، ورغم أنه "حديث" إلا أن جمال البنا لا يرى بأساً من أن يجعله أصلاً يسير عليه ويهتدى به طالما أنه يشيد بدعته ويحث عليها ، ويدعو إليها.

ومن ثم فعندما يتحدث عن فقه جديد فإن قواعد هذا الفقه- عنده - تقتصر على مجرد التعامل العقلى مع النصوص الدينية- القرآنية غالباً - هذا التعامل الخالى من الأصول ، العارى من القواعد ، البعيد كل البعد عن المنهجية العلمية ، والقواعد التأصيلية.

كل هذا يتم على حساب الشرع رغبةً منه فى الوصول إلى حيازة لقب : "مفكر إسلامي".

إن المصادر التشريعية فى الإسلام تتمثل فى أربعة مصادر معروفة ، أجمعت عليها الأمة خلال أربعة عشر قرناً من الزمان وهى :

القرآن والسنة والإجماع والقياس "الاجتهاد".

وهناك حوالى عشرة مصادر أخرى ولكنها مختلف عليها ولم تحز على حجية الإجماع ، ولكن عند جمال البنا "المفكر الإسلامي !!!" فإن الأمر يختلف ، ففى رحلة هدمه للدين وإعلائه لمسمى العقل فإنه أولاً يوجه لسهامه كما أوضحنا سابقاً إلى الإجماع والقياس ليخرجهما من ساحة المصادر التشريعية ، ثم يذهب صعوداً إلى السنة فيترك منها ما شاء ويأخذ منها ما شاء ، وإذا به يرفض القواعد الحديثية الأصولية التى أجمع عليها علماء المسلمين ، وإذا به يضع معايير ومقايسس جديدة للحكم على الحديث صحة وضعفاً.

أولاً هو لا يقول صراحة أن السنة ليست مصدراً تشريعياً بل هو يقر بهذا ، ولكنه يلتف حول الأمر فيقول أن السنة " الصحيحة" فقط هى التى يجب الأخذ بها ، ورغم أننا أحرص منه على مبدأ التمسك بالسنة "الصحيحة " والصحيحة فقط ، إلا أن السنة الصحيحة عنده ليست هى التى نؤمن بل هى سنة ذات مقاييس ومعايير أخرى" هـــو" الذى يضعها ويؤصلها.

فهولا يعتد بما هو موجود فى صحيح البخارى ولا فى صحيح مسلم ،ولا فى أى من كتب السنة طالما أنه يرى أن الحديث مخالف للعقل أو مخالف للقرآن ، وهنا أركز على أن مبدأ المخالفةهذا يكون من وجهة نظره هو وليست من وجهة نظر الدين ولا العقل الصحيح الصريح المجرد من الهوى.

يعنى لو أن جمال البنا عجز عن فهم حديث متواتر وموجود فى صحيحى البخارى ومسلم وأجمعت الأمة على قبوله ، أقول : إن جمال البنا لا يتوانى أن يصف الحديث بالضعف ،بل بالوضع إذااشتبه عليه الأمر وظن أنه يناقض شيئاً فى القرآن الكريم.

يتبع ...

آخر تعديل بواسطة أبو جهاد الأنصاري ، 2007-08-27 الساعة 03:46 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2007-08-27, 04:24 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,831
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي


إن رحلة الطعن فىالسنة وإنكارها عند جمال البنا تأخذ طابعاً مرحلياً ، مستتراً ،فهو لا يعلن صراحة إنكاره أن السنة هى المصدر الثانى من مصادر التشريع الإسلامى بعد القرآن الكريم ، مثل المتشددين من منكري السنة الذين خرجوا عن حظيرة الإيمان بهذا السلوك ، ولكنه ينكر السنة بشكل تدريجى خفى.

فأولاً : وفى رحلة قبوله أو رفضه لنصوص السنة هو يرفض قواعد علم الحديث ، ويرفض قواعد علم الرجال والجرح والتعديل ، ويفترى على أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولا يتوانى ولا يتورع أن يصف بعضهم بالكذب ، هؤلاء الصحابة الذين قال الله فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه ))وقال فيهم : (( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا )) وقال عنهم : (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الوراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذينآمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً))

فأين هو جمال البنا من هذا التكريم الذى اختص الله به أصحاب النبى صلىالله عليه وآله وسلم ، وكيف له أنيجرح من عدله الله !؟ وكيف له أن يجرح من عدله رسول الله . لاشك أن من يصل إلى هذه المرحلة المتدنية فهو لاشك فى حاجة إلى أن يراجع إيمانه ، فهو لا شك على شفا هلكة.

ومن القواع التى يظنها جمال البنا أصلاً من أصول قبلو أو رد الحديث عن رسول الله مسألة مقدار الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالصحابى الذى يقل من الرواية - عنده - هو صحابى معدل ، والصحابى الذى يكثر عن الرواية - عنده - هو صحابى مجروح ، ناسياً أو متناسياً قول الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم : ( بلغوا عنى ولو آية ) .

هذا من ناحية قبول السند أو رده ، وهو بهذا يجنب عدد ضخم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويضعها فى زمرة الأحاديث الضعيفة.

ثم تأتى مرحلة أخرى من مراحل إنكار السنة عند جمال البنا ، فعدما يقبل الحديث ويضعه فى زمرة الأحاديث الصحيحة إذا به يأتى على متن الحديث فإذا اشتبه عليه شئ - وهذا كثير - وظن أن فىالحديث مخالفة لشئ فى القرآن الكريم ، رد الحديث ولو كان فى أعلى درجات الصحة جاعلاً من مبدأ مخالفة القرآن أصلاً يرجع إليه فى كل صغيرة وكبيرة يستند إليها فى رد أحاديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم.

ويبدو أن معنى ومفهوم ومصطلح التعارض أو المخالفة بين القرآن والسنة غير واضح عند جمال البنا لدرجة أنه لوجاء الحديث يوضح شيئاً مجملاً فى القرآن الكريم ، نجد أن جمال البنا يرد هذا الحديث ، لا لشئ إلا كون ما ذكر فى الحديث لم يذكر صراحة فى القرآن الكريم.

ومن هنا يتوسع جداً جمال البنا فى وضع مبدأ التعارض بين القرآن والسنة ويأخذه منطلقاً لتوجيه الهجوم السافر على السنة.

وبالمعايير الجديدة التى يضعها جمال البنا لقبول أو رد الأحاديث النبوية نجد أنه يرد كافة أحاديث الغيبيات كسؤال القبر والموت والقيامة والحساب والطلاق والمواريث ويرفض حد الرجم لعدموروده فى القرآن.

يتبع ....
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2007-10-16, 07:20 PM
أبو دجانة السيوطي أبو دجانة السيوطي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2007-10-09
المكان: محافظة السويس
المشاركات: 8
أبو دجانة السيوطي
Question

جمال البنا لايمت للإسلام بصلة وليس له أدنة صلة بالإخوان كما قال ذلك على قناة المستقلة , أماتسميتك للأستاذ: حسن البنا بالفتنة الأولى خطأ كبير , وهو لم يقم جماعته على أصول صوفية إنما هى دعوة سلفية خالصة , أما كلمة حقيقة صوفية فيقصد بها الذهد فيما فى الدنيا و ما في أيد الناس , ولو كات كلامك مبنى لأنه إلتحق فترة بالطريقة الحصافية فليس معنى ذلك أنه صوفي , كما أن الأستاذا عبدر الحمن الوكيل كما نعلم كان صوفياً كما قرأت له في تحقيق كتاب مصرع التصوف(كما سماه هو) في المقدم . فهل نطلق القول ونقول : الصوفي : عبد الرحمن الوكيل , أو أنه أدخل التصوف إلى جمعية أنصار السنة هذا كلام لايعقل ، فقد حارب البنا حسن لا جمال التصوف ودعا الأزهر للقيام بواجبة ضد أدعياء التصوف وخزعبلاته وموجد ذلك في كتاب (حقوق النبى بين الإجلال ,.....) نسيت باقي العنوان لكنة كتاب من السعودية إليك الأدلةمن كتاب الأخوان ردود وشبهات:o وكانت أول المفتريات ، اتهام الشيخ البنا رضوان الله عليه بالصوفية ، كلمة سمعوها كالببغاوات فرددوها بغير معنئ ولا معرفة ، ولا علم ولا فقه ، وإذا سألت أحدهم ما هو التصوف ، ومن هم المتصوفة ، أجابك بغير تردد فئة ضالة مضلة كافرة ، هكذا وفي جمالة واحدة اختصر القضية ، وأتى بالحكم بدون حيثيات ولا بينات ولا شهود ، ثم انبرئ ينسبها إلى كل من يريد ، بسبب وبدون سبب ، اعتمادا على ورود حتى اسمها مجردا على لسان من يتهمون . <o>:p></o>:p>
.<o>:p></o>:p>
ثم يبين سبب إعجابه بمؤسس هذه الدعوة فيقول (2) : <o>:p></o>:p>
(وكان أعظم ما أخذ بمجامع قلبي ، وملك علي لبي ، من سيرته -رضي الله عنه - شدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنه كان لا يخشى في ذلك لومة لائم ، ولا يدع الأمر والنهي مهما كان في حضرة كبير أو عظيم . ومن نماذج ذلك أنه زار رياض باشا حين كان رئيس الوزارة ، فدخل أحد العلماء وسلم على الباشا ، وانحنى حتى قارب الركوع ، فقام الشيخ مغضبا وضربه على خديه بمجمع يده ونهره قائلا: استقم يا رجل فإن الركوع لا يجوز إلا لله ، فلا تذلوا الدين والعلم فيذلكم الله .<o>:p></o>:p>
ولم يستطع العالم ولا الباشا أن يؤاخذه بشى . <o>:p></o>:p>
ودخل أحد الباشوات من أصدقاء رياض باشا ، وفي إصبعه خاتم من الذهب ، وفي يده عصا مقبضها من الذهب كذلك ، فالتفت إليه الشيخ وقال : يا هذا إن استعمال الذهب في الحلية حرام على الرجال ، حل للنساء ، فأعط هذين لبعض نسائك ، ولا تخالف عن أمر رسول الله e ، وأراد الرجل أن يعترض ، فدخل رياض باشا وعرف بعضهما ببعض والشيخ مصر على أنه لابد من خلع المقبض والخاتم معا حتى يزول المنكر . ودخل مرة على الخديوي توفيق باشا مع العلماء في بعض المقابلات ، فسلم على الخديوي بصوت مسموع فرد الخديوي بالإشارة بيده ، فقال له في عزم وتصميم : "رد السلام يكون بمثله أو بأحسن منه ، فقل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، والرد بالإشارة وحدها لا يجوز " . فلم يسع الخديوي إلا أن يرد عليه باللفظ ويثني على موقفه وتمسكه بدينه . وزار- مرة - بعض مريديه من الموظفين في بعض دوائر المساحة فرأى على مكتبه بعض تماثيل من الجبس فسأله : ما هذا يا فلان ؟ فقال : هذه تماثيل نحتاج إليها في عملنا ، فقال : إن ذلك حرام ، وأمسك بالتمثال وكسر عنقه ، ودخل المفتش الإنجليزي في هذه اللحظة ورأى هذا المنظر فناقش الشيخ فيما صنع ، فرد عليه ردا جميلا ، وأفهمه أن الإسلام إنما جاء ليقيم التوحيد الخالص ، وليقضي على كل مظهر من مظاهر الوثنية في أية صورة من صورها ، ولهذا حرم التماثيل حتى لا يكون بقاؤها ذريعة لعبادتها ، وأفاض في هذا المعنى بما طرب له المفتش الذي كان يظن أن في الإسلام لوثة من الوثنية ، وسلم للشيخ وأثنى عليه . وزار مسجد السيد الحسين رضي الله عنه مع بعض مريديه ، ووقف على القبر يدعو الدعاء المأثور : "السلام على أهل الديار المؤمنين " ، فقال له بعض المريدين : (يا سيدنا الشيخ سل سجدنا الحسين يرضى عني ) فالتفت إليه مغضبا ، وقال : (يرضى عنا وعنك وعنه : الله ) ، وبعد أن أتم زيارته شرح لإخوانه أحكام الزيارة ، وأوضح لهم الفرق بين البدعية والشرعية منها . وحدثني الوالد أنه اجتمع بالشيخ رحمه الله في منزل وجيه من وجهاء المحمودية هو حسن بك أبو سجد حسن رحمه الله مع بعض الإخوان ، فدخلت الخادمة ، وهي فتاة كبيرة ، تقدم له القهوة وهي مكشوفة الذراعين والرأس ، فنظر الشيخ مغضبا وأمرها أن تذهب فتستتر ، وأفي أن يشرب القهوة ، وألقى على صاحب المنزل درسا مؤثرا في وجوب احتشام الفتيات ، وإن كن خدما ، وعدم إظهار الرجال ا لأجانب عليهن ، وله -رحمه الله - في ذلك أمور في غاية الكثرة والدقة معا وكذلك شأنه دائما . هذه الناحية هي التي أثم ارت في نفسي أعظم معاني الإعجاب والتقدير ، وكان الإخوان يكثرون من الحديث عن كرامات الشيخ الحسية ، فلم أكن أجد لها من الوقع في نفسي بعض ما أجده لهذه الناحية العملية ، وكنت أعسقد أن أعظم كرامة أكرمه الله بها هي هذا التوفيق لنشر دعوة الإسلام على هذه القواعد السليمة ، وهذه الغيرة العظيمة على محارم الله - تبارك وتعالى - والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وكل ذلك ولم يتجاوز سني الثانية عشرة (1 ) . ونحن بدورنا نتساءل : أولا 4 هل في هذا الكلام ما يعيب الشيخ كما يدعي هؤلاء ؟ وأما الحكم فمتروك لك أيها القارئ الكريم لترئ حجم الجهل الذي اتصف به هؤلاء ، وسوء طويتهم وجرأتهم على الله ثم على الحقائق ، وكم في دنيا الكذب من أعاجيب <o>:p></o>:p>
ثانيا: ما قاله في وصف شمولية دعوة الإخوان المسلمين في رسالة المؤتمر الخامس : حيث يقول : وتستطيع أن تقول - و لا حرج عليك - : إن دعوة الإخوان المسلمين : <o>:p></o>:p>
ا . دعوة سلفيةا 4 لأنهم يدعون إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله . <o>:p></o>:p>
2 -وطريقة سلفية : لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شئ ، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلن ذلك سبيلا .<o>:p></o>:p>
3- وحقيقة صوفية" لأنهم يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس ، ونقاء القلب ، والمواظبة على العمل ، والإعراض عن الخلق ، والحب في الله ، والارتباط على الخير.<o>:p></o>:p>
4 - وهيئة سياسية: لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل ، وتعديل النظر في صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأهم في الخارج ، وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على قوميته إلى أبعد حد .<o>:p></o>:p>
ه . وجماعة رياضية : لأنهم يعنون بحبسومهم ، ويعلمون أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، وأن النبي eيقول : " إن لبدنك عليك حقا" وإن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تؤدى كاملة صحيحة إلا بالجسم القوي ، فالصلاة والصوم والحج والزكاة لابد لها من جسم يحتمل أعباء الكسب والعمل والكفاح في طلب الرزقا ، ولأنهم تبعا لذلك يعنون بتشكيلاتهم وفرقهم الرياضية عناية تضارع وربما فاقت كثيرا من الأندية المتخصصة بالرياضة البدنية وحدها .<o>:p></o>:p>
6+ ورابطة علميه ثقافية : لأن الإسلام يجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، ولأن أندية الإخوان هي في الواقع مدارس للتعليم والتثقيف ومعاهد لتربية الجسم والعقل والروح . <o>:p></o>:p>
7. وشركة اقتصادية : لأن الإسلام يعني بتدبير المال وكسبه من وجهه ، وهو الذي يقول نبيه e: "نعم المال الصالح للرجل الصالح " ، ويقول e : "من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له " ، " إن الله يحب المؤمن المحترف " .<o>:p></o>:p>
8 - وفكرة اجتماعية 4 لأنهم يعنون بأدواء المجتمع الإسلامي ، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها .<o>:p></o>:p>
وهكذا نرى أن شمول معنى الإسلام قد أكسب فكرتنا شمولا لكل مناحي الصلاح ، ووجه نشاط الإخوان إلى كل هذه النواحي ، وهم في الوقت الذي يتجه فيه غيرهم إلى ناحية واحدة دون غيرها يتجهون إليها جميعا ، ويعلمون أن الإسلام يطالبهم بها جميعا (1) . <o>:p></o>:p>
وقد تعامى الشانئون وأصحاب الدخن النفسي عن كل شئ قاله الإمام البنا في وصف شمولية دعوة الإخوان المسلمين السالف الذكر ، مما يتنافي كلية مع أعمال الصوفية الذين يقصدون - والحق يقال -إن هؤلاء المفترين الذين يعيبون الشيخ البنا هم الأقرب إلى الصوفية الفاسدة ، حيث يقصرون الإسلام على بعض الشعائر الدينية أ ويؤمنون ببعض الكتاب * ويتعامون عن بعض ثم بعد ذلك يقولون : لقد قال في دعوته أنها حقيقة صوفية . ونحن بدورنا نسأل هؤلاء : <o>:p></o>:p>
أ - لماذا تجاهلتم أنه ذكر أولا : أنها دعوة سلفية ، ثم طريقة سنية ثانيا ، ثم لقد قال حقيقة صوفية ثالثا ؟ . <o>:p></o>:p>
2 لماذا قال نحن حقيقة صوفية ولم يقل طريقة صوفية ، والفرق كبير كما نعلم بين الحقيقة والطريقة ؟ . <o>:p></o>:p>
3- هذا وقد فسر الإمام البنا ماذا يقصد بكل من قوله دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية ، وهو بهذا البيان يكون أبعد كل شبهة عن دعوته ، وعن أنها تجنح إلى ما في مخيلات المتلصصين ، فيوضح ذلك في رسائله ، حيث يقول في (رسالة إلى الشباب ص 87 ، 88) : <o>:p></o>:p>
أيها الشباب : يخطئ من يظن أن جماعة الإخوان المسلمين " جماعة دراويش " قد حصروا أنفسهم في دائرة ضيقة من العبادات الإسلامية ، كل همهم صلاة وصوم ، وذكر وتسبيح ، فالمسلمون الأولون لم يعرفوا الإسلام بهذه الصورة ، ولم يؤمنوا به على هذا النحو ؟ ولكنهم آمنوا به عقيدة وعبادة ، ووطنا وجنسية ، وخلقا ومادة ، وثقافة وقانونا ،<o>:p></o>:p>
وسماحة وقوة ، واعتقدوه نظاما كاملا يفرض نفسه على كل مظاهر الحياة ، وينظم أمر الدنيا كما ينظم الآخرة ، اعتقدوه نظاما عمليا وروحيا معا فهو عندهم دين ودولة ، ومصحف وسيف . <o>:p></o>:p>
وهم مع هذا لا يهملون أمر عبادتهم ، ولا يقصرون في أداء فرائضهم لربهم ، يحاولون إحسان الصلاة ، ويتلون كتاب الله ، ويذكرون الله تبارك وتعالى على النحو الذي أمر به ، وفي الحدود التي وضعها لهم ، في غير غلو ولا صرف ، فلا تنطع ولا تعمق ، وهم أعرف بقول رسول الله e: " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، إن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا ابقى " ، وهم مع هذا يأخذون من دنياهم النصيب الذي لا يضر باخرتهم ، ويعلمون قول الله تبارك وتعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " (الأعراف : 32) .<o>:p></o>:p>
وأن الإخوان ليعلمون أن خير وصف لخير جماعة هو وصف أصحاب رسول الله e: "رهبان بالليل فرسان في النهار " ، وكذلك يحاولون أن يكونوا والله المستعان )( 1 ) . <o>:p></o>:p>
5 هل قرأ هؤلاء ما كتبه الإمام البنا عن تصحيح أخطاء المتصوفة في رسالة التعاليم ( الأصول : الثالث ، والرابع ، والثالث عشر ، والرابع عشر) .<o>:p></o>:p>
رأي الإمام البنا في نشأة التصوف وما طرأ عليه :<o>:p></o>:p>
والآن أخي الكريم ، وبعد أن نقلنا لك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم ، ورأي الإمام الشاطبي ، وأقوال علماء التصوف . فهيا نتعرف على رأي الإمام البنا في التصوف من خلال ما سجله في مذكرات الدعوة والداعية حيث يقول :<o>:p></o>:p>
ولعل من المفيد أن أسجل في هذه المذكرات بعض خواطر (حول التصوف والطرق في تاريخ الدعوة ا لإسلامية ) تتناول نشأة التصوف وأثره ، وما صار إليه ، وكيف تكون هذه الطرق نافعة للمجتمع الإسلامي ، ولن أحاول الاستقصاء العلمي أو التعمق في المعاني الاصطلاحية ؟ فإنما هي مذكرات تكتب عفو الخاطر فتسجل ما يتردد في الذهن وما تتحرك به المشاعر، فإن تكن صوابا فمن الله ولله الحمد، وإن تكن غير ذلك فالخير آردت ولله الأمر من قبل ومن بعد : <o>:p></o>:p>
حين اتسع عمران الدولة الإسلامية صدر القرن الأول ، وكثرت فتوحها ، وأقبلكت الدنيا على المسلمين من كل مكان ، وجبيت إلجهم ثمرات كل شئ ، وكان خليفتهم بعد ذلك يقول للسحابة في كبد السماء : شرقي أو غربي فحيثما وقطع قطرك جاءني خراجه . وكان طبيعيا أن يقبلوا على هذه الدنيا يتمتعون بنعيمهما ويتذوقون حلاوتها وخبراتها في اقتصاد أحيانا ، وفي إسراف أحيانا أخرى ، وكان طبيعيا أمام هذا التحول الاجتماعي ، من تقشف عصر النبوة الزاهر إلى لين الحياة ونضارتها فيما بعد ذلك ، أن يقوم من الصالحين الأتقياء العلماء الفضلاء دعاة مؤثرون يزهدون الناس في متاع هذه الحياة الزائل ، ويذكرونهم بما قد ينسونه من متاع الآخرة الباقي " وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " (العنكبوت : 64)، ومن أول هؤلاء الذين عرفت عنهم هذه الدعوة الإمام الواعظ الجليل الحسن البصري ، وتبعه على ذلك كثير من أضرابه الدعاة الصالحين ، فكانت طائفة في الناس معروفة بهذه الدعوة إك ذى ر ألله واليوم الآخر ، والزهادة في الدنيا ، وتربية النفوس على طاعة الله وتقواه ( 1 ) .<o>:p></o>:p>
وطرأ على هذه الحقائق ما طرأ على غيرها من حقائق المعارف الإسلامية ، فأخذت صورة العلم الذي ينظم سلوك الإنسان ، ويرسم له طريقا مرت الحياة خاصا ، مراحله : الذكر والعبادة ومعرفة الله ، ونهايته الوصول إلى الجنة ومرضاة الله . <o>:p></o>:p>
وهذا القسم من علوم التصوف ، وأسميه ( علوم التربية والسلوك ) لا شك أنه من لب الإسلام وصميمه ، ولا شك أن الصوفية قد بلغوا به مرتبة من علاج النفوس ودوائها ، والطب لها والرقي بها ، لم يبلغ إليها غيرهم من المربين ، ولا شك أنهم حملوا الناس بهذا الأسلوب على خطة عملية من حيث أداء فرائض الله ؟اجتناب نواهيه ، وصدق التوجه إليه ، وإن كان ذلك لم يخل من المبالغة في كثير من الأحيان تأثرا ب روح العصور التي عاشت فيها هذه الدعوات : كالمبالغة في الصمت والجوخ السهر والعزلة . . <o>:p></o>:p>
ولذلك كله أصل في الدين يرد إليه ج فالصمت أصله الإعراض عن أللغو، والجوع أصله التطوع بالصوم ، والسهر أصله قيام الليل ، والعزلة أصلها كف الأذى عن النفس ووجوب العناية بها . . ولو وقف التطبيق العملي عند هذه الحدود التي سمها الشارع لكان في ذلك كل الخير .<o>:p></o>:p>
ولكن فكرة الدعوة الصوفية لم تقف عند حد علم السلوك والتربيلا، ولو وقفف عند هذا الحد لكان خيرا لها وللناس ، ولكنها جاوزت ذلك بعد العصور الأولى إلى لخليل الأذواق والمواجد ، ومزج ذلك بعلوم الفلسفة والمنطق ومواريث الأمم الماضية وأفكارها ، فخلطت بذلك الدين بما ليس منه ، وفتحت الثغرات الواسعة لكل زنديق أوملحد أو فاسد الرأي والعقيدة ليدخل من هذا الباب باسم الصوف والدعوة إلى الزهد والتقشف ، والرغبة في الحصول على هذه النتائج الروحية الباهرة . واصبح كل ما يكتب أو يقال في هذه الناحية يجب أن يكون محل نظر دقيق من الناظرين في دين الله والحريصين على صفائه ونقائه ( 1 ). <o>:p></o>:p>
وجاء بعد ذلك دور التشكل العملي للفكرة فنشأت فرق الصوفية وطوائفهم ، كل على حسب أسلوبه في التربية . وتدخلت السياسة بعد ذلك لتتخذ من هذه التشكيلات تكأة عند اللزوم ، ونظمت الطوائف أحيانا على هيئة النظم العسكرية ، وأخرى على هيئة الجمعيات الخاصة . . . حتى انتهت إلى ما انتهت إليه اليوم من هذه الصورة الأثرية التي جمعت بقية ألوان هذا التاريخ الطويل ، والتي يمثلها الآن في مصر مشيخة الطرق الصوفية ورجالها وأتباعها . ولا شك في أن التصوف والطرق كانا من أكبر العوامل في نشر الإسلام في كثير من البلدان وإيصاله إلى جهات نائية ما كان ليصل إليها إلا على يد هؤلاء الدعاة ، كما حدث ويحدث في بلدان إفريقية وصحاريها ووسطها ، وفي كثير من جهات آسيا كذلك . ولا شك أن الأخذ بقواعد التصوف في ناحية التربية والسلوك له الأثر القوي في النفوس والقلوب ، ولكلام الصوفية في هذا الباب صولة ليست لكلام غيرهم من الناس . . ولكن هذا الخلط أفسد كثيرا من هذه الفوائد وقضى عليها(2) .<o>:p></o>:p>
ثم يوضح الإمام البنا واجب المصلحين نحوهم فيقول : ( ومن واجب المصلحين أن يطيلوا التفكير في إصلاح هذه الطوائف من الناس ، وإصلاحهم سهل ميسور ، وعندهم الاستعداد الكامل له ، ولعلهم أقرب الناس إليه لو وجهوا نحوه توجيها صحيحا ، وذلك لا يستلزم أكثر من أن يتفرغ نفر من العلماء الصالحين العاملين ، والوعاظ الصادقين المخلصين لدراسة هذه المجتمعات ، والإفادة من هذه الثروة العلمية ، وتخليصها مما علق بها ، وقيادة هذه الجماهير بعد ذلك قيادة صالحة). ثم يقول الشيخ البنا -رحمه الله -: وأتذكر أن السيد توفيق البكري -رحمه الله - فكر في ذلك ، وقد عمل دراسات علمية وعملية لشيوخ الطرق ، وألف لهم فعلا كتابا في هذا الباب ، ولكن المشروع لم يتم ولم يهتم به من بعده الشيوخ ، وأذكر من ذلك أن الشيخ عبد الله عفيفي رحمه الله كان معنيا بهذه الناحية ، وكان يطيل الحديث فيها مع شجوخ الأزهر وعلماء الدين ، ولكنه كان مجرد تفكير نظري لا أثر للتوجه إلى العمل فيه . ولو أراد الله والتصت قوة الأزهر العلمية بقوة الطرق الروحية ، وقوة الجماعات الإسلامية العملية ، لكانت أمة لا نظير لها : توجه ولا تتوجه ، وتقود ولا تنقاد ، وتؤثر في غيرها ولا يؤثر شئ فيها ، وترشد هذا المجتمع الضال إلى سواء السبيل (1) . <o>:p></o>:p>
هذا. . ويواصل الشيخ البنا تعريفه بالتصوف ومعناه عند أصحابه فيقول ( 2).<o>:p></o>:p>
يراد بالتصوف : الزهد في الدنيا والالتفات إلى الآخرة ، والاجتهاد في طاعة الله تعالى . أو يراد به تطهير النفس من أدران البشرية حتى تصفو وتشرق وتكون مرآة للحقائق الربانية ، والأسرار الإلهية . أو يراد فناء العارف عما سوئ الله تعالى فلا يرى موجودا بذاته غيره أو يراد به اتباع الرسول !ؤ في أقواله وأفعاله وأحواله . <o>:p></o>:p>
أو يراد به هذه المعاني كلها لتلازمها واتصالها وترتب بعضها على البعض الآخر . وهذا المعنى هو الذي يقصده شيوخ الصوفية المحققون رضوان الله عليهم لا يعدلون به إلى غير ذلك ، وأقوالهم في تعريف التصوف وحده تؤيد هذا القصد . قال الإمام الجنيد بن محمد : التصوف هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به . ولأن : هو أن تكون مع الله بلا علاقة . وقال أبو بكر الشبلي -رضي الله عنه - : الصوفي منقطع عن الخلق متصل بالحق . وقال بعض الشيوخ : وهو الدخول في كل خلق سني والخروج من كل خلق دني . أو هو أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم مع قوم كرام . وقال سهل بن عبدالله -رضي الله عنه -: الصوفي من صفا من الكدر ، وامتلأ من الفكر ، وانقطع إلى الله دون البسر، واستوى عنده المال والمدر . <o>:p></o>:p>
وقال الشيخ أحمد بن عجيبة-رضي الله عنه -في شرحه لمنظومة المباحث في تعريف الصوفي وذكر خصائصه : الناس ثلاثة : عالم وعابد وعارف ، وكلهم قد أخذ حظا من الوراثة النبوية ، فالعالم ورث أقوال النبي eعلما وتعليما بشرط إخلاصه وإلا خرج من الوراثة بالكلية ، والعابد ورث أفعاله eمن صيام وقيام ومجاهدة ، والصوفي ورث العلم والعمل وزاد عليهما بوراثة الأخلاق التي كان عليها باطنه eمن زهد وورع وخوف ورجاء وصبر وحلم ومحبة ومعرفة . . إلخ . <o>:p></o>:p>
وقد يطلق التصوف ويراد به الأذواق ما والمواجد ونتائج الكشف التي تعرض للسالكين وتلح للسائرين ، وهذا المعنى خاص بصاحبه لا يصح أن يظهره أو يكتبه أو يشير إليه ولا يصح أن يتخذ حكما شرعيا ولا حجة لحكم ولا يمكن أن تصوره العبارة أو تحده اللغة لأنه من الأذواق التي لا تتناولها مدلولات الألفاظ . <o>:p></o>:p>
وإلى هذا الإشارة بقول بعض الشيوخ : "علمنا هذا إشارة فإذا صار عبارة فني " . <o>:p></o>:p>
ويقول صاحب منظومة المباحث الأصلية : ووضعه في الكتب لا يجوز بل هو كنزفي النهى مكنوز إياك أن تطمع أن تحوزه من دفتر أو شعر أو أرجوزة وهذا هو المسمى بعلم المكاشفة ، وهو أمر شخصي يتعلق بصاحبه فقط ، ولا تتناوله الأحكام العامة ، فإن أظهر منه شيئا وافق الأحكام الظاهرة العامة سلم له ، وإن كان مخالفا لها أقيمت عليه حدودها .<o>:p></o>:p>
وقد يقصد بعض الناس من لفظ التصوف معنى ثالثا عماده المذاهب الفلسفية والآراء النظرية وهو نتيجة ربط الأذواق والمواجد بهذه العلوم وخلطها بأحكامها وقواعدها ويتأدى الباحثون في التصوف بهذا المعنى إلى الوحدة والحلول وغيرهما من الآراء الفلسفية الصرفة ، والتصوف ، بهذا المعنى أمر فلسفي عقلي لا صلة له بالإسلام البتة ولم يكن على عهد السلف الصالح ولم يتكلم فيه كبار الصوفية ، وإنما هو علم أوجده اتساع العلوم واستبحار العمران ، وترجمة كتب الأهم الأخرى ، واختلاط قواعد علومها بعلوم الإسلام كما وقع في علم الكلام ، وقد يؤدي بصاحبه إلى الخروج عن عقيدة آهل الإسلام وهو يظن أنه من خاصتهم . <o>:p></o>:p>
وقد كان النظر في التصوف بهذا المعنى سببا لبلاء كبير في المسلمين وتكأة لكل إباحي يلتمس السبيل إلى نيل شهواته تحت ستار من العقائد ، أو ملحد يريد أن يهدم الإسلام بتصيد الشبهات ، أو معطل يحاول التخلص من تكاليف الكتاب والسنة . <o>:p></o>:p>
فعليك أن تتمسك بمدلول المعنى الأول وتعمل به فينكشف لك سر المعنى الثاني ، و أحذر أن يلتبس عليك الطريق فتكون ممن يفهمون التصوف بالمعنى الثالث ، ولممل الله دائما أن يلهمك رشدك ، فإن مزالق الطريق كثيرة ، والله حسبنا ونعم الوكيل <o>:p></o>:p>
التصوف والكتاب والسنة ( 1 ) .<o>:p></o>:p>
التصوف الإسلامي بمعناه الصحيح يستمد أصوله وقواعده من كتاب الله وسنة رسوله eكأي علم إسلامي ، وذلك هو الذي تظاهرت عليه أقوال شيوخه وأثمته . قال الجنيد- قدس الله سره ": "علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ، فمن لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء ، ويأخذ أدبه عن المتأدبين أفسد من اتبعه " .<o>:p></o>:p>
وقال سهل بن عبدالله : "بنيت أصولنا علي ستة أشياء : كغاب الله ، وسنة رسوله e ، وكف الأذى ، وأبر الحلال ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق " .<o>:p></o>:p>
وقال أبو عثمان الحيري -رضي الله عنه - : "من أمر السنة على نفسه نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة" . وقال أبو القاسم النصر أباذي -رضي الله عنه - : "أصل الغصوف ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع " . <o>:p></o>:p>
والأقوال في ذلك كثيرة حتى قال أبو الحسن الشاذلي - رضي الله عنه - : "إذا استند كشف الولي إلى غير الكتاب والسنة فهو كسف شيطاني لا يؤخذ عنه ولا يسلم له " . والقاعدة عندهم أن السنة هي الأصل لأن صاحبها صلوات الله وسلامه عليه <o>:p></o>:p>
معصوم من الخطأ، وما عداها تابع لأن قائليه غير معصومين فكل كلام غيرها يعرض عليها فإن وافقها قبل وإلا رفض . <o>:p></o>:p>
مفاهيم خاطئة عن التصوف :<o>:p></o>:p>
وقد صار الناس يطلقون كلمة صوفي ، وابن طريقة ، وولي ، ودرويش (وهي كلمة،فارسية معناها مريد أو ما يقرب من ذلك ) ، على كل من ظهرت عليه علامات التقشف ورثاثة الثياب ، وعدم العناية بنظافة الجسم ، أوكل من ظهرت عليه دلائل البله بشؤون الحياة ، أو كل من تكاسل عن أداء الفرائض الدينية وارتكب المخالفات وادعى لذلك أعذارا مجهولة كأنه يصلي في الكعبة أو أنه ينظر في اللوح المحفوظ فيرى أن المعصية مقدرة عليه فهو ينفذها لذلك ، أو أنه وصل إلى درجة رفع عنه فيها التكليف ، أو أن حقائق الأشياء تنقلب له فيصير الخمر ماء ، إلى غير ذلك من المزاعم ، وقد يستدل بعضهم بما يغب لجعل الشيوخ من قوله : فلا تلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا <o>:p></o>:p>
وقد علمت مما سبق أن التصوف بريء من هذه المزاعم مشيد بكتاب الله وسنة رسوله e، وأن الصوفي لا يكون صوفيا إلا بالتمسك بهما ، والولي لا يكون وليا إلا إذا اهتدى بهديهما ، فهما عماد الوصول ومنار طريق السلوك ، ولن يصل السالك إلى شيء من نور الهداية والمعرفة إلا بصدق التوجه والعمل بهما . <o>:p></o>:p>
وقد نقل محمد بن عجيبة المزيدي في شرحه على المباحث الأصلية عن أبي طالب المكي في لوت القلوب ما يأتي : "وأعرف في زماننا هذا علوما كثيرة من الأباطيل والغرور والدعاوى قد ظهرت وسميت علوما" . <o>:p></o>:p>
وقال في موضع آخر نقلا عن محيي الدين بن عربي الحاتمي : "حصلت الفترة في الطريقة ، لا بل قد اندرست في الحقيقة ، مضت الشيوخ الذين كان لهم اهتداء ، وبقي الشباب الذين ليس لهم بسيرتهم اقتداء ، زال الورع ، وطوي بساطه ، وقوي الطمع ، واشتد رباطه ، وارتحلت عن القلوب حرمة الشريعة ، فعدوا قلة المبالاة أوثق ذريعة رفضوا التمييز بين الحلال والحرام ، ودانوا بترك الاحترام ، وطرح الاحتشام ، واستخفوا بأداء العبادات ، واستهانوا بالصوم والصلاة ، وركضوا في ميادين الغفلات ، وركضوا إلى اتباع الشهوات وقلة المبالاة". <o>:p></o>:p>
وهذا معنى قول أبي مدين : واعلم بأن طريق القوم دراسة وحال من يدعيها اليوم كيف ترى هذه أقوال المحققين من الصوفية أنقلها إليك وهي قليل من كثير لتعلم كيف تعلق الناس بالأسماء وتركوا الحقائق ، وأخذوا القشور ورموا اللباب .<o>:p></o>:p>
وما أظرف قول القائل : <o>:p></o>:p>
ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ولا بكاؤك إن غنى المغنونا ولا صياح ولا رقص ولا طرب ولا اضطراب كأن قد صرت مجنونا بل التصوف أن تصفو بلا كدر وتتبع الحق والقرآن والدينا وأن ترى خاشعا لله مكتئبا على ذنوبك طول الدهر محزونا وقول ا لآخر :<o>:p></o>:p>
ألم يعلموا أن الطريق كناية عن العمل الجاري على وفق شرعنا وذبح النفوس الضاريات بمدية من الخلف حتى لا تميل إلى الحنا <o>:p></o>:p>
فما أشد الغفلة ، وما أعظم سلطان الألفاظ ، وما أبعد العرف عن الحقيقة ، فاعرف ذلك جيدا ، واطلب لباب الأمور لتكون من الصادقين في الطلب ، الواصلين إلى درجات القرب ، إن شاء الله (1 ) . <o>:p></o>:p>
( الشريعة، والطريقة، والحقيقة ) أو علم الظاهر، وعلم الباطن ( 2 ) <o>:p></o>:p>
يكثر إطلاق هذه الألفاظ في علم القوم وحديثهم ، وإذا درست أقوالهم علمت أنهم يريدون المعاني آلاتية : ا - الشريعة : هي أحكام الدين المأخوذة من الكتاب والسنة سواء تعلقت بالعقائد أو العبادة أو غيرهما .<o>:p></o>:p>
2 - والطريقة : هي العمل بهذه الأحكام مع إدراك مراميها والأخذ بعزائهما وعدم التواني والكسل في ذلك . <o>:p></o>:p>
3- والحقيقة : هي الأثر الذي يتركه دوام الطاعات في القلب مع صفاء الروح ، ورقة القلب ، وسرعة الفهم ، وازدياد العمل ، والمعرفة بالله تبارك وتعالى ، وانكشاف حقائق بعض الأمور للعلم بالشريعة العامل بالطريقة إلى غير ذلك من الفيوضات الإلهية التي لا تنقطع في المقامات التي لا تحد بوصف كلامي . والثلاثة بهذا المعنى أمور متلازمة لا ينفصل أحدهما عن الآخر . فمن علم بالسريعة وعمل بالطريقة وصل إلى الحقيقة ، ولا وصول إلى الحقيقة إلا بالعلم والعمل ، ومن وقف مع العلم فقط فقد حرم الفهم ، وكان علمه حجة عليه . وهذه المعاني هي المقصودة عند الشيوخ بهذه الألفاظ ، وكل ما زاد عليها أو خالفها فوهم باطل ، وإليك أقوالهم في ذلك : قال صاحب شرح تائية السلوك : "الشريعة أمر العبد بالتزام العبودية ، والحقيقة مشاهدة الربوبية عند التحقق بمقام الإحسان المشار إليه بقوله e: "أن تعبد الله كأنك تراه "( 1 ) .<o>:p></o>:p>
والطريقة : هي سلوك طريق الشريعة مع العمل بالأحوط ، وعدم تتبع الرخص والمراد من الثلاثة إقامة العبودية على الوجه المراد من العبد" . ومن آراء الصوفية في ذلك رأي الشيخ محيي الدين بن عربي الحاتمي ، وكان من قوله فيه بعد أن ذكر خطأ الذين يعترضون على الصوفية وعلماء الظاهر : كثيرا ما يقولون : من أين أتى هؤلاء العلم لاعتقادهم أن أحدا لا ينال علما إلا على يد معلم ، وصدقوا في ذلك ، فإن القوم لما عملوا بما علموا أعطاهم الله تعالى علما من لدنه بإعلام رباني أنزله في قلوبهم مطابقا لما جاءت به الشريعة لا يخرج عنها ذرة، قال تعالى : خلق الإنسان علمه البيان " (الرحمن : 3، 4) "علم الإنسان ما لم يعلم " (العلق : ه ) . وقال في عبده الخضر : " وعلماه من لدنا علما " (الكهف : 65)، فصدق المنكرون فيما قالوا : إن العلم لا يكون إلا بمعلم ، وأخطأوا في اعتقادهم أن الله تعالى لا يعلم من ليس بنبي ولا رسول قال تعالى : " يؤتي الحكمة من يشاء "، والحكمة هي العلم ، وجاء بمن وير نكرة، ولكن هؤلاء المنكرين لما تركوا الزهد في الدنيا وأثروها على الآخرة وعلى ما يقرب إلى الله تعالى وتعودوا أخذ العلم من الكتب ومن أفواه الرجال حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن لله تعالى عبادا تولى تعليمهم في سرائرهم إذ هو المعلم الحقيقي للوجود كله ، ثم ختم كلامه بقوله : وأين تكذيب هؤلاء المنكرين لأهل الله تعالى في دعواهم العلم من قول علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه (ا)-: <o>:p></o>:p>
"لو تكلمت لكم في تفسير الفاتحة لحملت لكم منها سبعين وقرأ" فهل كان إلا من العلم اللدني الذي أتاه الله تعالى له من طريق الإلهام ، إذ الفكر لا يصل إلى ذلك ؟" انتهى كلامه في الفتوحات وقد أكد المعنى في رسالته إلى الشيخ فخر الدين >
و وفي التحفة لابن حجر : قال الغزالي : "من زعم أن له مع الله تعالى حالا أسقط عنه نحو الصلاة أو تحريم شرب الخمر وجب قتله " . <o>:p></o>:p>
قصة انصرو موسى عليهما السلام . . ورأي الألوسى فيها :<o>:p></o>:p>
قصة الخضر وموسى عليهما السلام لا يؤخذ منهما الخلاف بين العلمين لأنه يقال : إن ما فعله الخضر شريعة خاصة ، وإلى هذا أشار العلامة السبكي في بعض أقواله ، ولعل هذا هو المقصود بقول الله تعالى حكاية عن الخضر : وما فعلته عن أمري " (الكهف : 82) . <o>:p></o>:p>
وعلى ذلك فلجس ثم خلاف بينه وبين موسى عليه السلام ، لأن موسى يعمل بشريعته ، والخضر يعمل بشريعته التي أوحيت إليه ، وذلك أوضح على القول بنبوة الخضر ، وهو الراجح ، وعلى القول بولايته فلا دليل فيها على المخالفة أيضا ، لأن الخضر عليه السلام عمل عملا يوافق شريعة موسى بحيث لو كان موسى علم الحكمة كما علمها الخضر لعمل ما عمله الخضر، فكأن الفرق بينهما في العلم بالحكمة فقط ، وقد يقال : إن ذلك يدل على أن الخضر وهو ولي علم ما لم يعلمه موسى وهو نبي ، ونقول على فرض صحة ذلك فإنه لا يقدح في منزلة موسى عليه السلام ، لأن الله أراد أن يريه بذلك أن العلم لا يقف عند حد، فكان الأولى أن يجيب السائل جوابا غير الذي أجابه به حين سأله : هل تعلم أحدا أعلم منك الحديث ؟ ونقول أيضا : ليس معنى أن الخضر يعلم هذه المسائل أنه أعلم من موسى، بل لو قارنا بين علم موسى في جملته وعلم الخضر في جملته لكان علم موسى أوسع ، وفوق كل ذي علما عليم (1 ) . <o>:p></o>:p>
وعلى كل حال فالدليل متى ئ تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، وفيما ذكرناه في القصة الكفاية ، وهو الذي يفهم من تقرير العلامة الألوسي على القصة في نهاية تفسيرها . <o>:p></o>:p>
تلخيص أقوال الشيوخ . رضوان الله جمليهم . في ذلك<o>:p></o>:p>
وبيان ما تطمئن إليه النفس فيه :<o>:p></o>:p>
قد رأيت أقوال أئمة التصوف - رضوان الله عليهم - في هذا البحث والذي تطمئن إليه النفس ويهدي إليه الدليل مع تظاهر أقوال المنصفين عليه ما يأتي : <o>:p></o>:p>
أولا ، أن علم الباطن ومعناه نور وقوة وإدراك وفهم يغدقها الله تبارك وتعالى في نفوس المتقين من عباده جزاء عملهم بما علموه من أحكام دينه ، وامتثالهم أمره ونهيه ، وأن ثمرته انكشاف حقائق السريعة لهم . <o>:p></o>:p>
ثانيا ، أن هذا العلم بهذا المعنى ثابت والدليل عليه ما ذكروه من الآيات والأحاديث ، وقد يقال . إن بعضها ضعيف أو في ثبوته شك ، وما ثبت صحته يحتمل التأويل وذلك صحيح ، ولكن كثرتها وتتابعها يجعلها يقوي بعضها بعضا على أن الأمر أيسر من أن يحتاج الإنسان إلى الاستدلال عليه ، فيها نحن نرى لفاوت الناس في الفهم والذكاء ، ونرئ تدرجهم في استكشاف أسرار الكون وتعرف كنه الوجود ، بل يشعر أحدنا من نفسه في بعض الأحوال بصفاء الذهن ، وقوة الخاطر ، فيجيد القول ويجيد الكتابة وهكذا ، ولاسيما في الأوقات التي يكثر فيها من طاعة الله وذكره ، وفي بعض الأوقات يرئ عكس ذلك تماما فليس في الأمر إشكال أبدا . <o>:p></o>:p>
ثالثا : أن هذا العلم وما ينكشف به من الحقائق لا ينافي حقائق الشريعة ولا الظاهر منها أبدا ، بل يكون مؤكدا لها ومبينا لأسرارها ، وقد رأيت تظاهر أقوال الشيوخ على ذلك ، وهذا هو أهم س ا في الباب ، ومن ذلك تعلم اتفاق كلمة الفقهاء والصوفية على أن أساس الدين وأصله واحد هو الكتاب والسنة ، وأن الخلاف في الفروع يجب أن يسلم كل إنسان فيه للآخر برأيه مادام له دليل وما دام هذا الرأي لا يناقض المعلوم من كغاب الله وسنة الرسول e. <o>:p></o>:p>
رابعها : أن هذا العلم وما ينك!ف به من الحقائق لا يؤخذ به كدليل في التشريع بل إن وافق الشرع ، فالدليل هو دليل الشرع وإن خالفه رد على صاحبه وكان خاصا به ، وقد رأيت اتفاق الشيوخ على ذلك .<o>:p></o>:p>
خامسا : بعد هذا البيان يظهر لك مغالطة الباطنية في استغلالهم كلمة علم الباطن في قلب حقائقها فلا تنخدع بأقوالهم بعدما علمت أنه لجس ثم إلا الكتاب والسنة . سادسا 4 وإذا عرفت يا أخي أن لله مواهب وأسرارا يفيضها على قلب المتقين من عباده فعليك بمجاهدة نفسك وطاعة ربك ، والإقبال على ذكره والعمل بما علمت من شريعته حتى تتفجر ينابيع الحكمة من قلبك ، ويرزقك الله علم ما لم تكن تعلم ، والله ولي توفيقنا وتوفيقك إلى ما يحبه ويرضاه . <o>:p></o>:p>
أرأيت بعد هذا يا أخي لتجلية حقيقة التصوف ، لقد تكلم الإمام البنا في التصوف كلام العلماء الباحثين ، وأبان اسق في المسألة من الباطل ، ووضح الطريق للمسلمين في قضية عجز بعضهم عن فهمها وبيان الحق فيها.<o>:p></o>:p>
تحرير تاريخ هذا الخلاف . . وييان آثاره :<o>:p></o>:p>
هذا وقد تحدث الإمام البنا "رحمه الله - حول من!أ هذا الخلاف ، وما صار إليه ، وما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم فقال . لقد أتى على المسلمين حين من الدهر في عصر الانتقال الأول حين نقلتهم حوادث السياسة والاجتماع من دور الجهاد العملي خلف رسول الله eوالأئمة الراشدين المهديين من بعده ، حيث كان هم المسلم إذ ذاك أن يؤدي فريضة ربه ، ويراقب دخيلة نفسه ، ويقيم من نفسه حارسا يحاسبه على كل عمله ، ثم يمضي في البلاد مجاهدا في سجل الله يعرض روحه على الموت في اليوم ألف مرة فلا يظفر إلا بم الحياة العزيزة ، وينشر لواء الله في العالمين حتى يدركه الأجل فيودع الدنيا شهيدا سعيدا ، حين انتقل المسلمون من هذا الدور إلى دور الاستمتاع بمظاهر دنياهم الجديدة والإقبال على تنظيم ملكهم الواسع ، والاستفادة من ثمار هذه الحضارات والمدنيات التي اتصلوا بها ، ودخلت عليهم آثارها من كل مكان : عمرانية ، واجتماعية ، وثقافية ، وعلمية ، فترجموا العلوم الأجنبية ، وتوسعوا في البحث فيها ، ومزجوا كثيرا منها بتعاليم الدين السمحة السهلة ، فسلكوا بدينهم مسلكا فلسفيا قياسيا ، وقد جاءهم فطريا ربانيا نبويا فوق العلوم والفلسفات يخاطب الفطرة من غير وساطة ، ويجذب القلوب بما فيه من جمال وروحانية وصدق توجيه في هذا الدور ، وفي وسط هذه المعمعة انقسم علماء الإسلام إلى معسكرين : معسكر يدعو إلى تطبيق نظريات الدين على نظريات الفلسفة والمزج بينهما ، وبذلك يصطبغ الدين بآراء الفلاسفة فيذهب عنه جلال النبوة وروعة الوحي ، وسماحة ا.لفطرة . وتتقيد الفلسفة بقداسة الدين وجلال العقيدة ، فتنزل بذلك عن أخص خصائصها ، وانما الفلسفة تفكير دائم متواصل ، فيه الخطأ وفيه الصواب ، وفيه الشك وفيه اليقين ، والخطأ فيها سلم للإصابة والشك عندها باعث من بواعث . الإيمان ، وهذا المعسكر أطلق على نفسه أو أطلق الناس عليه ألقابا كثيرة ، فهم أهل الرأي وهم أهل القياس ، وهم النظار ، وهم المتكلمون على تفاوت بينهم في هذه الألقاب وفي مدى تطبيق هذه الآراء ، ومعسكر يدعو إلى أن يظل الدين بعيدا عن كل هذا ، ويؤخذ من منابعه الأولى كتاب الله وسنة رسوله ، ويرجع في بيانه وتفصيله إلى الطريقة التي فهمه عليها السلف الصالح - رضوان الله عليهم - وليتناول العقل بعد ذلك ما شاء من البحوث ، ولتجر الفلسفة على أي غرار شاءت ، و ليخطى العلماء الكونيون أو يصيبوا ولكن في ثوب نظري بحت ، قياسي بحت لا يتناول عقائد الناس ولا يمس عبادتهم ، ولا يقرب الحقائق الدينية المقررة المكفولة بتسليم العقل بأحقيتها وصدقها ؟ وقد أطلق هذا المعسكر على نفسه أو أطلق الناس عليه أهل الحديث أو السلفيون أو أهل السنة ، أو أهل الأثر على تفاوت كذلك في هذه الألقاب وفي مدى الأخذ بهذه الفكرة ، ولاشك أن الحق مع هؤلاء ، ولاشك أن المسلمين لو سلكوا هذا السبيل ولم يشتغلوا بهذا الجدل ، ولم يصبغوا فطرة دينهم بهذه الصبغة ودرجوا على ما كان عليه النبي في !ذ وأصحابه لكان أمم في ذلك الخير كل الخير ، ولنجوا من انقسامات وفتن كانت من أهم الأسباب لزوال عظمتهم وتوزيع ملكهم ومجدهم ، ولاشك أن كل عاقل يهمه أن يعود للإسلام مجده وعظمته الآن يدعو المصلين إلى الأخذ بهذا الرأي وهو ما نعمل عليه وندعو إليه ونسأل الله المعونة فيه وفتح مغاليق القلوب لفهمه وفقهه .<o>:p></o>:p>
كان الأخذ والرد والجذب والشد قويا عنيفا بين الفريقين منذ نجم قرن هذا الخلاف<o>:p></o>:p>
وأنت خبير بأن خلافا كهذا في صدر الإسلام أو قريبا منه ، ولما يمض على المسلمين بعد نبيهم eأكثر من قرن من الزمان وهو يتصل بالعقيدة وهي أغلى ما يدافع عنه الإنسان لابد أن يصحبه من مظاهر العنف الشيء الكثير وذلك ما كان ، فقد تنابز الفريقان بالألقاب واشتد بينهما التخاصم حتى وصل إلى التكفير والزندقة ، ورمى بعضهم بعضا بأعظم ما يتصور من التهم ، واستخدمت في ذلك الألفاظ المثيرة .<o>:p></o>:p>
فأهل الرأي والنظر- جهمية معطلة مؤولون حشوية زنادقة - لا يعرفون لهم ربا ، ولا يثبتون له صفة ، وأهل الحديث والأثر مشبهون مجسمون جامدون متعصبون لا ينزهون الله ولا يقدرون عظمته قدرها ويضعونه في صف خلقه ، وألقيت إلى جانب ذلك عبارات شديدة ، وألفت كتب ، وانتصر كل فريق لرأيه ، وبدت الحدة في كل ما قيل وما ألف ، لأن تلك طبيعة الموقف ومقتضيات الخلاف . كان ذلك في هذا الدور الذي ذكرت لك ثم نقلت إلينا نحن ألان بعض هذه الآثار والحال غير الحال ، والموقف غير الموقف ، والفرق غير الفرق . <o>:p></o>:p>
ليس فينا أهل رأي وأهل حديث - وأنا أعلم أن هذا الحكم قد يكون محل خلاف بيني وبين بعض القارئين -فها هم يرون فريقين ينتصر كل منهما لفريق فما معنى هذا النفي ؟ <o>:p></o>:p>
ولكني أؤكد لحضرات القراء أن طبيعة هذا العصر غير طبيعة العصر الذي شجر فيه الخلاف بين المسلمين ، وأن المشاكل والأفكار التي تشغلنا الان غير تلك المشاكل والأفكار ، وأن الخلاف في هذه المسائل محصور في نطاق لا يكاد يذكر في بعض المجالس وفي جدران بعض الهيئات ، حتى الأزهر نفسه وتلك مهمته مشغول عن هذا الخلاف . الأمة الآن معسكرات مختلفة لكل معسكر فكرته التي يدعو إليها وينادي بها فهناك المعسكر الذي يدعو إلى الاندفاع وراء تلك الأفكار والمظاهر الغربية في كل شيء ، وهناك المعسكر الذي يثير المعنى القومي وحده في النفوس ويريد أن يجعله أساسا للنهوض ، وهناك المعسكر الذي يأخذ بأعناق الناس وجهودهم إلى المسائل السياسية البحتة التي يراد بها استقرار الحكم في الداخل ، وحفظ الكرامة في الخارج ولا يعنيه إلا هذا ، وهناك معسكرات غير هذه ، ومن وراء ذلك كله معسكر محمدي قرآني يهيب بكل هؤلاء أن الإسلام يكفل لكم السعادة والقوة كل ما تريدون فهلموا إليه .<o>:p></o>:p>
أريد أن أصل من هذا الاستطراد إلى نتيجتين : الأولى ، أننا ليس بيننا في حقيقة الأمر خلاف كالذي كان بين الفلاسفة والسلفيين في القديم ، فلا معنى لإحياء هذا الخلاف من جديد، ولا معنى للاحتجاج كذلك بما قال هؤلاء وأولئك وأولى لنا جميعا أن نترك ذلك الدور بما كتب فيه ، وما كان من أهله في ذمة التاريخ ، ونرجع جميعا في ديننا إلى المعين الأصلي الذي مازال وسيظل صافيا نقيا لا تكدره الحوادث ، ولا ينال منه الزمن ولا يزعزعه الخلاف ، ذلك هو كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة e.<o>:p></o>:p>
والثانية : أن ننصرف في صف مؤمن قوي موحد إلى معالجة مشاكل عصرنا ودعوة الناس إلى محاسن هذا الدين وجلاله وتقوية معسكرنا معشر المنادين بالإسلام فوق كل المعسكرات حتى يكون له النفوذ الفكري والعملي ، فيعود للإسلام ما كان له من هيمنة على الأرواح والأعمال . وبعد . . فذلك رأي أيها السائل في موضع الخلاف .<o>:p></o>:p>
2 - أما هل يجوز للفريقين أن يتقاذفا بهذه التهم على صفحات الجرائد السيارة ، وأن تذاع هذه البحوث على العامة؟ فذلك ما لا أقرهما عليه ولا أوافقهما فيه ، وفي لين القول وحسن الخطاب مندوحة ، وهذه بحوث دقيقة أولى بها أن تكون بين أهل العلم في حلقهم الخاصة ومجالسهم المحصورة ، وأذكر الفريقين بما رواه البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه -: "حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ " . <o>:p></o>:p>
وما رواه مسلم عن ابن مسعود-رضي الله عنه قال : "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" ، فإن كان ولابد من الكلام في هذه المباحث فليكن ذلك في قول لين ، وفي بحث هادئ ، حتى لا تسري عدوى الخلاف والتهاتر من الخاصة إلى العوام ، وفي ذلك فساد كبير كما هو مشاهد في البلاد التي تشتد فيها العصبية لبعض الآراء ، أقول هذا وأنا أعلم ما سيقال حول هذا الكلام من أن العقيدة أساس كل إصلاح ، وأن دين الله تبارك وتعالى جلي واضح لا خفاء فيه ، ولا يليق أن يكتم فيه شيء عن جميع الناس ، وبأن هذه خصومة في الحق وهي جائزة، وهذا هو الغضب لله وهو فضيلة ، وهذا هو الدفاع عن دينه وهو واجب ، وهذا هو الجهاد بالقول والقلم والقعود عنه إثم ، فكيف يراد منا بعد ذلك أن نصرف إلى إصلاح جزئي والعقيدة فاسدة ، وكيف يراد منا أن نجعل هذا الكلام خاصا ودين الله عام للناس جميعا؟ وأحب أن أقول لمن يدور بفكره أو على لسانه وقلبه مثل هذا القول : احترس أيها الأخ من خداع الألفاظ ومزالق الأسماء ، فالعقيدة شيء والخلاف في بعض المسائل التي لا يمكن لإنسان أن يعرف حقيقتها شيء آخر، وأحكام الدين التي هي عامة للناس جميعا شيء ، والأسلوب الذي تؤدي به وتقدم للناس شيء غيرها ، والخصومة والغضب للدين شيء ، وخلق هذه الخصومة وإثارة الفتنة بها شيء آخر، أفلا يكون هذا من الجدل المنهي عنه ، ومن المراء الذي أغضب رسول الله أشد الغضب على المتمارين حتى جعله يقول :<o>:p></o>:p>
أ - "ما ضل قوم بعد هدئ كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " ، ثم قرأ : " ما ضربوه لك إلا جدلا " (الزخرف : 58)( 1 ) . <o>:p></o>:p>
ب -ويقول e : "من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة، ومن تركه وهو محق بني له في وسطها ، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها"(2) .<o>:p></o>:p>
جوروي الطبراني في الكبير عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا عند باب رسول الله e نتذاكر ينزع هذا بآية وينزع هذا بآية ، فخرج علينا رسول الله eفكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان ، فقال : "ما هؤلاء ، بهذا بعثتم أم بهذا أمرتم ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "(3) .<o>:p></o>:p>
د - وعن أبي الدر داء ، وواثلة بن الأسقع ، وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - قالوا : خرج علينا رسول الله eيوما ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين ، فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله ثم انتهرنا ، فقال : "مهلا يا أمة محمد إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ذروا المراء لقلة خيره ، ذروا المراء فإن المؤمن لا يماري ، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته ، ذروا المراء فكفئ إثما ألا تزال مماريا ، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رياضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة ا لأوثان المراء "( 1 ) . <o>:p></o>:p>
وقد يقال : إن المراء شيء وما نحن فيه شيء اخر، فأقول : إن لم يكنه فهو نوع منه ، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ، واتقاء الشبهات استبراء للدين والورع أن تدع ما لا بأس به مخافة الوقوع فيما فيه بأس ، فهل بعد ذلك مذهب لذاهب أيها الأخوان ؟ <o>:p></o>:p>
3 وأما العمل على التوفيق بين الفريقين فنعما هو ، وما أحبه إلى النفس ، وما أعظم فائدته ، وإنا لمحاولون ذلك إن شاء الله ، وأعتقد أن كثيرا من المختلفين لو التقى بعضهم ببعض وتركوا طريقة التحاور الكتابي إلى طريقة التفاهم الشفهي لأنتج هذا التعارف خيرا كثيرا ، ولأدى إلى حل كثير من الخلافات في هدوء ، وفي توفير الوقت والمجهود ، وحينئذ يستطيع كل رئيس جماعة أن يتقدم إلى جماعته برأي موحد أو بفكرة عامة ، فيؤدي ذلك إلى الوحدة المنشودة إن شاء الله ، وسنترقب الفرصة المناسبة لمثل هذا الإجماع فنعمل على تحقيقه إن شاء الله والله حسبنا ونعم الوكيل (2) . حسن البنا <o>:p></o>:p>
وبعد .. هل اختلف رأي الإمام البنا عن رأي الإمام ابن تيمية في التصوف ؟ وهل هم محقون في وصفهم للإمام البنا بالمتصوف المنحرف ؟ ،،<o>:p></o>:p>
وبعد . . فلعلنا بعد هذه السياحة في أقوال الأئمة الأعلام عن التصوف ، وفي أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ، والإمام الشاطبي ، والشيخ البنا رضوان الله عليهم يتضح لنا بالأدلة الجلية سفه وجهل الخائضين في الأمور بغير علم والذين يخبطون خبط عشواء فيما لا يدركون أو يفهمون أو يعقلون ، ولعل المطلع على قول الإمام ابن تيمية في حديثه عن الصوفية ، والتصوف حيث يقول : إنهم مجتهدون في طاعة الله ، كما اجهد غيرهم من أهل الطاعات ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ؟ وفيهم المجتهد الذي هو من أهل اليمين ، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطىء، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب ، ومنهم المنتسب إليهم وهو ظالم لنفسه عاص لربه (1 ) . وهذا شأن الناس والبشر "وكل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون " ، والأعمال هي المقياس ، والكتاب والسنة هما الحكم على تلك الأعمال ، ولا شك في أن من التزم بالكتاب والسنة ، وراقب الله ، والتزم بالأحكام الإسلامية ، وحقائق الدين فهذا شئ لا غبار عليه ، بل مأمور به وممدوح . <o>:p></o>:p>
وقد بين الإمام ابن تيمية : أن أصل التصوف وحقيقته لا غبار عليه ، فإن أصله الزهد والعبادة ، وتزكية النفس والصدق والإخلاص ، فقال - رحمه الله - :<o>:p></o>:p>
" التصوف عندهم له حقائق وأحوال ، وقد تكلموا في حدوده وسيرته وأخلاقه ، كقول بعضهم : الصوفي من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر واستوى عنده الذهب والحجر " . . التصوف : كتمان المعاني ، وترك الدعاوى ، وأشباه ذلك ، وهم يسيرون بالصوفي إلى معنى الصديق (2). . . ثم يقول الإمام ابن تيمية رضي الله عنه : ( قد انتسب إلى الصوفية طائفة من أهل البدع والزندقة ، ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم ، كالحلاج مثلا : فإن أكبر مشايخ الطريق أنكروه ، وأخرجوه عن الطريق مثل الجنيد . . الخ ) .<o>:p></o>:p>
هذا هو رأي ابن تيمية ، ورأى الشاطبي الذي قدمناه ، ورأي العلماء الإثبات ، ولكن بعض الذين يحبون إطلاق كلمة الشرك والبدع ، لا يقولون بما قال به العلماء ، ولا يرتضونه ، ولمجحبون كلمة الشرك على كل المتصوفة علمائهم وفقهائهم وعبادهم ، وأهل الخير منهم ، وهذا من الجهل واتباع الهوى ، ويريدون بهذا أن يلوثوا سمعة كل رجل عابد أو متبتل قوام صوام ، ما دام لا يتبع ما هم عليه من جهالة وخلط ، ولقد عددت ما تفوه به أحدهم في كتابه من ألفاظ الشرك ، والابتداع التي صار يطلقها على المسلمين فوجدتها تربو على الخمسمائة في صفحات قليلة ، فقلت سبحان الله ، من يرد هؤلاء إلى عقولهم ودينهم ، قبل أن يتسع الخرق على الواقع وتنحرف الزاوية ، ويزداد المسلمون فرقة وقطيعة بسبب هؤلاء الهواة الجدد، ومن أجل هذا جاء الوعيد الشديد على هؤلاء ، والتكبير الكبير على هذا التصرف .<o>:p></o>:p>
روى البخاري عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه -أنه سمع رسول الله eيقول : "لا يرمي رجل رجلا بالفسق أو الكفر إلا ارتد عليه إن لم يكن صاحبه كذلك "(1). وعن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما -أن رسول الله eقال : "من قال لأخيه : يا كافر، فقد باءيها أحدهما". وفي رواية : "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما" . وفي أخرى : " أيما أمرى ، قال لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه "(2) .<o>:p></o>:p>
وعن عائشة-رضي الله عنها-قالت : قال رسول الله e: "لا تسبوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " . <o>:p></o>:p>
وفي رواية أبي داود ، قال : " إذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه "(3) . <o>:p></o>:p>
فهؤلاء الذين لا يتورعون عن سب الإمام البنا رغم استشهاده في سبيل الإسلام ورفعة رايته ، ويتذرعون بالافتراءات ؟ وبنسبته إلى التصوف والبدع ، مع أن الرجل كان عالما عاملا يعرف ما يفعل وما يقول . . ألا يتقون الله ؟ وقد بينا قوله وفعله في الصوفية والتصوف ، وكان لا يخرج عن أقوال العلماء الإثبات وأفعالهم ، بل كان الرجل من أشد المحاربين للبدع والخرافات ، وكان جهاده ودأبه في إيقاظ الأمة لحمل رسالتها ، ولفتها إلى الإسلام الكامل التام المحيط ، نظاما راسخا شاملا ، يتناول مظاهر الحياة جميعها ، باعتباره دولة ووطن ، أو حكومة وأمة ، وخلق وقوة ، أو رحمة وعدالة ، وهو ثقافة وقانون ، أو علم وقضاء ، وهو مادة وثروة ، أو كسب وغنى ، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة، وعبادة صحيحة سواء بسواء. كل ذلك شاهد صدق وعدل على أن الرجل - رضوان الله عليه -كان علما من أعلام الإسلام ، ومجاهدا فذا في سبيل دعوة ربه ، وقد فعل في العصر الحديث فعل السحر في الأمة ، واستيقظ على ندائه وتتلمذت على هديه وعلمه جموع المسلمين ، وهذا ما ألب عليه أعداء الإسلام والمسلمين ، من مستعمرين ومارقين وزنادقة ، وهذا ما أقام الدنيا ولم يقعدها على حركات التحرر الإسلامية التي انتفضت هنا وهناك تنادي بالإسلام وتطارد المحتلين والغاصبين وأذنابهم ، وتصرع المستعبدين والمستبدين وأشياعهم ، الذين انطلقوا يلوثون دعوة الإخوان المسلمين ، ويعتبرونها الخطر الأول عليهم ، وأنها هي التي قرعت طبول الجهاد العلمي والنفسي والحربي ضد الطغاة ، واستماتوا في حرب الدعوة الطاهرة ، وأنفقوا الأموال وكل مرتخص وغال في سبيل وقف مدها ، وإطفاء ضوئها ، ولكن هيهات هيهات ، لأن هذا ليس جهد الإخوان أو عمل البشر فقط ، وإنما هو نور الإسلام ، وعناية الله ، وصدق الله : " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (الصف : 8) . <o>:p></o>:p>
ومن عجيب أن نرى من قومنا ومن الذين يدعون أنهم يعملون في الحقل ا لإسلامي عونا لهؤلاء على الإثم والعدوان ، بجرأة غريبة ، واندفاع أعمى ، وتلصص مذهل ، وكم عجبت من تسولهم العجيب ، وإصرارهم المقيت ، على تلويث سمعة الأستاذ الشهيد بإذن الله حسن البنا - رضي الله عنه وأرضاه - ، حتى أنهم يعمدون إلى تلويث سمعة رواد الإصلاح في العصر الحديث ليتوصلوا إلى ذم الشيخ البنا ، فمثلا يعمدون إلى ما قاله أعداء جمال الدين الأفغاني فيذيعوه ليهدموه ، ثم إلى الإمام محمد عبده - رضي الله عنه - فيتهموه ، ثم إلى الأستاذ رشيد رضا لينتقصوه ، ثم إلى كل من دعا بدعوة إصلاح أو وطنية أو ثار على حاكم ظالم أو فاسد ، ليشككوا فيهم ، وينسبون إليهم العمالة والماسونية ، ويتهمونهم بأنهم رافضة ، وزنا دقة ، ويهود ، ومخربين ، وعلمانيين ، و . . و . . و . . . إلخ ، كل ذلك ليتوصلوا إلن هدم الشيخ البنا ، لأنه دعا بالإسلام الشامل الكامل الذي يجمع بين خيري الدنيا والآخرة ، وهم في جهلهم وعملياتهم يتخبطون . <o>:p></o>:p>
فقلت : سبحان الله ، من بقى من قادة الإصلاح بدون هدم أو تلويث أو تهمة أو فرية ؟ أظن أنه لم يبق إلا هؤلاء النكرات الذين يقبعون وراء أحقادهم وأضغانهم بجهل فاضح ، وعزم كليل ، ليخدموا جهات مشبوهة ، وأنظمة متخلفة ظالمة ، تنتظر مصيرها المحتوم وجزاءها العادل على ما قدمت من سوء ، واقترفت من آثام في حق دينها وأمتها ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . <o>:p></o>:p>
:>
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2007-10-17, 08:56 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,831
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي


أولاً : أرحب بالأخ الكريم أبو دجانة السيوطي فىمنتدى أنصار السنة لرد شبهات منكري السنة.

ثانياً : أحترم اختيارك - أخى - فى اتباع المنهج الذى تشاء.

ثالثاً : أرجو أن يتركز حوارنا حول قضية إنكار السنة لأنها تخصص هذا المنتدى.

رابعاً : عندما أتحدث عن جماعة الأخوان ، فلن أتحدث عنهم من منظور دراسة الفرق الإسلامية ولكن من منظور مدى أثباتهم أو إنكارهم للسنة ، وهنا قد يتطرق الأمر إلى التحدث عن أمور أخرى تخص جماعة الإخوان المسلمين ، فلننتحدث عن مسألة ثبوت أو إنكار السنة ، بل قد يتطرق الحوار إلى جوانب أخرى من السنة كالسنة بالمفهوم الاعتقادى والتى يقابلها البدعة ، وكذا السنة بالمفهوم الفقهى.

وعندما أتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين وحجية السنة ، فلا شك أننى أعلم - علم يقين - أنهم ليسوا من المنكرين تماماً لحجية السنة النبوية المطهرة ، ولكنى كذلك أعلم - أيضاً علم يقين - أنهم ليسوا من المثبتين للسنة بشكل كامل ، فهم ليسوا فى مركز دائرة إنكار السنة ، كما أنهم - كذلك - ليسوا على أطرافها.

وعلامات إنكار السنة عند جماعة الإخوان المسلمين تتمثل فى الآتى :

1- ترويجهم للكثير من الأحاديث الضعيفة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا شك أنالذى يضع شيئاً فى شرع الله وهو ليس منه ، يتساوى مع من ينزع شيئاً من شرع الله وهو منه ، كما يقول شيخنا الجليل أبو إسحق الحوينى.

2- تركهم العمل بالكثير من الأحاديث النبوية الصحيحة ، وخاصة رفضهم الأخذ بأحاديث الآحاد فىالعقائد ، وهذا مشهور عن رموز الأخوان المسلمين كالشيخ محمد الغزالى - رحمه الله - والشيخ يوسف القرضاوى - غفر الله له - .

وقد تابعوا فى هذا المعتزلة والمتكلمة ومن فسق عن هذه الملة السمحة.

يعنى لو جاءهم حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتفق عليه فى البخارى ومسلم رواه سبعة أو تسعة من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو فى العبادات فإن هذا الحديث لا يساوى عندهم حبة بقل ولا يعتدون به ( لماذا ؟) لأنه ليس بحديث متواتر.

فبأى عقل تنظر إلى هذه المسألة!؟

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى ..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2007-10-17, 09:35 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,831
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي

أما عن قولك :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو دجانة السيوطي
جمال البنا لايمت للإسلام بصلة وليس له أدنة صلة بالإخوان كما قال ذلك على قناة المستقلة
فلا أدرى هل وقع منك خطأ فى صياغة الجملة أم ماذا؟


فأنت تقول : أنه لا يمت لفسلامبصلة وليس له ( أدنى ) صلة بالإخوان كما قال ذلك على قناة المستقلة؟

وهذا كلام غير مفهوم ،فهل قال جمال البنا واعترف وأقر بلسانه أنه لا يمت للإسلام بصلة؟ أم أن هذه الجملةمن إنشائك أنت؟

أما كونه لا يمت لجماعة الإخوان بصلة فهذا أمر أشهر من أن يقال ويذكر به فمعروف عن الرجل أنه ( رفض ) أن يكون عضواً فى الجماعة السياسية التى أسسها أخوه حسن البنا ، بل إن هناك من وصفه بأنه رفع شعار : " لا لن أعيش فى جلباب أخى ". وأنا لم أقل أن جمال البنا عضواً فى جماعة الإخوان ، فقط أنا أشرت إلى رباط لطيف بين الأخوين وهو أن كلا منهما قد تسبب فى إحداث فتنة فى الأمة. ولسيت هنا فى معرض الحديث - تفصيلياً - عن الفتنة التى تسبب فيها حسن البنا - غفر الله له - لعدم الخروج عن هدف المنتدى.

وعن قولك :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو دجانة السيوطي
أماتسميتك للأستاذ: حسن البنا بالفتنة الأولى خطأ كبير , وهو لم يقم جماعته على أصول صوفية إنما هى دعوة سلفية خالصة , أما كلمة حقيقة صوفية فيقصد بها الذهد فيما فى الدنيا و ما في أيد الناس


فإنى أسالك يا أخى - يرحمك الله - ما هى علامات منهج السلف فى جماعة الإخوان؟

جماعة الإخوان ببساطة واختصار :
1- حشد للجماهير.
2- تلقين مبادئ الجماعة.
3- السير بالجماهير الغفيرة تجاه سدة الحكم.
4- الاتحاد والالتحام مع أى منهج ( علمانى ،شيوعى ،اشتراكى ..... إلخ ) يسهل لهم هدف الوصول للحكم ، بأسلوب الغاية تبرر الوسيلة.
5- مناهضة أى منهج آخر مخالف ولو كان منهجاً سلفياً حقاً ، ولو على طراز القرون الثلاثة الفاضلة الأولى.

هذه باختصار هى جماعة الإخوان ، ولو شئنا التفصيل فى كل مسألة من هذه لطال بنا المقام ، حيث سيكون دليلنا فى هذا هو الواقع المعاش.

وعن قولك :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو دجانة السيوطي
أما كلمة حقيقة صوفية فيقصد بها الذهد فيما فى الدنيا و ما في أيد الناس

( الزهد ) !!!

فكلامك هذا غريب تماماً كمن يقول أن كل مسلم هو أخ فهو عضو فى جماعة الإخوان المسلمين ، حتى ولو كان يناهض هذه الجماعة.
حضرتك يجب أن تفرق بين صوفية القرن الثانى الهجرى وصوفية القرن العاشر الهجري. فإن كان - حقاً - قد قامت الصوفية فى البداية على ( الزهد ) فى الدنيا كإبراهيم ابن أدهم مثلاً ، دون أدنى اختلاف أو خلل أو تغير فى العقيدة ، فليست هذه - يا صاحبى - هى صوفية الأضرحة والقبور والموالد والتوسلات والنذر لغير الله والتى لا يختلف فيها أخوانى عن غيره من باقى الصوفية.

وعن قولك :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو دجانة السيوطي
ولو كات كلامك مبنى لأنه إلتحق فترة بالطريقة الحصافية فليس معنى ذلك أنه صوفي


فأنا أحيلك إلى كتاب : ( الشهيد حسن البنا ) لعمر التلمسانى " على ما أذكر هكذا اسمه " حيث ذكر أن حسن البنا كان يكثر التردد على قبر الشيخ الحصافى وكان يراه فى منامه وغير ذلك.

وحتى فى معرض دفاعك عن الرجل وتحاول أن تخرجه عن إطاره الصوفى الأول ، وحتى إن ذكرت أنه كان يقاوم الصوفية أو أنه كان يدعو الأزهر لنقض الصوفية - كما زعمت سابقاً - فأقول لك إن كان هذا قد حدث بالفعل فلربما أن الرجل قد تنبه لشئ وغفل عن أشياء ، حيث أنه يتعرف جيداً على الحد الفاصل بين السلفية والصوفية ،فادعى السلفية وهو يجهلها ، وحارب الصوفية وهو غارق فيها.

ومن المثير للتساؤل أنك بدأت حديثك بمدح الصوفية واصفاً إياها بأنها الزهد فى الدنيا وفيما فى أيد الناس ثم هأنت تعرج الحديث فتذكر أن حسن البنا كان يدعو الأزهر لمقت الصوفية !!!!؟
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 2007-10-17, 09:54 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,831
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو دجانة السيوطي
(وكان أعظم ما أخذ بمجامع قلبي ، وملك علي لبي ، من سيرته -رضي الله عنه - شدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنه كان لا يخشى في ذلك لومة لائم ، ولا يدع الأمر والنهي مهما كان في حضرة كبير أو عظيم . ومن نماذج ذلك أنه زار رياض باشا حين كان رئيس الوزارة ، فدخل أحد العلماء وسلم على الباشا ، وانحنى حتى قارب الركوع ، فقام الشيخ مغضبا وضربه على خديه بمجمع يده ونهره قائلا: استقم يا رجل فإن الركوع لا يجوز إلا لله ، فلا تذلوا الدين والعلم فيذلكم الله .<O>:p></O>:p>
ولم يستطع العالم ولا الباشا أن يؤاخذه بشى . <O>:p></O>:p>
ودخل أحد الباشوات من أصدقاء رياض باشا ، وفي إصبعه خاتم من الذهب ، وفي يده عصا مقبضها من الذهب كذلك ، فالتفت إليه الشيخ وقال : يا هذا إن استعمال الذهب في الحلية حرام على الرجال ، حل للنساء ، فأعط هذين لبعض نسائك ، ولا تخالف عن أمر رسول الله e ، وأراد الرجل أن يعترض ، فدخل رياض باشا وعرف بعضهما ببعض والشيخ مصر على أنه لابد من خلع المقبض والخاتم معا حتى يزول المنكر . ودخل مرة على الخديوي توفيق باشا مع العلماء في بعض المقابلات ، فسلم على الخديوي بصوت مسموع فرد الخديوي بالإشارة بيده ، فقال له في عزم وتصميم : "رد السلام يكون بمثله أو بأحسن منه ، فقل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، والرد بالإشارة وحدها لا يجوز " . فلم يسع الخديوي إلا أن يرد عليه باللفظ ويثني على موقفه وتمسكه بدينه . وزار- مرة - بعض مريديه من الموظفين في بعض دوائر المساحة فرأى على مكتبه بعض تماثيل من الجبس فسأله : ما هذا يا فلان ؟ فقال : هذه تماثيل نحتاج إليها في عملنا ، فقال : إن ذلك حرام ، وأمسك بالتمثال وكسر عنقه ، ودخل المفتش الإنجليزي في هذه اللحظة ورأى هذا المنظر فناقش الشيخ فيما صنع ، فرد عليه ردا جميلا ، وأفهمه أن الإسلام إنما جاء ليقيم التوحيد الخالص ، وليقضي على كل مظهر من مظاهر الوثنية في أية صورة من صورها ، ولهذا حرم التماثيل حتى لا يكون بقاؤها ذريعة لعبادتها ، وأفاض في هذا المعنى بما طرب له المفتش الذي كان يظن أن في الإسلام لوثة من الوثنية ، وسلم للشيخ وأثنى عليه .
ريــاض باشــا !!!!!!؟
الخديوي توفيق !!!!!؟
الإنجليز !!!!!؟
ماذا تقول يا عزيزى!؟
هل كل هذه الحكايات يعرفها شباب الإخوان ؟
ويرددونها على أنها من مآثر الشيخ حسن البنا !؟
عجيــــب جداً !!
فالخديوى توفيق قد توفى قبل ميلاد حسن البنا بأربعة عشر عاماً !!!

انظر هذين الرابطين :

الخديوى توفيق
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%...81%D9%8A%D9%82

حسن البنا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%...A8%D9%86%D8%A7
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2007-10-17, 04:53 PM
أبو دجانة السيوطي أبو دجانة السيوطي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2007-10-09
المكان: محافظة السويس
المشاركات: 8
أبو دجانة السيوطي
افتراضي

أنا يا أخي أتبع المنهج السلفي و لا أختار عنه بديلا لكن غاية ماهنك أريد ن تلتئم مدارس الصحوة الإسلمية وتحاول الوصول الى المنهج الصحيح وأن نصحح للبعض ما وقعو فيه من أخطا ء فكل ابن آدم خطاء وخير الخاطائين التوابون ، فلنسعى أخي لتصحيح الأخطاء لا لتجريح المدار و الأشخاص , وكما قال الشاعر
كل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر له بذلك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2008-08-07, 03:17 PM
سامى سامى غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-08-07
المشاركات: 1
سامى
افتراضي

يا أخوان جمال البنا لا يستحق مجرد الرد عليه لأنه جاهل ولا يريد ألا الشهرة على حساب دينه ومن أستمع اليه جيدا يعلم هذه الحقائق أنه ضال والعياذ بالله
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 2010-03-31, 10:54 PM
الصورة الرمزية حفيدة الفاروق
حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-03-14
المشاركات: 192
حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق حفيدة الفاروق
افتراضي

جمال البنا مفكر اسلامى
وكأنه هو الذى يفكر ونحن لانفكر

هذا رجل وافق ان يقال عليه جمال زينب البنا على اسمه مامته

واباح شرب السجائر فى رمضان
وهو صديق نوال السعداوى
ما المنتظر منه
رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: جمال البنا .. الفتنة الثانية
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
ما خلقت من حلال أو حرام إلا وعلي عليم به موحد مسلم الشيعة والروافض 0 2020-03-24 05:43 AM
بالمصادر : المختار الثقفي إدعى النبوة و دماء الأئمة في رقبته ابو هديل الشيعة والروافض 0 2020-01-16 02:24 AM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
FTS 2022 ||| موقع لزيادة متابعين وليكات ||| raafatjo WELCOME TO OUR SHOP ||| كيفية ربح من كتابة مقالات ||| أجهزة منزلية ||| شركة تنظيف ببريدة ||| شركة نقل عفش ||| زيت الحشيش الافغاني ||| حجز رحلات طيران وفنادق رخيصة ||| نقل عفش الكويت ||| وظائف شاغرة ||| تنكر مجاري ||| تسليك مجاري ||| تركيب شفاط ||| مدى السياحية لخدمات المعتمرين ||| حجزي اونلاين لحجز الفنادق ||| نقل عفش ||| التخلص من العفش القديم ||| دعاء للمريض ||| امراض جلدية ||| احبار طابعات اتش بي ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| umrah badal عمرة البدل ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| بيع متابعين ||| نشر سناب ||| شاليهات شرق الرياض ||| تفاصيل
كورة سيتي ||| جدول المباريات ||| مباريات اليوم||| بث مباشر ||| يلا شوت

محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

ترحيل الشغاله خروج نهائي | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة | انصار السنة | منتدى انصار السنة | انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة | فكر انصار السنة | فكر جماعة انصار السنة | منهج انصار السنة | منهج جماعة انصار السنة | جمعية انصار السنة | جمعية انصار السنة المحمدية | الفرق بين انصار السنة والسلفية | الفرق بين انصار السنة والوهابية | نشاة جماعة انصار السنة | تاريخ جماعة انصار السنة | شبكة انصار السنة | انصار السنه | منتدى انصار السنه | انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه | فكر انصار السنه | فكر جماعه انصار السنه | منهج انصار السنه | منهج جماعه انصار السنه | جمعيه انصار السنه | جمعيه انصار السنه المحمديه | الفرق بين انصار السنه والسلفيه | الفرق بين انصار السنه والوهابيه | نشاه جماعه انصار السنه | تاريخ جماعه انصار السنه | شبكه انصار السنه |